فيديو لبرلماني ليبي مخطوف يشعل غضباً

يظهر فيه مقيداً من عنقه بالسلاسل


صورة للدرسي من المقاطع المسربة التي تتناقلها 
وسائل إعلام محلية
صورة للدرسي من المقاطع المسربة التي تتناقلها وسائل إعلام محلية
TT

فيديو لبرلماني ليبي مخطوف يشعل غضباً


صورة للدرسي من المقاطع المسربة التي تتناقلها 
وسائل إعلام محلية
صورة للدرسي من المقاطع المسربة التي تتناقلها وسائل إعلام محلية

صُدم المجتمع الليبي إثر مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب إبراهيم الدرسي، في أول ظهور له منذ إعلان خطفه من منزله قبل قرابة عام.

وكانت أسرة الدرسي، أعلنت عن خطفه في 18 مايو (أيار) 2024 من منزله ببنغازي بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة»، التي نظمها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ونقلت وسائل إعلام محلية أمس صوراً ومقاطع فيديو للدرسي، منسوبة لموقع فرنسي، من داخل زنزانة رثة والأغلال في عنقه، وظهر عارياً إلا من قطعة تستر نصفه الأسفل... ويتحدث مستغيثاً بحفتر ونجله صدّام لإطلاق سراحه. ومع انتشار هذه المقاطع سادت ليبيا حالة من الغضب العارم، لا سيما في الأوساط الحقوقية بغرب البلاد.


مقالات ذات صلة

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

تحليل إخباري الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

أعادت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية الليبية، يوم الجمعة الماضي، ملف الميليشيات المنتشرة في غرب البلاد إلى واجهة الأحداث وسط تساؤلات عن أسباب عدم تفكيكها.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيارة مهشَّمة في اشتباكات الزاوية الليبية الجمعة (بلدية الزاوية)

«تهدئة هشة» في الزاوية الليبية عقب اشتباكات بين ميليشيات

هيمن الهدوء الحذر على مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، السبت، عقب توقف الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين ميليشيات، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا طفل ليبي من ذوي الإعاقة خلال وقفة احتجاجية في طرابلس الأربعاء الماضي (رابطة ضمور العضلات)

انتقادات متصاعدة في ليبيا بسبب «تدهور» الأحوال المعيشية

تصاعدت في ليبيا موجة انتقادات واسعة للسلطات في غرب البلاد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع مؤشرات الفقر.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عدد من أفراد القوة العسكرية المشتركة من ليبيا وتشاد يوم 13 نوفمبر الماضي (شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني»)

«بنغازي» تتحرك لاستعادة صيادين ليبيين محتجزين في تشاد

قالت وزارة الخارجية بحكومة شرق ليبيا، إنها تعمل من خلال «لجنة أزمة» على تفعيل القنوات الدبلوماسية مع السلطات التشادية، بهدف استعادة صيادين ليبيين موقوفين لديها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

نيران اشتباكات «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

تسود حالة من الذعر بين مواطني مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، إثر اشتباكات مسلحة عنيفة بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة» المؤقتة، أوقعت قتلى وجرحى.

جمال جوهر (القاهرة)

الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات

الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية)

رسمت زيارة الوزيرة الفرنسية لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، أليس روفو، إلى الجزائر ملامح عودة متسارعة للعلاقات الثنائية إلى سابق عهدها؛ وهو ما أكدته رسالة خطية بعث بها رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، حاملة مؤشرات قوية على رغبة باريس في إنهاء القطيعة.

وأعلنت روفو، إثر انتهاء محادثاتها مع تبون، السبت، أن حكومة الجزائر أعطت موافقتها على استئناف اجتماعات «اللجنة المشتركة للمؤرخين المعنية بملف الذاكرة»، والتي كانت قد توقفت بسبب التوترات بعد إنجازها أعمالاً وُصفت بـ«المهمة» في «ملف مصالحة الذاكرتين».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزيرة القوات المسلحة الفرنسية وسفير فرنسا لدى الجزائر يوم السبت (الرئاسة الجزائرية)

وإلى جانب التعاون الأمني وملف الهجرة اللذين استؤنفا منذ زيارة وزير الداخلية، لوران نونيز، إلى الجزائر في فبراير (شباط) الماضي، أشارت روفو إلى أنها بحثت مع رئيس الدولة ملف التعاون القضائي؛ في إشارة إلى مطالب جزائرية تخص تسليم ملاحقين قضائياً أدانتهم محاكم جزائرية بتهم تتعلق بـ«الفساد» و«المس بالوحدة الوطنية».

وقالت روفو بهذا الخصوص: «أدرك جيداً مدى أهمية هذا الملف بالنسبة للسلطات الجزائرية»، مؤكدة «وجود إرادة مشتركة لجعل الأشهر المقبلة مثمرة في علاقاتنا، مع العمل بهدوء ومثابرة».

انفراجة

أشارت روفو إلى وجودها، يوم الجمعة، في سطيف بشرق الجزائر للمشاركة في الاحتفالات الرسمية بذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1954» التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي، وقالت إنها تأثرت «تأثراً بالغاً بحفاوة الاستقبال في سطيف»، وهو ما وصفته بأنه كان «استقبالاً دافئاً شعرت به كما شعر به الوفد المرافق لي؛ ونحن ندرك تماماً ما تمثله مأساة 8 مايو 1945 بالنسبة للشعب الجزائري».

وزيرة القوات المسلحة الفرنسية خلال زيارتها الجزائر (وزارة المجاهدين الجزائرية)

وفيما يخص العلاقات الرسمية بين البلدين، قالت: «لقد كلفني الرئيس ماكرون بتبليغ عزمه على إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بإعادة إرساء علاقة تتسم بالاحترام بين بلدينا، تقوم على الندّية، وتكون هادئة ومبنية على الثقة».

كما أشارت إلى أنها ناقشت مع الرئيس الجزائري العلاقات الثنائية في ظل «سياق التوترات الدولية، سواء في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، أو في منطقة الساحل، أو مع أزمة الطاقة العالمية والتحديات في منطقة البحر المتوسط»، مؤكدة ضرورة وجود حوار مستمر.

وأضافت: «هدفنا هو تحقيق نتائج سريعة؛ لذا ناقشنا مسارات ملموسة لتكون الأشهر المقبلة مفيدة لمصالحنا وللعلاقات بين الجزائر وفرنسا».

كما أوضحت أن المحادثات شملت التعاون في مجالي الأمن والدفاع اللذين قالت إنها كانا محل نقاش طويل مع الفريق أول سعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، واصفة هذا التعاون بأنه «مهم جداً في ظل سياق أفريقي ودولي يتسم بعدم الاستقرار».

ملف الهجرة

ذكرت روفو أن الجانبين تطرقا أيضاً إلى التعاون في مجال الهجرة، مؤكدة أن فرنسا «ترحب باستئناف هذا التعاون عقب زيارة وزير الداخلية لوران نونيز إلى الجزائر».

وتسعى الجزائر إلى تحويل هذا الملف من مجرد عملية ترحيل تقني لقرابة 50 ألف مهاجر غير نظامي، كما تطالب باريس، إلى إدارة مشتركة تحمي حقوق الرعايا الجزائريين، وتلتزم بالضمانات القانونية، بالتوازي مع إحداث فرص تخص التنمية للشباب للحد من دوافع الهجرة من جذورها.

وقالت الوزيرة الفرنسية: «بحثنا كذلك سبل تكثيف التعاون، لا سيما في المجال القضائي ومكافحة تهريب المخدرات»، وهو الجانب الذي عدَّته «حيوياً جداً لكلا البلدين». وشددت على «أهمية مواصلة الأجندة التي اتفقنا عليها، وحددناها معاً، والتي يأمل رئيس الجمهورية تنفيذها في الأشهر المقبلة لجعلها سنة مثمرة».

السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه (السفارة الفرنسية)

وشهدت زيارة روفو حضوراً لافتاً للسفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتيه، العائد لممارسة مهامه بعد عام من الفراغ الدبلوماسي الذي أعقب بلوغ التوتر ذروته بين البلدين جراء تداعيات انحياز فرنسا إلى المغرب في نزاع الصحراء في صيف 2024.

وبات جلياً، بحسب مراقبين، أن تصريحات الوزيرة الفرنسية رسمت «خريطة طريق» للمرحلة المقبلة، بعد اتفاق الطرفين على تجاوز حقبة الخلافات».

بناء التقارب

ووفق مصادر جزائرية مطلعة، شكلت محادثات الوزيرة الفرنسية في الجزائر فرصة سانحة لطرح حزمة من الملفات الاستراتيجية التي صاغها خبراء جزائريون وفرنسيون لتكون حجر الزاوية في بناء التقارب.

ففي الملف الأمني، أخذ النقاش، حسب المصادر، حيزاً واسعاً من المحادثات، خصوصاً مع اعتراف باريس الضمني على لسان مسؤوليها بأن «سياسة التوتر مع الجزائر» لم تعد منتجة، وأن الحاجة لاستعادة الحوار الأمني أصبحت ملحة لإحباط التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

الرئيس الجزائري يتسلم رسالة من نظيره الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

وقد ركز الجانب الجزائري على ضرورة تبادل المعلومات الاستخباراتية حول شبكات المتشددين، وتكثيف التنسيق الميداني في منطقة الساحل التي تواجه تدهوراً خصوصاً مع تسارع المواجهات في مالي، وهو ما يجعل التعاون الأمني ضرورة وجودية للطرفين لا مجرد خيار دبلوماسي، حسبما قالت المصادر.

اقتصادياً، تجاوزت المباحثات سياق دعم الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية إلى طرح الجانبين رؤية أكثر براغماتية تهدف إلى حماية مصالحهما، وتوسيع الاستثمارات، مع سعي الجزائر لانتزاع دعم فرنسي صريح لإعادة التفاوض حول «اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي» بما يضمن توازناً تجارياً عادلاً.

ويبقى ملف «السيادة والذاكرة» المظلة الكبرى لتحركات الجزائر في اتجاه تطبيع العلاقات؛ إذ تصر على احترام قرارها السيادي وعدم التدخل في شؤونها، مع ضرورة إحداث اختراق حقيقي في قضايا الذاكرة العالقة و«الممتلكات المنهوبة» في عهد الاستعمار (1830-1962)، وحسم ملف المعارضين المقيمين في فرنسا والمطلوبين لدى القضاء الجزائري، ويأتي على رأسهم اليوتيوبر أمير بوخرص.


ماكرون يركض في شوارع الإسكندرية... رسائل ودّ خارج القاعات الرسمية

السيسي وماكرون خلال التقاط مواطنين مصريين لصور بكاميرات هواتفهم المحمولة في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي وماكرون خلال التقاط مواطنين مصريين لصور بكاميرات هواتفهم المحمولة في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ماكرون يركض في شوارع الإسكندرية... رسائل ودّ خارج القاعات الرسمية

السيسي وماكرون خلال التقاط مواطنين مصريين لصور بكاميرات هواتفهم المحمولة في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي وماكرون خلال التقاط مواطنين مصريين لصور بكاميرات هواتفهم المحمولة في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

تلقى مصريون رسائل فرنسية بدت من منظورهم «ودية»، مع حرص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إضفاء طابع غير رسمي على زيارته إلى مصر، صباح الأحد، عبر الركض في شوارع الإسكندرية (شمال)، والتقاط صور مع عمال مطاعم، غداة جولة أخرى في قلعة قايتباي التاريخية.

أجواء زيارة ماكرون وأنشطته غير التقليدية في مصر حظيت بصدى واسع على المستويات البرلمانية والدبلوماسية والإعلامية، وامتد أثرها إلى منصات التواصل الاجتماعي، فاتحةً مجالاً واسعاً لتفسير الرسائل والدلالات القادمة من قصر الإليزيه، خصوصاً أنها جاءت بعد عام من زيارة مماثلة شملت جولة وعشاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حي خان الخليلي بالقاهرة الفاطمية.

ويرى دبلوماسيون، من بينهم السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن تحركات الرئيس الفرنسي «تمثل رسالة ودّية تعكس مستوى متقدماً من الدبلوماسية الرئاسية الحديثة»، معتبرين أنها «تحمل دلالات سياسية إيجابية، وتُسهم في الترويج لصورة مصر واستقرارها»، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وتوقع بيومي أن تنعكس هذه المؤشرات الإيجابية على مسار العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، بوصفه الشريك التجاري الأكبر للقاهرة في مجالي الاستيراد والتصدير، وذلك في إطار اتفاقية الشراكة المصرية - الأوروبية، مبرزاً أن باريس تحتل موقعاً محورياً داخل دوائر صنع القرار في القارة الأوروبية، بما يعزز أهمية التنسيق السياسي والاقتصادي بين الجانبين.

ورغم أن ملفات إقليمية مهمة احتلت جانباً من مباحثات السيسي وماكرون، السبت، على هامش افتتاح جامعة سنجور، فإن الزيارة تحررت جزئياً من قيود القاعات الرسمية، سواء خلال اصطحاب الرئيس المصري لضيفه الفرنسي في جولة على الممشى السياحي بكورنيش الإسكندرية، وصولاً إلى قلعة قايتباي التاريخية، حيث استمعا إلى شرح حول تاريخ إنشائها وما تم استخراجه من كنوز أثرية وتاريخية من مختلف العصور.

السيسي وماكرون في قلعة قايتباي التاريخية بمدينة الإسكندرية (الرئاسة المصرية)

وتُعد قلعة قايتباي من أبرز الحصون الدفاعية على ساحل البحر المتوسط، وقد شيدها السلطان المملوكي الأشرف قايتباي بين عامي 1477 و1479 فوق أنقاض فنار الإسكندرية القديم، بهدف تحصين المدينة، وحمايتها من الغزوات البحرية.

واستيقظ سكان الإسكندرية، صباح الأحد، على مشهد غير معتاد لرئيس فرنسي يمارس رياضة الركض في حي خالد بن الوليد الشعبي، قبل أن يحرص على التقاط صور تذكارية مع شباب وعمال مطاعم مصريين على كورنيش المدينة.

وعدّ البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري هذه المشاهد رسالة تؤكد «مصر الآمنة المستقرة»، بينما رأى الإعلامي أحمد موسى وآخرون أنها تمثل دعاية رئاسية تعزز صورة مصر دولياً.

وقرأ آخرون المشهد من زاوية مختلفة؛ إذ قارن المدون والناشط لؤي الخطيب الزيارة بمرحلة سابقة شهدت تبايناً في المواقف بين القاهرة وباريس بشأن حقوق الإنسان، معزياً هذا التحول إلى «تفهم فرنسي لطبيعة التحديات في مصر»، إلى جانب «الذكاء الاجتماعي للقيادة المصرية».

ويلاحظ السفير بيومي أن «العلاقات الخارجية المصرية شهدت تطورات ملحوظة في نمط إدارتها خلال السنوات الأخيرة مقارنة ببعض المراحل السابقة التي عمل خلالها داخل الجهاز الدبلوماسي»، لافتاً إلى أن الأداء الحالي بات أكثر حيوية وسرعة في الحركة والتفاعل مع المتغيرات الدولية.

ماكرون في لقطة جماعية مع عاملين مصريين في أحد المطاعم بمدينة الإسكندرية الأحد (مقطع من فيديو متداول)

وسبق أن اصطحب الرئيس المصري نظيره الفرنسي، في أبريل (نيسان) 2025، في جولة بالقاهرة شملت مسجد الإمام الحسين وخان الخليلي، تخللتها زيارة تراثية وعشاء ودي، وقد لقيت أصداءً واسعة أيضاً ضمن زيارة رسمية.

وفي هذا السياق، تبدو زيارتا ماكرون إلى مصر شكلاً من «الدبلوماسية الشعبية» ذات الطابع الإنساني القريب من الناس، وفق رؤية رئيس المجلس الاستشاري للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية وعضو مجلس الشيوخ المصري السابق، الدكتور عبد المنعم سعيد.

وأوضح سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المشاهد تعكس جانباً من «شخصية ماكرون التي تميل إلى الحيوية والتواصل المباشر وبناء العلاقات خارج الأطر الرسمية التقليدية»، مشيراً إلى أن «هذا النوع من الحضور يعزز مناخ التفاعل الإيجابي بين القيادات والشعوب».

وكان ماكرون قد نشر تسجيلاً مصوراً يوثق جولة له برفقة الرئيس المصري، وسط تفاعل لافت من مواطنين تجمعوا لالتقاط صور «سيلفي» معه، على خلفية أغنية أحسن ناس للمطربة الفرنسية المولودة في مصر داليدا. وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «شكراً للإسكندرية على حسن الاستقبال والكلام الشيق بالفرنسية!».

السيسي وماكرون خلال مباحثات في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

ولا تغيب حسابات الإقليم عن هذه الزيارة؛ إذ يرى سعيد أن هذه الأجواء تمثل بيئة مساعدة للتنسيق السياسي في ملفات إقليمية حساسة، خصوصاً في ظل انخراط فرنسا في جهود الوساطة المتعلقة بلبنان، إلى جانب الدور المصري المحوري في ملف غزة، معتبراً أن هذا التقاطع في الأدوار يجعل من تعزيز قنوات التواصل غير الرسمية عنصراً مهماً في دعم مسارات التفاهم السياسي بالمنطقة.

وبحث الرئيسان المصري والفرنسي، السبت، خلال لقائهما في برج العرب على هامش افتتاح مقر جامعة سنجور، تطورات الأزمات الإقليمية والقضية الفلسطينية ولبنان، مع التأكيد على دعم الاستقرار الإقليمي، ووقف الحرب في غزة، وتعزيز التعاون بين دول المتوسط.


«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
TT

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

أظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، وكشف عن نزوع دائم نحو العنف، وطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن الرافض للسلم والراغب في الحرب.

وإذا كانت الأوضاع الأمنية قد هدأت نسبياً في مدينة الزاوية، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً إلى الغرب من طرابلس، وسَكَنت أصوات الرصاص فيها بعد «معركة الجمعة الدامية»، لا يزال سؤال جوهري يؤرق الليبيين: متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تتهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟

لا يمكن فهم ما يجري في الزاوية وعديد من مدن غرب ليبيا التي تتغول فيها تشكيلات مسلحة بعيداً عن التحولات البنيوية التي طرأت عليها طوال 15 عاماً، إلى جانب تداخلها في السياسة وانفتاح بعضها على دول أوروبية.

الحصيلة الأولية غير الرسمية للمعركة التي اندلعت في الزاوية فجر الجمعة الماضية تشير إلى 10 قتلى على الأقل و20 جريحاً، لكن دون حصر لكمّ الذخيرة والقذائف الثقيلة التي تركت أثرها على بنايات المواطنين ومنشآت حيوية مثل مصفاة الزاوية النفطية.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية يوم الجمعة الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

لم تعد الميليشيات في غرب ليبيا -وفق ما يرى مسؤول أمني سابق- تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، الآن تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

ويتهم المسؤول الأمني السابق في حديث إلى «الشرق الأوسط» أجهزة في العاصمة طرابلس بـ«تمويل عمليات تجنيد مسلحين في أوقات سابقة لتعزيز نفوذ حكومة (الوحدة) المؤقتة»، منتقداً عملية دمج عناصر من تشكيلات مسلحة في مؤسسات أمنية رسمية ومنحها غطاءً قانونياً أو شبه قانوني وإشراكها في ترتيبات أمنية بالعاصمة.

ويستند المسؤول إلى تقرير للجنة الخبراء المعنية بليبيا التابعة لمجلس الأمن لعام 2026، أفاد بـ«تحوّل تشكيلات مسلحة إلى واجهات سياسية متغلغلة في الوزارات والشركات السيادية، وباتت تسيطر على القرارات المالية والإدارية لهذه المؤسسات، وابتزاز رؤسائها من قادة التشكيلات المسلحة».

«منظومة مصالح»

ويرى أحمد المهدوي، رئيس «حزب شباب الغد»، أن تمسُّك الميليشيات المسلحة في ليبيا بالوضع الراهن لا يرتبط فقط بالقوة المسلحة، بل بمنظومة كاملة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشكلت منذ 2011 وتحولت مع الوقت إلى شبكات نفوذ يصعب تفكيكها.

وقال المهدوي في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن الميليشيات «لا تدافع فقط عن السلاح بل عن شبكة مصالح نشأت داخل الدولة نفسها وأصبحت مرتبطة بالاقتصاد والسلطة والقرار السياسي؛ ولهذا فإن معالجة الملف لا تنجح فقط بالقوة».

ونوّه إلى «التدخلات الخارجية» التي يرى أنها «ساهمت في تغوّل هذه الميليشيات واستخدامها في تمرير مصالحها في ليبيا»؛ مضيفاً: «كل ذلك ساهم في حرص الميليشيات على بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه».

وأسقط اقتتال الميليشيات المسلحة في مدن ليبية، من بينها طرابلس والزاوية، مئات القتلى والجرحى، وتضررت ممتلكات عامة وخاصة من دون محاسبة المتورطين في هذه الجرائم.

الدبيبة في مقدمة مستقبلي أعيان وقيادات الزاوية الليبية وقادة تشكيلات على مأدبة إفطار في رمضان الماضي (حكومة «الوحدة»)

ورصد المحامي والحقوقي الليبي عصام التاجوري تحولات عميقة في بنية التشكيلات المسلحة، وقال إن «بعضها لم يعد مجرد مجموعات خارجة عن الدولة، بل تحوَّل تدريجياً إلى (نظام موازٍ) يعيش على بقاء الهشاشة ويخشى قيام الدولة الحقيقية، وبالتالي لا يُختزل المشهد في المال والسلاح فقط».

ولفت التاجوري، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما سبق ورصدته «مجموعة الأزمات الدولية» المعنية بليبيا، قائلاً: «عندما سقط النظام السابق، لم تكن هناك مؤسسات قوية تستوعب الانفجار الحاصل، بل وجد السلاح نفسه القوة المنظمة الوحيدة على الأرض؛ وهنا بدأت بعض التشكيلات تتحول من قوى ثورية مؤقتة إلى مراكز نفوذ دائمة».

وقال إن «جيلاً كاملاً نشأ بعد 2011 داخل بيئة يرى فيها حمل السلاح وظيفة وهوية ومكانة اجتماعية، في ظل غياب مشروع وطني حقيقي لإعادة الدمج والتأهيل»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن إغفال العامل الخارجي؛ فبعض القوى الدولية والإقليمية وجدت في حالة (التوازن الهش) صيغة مريحة لحماية مصالحها، لأن التعامل مع جماعات متفرقة أحياناً أسهل من التعامل مع دولة قوية وموحدة القرار».

ويضيف التاجوري أن الأزمة الليبية «لا يمكن اختزالها في السلاح، بل تكمن في بنية دولة وهوية سلطة»، لافتاً إلى أن «السلاح في ليبيا اليوم لم يعد وسيلة للوصول إلى النفوذ فقط، بل تحول عند بعض الأطراف إلى النفوذ ذاته، وإلى ضمانة وجود سياسي واقتصادي وأمني».

«ترتيب ولاءات»

وفي رمضان الماضي، أقام عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالة من الغضب في الأوساط الليبية.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية الليبية... خلال حضور إفطار رمضاني (بلدية الزاوية)

وانتهى التاجوري إلى أن «الميليشيا في ليبيا لم تعد مجرد بندقية؛ بل نظام حكم بديل نشأ في الفراغ، وتغذى على الخوف، وترسخ بالمصالح، حتى أصبح بعض حَمَلَته ينظرون إلى الاستقرار كعامل قد يعيد تشكيل معادلات القوة أكثر من كونه هدفاً بحد ذاته».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكن مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».