قرار حل «العمال الكردستاني» يفجر معارك سياسية في تركيا

بسبب التطرق إلى معاهدة لوزان وإبادة الأكراد ودور البرلمان

أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
TT

قرار حل «العمال الكردستاني» يفجر معارك سياسية في تركيا

أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)
أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

فجر قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة مؤسسه وزعيمه التاريخي، عبد الله أوجلان، جدلاً واسعاً في تركيا، لا سيما فيما يتعلق بإشارة الحزب في بيانه إلى معاهدة لوزان و«الإبادة الجماعية للأكراد».

وبينما وضح من خلال تعليق الرئيس رجب طيب إردوغان على القرار، أن الدولة التركية ستتبنى نهجاً حذراً في التعامل مع القرار الذي أعلنه حزب «العمال الكردستاني»، الاثنين، من خلال إشارته إلى أن المخابرات التركية وباقي مؤسسات الدولة ستتابع تنفيذ ما جاء بالقرار من كثب، أبدت المعارضة قلقاً من احتمالات توظيف إردوغان العملية برمتها من أجل فتح الطريق أمام نفسه للترشح لانتخابات الرئاسة والبقاء رئيساً لتركيا مدى الحياة.

في الوقت ذاته بدا رد فعل القوميين الأتراك، الذي عبر عنه حزب «الجيد» عنيفاً؛ إذ اعتبر أن العملية الجارية بين حزب «العمال الكردستاني» والحكومة هي «خيانة»، محذراً من مخطط لتقسيم تركيا.

دور الحكومة والبرلمان

وفيما عدّ إردوغان أن قرار حزب «العمال الكردستاني» يشمل عناصره في تركيا والعراق وسوريا وأوروبا، تصاعد النقاش حول الخطوات المقبلة، وكيف ستدار العملية التي بدأت بهذا القرار، ودور البرلمان التركي فيها والتشريعات المطلوبة من أجل ضمان حقوق الأكراد على قدم المساواة مع الأتراك.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي قاد الاتصالات حتى إعلان حزب «العمال الكردستاني» قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ بعض الترتيبات الإنسانية والملموسة وبناء الثقة من خلال البرلمان قبل عطلة عيد الأضحى، مؤكداً أن ذلك من شأنه أن يمهد الطريق أمام السلام في تركيا.

وقال باكيرهان، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إنهم شهدوا تعطش المجتمع للسلام، مضيفاً: «نحن الأكراد مررنا أيضاً بأيام مؤلمة في السنوات الماضية، ونأمل أن نرى أياماً خالية من الألم والصراع، وننتظر من السلطة التنفيذية أن تقوم بواجباتها ومسؤولياتها في هذا الصدد، السيد أوجلان وحزب (العمال الكردستاني) يشيران إلى البرلمان، ونحن أيضاً نقول أيضاً إنه يجب أن تتحول مقولة إن السيادة للأمة دون قيد أو شرط يجب أن تتحول إلى حقيقة واقعة».

وتابع باكيرهان: «ليكن البرلمان القوة المؤسسة للسلام، لقد حان الوقت لجميع القوى أن تتحمل مسؤولياتها وتقوم بواجباتها، إذا كان للأسلحة أن تصمت، فلا بد للسياسة الديمقراطية أن تتحدث».

أوزيل (من حسابه في إكس)

بدوره، أكد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن «البرلمان يجب أن يكون هو المكان الذي تنتج فيه الحلول لجميع المشاكل في بلدنا، بما في ذلك المشكلة الكردية، من خلال سيادة القانون والعدالة والديمقراطية».

وأضاف أن هذه العملية يجب ألا تتعلق بالحسابات اليومية أو خطط الانتخابات، ويجب أن تتم إدارتها على نحو شامل لا يستبعد أي رأي سياسي أو حزب أو شريحة اجتماعية، وأن السلام الداخلي في البلدان يتحقق في ظل نظام قانوني ديمقراطي، وليس في ظل نظام استبدادي.

وشدد أوزيل على أن ضمان السلم الاجتماعي في تركيا، هو الجمهورية التركية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، منذ أكثر من 100 عام، والتي تستند إلى إرادة الشعب والسيادة الوطنية والاستقلال المسجل في معاهدة لوزان والوحدة الوطنية غير القابلة للتجزئة.

نقاش حاد

رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو (حساب الحزب في إكس)

من جانبه، رفض رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، مساوات درويش أوغلو، العملية الجارية حالياً برمتها، ووصفها بأنها عملية «خيانة»، قائلاً «إن منظمة إرهابية غادرة (حزب العمال الكردستاني) بنت وجودها وأفعالها على إنكار الدولة التركية والعلم التركي والجمهورية التركية وتدمير السلام الاجتماعي للمواطنين في الأمة التركية، تجرأت على محاولة ارتكاب خيانة غير مسبوقة في تاريخ جمهوريتنا بدافع من الحكومة وشركائها (في إشارة إلى رئيس الحركة القومية دولت بهشلي)».

وأضاف أن ما نفهمه من بيان حزب «العمال الكردستاني» هو أنه إعلان للنصر، وأن الحزب لم يتراجع عن أهدافه ومقاصده، وأود أن أؤكد بشكل خاص أن معاهدة لوزان هي سند ملكية الجمهورية التركية.

جانب من مؤتمر حزب «العمال الكردستاني» الذي قرر فيه حل نفسه (أ.ف.ب)

وتضمن البيان الذي أصدره حزب «العمال الكردستاني»، الاثنين، عبارات أثارت القلق والجدل في الساحة السياسية في تركيا، وبخاصة في الفقرة التي قال فيها: «لقد برز حزبنا (حزب العمال الكردستاني) على مسرح التاريخ بوصفه حركة حرية شعبنا ضد سياسة إنكار وإبادة الأكراد، والتي تستمد مصدرها من معاهدة لوزان ودستور عام 1924».

وعلق الكاتب البارز، مراد يتكين، قائلاً إن «ما جاء في بيان حزب (العمال الكردستاني) بشأن معاهدة لوزان والإبادة الجماعية للأكراد»، أثار اعتراضات ليس فقط من أحزاب المعارضة ولكن أيضاً من داخل حزب «العدالة والتنمية»، ويجب أن يدرك الجميع أن المطالب القانونية والدستورية لحزب «العمال الكردستاني»، والتي تصل إلى تغيير المواد الأربع الأولى الرئيسية من الدستور التركي، ستؤدي إلى ردود فعل خطيرة في المجتمع.

إردوغان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة التركية مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

ولفت يتكين إلى تصريح إردوغان عقب اجتماع حكومته، الاثنين، والذي قال فيه إن مسؤولي حزب «العدالة والتنمية» سيصدرون بياناً مفصلاً خلال أيام قليلة، معتبراً أنه سيكون من المفيد إصدار هذا البيان في أقرب وقت ممكن؛ لأن غالبية الشعب التركي لا يعرفون ما يحدث.

وقال الكاتب المخضرم، طه أكيول، إنه قلق من الآن فصاعداً؛ لأن الحركة السياسية الكردية ستكتسب زخماً، وسيتم تقديم عبد الله أوجلان إلى الرأي العام العالمي بوصفه الرجل الذي جعلهم يلقون السلاح بدلاً من كونه مداناً بالإرهاب، وسيصبح الخط السياسي للحركة الكردية أكثر راديكالية.

وأضاف أنه إذا كان الهدف من نزع السلاح هذا هو القضاء على العوامل التي تُقلق مواطنينا الأكراد داخل حدود تركيا والعيش معاً في ظل ديمقراطية، فهذا أمرٌ جيد جداً، أما إذا اعتُبر هذا الأمر مرحلةً مؤقتة، وحُوِّلت فكرة القومية الكردية إلى سياسة، فلن يخدم ذلك الاستقرار في تركيا أو الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.