قمة بغداد... محاولة «لم الشمل» لمواجهة أزمات عربية

وزير الخارجية العراقي: هناك دعم كامل وواضح للشعب السوري

أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

قمة بغداد... محاولة «لم الشمل» لمواجهة أزمات عربية

أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

وصف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، القمة العربية المقرر عقدها في بغداد، السبت المقبل، بأنها محاولة لتوحيد المواقف و«لمّ الشمل» في مواجهة أزمات تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن تزامن «قمة بغداد» مع «القمة الخليجية- الأميركية» في الرياض يصبّ في «مصلحة المنطقة».

وتتواصل الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة بغداد» العربية العادية الـ34، حيث عقد المندوبون الدائمون لجامعة الدول العربية، اجتماعاً، الأربعاء، لإعداد جدول أعمال القمة؛ تمهيداً لعرضه على وزراء الخارجية العرب، الخميس.

وقال وزير الخارجية العراقي، في مؤتمر صحافي، إن استضافة بلاده القمة «تعبِّر عن رغبة في لمِّ الشمل العربي، وإعلاء صوت الحوار والتفاهم، وبناء مستقبل يليق بالشعوب العربية»، مشيراً إلى أن «مشاركة القادة والمسؤولين بهذا المستوى الرفيع وفي ظروف استثنائية تعبير عن رغبة في توحيد الموقف العربي بشأن التحديات التي تواجه المنطقة».

وأضاف حسين أن «الرسالة الرئيسية في هذه القمة هي تحقيق أكبر قدر من التكامل الاقتصادي في المرحلة المقبلة، مع تواتر الأزمات التي تشهدها المنطقة»، مشيراً إلى ما وصفها بـ«حالة استنفار» في بغداد استعداداً للقمة، حيث تستضيف العاصمة العراقية، السبت المقبل، ثلاث قمم في آن واحد: «القمة العربية الـ34»، و«القمة التنموية الخامسة»، وقمة «آلية التعاون الثلاثي بين العراق ومصر والأردن»، في إطار الآلية الثلاثية التي تأسست بين الدول الثلاث بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتنسيق المواقف بشأن قضايا المنطقة، حسب حسين.

كانت الدول الثلاث، في اجتماع عُقد في يونيو (حزيران) 2021، قد اتفقت على «التمسك بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول»، وشددت على «التنسيق الأمني والاستخباري لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات»، إلى جانب الاتفاق على «تعزيز مشروع الربط الكهربائي وتبادل الطاقة الكهربائية».

وزير الخارجية العراقي خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

إسبانيا «ضيف شرف»

وأعلن وزير الخارجية العراقي أن القمة العربية ستشهد حضور ممثلين عن 20 منظمة عربية، إضافةً إلى ممثلين عن منظمات دولية من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، وسيكون رئيس الوزراء الإسباني ضيف شرف «قمة بغداد».

واستعداداً للقمة، عقد العراق 16 اجتماعاً منذ يوليو (تموز) الماضي، حسب وزير الخارجية العراقي، الذي أعلن منح تأشيرات الدخول لنحو ألف شخص للمشاركة في «قمة بغداد».

ولفت وزير الخارجية العراقي إلى أن «القمة ستناقش عدداً من القضايا المهمة، على رأسها القضية الفلسطينية، وسيصدر عنها (إعلان بغداد) الذي سيتضمن مواقف القادة العرب بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح العربية، لا سيما التركيز على التحديات الإقليمية التي تشهد المنطقة، وفي مقدمتها دعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، وفتح المعابر لدخول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط».

وقال حسين إن «(قمة بغداد) ستدعم قرارات القمة العربية غير العادية التي عُقدت في القاهرة بشأن فلسطين، والخاصة بإعادة إعمار غزة».

كانت القاهرة قد استضافت في مارس (آذار) الماضي قمة طارئة بشأن فلسطين، اعتمدت خطة عربية جامعة لإعمار غزة دون تهجير، وذلك رداً على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».

وأكد وزير الخارجية العراقي أهمية «القمة الخليجية - الأميركية» التي عُقدت في الرياض، الأربعاء، نافيا أن تكون بديلاً عن «قمة بغداد»، معلناً ترحيبه بزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة، والتفاهمات التي تمت مع دول المنطقة، ورفع العقوبات عن سوريا، معرباً عن أمله أن «تُسفر عن نتائج إيجابية للمنطقة العربية».

وقال إن «قمة الرياض مهمة وتتناول قضايا المنطقة، وكذلك قمة بغداد التي تعالج التحديات نفسها، في إطار تكامليّ تضامنيّ لمصلحة المنطقة وليس تنافسياً».

دعم سوريا

وبشأن الوضع في سوريا، أكد وزير الخارجية أن «القمة ستصدر عنها قرارات متعلقة بالشأن السوري»، وقال: «المعنى الواضح الآن من الاجتماعات المنعقدة في الرياض والاجتماعات السابقة واللاحقة، يؤكد أنه سيكون هناك دعم كامل وواضح للشعب السوري».

كان الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي، قد أكد في تصريحات صحافية الثلاثاء، أن «قراراً بشأن سوريا أعدته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يجري مناقشته حالياً، وقد يجري تعديله وتطويره حسب سير المناقشات».

وأثارت المسألة السورية جدلاً مع بدء تحضيرات «قمة بغداد» لا سيما مع وجود معارضة عراقية لحضور الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأكّدت الرئاسة السورية، في بيان مساء الاثنين، أن الشرع لن يحضر «قمة بغداد»، وأن وزير الخارجية أسعد الشيباني «سيترأس وفد سوريا في المناقشات».

كانت مصادر دبلوماسية عربية قد قالت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إنه «جرى التوافق» على أن يرأس الشيباني وفد دمشق في القمة، بوصفه «حلاً وسطاً» للجدل الدائر في البرلمان العراقي بشأن حضور الشرع.

جانب من الاجتماع الوزاري للقمة التنموية العربية في بغداد (وزارة الخارجية العراقية)

حل الخلافات

وبشأن مستوى المشاركة المتوقع في «قمة بغداد»، قال وزير الخارجية العراقي إنه «حضر شخصياً عدداً من القمم، ولم يحدث أن شارك في أي منها جميع القادة»، مؤكداً: «ستكون هناك غيابات (على مستوى القادة) مرتبطة بظروف داخلية لكل بلد». لكن رغم الغيابات، شدد حسين على أن «المشاركة هذه المرة ستكون مؤثرة، وأن النقاشات ستتناول التحديات التي تواجهها المنطقة بواقعية».

وأضاف الوزير العراقي أن «(قمة بغداد) ستخرج عنها مبادرات لتأسيس مراكز عربية متخصصة، منها؛ المركز العربي لمكافحة الإرهاب، والمركز العربي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والمركز العربي لمكافحة المخدرات».

وبشأن الخلافات العربية - العربية والأزمات التي تمر بها المنطقة وتتزامن مع انعقاد القمة، قال وزير الخارجية العراقي إن «بلاده ستطرح، خلال رئاستها للقمة، عدداً من المبادرات بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والدول الأعضاء، للتعامل مع الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية»، مؤكداً أن «بغداد تؤمن بأن تحقيق الاستقرار، وحل الأزمات، يجب أن يأتيا من خلال الحوار والمفاوضات، سواء على صعيد الأزمات الداخلية أو في العلاقات بين الدول».

وأضاف: «هناك مشكلات كثيرة في المنطقة يجب أن نبحث لها عن حلول ناجعة، والعراق سيؤدي دوراً مهماً في هذا الشأن».

وتوترت العلاقات بين الإمارات والسودان، بعد إعلان الأخيرة قطع علاقاتها الدبلوماسية، في حين تبذل الجامعة العربية ودول عربية جهوداً لرأب الصدع، حسب تصريحات سابقة أدلى بها الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي لـ«الشرق الأوسط».

حل «العمال الكردستاني»

وفيما يتعلق بقرار حزب العمال الكردستاني حل نفسه ونزع سلاحه، أوضح وزير الخارجية العراقي أن «هناك نقاشات عميقة تجري مع الجانب التركي حول آليات التعامل مع هذه الخطوة»، لافتاً إلى «وجود أفكار معينة لتعزيز التعاون بين الحكومة الاتحادية العراقية، وحكومة إقليم كردستان، والحكومة التركية، بما يخدم أمن واستقرار المنطقة».

وقرر الحزب المحظور في العراق، وتصنفه دول مثل تركيا وأميركا وبريطانيا على لائحة الإرهاب، حل نفسه ونزع سلاحه «بعد إجراء تغييرات قانونية من جانب الحكومة التركية»، في عملية قد تواجه عقبات سياسية وقانونية.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تتواصل الحملة العسكرية الإسرائيلية، الهادفة لتصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بقطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب الخط الأصفر، مستغلة من جديد خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه إسرائيل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بهدف تنفيذ هجماته ضد أهداف كان قد رصدها سابقاً.

وتبذل القوات الإسرائيلية، على مدار الساعة، جهداً استخباراتياً كبيراً داخل قطاع غزة، من خلال الطائرات المُسيرة التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، والتي تعمل تكنولوجياً لتحديد أهدافها، إلى جانب الجهد الاستخباراتي التكنولوجي مثل التجسس على الهواتف وغيرها، وكذلك العامل البشري.

فلسطينيون حول جثة قتيل سقط بضربة إسرائيلية بوسط مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وفي أحدث الغارات، التي وقعت ظهر الثلاثاء، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية كانت تسير على طريق شارع صلاح الدين قرب مدخل قرية المصدر، وسط قطاع غزة، ونُقلا إلى مستشفى شهداء الأقصى، في حين أصيب آخر كان بالمكان.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد القتيلين هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، بمنطقة وسط قطاع غزة، في حين أُصيب ناشط آخر كان يرافقه بجروح حرِجة، بينما كانت الضحية الثانية مُسناً كان يمر بالمنطقة.

تزامن ذلك مع مقتل الفلسطينية عبير حمدان برصاص القوات الإسرائيلية، في شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما قُتل لاحقاً في جنوب المدينة شاب آخر، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار من آليات ومُسيرات استهدفتهم، قرب مناطق «الخط الأصفر» في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا، شمال القطاع.

فلسطينيات في جنازة قتلى سقطوا الاثنين خلال تشييعهم بمدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

وحتى ظُهر الثلاثاء، قُتل أكثر من 589 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأكثر من 72 ألفاً قُتلوا منذ السابع من الشهر نفسه لعام 2023.

وفي مساء الاثنين، بعد ساعات من وقوع حدث رفح، شنّت مروحية إسرائيلية غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين؛ بينهم طفلة. وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم استهدف 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ما أدى لمقتل اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح بالغة هو والد الطفلة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن أولئك النشطاء قادوا سلسلة من العمليات الميدانية ضد القوات الإسرائيلية ولعدة أشهر داخل بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، منها عمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص، كانت «كتائب القسام» قد بثّت مقاطع فيديو لها، وأدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات.

وقُتل أيضاً، خلال الاثنين، مُزارع فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة، بينما قُتل مُسن برصاص آليات عند الخط الأصفر شمال غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن «الاحتلال يُصعّد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحت ذرائع كاذبة، ضارباً بعرض الحائط كل جهود الوسطاء والدول الضامنة، التي تسعى لاستمرار الهدوء في القطاع، ما يتطلب موقفاً من هذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته».

سيارات إسعاف مصرية عند معبر رفح الثلاثاء (رويترز)

أنفاق رفح

في حين قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن هجماته التي استهدفت نشطاء من «حماس» كانت رداً على خرق وقف إطلاق النار في رفح. وادّعى، صباح الاثنين، أنه رصد مجموعة مسلّحة خرجت من أنفاق رفح، وأطلقت النار باتجاه قواته، قبل أن يقدم على تصفيتها. وتبيَّن من بعض الصور التي نُشرت أن مِن بين القتلى أنس عيسى النشار، وهو نجل أحد القيادات التاريخية بحركة «حماس» ومن مؤسسيها وأعضاء مكتبها السياسي سابقاً.

وأظهرت مقاطع فيديو، بُثت على صفحات تواصل اجتماعي مجهولة المصدر، عناصر مسلّحة من عصابة ياسر أبو شباب قامت بقتل بعض تلك العناصر، وليس في هجمات للجيش الإسرائيلي، حيث تكررت مثل هذه الأحداث عدة مرات بأن تقوم تلك العصابة بخطف وقتل فلسطينيين وتسليمهم لتلك القوات.

وعَدَّ «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، ما تقوم به تلك العصابات بأنه لا يعبر إلا عن تماهٍ كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادل للأدوار معه، وأن ما يفعلونه ليس سوى محاولة يائسة منهم لإثبات ذواتهم، وأنه لن تستطيع إسرائيل حمايتهم، في تأكيد واضح بأن قتل عناصر «الكتائب» في أنفاق رفح كان على يد تلك العصابة.

معبر رفح

في سياق متصل، لم تغلق السلطات الإسرائيلية معبر رفح الذي يعمل جزئياً، منذ أكثر من أسبوع، وأبقته مفتوحاً أمام حركة المسافرين المحدودة ذهاباً وإياباً.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها سهلت، الثلاثاء، مغادرة 50 مسافراً عبر المعبر، مِن بينهم 19 مريضاً، وغالبية الباقين من المرافقين لهم، ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لإخراج الحالات المَرَضية والإنسانية لتلقي العلاج خارج القطاع. في حين عاد، في وقت لاحق من مساء الاثنين، 50 مسافراً.

وحتى مساء الاثنين، بلغ إجمالي عدد المسافرين 397، من أصل 1600 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بنسبة التزام تُقارب 25 في المائة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.


السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

وقال السوداني، خلال استقباله سفير الأردن في بغداد ماهر سالم الطراونة: «نقل سجناء (داعش) الإرهابي من سوريا إلى العراق، جاء بقرار عراقي للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وعلى الدول المعنية التعاون في هذا الملف وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين».

من جانبه، عبر السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق، على دوره في حفظ أمن المنطقة واستقرارها واستعداد بلاده للتعاون بملف نقل سجناء «داعش» الإرهابيين، وتعزيز إجراءات إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر «لما له من أثر إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن بلغ 4583 عنصراً (رويترز)

وكان متحدث أمني عراقي، قد أفاد اليوم، بأن عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن، بلغ 4583 عنصراً من أصل 7 إلى 8 الآف عنصر يمثلون 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني بقيادة العمليات المشتركة العراقية، في مقابلة مع تلفزيون «العراقية»، إن عملية نقل عناصر «داعش» من سوريا إلى العراق جارية ومستمرة جواً وبراً على شكل دفعات، وفق إجراءات أمنية وصولاً إلى أماكن الاحتجاز المؤمنة بشكل كامل في العراق، ولا مجال لحدوث أي خروقات.

وذكر أن عملية نقل عناصر «داعش» جاءت لثقة المجتمع الدولي بالعراق، وأيضاً من حق العراقيين التعرف على مدى الظلم الذي تعرضوا له، حيث تجرى مع هؤلاء منذ 28 من الشهر الماضي، تحقيقات قضائية من قبل قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد الكرخ.

وتابع أن «التحقيقات الأولية كشفت أن هناك عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في (داعش)، ومنهم من قام بجرائم مباشرة ضد الشعب العراقي في سنوات سابقة، كما كشفت التحقيقات أن بعضهم استخدم الأسلحة الكيمياوية في تنفيذ جرائمه بالعراق، وهذه كلها كشفتها التحقيقات الأولية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

حافلات تنقل عناصر داعش من سوريا إلى العراق، في مدينة القامشلي السورية(رويترز)

وأضاف أن القضاء العراقي بدأ التحقيق مع عناصر «داعش» من الصفر، رغم أن «لدينا معلومات هائلة عن بعض عناصر (داعش)، خصوصاً خلال الفترة من عام 2014 وما بعدها، وأن التحقيقات ستستمر لعدة أشهر». وأوضح معن: «الجانب السوري لم يجرِ أي محاكمات مع عناصر (داعش)، لكن ستتم محاكمتهم في العراق وفق معطيات وأدلة وتقاطع المعلومات المتوفرة لدينا، ونتوقع الحصول على نتائج كبيرة وتحديد من قام بهذه الجرائم في العراق».

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأكد أن «جميع عناصر (داعش) القادمين من سوريا يمثلون العراق وسوريا، إضافة إلى 42 دولة عربية وأجنبية سيحاكمون وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، بعد إجراء التحقيق معهم وفق الاختصاص المكاني والانتماء إلى (داعش)، ومتاح للعراق محاكمتهم وتنفيذ العقوبة بحقهم».

ووصف المتحدث عناصر «داعش» الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق، بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون». وقال: «هم الآن بمأمن في سجون عراقية مؤمنة، تجنبنا خطورتهم، والعراق اليوم رأس حربة في محاربة الإرهاب، ولدينا تعاون وتنسيق مع جميع دول العالم، وهناك تنسيق مستمر بشأن هذه القضية».

وأوضح معن أن القوات العراقية على استعداد كامل لمواجهة أي عملية تسلل عناصر «داعش» من خارج الحدود، وخلاياه النائمة في العراق محدودة وقليلة وتحت السيطرة من قبل القوات الأمنية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمن بشكل كامل بقوات قتالية وتحصينات كبيرة، وأن العراق لديه رؤية شاملة عما يجري خارج الحدود.


بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
TT

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

أفادت أوساط كردية، الثلاثاء، بأن الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» توصلا إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة الإقليم المتأخرة منذ أكثر من عام، رغم أن مصادر رجّحت فشل أي اتفاق بسبب تأثيرات محتملة للصراع السياسي بين قوى «الإطار التنسيقي» على مرشح رئيس الحكومة.

وثمة تداخل سياسي ودستوري بين منصبيْ رئيس الجمهورية والحكومة، إذ يعد الأول مفتاحاً أساسياً، فق القانون، لتكليف الثاني بتشكيل الكابينة الوزارية الجدية، ما يدفع القوى المعنية إلى إجراء تفاهمات حول تسميتهما.

ودعا ائتلافا «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الإعمار والتنمية» بزعامة محمد السوداني، الثلاثاء، القوى الكردية إلى «ضرورة الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية، وفي مقدمتها حسم منصب رئاسة الجمهورية».

في هذه الأثناء، قالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «اتفاقاً وشيكاً بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، على ألا يقوم بتكليف أي مرشح للحكومة ما لم تحسم الإشكاليات المتعلقة بترشيح نوري المالكي، ويكون الاتفاق كاملاً ليشمل حسم ملف حكومة الإقليم».

وتعقد ملف المالكي الذي رشحه «الإطار التنسيقي»، رغم تحفظات شيعية ورفض سُني، إلى جانب تحذيرات أميركية متواترة من «تداعيات اقتصادية» قد يتسبب بها تعيينه في المنصب.

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود برزاني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحزاب الكردية، بشكل عام، ستؤيد خيارات (الإطار التنسيقي) لمرشحهم، سواء أكان نوري المالكي أم غيره».

من لقاء موسّع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

أجواء إيجابية

وتحدّث المستشار الكردي عما وصفها بـ«الأجواء الإيجابية في إقليم كردستان»، هذه الأيام، بشأن مفاوضات تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل، بين الحزبين الرئيسيين، مشيراً إلى أن الطرفين يواصلان اجتماعاتهما لحسم هذه الاستحقاقات، بانتظار اجتماع مهم، يوم الأربعاء، بين مسعود بارزاني وبافل طالباني، في إطار جهودهما الحثيثة لحسم هذه الاستحقاقات.

وقال محمود إن «هناك جهوداً حثيثة من بارزاني وطالباني لمساعدة (الإطار التنسيقي) لتجاوز الانسداد الحالي، والوصول إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء، سواء أكان السيد المالكي أم غيره ».

ويعتقد المستشار الإعلامي أن «الأمور، اليوم، لم تعد معقدة جداً، كما كانت قبل عدة أسابيع، هناك توجه إيجابي لدى الأطراف، وإذا ما نجح الحزبان في الاتفاق على مرشح واحد، فإننا سننتظر أن يحسم الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء».

وتحدّث محمود بإيجابية عن إمكانية حسم ملف حكومة إقليم كردستان في وقت قريب، لكنه أحجم عن ذكر حجم الحصص الحكومية لكل حزب في الإقليم، وذكر أن «مسألة توزيع الحصص لم تظهر حتى الآن؛ لأنها ستعلَن أثناء تكليف رئيس وزراء الإقليم الجديد، وهو بدوره مَن سيقوم بتقديم أسماء المرشحين لشَغل المناصب في حكومته».

وحول الأنباء التي تترد عن إمكانية تأجيل حسم ملف الحكومة لحين انتهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، أقر محمود بتأثيرات هذه الأزمة على مُجمل دول الشرق الأوسط، لكنه يرى أنها «ربما لن تُعرقل تشكيل الحكومة الاتحادية، وسيكون تأثيرها على حسم ملف حكومة الإقليم أقل من تأثيرها على بقية المناطق والدول».

صورة نشرها موقع بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

عُقدة «الأخ الأكبر»

على النقيض، لا يبدو حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» متفائلاً كما هي الحال لدى غريمه في أربيل، «الحزب الديمقراطي الكردستاني». وأفاد مصدر مقرَّب من قيادة الحزب في السليمانية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المسافة لا تزال بعيدة بين الطرفين حول مسألة مرشح رئيس الجمهورية»، مشدداً على أن المنصب «من حصة الاتحاد».

وبشأن الموقف الكردي من مرشح رئاسة الحكومة، قال المصدر القيادي إن «الاتحاد الوطني لا يعترض على أي مرشح، وضِمنهم نوري المالكي، رغم أن الأخير بات، اليوم، حليفاً للحزب الديمقراطي، في حين أن الاتحاد قريب من معارضي ترشيحه»، في إشارة إلى «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.

وكشف المصدر القيادي أن «طموحات» الاتحاد الوطني تشمل رئاسة الجمهورية الاتحادية ومناصب أمنية في حكومة الإقليم المقبلة ومن ضِمنها وزارة الداخلية، وكذلك نائب رئيس الوزراء في الإقليم، لكنه رهن نجاح التوافق عليها مع الحزب الديمقراطي بتنازل الأخير عما وصفها بـ«عقدة الأخ الأكبر» داخل إقليم كردستان.