استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وسط خلافات حادة

عراقجي ينتقد «التناقضات» الأميركية: التخصيب غير قابل للمساومة

مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
TT

استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وسط خلافات حادة

مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)

استأنف كبار المفاوضين الإيرانيين والأميركيين المحادثات بوساطة عمانية، اليوم (الأحد)، لحل الخلافات بشأن البرنامج النووي لطهران، في مسعى لتحقيق تقدم، مع تشديد واشنطن موقفها قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن «الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بدأت قبل بضع دقائق في مسقط، بعد لحظات من وصول الوفد الإيراني إلى مقر المحادثات».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، في مستهل الجولة الرابعة من المحادثات التي تم تأجيلها الأسبوع الماضي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي شكره نظيره العماني على استضافة المحادثات، واصفاً دور سلطنة عمان بـ«المهم»، في تسهيل الحوارات الإيرانية - الأميركية، موضحاً موقف بلاده «حول أهم جوانب هذه المحادثات والمواقف المبدئية والأساسية».

بدوره، أكد البوسعيدي عزم بلاده على تقديم جميع أشكال الدعم لتسهيل مسار المفاوضات، كما أطلع عراقجي على الترتيبات والإجراءات المعدة لانعقاد هذه الجولة من المحادثات، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

ورغم أن طهران وواشنطن قالتا إنهما تفضلان الدبلوماسية لحل النزاع المستمر منذ عقود، فإنهما تظلان منقسمتين بشدة بشأن كثير من الخطوط الحمراء التي سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وتجنُّب العمل العسكري في المستقبل.

وفي وقت سابق، اليوم (الأحد)، أعلن عراقجي أنه أجرى مشاورات في طهران قبيل توجهه إلى العاصمة العُمانية، مسقط، للمشاركة في الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

وقال عراقجي، في تصريح للتلفزيون الرسمي: «قمتُ، أمس، بزيارة إلى كل من السعودية وقطر. واليوم أنا في طريقي إلى مسقط للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات». وأوضح أن هذه الجولة ستُعقد ظهر اليوم، وأن مدتها ستتوقف على طبيعة الأجواء وسير المحادثات، مشدداً على أن المفاوضات ستستمر بشكل غير مباشر، بوساطة وزير الخارجية العُماني. وأضاف: «فريق خبرائنا وصل مسبقاً إلى عُمان، وسنستعين بهم عند الحاجة، كما أن الطرف الآخر يرافقه الفريق الذي يراه مناسباً».

وتابع عراقجي: «أجرينا، صباح اليوم، مشاورات إضافية في طهران، ونأمل أن نصل إلى نقطة حاسمة، خلال مفاوضات اليوم»

وانتقد ما وصفه بـ«التصريحات المتناقضة» للمسؤولين الأميركيين، وقال: «للأسف، نسمع منهم تصريحات متضاربة؛ إذ تختلف مواقفهم داخل قاعة التفاوض عما يُعلَن خارجها، وهذا أحد التحديات الأساسية التي نواجهها في هذه المفاوضات».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ويتكوف لموقع «بريتبارت نيوز»، يوم الخميس، إن الخط الأحمر الذي وضعته واشنطن هو: «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال ويتكوف في المقابلة: «إذا لم تكن (المحادثات) مثمرة، اليوم (الأحد)، فلن تستمر، وسنضطر إلى سلوك مسار مختلف».

ومن المقرَّر أن يتوجه ترمب، الذي هدَّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية، إلى الشرق الأوسط؛ حيث سيزور السعودية وقطر والإمارات في الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار).

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تبدي استعدادها للتفاوض بشأن بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصَّب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها» في المحادثات.

علاوة على ذلك، استبعدت إيران بشكل قاطع التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، ويطالب حكام طهران بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي اليوم إن «موقف الجمهورية الإسلامية ثابت وواضح»، وأضاف: «على عكس الطرف الآخر، فإن مواقف الجمهورية تستند إلى مبادئ واضحة، وقد تحركنا ضمن مسار مستقيم تماماً. البرنامج النووي الإيراني مشروع وقانوني، ويخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وامتلاك التكنولوجيا النووية السلمية حق ثابت للشعب الإيراني لا يقبل التفاوض أو المساومة».

ولفت إلى أن «التخصيب النووي يُعد من أبرز إنجازات الشعب الإيراني ومصدر فخر وطنياً. لقد دفعنا ثمناً باهظاً لتحقيق هذا الإنجاز؛ حيث قدّم علماؤنا أرواحهم، وبالتالي فإن هذا الحق غير قابل للمساومة، وهو موقفنا المبدئي والثابت».

وأضاف عراقجي: «أكدنا مراراً استعدادنا لبناء الثقة، وإذا وُجدت استفسارات أو مخاوف، فنحن مستعدون لاتخاذ إجراءات تضمن شفافية البرنامج. لقد قدّمنا مقترحاً تضمن بقاء البرنامج سلمياً، كما تلقينا مقترحات من الطرف الآخر، لكننا نواجه منهم أفكاراً متناقضة».

وانتقد عراقجي لجوء بعض الأطراف إلى طرح القضايا التفاوضية عبر وسائل الإعلام، معتبراً أن «إخراج الملفات التفاوضية من إطارها الطبيعي إلى الإعلامي يتعارض مع أخلاقيات التفاوض، ويضعف مصداقية الطرف الآخر وجديَّته».

وأعرب عن أمله في أن تسفر الجولة الرابعة من المحادثات عن «تقدُّم ملموس»، مع التمسك بالمبادئ الثابتة للجمهورية الإسلامية، مشدداً على ضرورة أن يقابل ذلك مواقف «راسخة وثابتة» من الجانب الآخر.

وقال الوزير الإيراني: «ذكرت مراراً أن مَنْع إيران من امتلاك سلاح نووي هدف ممكن التحقيق بالكامل. أي اتفاق يُبنى على هذا الأساس يمكن التوصل إليه. لكن إن طُرحت مطالب غير واقعية أو غير قابلة للتنفيذ، فمن الطبيعي أن تواجه المفاوضات صعوبات». وبرزت خلافات بين الجانبين (الإيراني والأميركي) بعد آخر جولة جرت قبل أسبوعين في مسقط؛ ما أدى إلى إلغاء جولة روما التي كانت مقررة الأسبوع الماضي.

إيرانيون يمرون أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (رويترز)

وبدأ الطرفان مباحثات في 12 أبريل، بوساطة من عمان التي أدَّت دور الوسيط أيضاً في مفاوضات سابقة أثمرت، في عام 2015، التوصل إلى اتفاق دولي بين طهران والقوى الكبرى، بشأن الملف النووي.

وعقد الجانبان إلى الآن 3 جولات من المحادثات، استضافت مسقط 2 منها، وأقيمت واحدة في مقر للبعثة الدبلوماسية العمانية بروما. وكان مقرراً إجراء جولة رابعة في الثالث من مايو بالعاصمة الإيطالية، لكنها أُرجئت «لأسباب لوجستية».

وأشار عراقجي اليوم إلى أنه «في المفاوضات السابقة واجهنا أجواء إيجابية وبناءة. الطرف الأميركي أبدى في الجولات السابقة رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، لكن هذه الجدية تتطلب التزامات متبادلة. التصريحات الإعلامية المتناقضة التي تصدر عنهم تخلق ضبابية وتؤثر سلباً على مسار التفاوض».

وخلص: «ندرك أن الطرف الآخر يواجه ضغوطاً داخلية وجماهير متباينة. هناك عوامل تمارس الضغوط، وعوامل تسعى لإشعال الفتن، ونحن ندرك كل ذلك. لكن هذه مشكلتهم، وليست مشكلتنا، ويجب ألا تُعيق سير المفاوضات؛ فهناك مبادئ يجب احترامها، ولا يمكن إدارة مفاوضات بهذه الحساسية عبر الإعلام».

وكان ترمب، الذي أعاد تطبيق سياسة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، قد انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع 6 قوى عالمية، في عام 2018، خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ 2019، تنتهك إيران، التي تقول منذ فترة طويلة إن برنامجها النووي سلمي، القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي يصلح لصنع الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

البرلمان الإيراني يحذر

قبل ساعات من بدء المفاوضات، شن نواب البرلمان الإيراني من الأغلبية المحافظة هجوماً حاداً على سياسة الرئيس الأميركي ومطالبه في المفاوضات.

وقال محمد رضا أحمدي سنكر إن «ترمب يطالب بتفكيك منشآت التخصيب في نطنز وفوردو وأصفهان، وهذه سياسة خبيثة لأميركا لا يمكن الوثوق بها». وأضاف: «نحن الشعب الإيراني، نقف متحدين خلف شعار (الموت لأميركا) لحماية مكتسباتنا، بما في ذلك الطاقة النووية والصواريخ بعيدة المدى والمعدات الدفاعية. أميركا عاجزة عن فعل أي شيء، ولن نسمح بتكرار سيناريو ليبيا».

كما وجّه النائب تحذيراً لمسؤولي السياسة الخارجية قائلاً: «المحادثات مع (أولئك الذين قتلوا آلاف النساء والأطفال) ليست سوى عبث. يجب على الدبلوماسيين تعزيز ثقتهم بالشعب الإيراني بدلاً من ذلك».

فيما انتقد النائب جبار كوجكي زاده ربط معيشة الشعب بالمفاوضات، قائلاً: «المسؤولون ليس لديهم الحق في جعل البلاد رهينة، والعدو سيبقى عدواً وسيضرب عندما تتاح له الفرصة». وأضاف: «نثق بفريق المفاوضات، لكن عليهم أن يتذكروا أنهم يواجهون عدواً يداه ملطختان بدماء شبابنا ممن سلبهم منا أمثال الجنرال قاسم سليماني».

وتابع: «يجب أن تكون الأولوية للإنتاج وحل مشاكل الشعب وتعزيز القوة العسكرية، وليس للمفاوضات».

وقال النائب: «ليعلم الأميركيون أنهم إذا خالفوا الاتفاقيات، فسيواجهون نفس البرلمان الثوري الذي أقر قانون الإجراء الاستراتيجي رداً على تجاوزات الأميركيين والأوروبيين»، وذلك في إشارة إلى قانون أقره البرلمان الإيراني في نهاية ولاية ترمب الأولى، ورفعت إيران بموجبه نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 ومن ثم 60 في المائة في بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

من جانبه، دعا النائب محمد سادات إبراهيمي «تجار العقوبات» إلى التوقف عن انتقاد المفاوضات. وقال: «ليعلم الكيان الصهيوني أن إيران تدخل المفاوضات من موقع قوة، وأن المفاوضات تسير بشكل جيد حتى الآن». وأضاف: «يجب على فريق المفاوضات أن يدرك أن الحفاظ على الخطوط الحمراء للنظام وتحقيق المصالح الوطنية هما الأساس».

وتطرق النائب إلى الوضع المعيشي المتدهور قائلاً: «لقد وصل الوضع المعيشي والاقتصادي، بالإضافة إلى مشكلة البطالة، إلى مرحلة حرجة، والضغوط الاقتصادية تتزايد يوماً بعد يوم. انخفاض قيمة العملة الوطنية قلص من موارد الشعب، لذا يجب التفكير في حل جذري للأوضاع».

أما النائب علي حدادي، فقد قال إن «الجمهورية الإسلامية لا تخضع للضغوط الأميركية». وأوضح أن المفاوضات يجب أن تحترم الأمن الوطني والمصالح الإيرانية. وقال: «إذا ظنّ الأميركيون أنهم يستطيعون إخضاعنا بالضغط والتهديد، فهم مخطئون جداً... يجب أن تسير المفاوضات غير المباشرة في مسارها الطبيعي بما يحفظ الأمن الوطني والمصالح الوطنية ويراعي القانون الاستراتيجي للبرلمان». وتابع: «الأميركيون أمام اختبار جديد لإثبات نياتهم وإرادتهم، بعد أن فشلوا مراراً».

وأضاف أن «إيران تمتلك اليوم قوة عسكرية رادعة، والعدو يعلم أن أي خطوة ستُوَاجه بردّ قاسٍ ومدمر».

«هراوة...لا مفاوضات»

​ وطالبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، بربط استمرار المفاوضات النووية بـ«اعتذار رسمي» من المسؤولين الأميركيين عن مواقف الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، و«تصريحات مبعوثه العدائية»، ستيف ويتكوف، التي تضمنت تبني تسمية «الخليج العربي» رسمياً، والمطالبة بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وفي افتتاحيتها التي كتبها رئيس التحرير حسين شريعتمداري، أشارت الصحيفة إلى استمرار العقوبات الأميركية وتشديد الضغوط على الشركات الصينية المستوردة للنفط الإيراني، ووصفت هذه الإجراءات بأنها «دليل واضح على أن المفاوضات ليست سوى (خدعة ماكرة)».

وتساءل شريعتمداري: «هل من العقلاني والذكاء الاستمرار في التفاوض بينما يتجاوز الخصم، بشكل عدائي وصريح، جميع الخطوط الحمراء التي تم إعلانها رسمياً؟».

صحيفة «وطن امروز» المتشددة تحمل عنوان «غير جدير بالثقة» فوق صورة غلاف للرئيس الأمیركي دونالد ترمب ومبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

وأضاف: «لا شك في أن استمرار المفاوضات يجب أن يُربط باعتذار رسمي من ترمب إلى النظام الإيراني وشعبه، مع نفي صريح لتصريحات ويتكوف العدائية. خلاف ذلك، ينبغي وقف المفاوضات حفاظاً على هيبة النظام واحتراماً لإرادة الشعب».

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فابتعدت عن التفاؤل الذي أبدته سابقاً بشأن المسار التفاوضي، ووصفت العملية بـ«المفاوضات تحت التهديد». كما وجّهت انتقادات لاذعة لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، على خلفية نشرها تفاصيل مقابلة ويتكوف.

وذكرت الصحيفة: «في وقت تُلقي فيه تصريحات المبعوث الأميركي الخاص غير المسؤولة والاستفزازية بظلالها على الأجواء الإعلامية، قبيل الجولة الرابعة من المفاوضات، بالغت وكالة (إرنا) في ترجمة مقابلته التي استمرت 40 دقيقة، إلى حد أثار دهشة وسخرية ممثل ترمب نفسه».

ووصفت «جوان» تصريحات ويتكوف بشأن وقف التخصيب وتفكيك أجهزة الطرد المركزي بأنها «ليست مفاوضات، بل هراوة».

وأضافت: «الخيارات التي تُطرح أمام إيران تبدو أحادية: (نوقف أو لا نوقف)، في حين تسعى أميركا لتبسيط المشهد بكلمتين فقط: إما (سلام واتفاق) أو (حرب)».

وقلَّلت الصحيفة من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، قائلة: «لو كانت أميركا جادة في خوض حرب ضد إيران، لكانت قد قامت بذلك قبل عقود، عندما كانت إيران أضعف، لا الآن، وهي تسعى لهدنة مع حلفاء طهران الإقليميين لضمان موقعها».


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».