«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

أعمال عن إحياء المخطوطات الإسلامية وإعادة تخيل الأماكن المفقودة

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


مقالات ذات صلة

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

حلت ليلة العمر في حي جاكس بقلب الدرعية ضمن معرض ازدان بسبعة وثلاثين عملاً فنياً لفنانين معاصرين من السعودية، والمنطقة العربية، والعالم.

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

يضم المعرض 22 صورة التقطها كمال وهواري لمختلف المدن المصرية موزعة اليوم في مركز «كاروسيل اللوفر» للتسوق بالقرب من المتحف الفرنسي الشهير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)

أرمن أجوب لتمثيل مصر في «بينالي البندقية 2026»

يُقدّم معرض الفنان في الجناح المصري تصوراً للفن بوصفه مساحة للصمت والإصغاء والتأمل، ويدعو الزوار للتأمل في تحولات عالمهم الداخلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
TT

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)

تحول «مسجد الرحمن»، المُفتتح حديثاً بالقاهرة، إلى وجهة للزائرين بفضل الزخارف الهندسية والنقوش اليدوية الدقيقة، التي باتت وجهة فنية تجتذب المصريين الباحثين عن الروحانية، والأجانب الشغوفين باستكشاف جماليات الفن الإسلامي.

ففي منطقة «المظلات» (شمال القاهرة) يقف «مسجد الرحمن»، الذي يعد الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية، شامخاً كأيقونة معمارية حديثة، محاكياً الطرز المعمارية للمساجد التركية وفي مقدمتها «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق»، حيث تتوسطه قبة كبيرة تحيط بها عدة قباب مختلفة الأحجام و4 مآذن.

مسجد الرحمن بالقاهرة يحمل 4 مآذن تشق السماء بارتفاع 124 متراً (تصوير: الشرق الأوسط)

في جولة داخل أروقة المسجد، رصدت «الشرق الأوسط»، أجواء احتفالية من زوار ذلك الصرح الديني والمعماري، الذي جذب مسلمين ومسيحيين، ومختلف الجنسيات، ومُحبي التصوير، لزيارته منذ افتتاحه للصلاة، ففي أيام معدودات ذاع صيت المسجد لكونه فتح أبوابه بعد نحو 50 عاماً من وضع حجر أساسه، ما جعل السؤال الأول لزائره: ما قصة هذه السنوات الطويلة من التأسيس؟.

يُجيب رئيس جمعية الهداية الإسلامية، الدكتور مصطفى الدسوقي، «الشرق الأوسط»، قائلاً: «بدأت قصة المسجد عندما أراد الراحل الشيخ حافظ سلامة، أحد رموز المقاومة الشعبية في مصر، ومؤسس جمعية الهداية الإسلامية، بناء مركز إسلامي بعد أن خُصصت له قطعة أرض عام 1977، لكن المشروع واجه تحديات كبيرة، فالأرض هنا تُعرف بـ(طرح النيل)، وهي تربة رطبة تتدفق منها المياه الجوفية، يستحيل معها البناء، فكان الحل في تنفيذ شبكة من الخوازيق الخرسانية بعمق 16 متراً، وهي عملية استنزفت الوقت والمال، لدرجة أن المشروع كاد يتوقف أكثر من مرة».

«مسجد الرحمن» وجهة تجتذب من يلتمسون الأجواء الإيمانية (الأزهر)

سبب آخر للسنوات الطويلة، يوضحه «الدسوقي» بقوله: «هذا الصرح شيد كاملاً بالجهود الذاتية الخالصة، كنا نعتمد على تبرعات البسطاء، فمنهم من كان يتبرع بالجنيه والخمس جنيهات، ورفض الشيخ حافظ عروضاً من شركات كبرى كانت ترغب في دفع ملايين الجنيهات لاستكمال الصرح، وذلك حتى لا يُنسب الفضل إليها في الإنجاز، ومن ثمّ الاعتماد الكامل على التبرعات الشعبية جعل التنفيذ يمتد لعقود».

ويتابع: «رحل الشيخ حافظ منذ 5 سنوات، لكن حلمه لم يمُت، حيث سابقنا الزمن لإتمام اللمسات النهائية والتشطيبات، وهو ما تم، وبُني المسجد كاملاً (من الشعب وإلى الشعب)، ليكون ملكية لكل من ساهم فيه بجهده أو ماله، ونواصل حالياً جمع التبرعات لاستكمال المستشفى والمعهد الديني الملحقين بالمسجد، ليكون المكان مركزاً إسلامياً يخدم المجتمع، كما أراد له مؤسسه».

تبلغ مساحة صحن المسجد (المُصلى الداخلي) 3400 متر مربع، ومع الساحة الخارجية تصل المساحة الإجمالية لـ4 آلاف متر مربع.

الزخارف اللونية أحد العلامات المميزة لـ«مسجد الرحمن» (الأزهر)

يخطف الطراز المعماري اللافت للمسجد عين الزائر من اللحظة الأولى، حيث يحاكي مسجد «آيا صوفيا» في إسطنبول، فمن فوقه ترتفع 4 مآذن شاهقة بارتفاع 124 متراً، لتكون الأطول في مصر، و5 قباب مختلفة الأحجام، أما تصميمه الداخلي وزخرفته فيتجاوزان المسجد التركي.

بصعودنا درج المسجد، يقول رئيس جمعية الهداية الإسلامية عن سر التصميم: «أُعجب الشيخ حافظ بتصميم مسجد (آيا صوفيا) عند زيارته، وطلب الحصول على تفاصيله المعمارية والهندسية ليطبقها في القاهرة، وبالفعل تم تنفيذ التصميم عبر المهندسين المصريين، وما يتميز به المسجد أنه يُحمل على 4 أعمدة فقط، لكننا أضفنا لمستنا الخاصة من خلال الزخارف والنقوش الإسلامية التي تفوقت في تفاصيلها على النموذج الأصلي».

تصميمات «مسجد الرحمن» تحاكي الطرز المعمارية لمسجد «آيا صوفيا» في تركيا (الأزهر)

بالداخل؛ يشير «الدسوقي» إلى الزخارف الملونة، مواصلاً: «أضفنا لمسات جمالية وألواناً تمنح المكان حيوية، ورغم إبداعات (آيا صوفيا) لكنه يفتقد هذا التناغم الذي اعتمدناه هنا، فهذا المزيج اللوني في الزخارف يمنح المصلين راحة بصرية وشعوراً بالجماليات، وبعض من زاروا المسجدين أكدوا لنا أن النسخة المصرية هنا تتفوق في دقة التفاصيل اللونية».

وبينما اجتذب المسجد عدداً من الزوار في غير وقت الصلاة لتصوير تفاصيله، يقول رئيس جمعية: «أشعر بالفخر لأن هذا المسجد بدأ يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مزار يستقطب الجنسيات كافة».

المُصلى الداخلي بـ«مسجد الرحمن» تبلغ مساحته 3400 متر مربع (الأزهر)

ويؤكد أنهم تلقوا ردود فعل مدهشة من المصريين، فإحدى السيدات، في العقد الخامس من عمرها، «جاءتني والدموع في عينيها لتقول إنها كانت تأتي مع والدها وهي طفلة لتقديم تبرعات بسيطة لا تتجاوز العشرة جنيهات، وطالما تساءلت عن سر استمرار أعمال البناء لعقود طويلة، لكنها مع دخولها المسجد ورؤية روعته المعمارية، أدركت لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت».

المسجد انضم للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ليكون «أحدث فروعه كمنارة علمية جديدة لتحقيق رسالة الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير».

«مسجد الرحمن» الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية (الأزهر)

وهو ما يعلق عليه «الدسوقي» بقوله: «بادرنا بتنفيذ وصية مؤسس المسجد بأن يكون منارة علم، لذا قابلنا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وعرضنا عليه الرؤية الكاملة للمكان، وكانت استجابة المشيخة فورية، حيث أرسلت لجنة لتقييم المسجد، أبدت إعجاباً شديداً بالتجهيزات، وتم الاتفاق على أن يدار المسجد كفرع للرواق الأزهري».

ويتابع: «في شهر مضان ومع استقبال آلاف المصلين أصبح المسجد بمثابة امتداد للجامع الأزهر، فكبار العلماء والمشايخ الذين يؤمّون المصلين في الجامع الأزهر في صلاتي العشاء والتراويح، يقومون بالحضور في اليوم التالي لمسجد الرحمن، ما يجعله وجهة يومية لمن يلتمسون الأجواء الإيمانية، ويجعلنا سعداء بما تحقق هنا في حي (شبرا مصر)».


تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
TT

تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)

طور باحثون تقنية جديدة للتعرف على المشاعر البشرية، وذلك بدمج الإشارات المُستمدة من ألياف للاستشعار ترصد نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «بايوميديكال أوبتكس إكسبريس»، ترصد التقنية الجديدة حركات الصدر الطفيفة المرتبطة بنبضات القلب والتنفس باستخدام مستشعر ضوئي بوليمري قابل للارتداء، بالإضافة إلى جمع هذه البيانات مع التغيرات الدقيقة في درجة حرارة الوجه التي تُسجل بواسطة كاميرا تصوير حراري.

ويسعى الباحثون إلى تطبيق هذه التقنية من أجل التعرف على المشاعر لدعم مراقبة الصحة النفسية للأشخاص، وتحسين سلامة السائقين، وجعل التكنولوجيا أكثر استجابة للمشاعر الإنسانية.

قال قائد فريق البحث من جامعة بكين للمعلمين في تشوهاي بالصين، روي مين: «على عكس العديد من الطرق الحالية، لا تعتمد طريقتنا على تعابير الوجه التي يمكن التحكم بها أو المبالغة فيها عن وعي».

وأوضح في بيان الجمعة: «بدلاً من ذلك، تركز طريقتنا على الاستجابات الجسدية التلقائية التي تحدث بشكل طبيعي. ومن خلال دمج أنواع متعددة من الاستشعار البصري والتفسير الفيزيولوجي عالي المستوى، يستطيع نظامنا رصد المشاعر بدقة أكبر من الأنظمة التي تستخدم نوعاً واحداً من المدخلات».

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، يينغشو باو، طالب الدكتوراه تحت إشراف مين: «قد يكون الكشف المبكر عن التوتر النفسي ذا قيمة بالغة في مساعدة الناس على اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تفاقم المشكلات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُمكّن هذا النظام السيارات من استشعار شعور السائق بالتوتر أو القلق، وتعديل التنبيهات أو ميزات المساعدة لتعزيز السلامة».

وشدد الباحثون على أن النظام الجديد حقق دقة بلغت نحو 93 في المائة، ونجح في تحديد مشاعر الخوف والسعادة والميل إلى الاسترخاء لدى المتطوعين.

صورة أشمل

سعى الباحثون مراراً وتكراراً إلى استكشاف كيفية دمج مستشعرات الألياف الضوئية مع أجهزة استشعار أخرى لمعالجة مشكلات طبية حيوية أكثر تعقيداً. وقد دفعهم ذلك إلى دراسة ما إذا كان دمج الإشارات الفسيولوجية القائمة على الألياف مع المعلومات الحرارية للوجه يُمكن أن يوفّر وصفاً أكثر شمولاً للاستجابات العاطفية.

قال مين: «على الرغم من ارتباط المشاعر ارتباطاً وثيقاً بتغيرات في العديد من الأنظمة الفيزيولوجية، ولا سيما تدفق الدم في الوجه ونشاط القلب والرئتين، فإن معظم طرق الكشف عن المشاعر الحالية لا تزال تعتمد على نوع واحد من الإشارات، مما يحد من دقتها وفاعليتها».

وأضاف: «كان التحدي الرئيسي في تطوير نظام متعدد الوسائط هو إيجاد طريقة لالتقاط كلا النوعَيْن من الإشارات بشكل موثوق ودمجهما على مستوى البيانات، بحيث تعزّز نقاط قوتهما بعضها بعضاً».

يستخدم النظام الجديد مستشعراً للقلب والجهاز التنفسي مصنوعاً من ألياف بصرية بوليمرية، حيث يُثبّت المستشعر في حزام صدر ناعم، مما يسمح بمراقبة مريحة وموثوقة دون أي تلامس كهربائي.

تُسجّل هذه التغيرات البصرية كإطارات صور باستخدام هاتف ذكي، ثم تُعالج لاحقاً لاستخراج أنماط مفصلة متعلقة بالتنفس والقلب. وفي أثناء عمل مستشعر القلب والجهاز التنفسي، تُسجّل الكاميرا الحرارية للنظام أيضاً فيديو للوجه. ومن خلال تتبع متوسط ​​تغيرات درجة الحرارة في مناطق محددة من الوجه، يمكن استخدام الصور للكشف عن التغيرات الحرارية الطفيفة المرتبطة بالاستجابات العاطفية.

وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الباحثون من رصد التغيرات الجسدية المرتبطة بالعواطف بشكل أكثر دقةً مما هو ممكن باستخدام نوع واحد من الإشارات كما هو الحال في التطبيقات الحالية.


خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
TT

خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)

في مفاجأة لافتة، حصل خبازٌ من سريلانكا على جائزة أفضل «باغيت» في باريس هذا العام، متقدماً على عشرات المخابز في المدينة، بحسب صحيفة «التليغراف».

الخباز سيثامبارابيللاي جيغاتيبان، البالغ من العمر 43 عاماً، يعمل في مخبز «فورنييل ديدوت» الواقع في الدائرة الرابعة عشرة من العاصمة الفرنسية، وينتمي مساعداه أيضاً إلى بلده الأم، سريلانكا.

ومنحته الجائزة، التي تبلغ قيمتها 4 آلاف يورو، امتيازاً إضافياً يتمثَّل في تزويد قصر الإليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية، بأرغفة «الباغيت» الطازجة كل صباح.

وقال الخباز الفائز إن «التتويج جاء مفاجئاً له، إذ كانت تلك مشارَكته الأولى في المسابقة»، مضيفاً أنه «يشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز».

وتنظِّم بلدية باريس، بالتعاون مع اتحاد خبازي باريس الكبرى، منذ عام 1994 مسابقةً سنويةً لاختيار أفضل «باغيت» تقليدية في العاصمة. ويخضع المتنافسون لسلسلة من المعايير الدقيقة، إذ يتعيَّن أن يتراوح وزن الرغيف بين 250 و270 غراماً، وأن يبلغ طوله ما بين 50 و55 سنتيمتراً، وألا يتجاوز محتواه من الملح 1.4 غرام لكل 100 غرام. وقد جرى استبعاد 29 مخبزاً من المسابقة هذا العام.

كما تقوم لجنة تحكيم تضم خبراء ومختصين ومتذوقين بتجربة مئات الأرغفة المقبلة من نحو 1100 مخبز في باريس قبل اختيار الفائز.

وأوضح عضو لجنة التحكيم باسكال بريلون، وهو فائز سابق بالجائزة ونائب رئيس اتحاد خبازي باريس الكبرى أن التقييم يعتمد على 5 معايير رئيسية تشمل المظهر الخارجي، ودرجة الخَبز، وبنية اللب الداخلي، والطعم، والرائحة.

وأضاف أن أفضل الأرغفة تتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ داخلي منتظم يشبه خلايا العسل، مع ثقوب صغيرة موزعة بتوازن، إضافة إلى لون ذهبي خفيف يدل على تخمير متأنٍ يحافظ على النكهة والعطر.

ومع ذلك، يظل فن صناعة «الباغيت»، بحسب بريلون، أقرب إلى سر مهني، إذ يحمل كل خباز بصمته الخاصة في هذه الحرفة التي تشبه «الكيمياء».

وبالنسبة إلى جيغاتيبان، فإن الفوز بالجائزة يمثِّل تحقيقاً لحلم قديم. فبعد وصوله إلى فرنسا عام 2003 بدأ العمل في مجال الحلويات، متخصّصاً في إعداد حلوى «الماكارون»، قبل أن يتحوَّل لاحقاً إلى صناعة الخبز.

وفي عام 2018 أسَّس مشروعه الخاص، ونجح مع مرور الوقت في صقل مهارته حتى أصبح يمتلك اليوم مخبزين. ويبيع فرعه الحالي نحو 600 رغيف «باغيت» يومياً بسعر 1.30 يورو للرغيف، بينما ارتفع الإقبال على المخبز بشكل ملحوظ بعد فوزه بالجائزة.

ويعزو الخباز جانباً من نجاحه إلى تقنية التخمير البطيء، إذ تُترك العجينة بعد خلطها وعجنها في الثلاجة عند درجة 5 مئوية لمدة 14 ساعة قبل الخَبز.

كما يولي أهمية خاصة للشقوق الـ5 التي تُقطع بعناية على سطح الرغيف، مشيراً إلى أن غيابها قد يؤدي إلى انفجار القشرة في أثناء الخَبز.

وقد لقي فوزه صدى واسعاً بين زبائن المخبز. وقالت المُعلِّمة أودي مارشال إن خبز هذا المخبز يتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ خفيف وطري، بينما قال المغني الكلاسيكي مارتن دو فاشت (41 عاماً): «الجائزة مستحَقة تماماً. الرغيف ذهبي اللون وجميل للغاية. إنه متعة للعين ولجميع الحواس».

وأضاف مازحاً: «لكن يجب تناوله بسرعة، لأنَّ قيمته تتراجع كثيراً بعد 5 ساعات. ربما ينبغي تذكير قصر الإليزيه بذلك».

ولم يبدأ المخبز بعد تزويد القصر الرئاسي بالأرغفة، علماً بأن القصر يطلب عادة ما بين 20 و25 رغيفاً كل صباح.

ورغم إتقانه أحد أبرز رموز التقاليد الغذائية الفرنسية، فإن جيغاتيبان لم يحصل بعد على الجنسية الفرنسية. وقال: «طلبي قيد المعالجة»، معرباً عن أمله في أن يسهم هذا التتويج في تسريع الإجراءات.