«التوأمة الرقمية» من «ساس»: ذكاء اصطناعي يحاكي ويتعلّم ويقرر

في «ساس إنوفيت 2025»... الحلول الذكية تتنبأ وتتفاعل

التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
TT

«التوأمة الرقمية» من «ساس»: ذكاء اصطناعي يحاكي ويتعلّم ويقرر

التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
التوأم الرقمي لم يعد مجرد محاكاة بل أصبح بيئة ذكية حية تتخذ قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

في مؤتمر «ساس إنوفيت 2025» (SAS Innovate 2025) الذي يعقد في مدينة أورلاندو الأميركية، لم يُعرض مستقبل التوأمة الرقمية فحسب، بل أُعيد تعريفه. لم يعد مقتصراً على التصورات الثابتة، فقد أصبحت التوائم الرقمية اليوم أنظمة حية وتعليمية تدمج البيانات في الوقت الفعلي، وتتخذ القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل الصناعات. والصناعات بذاتها تسعى في جميع أنحاء العالم إلى تحقيق عمليات أكثر ذكاءً ومرونة وكفاءة، ما يجعل التوأمة الرقمية كجسر تقني يربط بين التحديات الواقعية وحلول المحاكاة الافتراضية.

لكن «SAS» لن تحقق ذلك وحدها. فمن خلال شراكة قوية مع شركة «إيبك غيمز» (Epic Games)، تدمج «ساس» تحليلاتها القوية وذكاءها الاصطناعي المتقدم مع محرك «أنريل إينجين» (Unreal Engine) لإنشاء بيئات توأمية رقمية واقعية تستند إلى البيانات. هذه البيئات تمكّن شركات مثل «جورجيا باسيفيك» (Georgia-Pacific)، وهي إحدى الشركات الرائدة عالمياً في تصنيع منتجات الورق ومواد البناء القائمة على الخشب من اختبار وتحسين وتوسيع عملياتها في الفضاء الافتراضي، ما يقلل من المخاطر ويحسن السلامة ويحقق عوائد ملموسة على الاستثمار.

براين هاريس الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «ساس» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (ساس)

ما هو التوأم الرقمي؟

التوأم الرقمي هو نسخة افتراضية ديناميكية من عملية أو نظام أو كيان حقيقي. بخلاف المحاكاة التقليدية، يرتبط التوأم الرقمي بتغذية بيانات حية، من أجهزة الاستشعار أو الكاميرات أو الأنظمة التجارية. وهذا يُمكنه من عكس الواقع والتفاعل معه في الوقت الحقيقي. ومع الذكاء الاصطناعي والتحليلات، يتطور ليتنبأ بالنتائج، ويحسّن السيناريوهات، بل يُحاكي الحالات النادرة التي يصعب أو يستحيل اختبارها في العالم الواقعي.

لكن «ساس» تذهب بهذا المفهوم إلى أبعد من ذلك. إذ تبني توائمها الرقمية، ليس من أجل الرؤية فقط، بل من أجل اتخاذ القرار عبر دمج الواقعية البصرية الغامرة مع الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والتفاعلي، لتصميم أنظمة يمكن للفرق متعددة الوظائف استخدامها بسهولة لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً وثقة.

التوائم الرقمية كأدوات قرار

يقول براين هاريس، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «ساس»، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، التي كانت الجهة الإعلامية الوحيدة من الشرق الأوسط، التي تلقت دعوة لحضور الحدث: «إن الأمر يتعلق ببناء بيئات محاكاة تمكن الأنظمة المعقدة من أن ترى وتفهم وتُحسّن». ويضيف أنه قد حان الوقت لأن تبدو التوائم الرقمية كالعوالم التي تحاكيها. وعلى عكس المحاكاة التقليدية التي غالباً ما تكون ساكنة ومحدودة ببيانات مسبقة، تتميز التوائم الرقمية التي تطورها «ساس» بقدرتها على الاستجابة اللحظية والتعلّم المستمر. فهي تدمج بيانات أجهزة الاستشعار في الوقت الحقيقي، ما يتيح لها التفاعل الفوري مع الأحداث والتغيرات في البيئة. وتعمل هذه التوائم الذكية مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يتولّون تحسين العمليات ذاتياً بناءً على تحليلات فورية.

التوائم الرقمية من «ساس» تدمج بيانات أجهزة الاستشعار الحية لتوفير استجابات لحظية وتوقعات دقيقة (شاترستوك)

وفي قلب التجربة، تندمج هذه النماذج مع بيئات ثلاثية الأبعاد واقعية تم تطويرها باستخدام محرك «Unreal Engine» ما يمنح المستخدمين تجربة بصرية غامرة تتجاوز الجداول البيانية والنماذج التقليدية. كل ذلك يسمح بمحاكاة سيناريوهات عالية الخطورة، مثل الحوادث الصناعية أو الأعطال اللوجستية دون المخاطرة بعواقبها على الأرض. ويشرح أودو سجلافو، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي التطبيقي والنمذجة في «ساس»، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن «للتوائم الرقمية ووكلاء الذكاء الاصطناعي علاقة تكافلية». ويشير إلى أن «الوكلاء هم العقل المدبر للتوأم الرقمي، ويطبقون بحوث العمليات والخوارزميات لمحاكاة القرارات المثلى داخل البيئة الافتراضية».

المصنع الذكي لـ«Georgia-Pacific»

في مصنع «سافانا ريفر هيل» (Savannah River Mill) التابع لـ«جورجيا باسيفيك» (Georgia-Pacific)، يعمل التوأم الرقمي من «ساس» على تحسين المركبات الآلية في بيئة افتراضية خالية من المخاطر.

تخيل مشاهدة المركبات الآلية، وهي تتنقل في أرضية المصنع المزدحمة، وتتفاعل مع تنبيهات القرب، والعوائق، والأحداث النادرة في الوقت الفعلي. يقول روشان شاه، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي والمنتجات في «جورجيا باسيفيك»، إن التحليلات القوية والمحاكاة الواقعية التي توفرها توائم «ساس» الرقمية المحسنة تمكن من اتخاذ القرارات وزيادة الإنتاج. وباستخدام تقنية «رياليتي سكان» (RealityScan) من «إيبك غيمز»، قامت «ساس» برقمنة أرضية المصنع بالكامل، ما سمح لمحرك التحسين في «فايا» (Viya) باختبار استراتيجيات التوجيه وضبط سير العمل، والتنبؤ بالاختناقات، كل ذلك دون إيقاف خطّ الإنتاج.

العقل المدبر للتوأم الرقمي

تعمل التوائم الرقمية التي تطورها «ساس» بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على أتمتة اتخاذ القرارات داخل البيئة الافتراضية بشكل ديناميكي. وتنقسم هذه الوكلاء إلى 3 أنواع رئيسية، تبدأ بالوكلاء المضمنين داخل منصة «Viya» والمصممين مسبقاً للتعامل مع المهام الصناعية الشائعة. أما النوع الثاني فهم الوكلاء المصممون حسب الطلب، الذين يُطورون خصيصاً لتناسب احتياجات سير عمل محددة ومعقّدة. والنوع الثالث هو الوكلاء المستقلون، الذين يمكنهم العمل خارج بيئات «SAS» عبر منصات متعددة البائعين.

وتتواصل هذه الوكلاء عبر بروتوكولات مفتوحة مثل «A2A» و«MCP»، ما يمنحها قابلية تشغيل عالية وقدرة على التفاعل عبر أنظمة متنوعة ومترابطة. ويوضح أودو سجلافو أن «ساس» لا تحاكي البيئات فحسب، بل تحاكي الذكاء. ويضيف أنه يمكن لوكيل أن يحسب العدد الأمثل للمركبات الآلية في المنشأة، بينما يراقب آخر مخاطر السلامة باستخدام الرؤية الحاسوبية. والنتيجة ليست مجرد رؤية، بل استباق ذكي للأحداث.

أودو سجلافو نائب رئيس الذكاء الاصطناعي التطبيقي والنمذجة في «ساس» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (ساس)

من التوأم الرقمي إلى المختبر الرقمي

توائم «ساس» الرقمية ليست مجرد نماذج، بل هي مختبرات تجارب حية. يؤكد ويليام كوليس، رئيس تحليلات الألعاب والمحاكاة في «ساس» أن شركته تحوّل التوأم الرقمي إلى مختبر رقمي. ويضيف سجلافو أن بيانات القياس عن بُعد تتدفق من «Unreal» إلى نماذج «ساس»، ثم تعود إلى المحاكاة، ما يغير البيئة ثلاثية الأبعاد ديناميكياً بناءً على الرؤى. ويرى أن هذا «التحسين الحلقي المغلق» يسمح للشركات باختبار بروتوكولات سلامة جديدة قبل التنفيذ ومحاكاة اضطرابات سلسلة التوريد والتكيف استباقياً. كذلك التنبؤ بأعطال المعدات وجدولة الصيانة وتجربة السلامة التي عرضناها قيد التشغيل بالفعل. على سبيل المثال، تعمل نماذج الرؤية الحاسوبية على كاميرات أرضية المصنع في الوقت الفعلي... فإذا كان العامل لا يرتدي خوذة، يحدد النظام ذلك فوراً.

شارك في مؤتمر «ساس إنوفيت 2025» أكثر من 3000 شخص في مدينة أورلاندو الأميركية (ساس)

عوالم التوأم الرقمي

بعد أن كانت صناعات مثل التصنيع هي الرائدة في تبني التوائم الرقمية، بدأت هذه التقنية بالانتشار بسرعة عبر قطاعات متعددة، لتفتح آفاقاً جديدة من الإمكانات والابتكار.

في قطاع الرعاية الصحية، تُستخدم التوائم الرقمية لمحاكاة تدفق المرضى داخل المستشفيات، ما يساعد في تقليل أوقات الانتظار في أقسام الطوارئ. كما تتيح هذه المحاكاة توقّع الطلب على أسرّة العناية المركزة خلال فترات الأوبئة أو الأزمات، إلى جانب استخدامها في تدريب الجراحين من خلال بيئات افتراضية تحاكي غرف العمليات الواقعية.

أما في المدن الذكية، فتُسهم التوائم الرقمية في نمذجة حركة المرور لفهم الأنماط وتخفيف الازدحام، كما تتيح اختبار قدرة البنية التحتية على الصمود في وجه أحداث مناخية قاسية، وتساعد في تحسين مسارات الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، مثل الحرائق أو الكوارث الطبيعية.

وفي الخدمات المالية، تُستخدم التوائم الرقمية لاختبار محافظ الاستثمار في سيناريوهات صدمة اقتصادية، كما تتيح محاكاة هجمات الاحتيال الإلكتروني لاختبار الدفاعات وتعزيزها، وتساعد في دراسة تأثير السياسات مثل التعريفات الجمركية على سلاسل التوريد العالمية. ويؤكد بيل كليفورد، من «إيبك غيمز»، أن الاحتمالات لا حصر لها. من الفضاء الجوي إلى صناعة السيارات، يتيح التوأم الرقمي للشركات الاستعداد لما هو قادم، وليس الردّ على ما يحدث الآن فقط.

ميزة القرار

مع اقتراب شركة «ساس» من ذكرى تأسيسها الخمسين، تمثل التوائم الرقمية أكثر من مجرد تكنولوجيا. إنها نموذج جديد لاتخاذ القرارات. يشدد براين هاريس على أن «ساس» لا تقدم إجابات فحسب، «بل ثقة في تلك الإجابات، وهذا ما تبدو عليه ميزة القرار الحقيقية». وكما يبدو أنه من أرضيات المصانع إلى الأسواق المالية، المستقبل مُحاكى ومُحسن ومُؤمن بتوأم رقمي واحد في كل مرة. الرسالة من مؤتمر «SAS Innovate 2025» واضحة: «التوأم الرقمي ليس المستقبل. إنه الحاضر». والسؤال لم يعد عما إذا كانت المؤسسات ستعتمد هذه التكنولوجيا، بل بأي سرعة يمكنها تسخير إمكاناتها الكاملة؟


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.