«أسبوع القاهرة للصورة»: حين تستعيد عدسة الكاميرا سحر الأبيض والأسود

26 معرضاً تضمّ 5 آلاف بورتريه لفنانين وزعماء... ومأساة غزة

«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)
«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)
TT

«أسبوع القاهرة للصورة»: حين تستعيد عدسة الكاميرا سحر الأبيض والأسود

«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)
«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)

بحكايات من الزمن الماضي تتقاطع مع وجوه وقصص مُعاصرة، يتجلَّى سحر الأبيض والأسود في «أسبوع القاهرة للصورة»، الذي يضمّ 26 معرضاً تحتوي على نحو 5 آلاف صورة متنوّعة لفنانين وزعماء سياسيين وبورتريهات لشخصيات عابرة، إلى جانب صور ومعارض متعدّدة تُضيء على مأساة غزة.

ويحتفي الأسبوع الفوتوغرافي بعدد من الزعماء المصريين، على رأسهم عبد الناصر والسادات، كما يكرّم الفنانين أم كلثوم، وفاتن حمامة، وعبد الحليم حافظ، وعمرو دياب، إلى جانب ملصقات مسلسلات حديثة ومعارض فردية لمصوّرين تعكس ملامح زمنها من خلال الملابس والوجوه وتسريحات الشَّعر.

ويُقام «أسبوع القاهرة للصورة» في دورته الرابعة، بمشاركة عدد من المصوّرين المحترفين المحلّيين والدوليين، إلى جانب مؤسّسات مرموقة مثل «غيتي»، و«وورلد برس فوتو»، و«ناشونال جيوغرافيك إيماج»، وتستمرّ فعالياته حتى 18 مايو (أيار) الحالي.

فاتن حمامة في زيارة الجنود من مُصابي الحرب (أسبوع القاهرة للصورة)

يُقام الحدث في منطقة وسط القاهرة بزخمها الفنّي والمعماري، وتحديداً في سينما «راديو» العائدة إلى ثلاثينات القرن الماضي، وتمتدّ معارضه للمرّة الأولى لتشمل 14 موقعاً داخل العاصمة؛ وذلك من تنظيم مؤسّسة «فوتوبيا» برئاسة مروة أبو ليلة، علماً بأنه يُقام كل عامين بشراكات متنوّعة، أبرزها مع الاتحاد الأوروبي و«يونيك»، وقد شهد منذ افتتاحه إقبالاً لافتاً من جمهور الشباب من هواة التصوير وعشاقه.

وتتحدَّث مؤسِّسة «الأسبوع»، مروة أبو ليلة، عن تطوّر الحدث عبر دوراته الأربع، قائلة: «شهد (أسبوع القاهرة للصورة) توسُّعاً كبيراً وزيادة واضحة في عدد المشاركين. هذا العام، استضفنا نخبة من كبار المصوّرين العالميين، وقدَّمنا معارض للمرّة الأولى في التجمُّع الخامس، إلى جانب معرض لأحدث معدّات التصوير. كل دورة تحمل بصمتها وتجاربها الخاصة».

سيدة الغناء العربي خلال دعمها للجنود عقب نكسة 1967 (أسبوع القاهرة للصورة)

وتُولي الدورة الحالية اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية، فتوضح مروة أبو ليلة لـ«الشرق الأوسط»: «نقدّم معرضاً مميّزاً للفنان الفلسطيني نضال رحمي، إلى جانب معرض (غزة) الذي يضم أعمالاً استثنائية لمصوّرين من القطاع، وتُعرض فيه أيضاً جدارية كبيرة تضم أسماء المصوّرين الذين استشهدوا خلال الحرب وصُورهم».

ولا يقتصر الأسبوع على المعارض، وإنما يقدّم ورشات عمل متخصِّصة في فنون التصوير، ويوفّر فرصاً للمصوّرين من مختلف المحافظات المصرية لحضور الفعاليات مع التكفُّل بإقامتهم في القاهرة، إيماناً من القائمين عليه بأهمية دعم المواهب الشابة وربطها بمجتمع المصوّرين محلّياً ودولياً.

وتتنوَّع المعارض المُشاركة، منها معرض «صاحبة الجلالة»، الذي يضم أعمالاً لـ46 مصوّراً صحافياً ترصد لحظات محورية في التاريخ المصري، مثل جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، واغتيال الرئيس أنور السادات، مع الإضاءة على إسهامات أم كلثوم في دعم المجهود الحربي، وزيارة فاتن حمامة لمُصابي نكسة 1967.

في حين يستعرض معرض «الديناصور» أكثر من 30 صورة من أرشيف المصور العراقي - الأميركي ياسر علوان، التُقطت بعدسته منذ إقامته في مصر، حتى وفاته عام 2022، ويتداخل فيها مع التراث المصري بصرياً وروحياً.

وتُعرَض في «التهجير» أعمال عدد كبير من المصوّرين الحائزين على جوائز «وورلد برس فوتو»، بتنظيم مشترك بين الأخيرة و«فوتوبيا»، وبدعم من السفارة الهولندية، إذ توثّق الصور قصصاً إنسانية للهجرة من مناطق النزاع، وتأثير تغيّر المناخ، ورحلات البشر نحو الأمان.

«نافذة الألم» للمصوّر الفلسطيني محمود أبو حمدة في غزة (أسبوع القاهرة للصورة)

أما معرض «صندوق المزيكا»، فيقدّم تجربة بصرية لتاريخ الموسيقى في الشرق الأوسط من أربعينات القرن الماضي حتى اليوم؛ ويشارك فيه قسم من الجامعة الأميركية بالقاهرة بصور نادرة لعبد الحليم حافظ ولقطات من أفلامه، وتصدح خلاله أغنيات من العندليب حتى عمرو دياب.

ويفتح معرض «موسم من مسلسلنا» نافذة على فنّ ملصقات الأعمال الدرامية، إذ يُعاد تصوير هذه الملصقات بعدسة المصوّرَيْن أحمد هيمن وعائشة الشبراوي بأسلوب بصري فريد وألوان غير تقليدية، ما يرفع البوستر إلى مستوى السرد المستقل، إذ يتجاوز الإشارة إلى الدراما إلى الغوص في مضمونها.

في هذا السياق، تقول منسّقة المعرض، هبة المعاذ، لـ«الشرق الأوسط»: «نحتفي بالبوستر بوصفه أول ما يجذب انتباه الجمهور، وهو عنصر محوري في تشكيل انطباعه عن العمل. لذلك نبحث وراء الكواليس لالتقاط لحظة البوستر، ونولي اهتماماً خاصاً لتصويره في مواقع خارجية تنبض بالحياة، مثل ملصق مسلسل (تحت الوصاية) لمنى زكي، ومسلسل (إخواتي)».

وتعرض نرمين هلال، في معرضها «وتيكو»، مجموعة من أعمالها الفوتوغرافية المركَّبة التي تمزج بين التصوير والتقنيات المستوحاة من الرسم. وتتناول في المعرض موضوعات الهوية والإدراك من خلال إعادة تخيُّل الصور وتحويلها إلى لوحات غنية بالرموز والدلالات البصرية.

زحف الجماهير في وداع الرئيس جمال عبد الناصر (تصوير: أحمد عبد العزيز)

وإلى جانب المعارض الجماعية، يضمّ «أسبوع القاهرة للصورة» عدداً من المعارض الفردية لمصوّرين بارزين، من بينهم المصوٍّرة الفلسطينية راندا شعث، التي تقدّم معرض «القاهرة 90» تحت شعار «اكتشاف المشهد»، وكذلك معرض «شيء من السحر» لمدير التصوير عبد السلام موسى، بتنسيق المخرجة هالة القوصي. كما تُشارك المصوِّرة كوكلا رفعت بمعرض «أولاد النيل»، الذي صوّرته في أسوان، بالإضافة إلى معرض المصوِّر الأرمني فان ليو المتخصّص في فن البورتريه، والذي يُعدّ أرشيفه توثيقاً بصرياً لتاريخ الفنانين المصريين.


مقالات ذات صلة

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«تقاسيم»... معرض قاهري على إيقاع الأبيض والأسود

تطل أبراج الحمام فوق البيوت الريفية وفي الخلفية تعلو قامة النخيل الذي يحرس الأرض ويظللها من لهيب الشمس، فيما تسير المراكب أو ترسو بحنوٍّ على صفحة المياه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)

«من الأرض»... معرض سعودي للفنون المعاصرة يكشف الوجه الخفي للتكنولوجيا

يتحول الفن في المعرض الذي يحتضنه مركز الدرعية لفنون المستقبل إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري إلى تفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا والطبيعة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

تولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق «معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

تتألق السعودية في «بينالي البندقية»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح…

«الشرق الأوسط» (البندقية)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)
ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)
TT

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)
ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

فازت «عرب نيوز»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار (SND)، مما يرفع إجمالي الجوائز الدولية للصحيفة منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة.

وتُعد هذه المسابقة السنوية من أبرز المعايير العالمية للصحافة المرئية، حيث تُكرم التميز في تصميم القصص، والرسوم التوضيحية، والإنفوغرافيك، وسرد القصص عبر منصات متعددة.

ونالت «عرب نيوز» التقدير في فئات المطبوعات، والرقمية، والرسوم التوضيحية، والمحفظة الإبداعية، مما يؤكد اتساع نطاق سردها البصري وصحافتها القائمة على التصميم.

وتُوِّجت بجائزة في فئة تصميم صفحة القصة (المطبوعة) عن «ملاذ آمن للأطوم»، وهي قصة حول جهود الحفاظ على الثدييات البحرية العشبية الضخمة، وفي فئة تصميم صفحة القصة (الرقمية) عن «الخلاف حول الفلافل»، وهو تحقيق معمق تفاعلي يستكشف التاريخ والأهمية الثقافية للفلافل، كذلك في فئة خط التغطية: المناخ والبيئة (المطبوعة)، عن «طائر صغير بقصة كبيرة»، وهي قصة تبحث في الدور الحيوي الذي يلعبه طائر السمان في النظام البيئي السعودي.

كما حصلت «عرب نيوز» على جوائز تميز عن قصة «المشاهير يتخذون موقفاً» في فئة «الرسوم التوضيحية للقضايا الاجتماعية»، التي استعرضت مواقف شخصيات بارزة تجاه الحرب على غزة، وقصة «مكاسب نتنياهو لعام 2025 تحت التهديد» في فئة «رسوم الرأي التوضيحية»، عن صورة رافقت مقالاً تحليلياً لنهاية العام يتناول التحديات المحلية والدولية التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع بداية العام الجديد. وقد تم ذلك من خلال رسوم توضيحية تم تنفيذها داخلياً في الصحيفة.

وحققت «عرب نيوز» جائزة في فئة «خط التغطية» عن سلسلة «عين على الذكاء الاصطناعي»، وفي فئة الموضوعات الخاصة: الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى جائزتين للمحفظة الإبداعية عن سلسلة «الأخضر والأزرق» (Green & Blue)؛ الأولى في فئة محفظة تصميم صفحة قصة موضوع واحد للأفراد، والأخرى في فئة موضوع واحد: البيئة.

ويسلط هذا التكريم الضوء على الاستثمار المستمر من قبل «عرب نيوز» في التصميم والسرد البصري عبر مختلف المنصات، من تغطية المناخ والبيئة إلى الرسوم التوضيحية التفسيرية، ورسوم الرأي، وتصميم الصفحات.

وتُضاف هذه الجوائز الأخيرة إلى القائمة الكبيرة من الأوسمة الدولية الممنوحة لـ«عرب نيوز»، كما تعكس تركيز «عرب نيوز» المستمر على الجمع بين التقارير الصحافية القوية والعرض المتميز تحت قيادة رئيس التحرير فيصل عباس، الذي تولى الإشراف على التحول الرقمي للصحيفة.

وشملت الأعمال الأخرى التي حظيت بالتكريم سابقاً مشاريع خاصة، مثل طبعة الذكرى الخمسين لـ«عرب نيوز»، والتحقيق المعمق «المملكة ضد الكبتاجون»، والطبعة الخاصة بـ«ألعاب باريس الأولمبية 2024».


توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
TT

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

انعكس توسّع القاهرة «معاناةً» يومية على المصرية ندى خيري، نظراً إلى الساعات الطويلة التي تمضيها في قطع المسافة بين مقري إقامتها وعملها في مدينة مترامية الأطراف.

«رحلة الذهاب للعمل والعودة للمنزل تستغرق 3 إلى 4 ساعات من يومي، وهو وقت يستنزف من طاقتي ويجعلني منهكة تماماً». بهذه الكلمات تصف خيري معاناتها اليومية مع الخروج من محل سكنها في مدينة أكتوبر الجديدة (غرب القاهرة) والتوجه إلى محل عملها بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ما يتطلب منها قطع مسافة تقدر بنحو 88 كيلومتراً صباحاً، ومثلها في المساء.

وتوضح ندى، التي تعمل مديرة لخدمة العملاء في إحدى شركات التطوير العقاري، أن هذا التنقل اليومي جعلها غير قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتي الاجتماعية شبه منهارة، فلا توجد زيارات للأهل أو الأصدقاء، الذين يسكنون بعيداً عني».

شهدت مصر توسعاً في المدن العمرانية الجديدة ودعمها بوسائل النقل الجماعي (وزارة النقل المصرية)

تعكس شهادة ندى «المُنهكة» جانباً من ضغوط يواجهها بعض سكان القاهرة الكبرى، حيث فرض تمدد المدينة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، وجعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

وشهدت القاهرة في السنوات الأخيرة تمدداً عمرانياً وجغرافياً ملحوظاً، مع التوجه الحكومي لإنشاء عدد من المدن الجديدة على أطرافها، لتفريغ العاصمة من زحامها، ما جعلها مدينة مترامية الأطراف بشكل غير مسبوق، ومعها اتسعت المسافات بين شرقها وغربها لما يتجاوز 100 كيلومتر.

فعلى سبيل المثال، يتطلب الانتقال من أكتوبر الجديدة (غرباً) إلى مدينتي (شرقاً) قطع مسافة 106 كيلومتراً، في حين تتجاوز المسافة بين مدينة حدائق أكتوبر (غرباً) إلى العاصمة الجديدة (شرقاً) 90 كيلومتراً، كما أن المتجه من مدينة الشيخ زايد (غرباً) إلى مدينة بدر (شرقاً) يقطع مسافة 94 كيلومتراً.

هذا الامتداد الجغرافي انعكس على الحياة اليومية للسكان وأعمالهم ودراستهم، خصوصاً مع إقامة الآلاف في الغرب المترامي، والعمل والدراسة شرقاً، والعكس، ما فرض أعباء تخص واقع أعمالهم وحياتهم الاجتماعية، على الرغم من أن توجههم إلى المدن الجديدة في الأساس كان بهدف البحث عن فرص أفضل في السكن والوظيفة.

أطراف القاهرة الشرقية والغربية تمتد لنحو 100 كيلومتر (وزارة النقل المصرية)

يقول محمد عبد القادر، المحاسب بإحدى شركات الأدوية بمدينة 6 أكتوبر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يقيم في شقة بمدينة بدر (شرق القاهرة) امتلكها عن طريق الإسكان الاجتماعي قبل عامين، فيما يقع عمله غرب القاهرة، ما يتطلب منه قطع مسافة نحو 97 كيلومتراً ذهاباً، ومثلها في العودة، ما تسبب له في إرهاق شديد، خصوصاً مع معاناته صحياً.

ولفت إلى أنه فكّر في توحيد مكان العمل والسكن، إلا أن القوانين المنظمة للإسكان الاجتماعي تمنعه من التصرف حالياً في مسكنه، كما أن إيجاد وظيفة بالقرب من سكنه أمر صعب، لذا فهو يتحمل الأمر الواقع حتى «إشعار آخر».

وحرصت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية على إنشاء المدن العمرانية الجديدة والمدن الذكية بمعايير تكنولوجية عالمية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصريين، منها 9 مدن بإقليم القاهرة الكبرى، وفق «المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية - مصر 2030».

وبحسب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية في مصر، الدكتور حمدي عرفة، فإن «التوسع العمراني بالقاهرة خلق واقعاً ضاغطاً على المواطنين حيث يستنزف وقتاً يصل من ساعتين إلى 3 ساعات ذهاباً وإياباً».

وأضاف عرفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الترامي الجغرافي انعكس في صورة أعباء معيشية واقتصادية متزايدة، حيث يضطر المواطن إلى إهدار وقت طويل في التنقل اليومي، إلى جانب ارتفاع تكلفة المواصلات، بما يمثل ضغطاً مباشراً على دخل الأسر.

أحد أحياء العاصمة الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

نوع آخر من الضغوط تشير إليه، الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية، مبينة أن الاستنزاف الزمني في وسائل المواصلات ينعكس مباشرة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ يجد الأفراد أنفسهم معزولين عن أهلهم وأصدقائهم، وغير قادرين على تخصيص وقت للزيارات أو التنزه.

وتضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن ضغوط التنقل الطويلة جعلت كثيراً من الآباء والأمهات عاجزين عن أداء دورهم بشكل كامل، ما يضعف التماسك الأسري، لافتة إلى أن التحديات تمتد للصحة النفسية للأفراد، فالإجهاد الجسدي والعزلة يولدان شعوراً بالإحباط والاكتئاب، وقد يدفعان البعض إلى الانطواء أو فقدان الرغبة في التواصل الاجتماعي.

كلمات الخبيرة الاجتماعية تشرح واقع أسرة أميرة سعيد، فرغم إقامتها بوسط القاهرة، فإنها تعمل في إحدى الشركات بالقاهرة الجديدة (شرقاً)، بينما يعمل زوجها في «6 أكتوبر» (غرباً)، فيما يدرس نجلها الأكبر بأحد المعاهد بمدينة الشروق (شرقاً)، ما يجعلهم لا يلتقون إلا ليلاً، لافتة إلى أن هذا الواقع المُشتت أثّر على ترابطهم، وممارسة حياة اجتماعية طبيعية.

العاصمة الجديدة خلقت واقعاً جديداً شرق القاهرة (وزارة النقل المصرية)

ويلفت عرفة إلى أن الحكومة يقع عليها دور أساسي في تخفيف هذه الأعباء من خلال تحسين شبكات النقل الجماعي، بما يحقق التوازن بين الامتداد العمراني وجودة حياة المواطن ويرفع من كفاءة الإنتاج والعمل.

وعملت مصر على مدار السنوات الماضية على دعم المدن الجديدة بوسائل النقل الجماعي الحديثة، أبرزها القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي، والتوسع في إنشاء مترو الأنفاق.

كما تبدأ تشغيل المرحلة الأولى من «مونوريل شرق النيل»، الأربعاء، الذي وصفته وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، بأنه «نقلة مهمة في وسائل النقل ‏الجماعي السريعة والعصرية»، إذ يساهم في تسهيل الوصول إلى مختلف المناطق السكنية والأحياء بالقاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة.


السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
TT

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، على الرغم من الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وأشار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما مصر ينعكسان بصورة إيجابية على حركة السياحة الوافدة - رغم الأزمة الحالية بالمنطقة وتداعياتها - ويعززان من ثقة الأسواق السياحية المختلفة في مصر».

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وأوضح وزير السياحة أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة، بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025.

وكانت مصر حققت نمواً في السياحة عام 2025 بنسبة 21 في المائة واستقبلت نحو 19 مليون سائح، في حين شهد العام السابق استقبال 15.7مليون سائح، ولعب افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دوراً مهماً في تنشيط مجال السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

واستعرض وزير السياحة والآثار عدداً من الجهود التي تهدف إلى تحفيز القطاع ودعم نموه في الفترة المقبلة، مثل دفع استمرار شركات الطيران في تيسير رحلاتها إلى مصر، وتنفيذ الزيارات الميدانية والتفقدية، والتعاون مع جميع الشركاء في القطاع السياحي، ولا سيما القطاع الخاص لتعزيز التنافسية.

السياحة الشاطئية من ضمن المقومات المصرية لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية، تستمر حتى يونيو (حزيران) 2026.

ووفق تصريحات فتحي: «تتضمن جهود دعم السياحة أيضاً إبراز الأمان والسلامة للمقاصد السياحية المصرية، واستمرار خطة الترويج لعام 2026، مع التركيز على استمرار المشاركات الدولية مثل المعارض والقوافل السياحية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الحملات الترويجية المشتركة، والمتابعة الدقيقة للأسواق وسرعة رد الفعل للتعامل مع أي أخبار مغلوطة».

وتراهن مصر على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط السياحية لجذب السائحين والوصول إلى 30 مليون زائر لمصر بحلول عام 2031.