معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

تجمع فيه رانيا ستيفان البحث المعمَّق بشغف السينما

رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)
رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)
TT

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)
رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل سرحت بخيالك بعيداً حتى تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟

عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟» المقام في غاليري «مرفأ» في بيروت، حيث تصحب الزائر في رحلة فنية عابرة للأزمنة، تتأرجح بين السماء والأرض، وبين الماضي والمستقبل.

وأمام لوحاتها المصطفَّة في خطين متوازيين، يجد المتلقي نفسه مدفوعاً إلى التأمل والتحليل، داخل تجربة وجودية مختلفة. تروي رانيا حكايات الزمن بأسلوبها الخاص، مستندة إلى شغفها بالخيال العلمي وخبرتها في عالم السينما، لتفتح أمام المشاهد مسارات متعددة للتفكير وفهم الحياة.

تعرض أعمالها في خطين متوازيين (الشرق الأوسط)

في هذا المعرض، تتناول الفنانة العلاقة بين الخيال العلمي وتقنيات المونتاج، بوصفهما يدوران حول مفهوم الزمن. ومن خلال توظيف أساليب مونتاج تجمع بين البحث المعمّق وشغف السينما، تستكشف كيف تتداخل الصور وتتفاعل، وكيف تتضاعف ثم تتلاشى. ويسود المعرض تناغم لافت بين الصور الثابتة والمتحركة، والمرئية وغير المرئية، كاشفاً عن أثر غياب لم يُستعد.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من يخطر على باله التفكير بنهاية العالم فهو سيعيش الفكرة على أرض الواقع. لا أفرض أجوبة ولا أعطي أوامر. كل ما في الأمر هو أني أعرض أفكاري من الخيال العلمي وما على ناظرها إلا أن يتلقاها على طريقته».

تكمل جولتك في المعرض لتخوض تجربة فنية ترتكز على عملية المونتاج والصور المتقطعة والمكملة لبعضها بعضاً. تستنتج حكايات خيالية ترتبط بواقع الوقت الغريب الأطوار. وهو ما يسهم في إعادة تأويل الزمن من خلال الصورة. فتولّد عند المتلقي قراءات لعالم خيالي علمي متماسك.

وتشدد رانيا على ضرورة طرح أسئلة وجودية. «لا بدَّ أن نفكر بالوقت الآتي من الماضي مخترقاً الحاضر والعكس صحيح. أسلوب عرض اللوحات في صالتين متوازيتين هو للإشارة إلى أن قراءات الزمن تتألف من حلقة ثنائية تكمل بعضها بأشكال مختلفة».

يسود المعرض الفن البصري المتحرِّك. وبين الصورة والفيديو بنت رانيا ستيفان أعمالها. وعند مدخل صالة العرض في غاليري «مرفأ» تستقبلك 4 لوحات، تروي من خلالها 4 نظريات لنهاية العالم. واستخدمت أحرفاً ضخمة للإشارة إلى عناوين كل منها. وقد صُنعت يدوياً من مادة الأميلغام الرمادية. توضح لـ«الشرق الأوسط»: «ما ترينه في المعرض يرتكز على فن صناعة أفلام الخيال العلمي. فأنا أعمل في هذا المجال، وشغفي به كبير». وتتابع: «يطرح معرضي أسئلة كثيرة يتداخل فيها الماضي بالحاضر. أما السؤال المحوري (ألم يحن الوقت؟) فهو إشارة إلى أهمية الزمن. وعلى الزائر أن يربط بين هذه اللوحات ليستنتج جوابه الخاص».

في معرضها «ألم يحن الوقت» تستخدم الخيال العلمي للتعبير عن أفكارها (الشرق الأوسط)

ضمن 4 نظريات تتناول شكل نهاية العالم، تترجم ستيفان أفكارها حول هذا الموضوع. في الأولى تتحدث عن نهاية بسبب التجمّد التام. وفي الثانية تتخيّل شرخاً يقسم الكوكب إلى نصفين. أما الثالثة فتقدّم سيناريو الانهيار، في حين تستند النظرية الرابعة إلى الانفجار والارتداد، حيث يولد العالم من جديد. وتتابع: «كل ما أقدِّمه هنا يستند إلى الخيال العلمي. وهو نوع يتطلب بحثاً وغوصاً ودراسة، وقد قمت بكل ذلك لعرض أفكاري من هذا المنطلق».

تجمّد رانيا الزمن وتجعله عرضة للتشابك بين الماضي والحاضر. تلتقط صورة فورية من الماضي لتواجهها بأخرى حديثة، في توازٍ بصري يضع الأمس في مواجهة اليوم. وتتداخل الأفكار في أعمالها، فيدخل المتلقي في دوامة الزمن بشكل عفوي. ويلمس ثنائية لافتة توحي بأن الزمن زمنان، والقمر قمران، والإنسان إنسانان. وفي تجهيز فني يحمل عنوان «خراب التاريخ»، توثّق الفنانة تراكمات انفجارات عايشتها. وتشرح: «هذا التجهيز الفني كناية عن ذكريات لا أنساها، وكأن التاريخ يعيد نفسه عبر انفجارات رسخت في ذهني».

الثنائية تحضر في أعمالها فيتحول القمر إلى قمرين (الشرق الأوسط)

تصطف هذه الذكريات عمودياً، وتوضح: «الصورة الأولى تمثل انفجاراً وقع عام 1983 قرب منزلي عبر سيارة مفخخة. والثانية مشهد من حرب 2006، أما الثالثة والرابعة فتجسدان انفجار المرفأ عام 2020 وحرب أكتوبر (تشرين الأول) الأخيرة. جميعها تعكس تراكمات زمنية متباعدة ظاهرياً ومتداخلة في الواقع».

ما الرسالة التي ترغب رانيا ستيفان في إيصالها إلى زائر المعرض؟ ترد: «أخترق عالمين متوازيين للإشارة إلى أن هناك عالماً ثانياً مثل عالمنا. ولكنه يأتي من خلفية مختلفة ويتمثّل بوقتين متوازيين. فالوقت على طريق النهاية (عم يخلص) ولا يجب أن يمر مرور الكرام على الإنسان. فأغوص به وأنتقل معه إلى عالم يسلِّط الضوء على نقطتي الذهاب والإياب في حياتنا. والأهم هو أنه لا يجب أن نقطع الأمل. فلا بد دائماً من ولادات جديدة أترجمها في صور متلاصقة، أستلهمها من مشاهد تراود خيالي، فأقطّعها وأوصلها برأسي قبل أن أضعها على الورق».


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

خادم ملكي سابق يكشف سبب عودة هاري إلى بريطانيا... ويتوقع غضب ويليام

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
TT

خادم ملكي سابق يكشف سبب عودة هاري إلى بريطانيا... ويتوقع غضب ويليام

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)

اعتبر كبير خدم ملكي سابق أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى بريطانيا كانت أمراً متوقعاً منذ فترة، بسبب علاقته الوثيقة بوالده الملك تشارلز خلال طفولته.

وقال غرانت هارولد، في حديث خاص لصحيفة «الإندبندنت»، إن هاري كان «فتى أبيه المدلل» في سنوات شبابه، وإن عودته لإعادة بناء علاقته بوالده كانت مسألة وقت، بعد القطيعة التي نشبت عقب تخليه هو وزوجته ميغان ماركل عن الحياة الملكية قبل ست سنوات.

لكن هارولد حذّر من أن دوقة ساسكس قد تواجه صعوبة في التأقلم مجدداً مع الحياة في بريطانيا، ملمحاً إلى أن زوجها ربما وضع أمامها «إنذاراً نهائياً» بشأن العودة إلى المملكة المتحدة.

كما حذّر من أن الأمير ويليام قد يكون «غاضباً» من عودة شقيقه، في ظل الخلاف العلني بينهما، وبعد سلسلة الاتهامات التي وجهها هاري إلى ويليام، وكيت ميدلتون، والملك تشارلز، والملكة كاميلا في مذكراته «سبير».

هاري كان دائماً قريباً من والده

وقال هارولد، الذي عمل عن قرب مع ويليام وهاري حتى عام 2011: «كان هاري يعود دائماً إلى بريطانيا ليكون قريباً من والده. عندما يمر شخص تحبه بأمور مختلفة تتعلق بصحته وبأشياء أخرى، ذلك يجعلك تتساءل عما إذا كان هاري يريد ببساطة أن يكون أقرب إليه».

وأضاف: «الجميع يتحدث عن العلاقة الوثيقة بين الملك وويليام، لكن هاري كان دائماً فتى أبيه. كان كذلك بالفعل عندما كنت أعمل هناك. كانت لديه علاقة استثنائية بوالده».

ويرى هارولد أن الملك تشارلز سيكون سعيداً بعودة ابنه إلى بريطانيا، لأنها ستمنحه فرصاً أكبر لقضاء الوقت مع حفيديه الأمير آرتشي والأميرة ليليبت، البالغين من العمر 7 و5 سنوات، لكنه يعتقد أن الملك سيبقى حذراً أيضاً.

وقال هارولد إن عودة هاري تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان سيتحدث مع والده بشأن مشاريعه الإعلامية المقبلة، وما إذا كان هاري وميغان سيجلسان مع الملك لمناقشة هذه الأمور.

ويليام قد يكون «غاضباً» من عودة شقيقه

وقال هارولد إن خبر عودة هاري وميغان إلى بريطانيا من غير المرجح أن يكون قد لقي ترحيباً لدى الأمير ويليام، مشيراً إلى المقابلات الصحافية السابقة لهاري، والاتهامات التي أوردها في مذكراته «سبير»، ومنها ادعاؤه أن شقيقه اعتدى عليه جسدياً خلال خلاف بينهما.

وقال: «ويليام سيكون غاضباً. لقد قال هاري أشياء استثنائية عن العائلة».

وأضاف أن ويليام «شخص عندما تُكسر الثقة معه وتتجاوز الأمور حداً معيناً، لا يكون هناك طريق للعودة».

وأوضح أنه «في السابق، كان ويليام يستطيع أن يقول: إنه على بعد 5 آلاف أو 6 آلاف ميل، وليست مشكلتي، إنه في بلد آخر. أما الآن فقد أصبح فجأة على عتبة بابه. لا أعتقد أنه سيكون سعيداً بهذا الوضع على الإطلاق».

وكان هارولد قد عمل مع الملك تشارلز والملكة كاميلا، وكذلك الأمير ويليام والأميرة كيت والأمير هاري، حتى عام 2011.

هاري وميغان يعودان إلى بريطانيا بعد 6 سنوات

وأعلن الأربعاء أن الأمير هاري وميغان سيعودان إلى بريطانيا خلال أسابيع، بعد ست سنوات قضياها في الولايات المتحدة، للاستقرار في منزل غير ملكي خارج لندن.

وتفيد التقارير بأن الزوجين سجلا طفليهما بالفعل في مدارس بريطانية.

كما أشارت تقارير لاحقة إلى أن دوقة ساسكس قد تعود أيضاً إلى مجال التمثيل.

لكن هارولد، الذي تحدث نيابة عن جهة تجارية، يعتقد أن ميغان ستواجه صعوبة في الاستقرار مجدداً في بريطانيا، بعدما وجدت حياتها السابقة كعضو في العائلة المالكة صعوبة بسبب التدقيق الإعلامي المكثف.

وقال: «أعتقد أنها ستكره الأمر، لأنه وفقاً لما نفهمه والطريقة التي ظهرت بها الأمور، لم تكن تحب العيش هنا. لا أقول إنها لا تحب زيارة بريطانيا، لكن الاستقرار فيها أمر آخر».

وأضاف أن ميغان قريبة من والدتها في الولايات المتحدة، ولذلك فإن الانتقال إلى بريطانيا سيكون «صعباً للغاية» بالنسبة إليها.


ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
TT

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

وجاءت التكهنات بأن ميغان قد تعود إلى حياتها المهنية السابقة بوصفها ممثلة في أعقاب الأخبار التي تفيد بأنها والأمير هاري، دوق ساسكس، سيعودان إلى المملكة المتحدة مع طفليهما في وقت لاحق من الشهر الحالي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يعيش هاري وميغان في مسكن غير ملكي خارج لندن، بعد أن قاما بالفعل بتسجيل الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت في مدرسة بريطانية، حسبما تم الكشف عنه يوم الأربعاء.

وقبل علاقتها بهاري، اشتهرت ميغان (45 عاماً) بدور راشيل زين في الدراما القانونية الأميركية «سوتس» وظهرت في أفلام مثل «هوريبول بوسيس» و«ألوت لايك لاف» و«راندوم انكونترز»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

وكانت مجلة «ديدلاين» هي أول من ذكر أن ميغان في المراحل الأولى من المناقشات حول أول دور تمثيلي مهم لها منذ زواجها من هاري.

ويعتقد أن ميغان قد تنضم إلى المخرج ريتشي الحائز على جوائز لدور محتمل في المسلسل الناجح «ذا جينتلمين» على «نتفليكس»، والذي يقوم ببطولته ثيو جيمس وكايا سكوديلاريو.


مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».