زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

زفاف بين خيام النازحين... وقاعات احتفالات تستأنف نشاطها

TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية وارتفع عدد الضحايا من القتلى والجرحى، غير أن ذلك لم يمنع سكان في القطاع الفلسطيني الذي دُمر بشكل شبه كامل من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها أفراحاً علنية بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع طوال أكثر من عامين من الحرب.

تقول آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب يكبرها بأربعة أعوام، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وتضيف آلاء: «اكتفيت بقبول مهر رمزي لم يتعد الـ1500 دينار أردني (الدينار الأردني يساوي 1.4 دولار أميركي) لأنها باتت مسألة غير مهمة في ظل هذه الظروف الصعبة».

أقامت آلاء ما تقول إنه «زفاف محدود» في وسط خيام النازحين في مواصي خان يونس، التي باتت إحدى خيامها منزل الزوجية الجديد لها، وشرحت: «الحرب لم تتوقف، ومع ذلك فحالي مثل الكثيرين نبحث عن الفرح رغم كل الآلام التي عشناها ونعيشها في غزة وسط عدوان لا يتوقف».

لم تُنجب آلاء موسى من زوجها الراحل، وتقول إنها لم تجد في الزواج من رجل لديه 3 أطفال أي مشكلة «رغم بعض الانتقادات» من أقاربها ومحيطها، وتضيف: «سأعمل على تربيتهم كأنهم أبنائي».

«انتقادات اجتماعية»

وفرضت إسرائيل قيوداً وحصاراً خانقين على غزة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وشدّدتها بعد استيلاء «حماس» على حكم القطاع قبل 19 عاماً تقريباً، وارتفعت معدلات البطالة من 29.7 في المائة عام 2007 إلى 45 في المائة عام 2023 الذي نشبت الحرب في نهايته.

الشاب عبدالله فرحات (29 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كان أحد ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة مما أجَّل لسنوات رغبته في الزواج وبناء أسرة. ويقول فرحات لـ«الشرق الأوسط»: «عقدت قراني مؤخراً على شابة تكبرني بعامين كانت قد فقدت زوجها بداية الحرب الحالية».

وأكد فرحات أنه لم يكترث بانتقادات اجتماعية حددها في «الزواج من أرملة، أو الفوارق العمرية» مضيفاً: «لم تتغير قناعاتي؛ خصوصاً بعدما وجدت قبولاً متبادلاً، وأقمت زفافي في مركز إيواء بمخيم الشاطئ، لأن الحرب فرضت واقعاً جديداً علينا».

«عودة قاعات الأفراح»

وبعد أشهر من وقف إطلاق النار اتخذت الأفراح منحى آخر؛ إذ عادت تجمعات الزفاف تدريجياً في بعض المناطق، وكذلك برزت الحفلات الشبابية، واستقبلت بعض قاعات الأفراح الزبائن.

أيمن محيسن (26 عاماً)، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، النازح في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بحي الرمال، أقام زفافه في قاعة أفراح بمنطقة سكنه، الشهر الماضي، ويقول إنه دفع مقابل ذلك «4 آلاف شيقل (1300 دولار تقريباً)، ومبلغاً مشابهاً لإقامة حفل للأصدقاء والأقارب من الذكور»، وفق عادات كثير من أهل غزة التي تتضمن زفافاً للعريس بحضور الأقارب والأصدقاء من الذكور في يوم، وفي اليوم التالي يقام حفل للعروسين في صالة للأفراح بحضور النساء في الصالة، بينما يحضر أقرب المقربين من الرجال من عائلة العروسين خارجها.

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

يعمل محيسن في أحد المحال التجارية مقابل 1500 شيقل شهرياً، وأقام بعد زفافه في فصل دراسي، كان يعيش فيه مع 4 من أشقائه الذكور الذين انتقلوا بعد زفافه إلى فصل مجاور ليعيشوا مع والديه وشقيقاته الثلاث.

يقول محيسن إنه دفع مهراً لزوجته وصل إلى 4 آلاف دينار أردني (5500 دولار تقريباً) لكن هذا المبلغ «لم يكن كافياً بالنسبة لها لشراء ذهب وملابس خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، ومع ذلك اكتفت بما استطاعت من ذلك».

وأشار محيسن إلى أنه اضطر للتداين بمبالغ كبيرة لإقامة زفافه، لكنه ليس نادماً، ويقول: «فقدت شقيقي خلال الحرب، والعديد من أقاربي، لكن هذه سُنَّة الحياة، ونحن نبحث عما يدخل الفرح إلى قلوبنا رغم الصعوبات التي نواجهها».

صعوبات بعد الدمار

وتعرضت عشرات من صالات الأفراح المقامة على شاطئ غزة (أو ما يُعرف ببحر غزة) المطل على البحر المتوسط، للتدمير من القوات الإسرائيلية خلال الحرب، فيما بدأت بعض المطاعم والمستثمرين في فتح صالات جديدة غرب غزة، لكنها تطلب أسعاراً باهظة بالنسبة للسكان.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ويبرر محمد غانم، أحد المساهمين في ملكية صالة أفراح بمدينة غزة، أن «الأسعار باهظة بسبب تكاليف إنشاء هذه الصالات، كما أن عدم توفر الكهرباء وتشغيل مولدات خاصة وتوفير الوقود لتشغيلها، جميعها ضمن المصاريف إلى جانب رواتب الموظفين والموظفات الذين يقدمون الخدمات للأفراح».

وأشار غانم إلى أن «الأسعار قريبة بما كانت عليه صالات الأفراح قبل الحرب، لكن مع فارق أن هذه الصالات ليس بالتجهيزات المميزة نفسها التي كانت عليها الصالات سابقاً».

ومؤخراً لجأت مؤسسات خيرية عربية وإسلامية لرعاية احتفالات جماعية للزواج في قطاع غزة، وتقديم دعم مالي لكل عريسين في إطار «التخفيف عن الشبان الذين تسابقوا للتسجيل بعشرات الآلاف للحصول على مثل هذه الفرصة».


مقالات ذات صلة

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.


توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن القبض على 15 شخصاً من الضباط والمسؤولين السوريين السابقين، خلال عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي في مدينة حمص، في حين قال المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي عقد الاثنين، إن من أبرز الموقوفين العقيد في «الفرع105» يحيى الأسد (ابن عم بشار الأسـد).

وضمت قائمة الموقوفين التي أعلنها البابا: قائد «الفرقة24» سابقاً مدير إدارة الدفاع الجوي اللواء محمد ديب عفوف، ورئيس قسم التحقيق في إدارة المخابرات الجوية محمد تركي منون، ورئيس فرع التحقيق في الإدارة ذاتها سالم نورس الداغستاني. كما ضمت القائمة أيضاً العميد في شعبة الأمن السياسي رياض حمدو شحادة، ورئيس «محكمة الإرهاب» غازي بدر عبد الصالح، والضابط برتبة عميد في «مستشفى تشرين العسكري» سعد الله جرجس مسعود، والضابط برتبة عميد مرهف محسن علي السلامة، والعميد في الحرس الجمهوري أحمد فيصل المصطفى، إضافة إلى الطبيب العسكري شعيب فؤاد المرقدي.

يحيى الأسد ابن عم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد الذي ألقى القبض عليه مع عشرات الضباط (مواقع تواصل)

وضمت القائمة الطيار المروحي راجح خضر ونوس، والطيار المروحي إبراهيم ياسين سلامة، والطيار الحربي منذر علي محمد العلي، إلى جانب كامل محمد شريف المتهم بالتورط في أحداث «مجزرة التضامن»، وعلاء صالح الأسد.

وأوضح البابا أنه قُبض على الضباط والمسؤولين التي وردت أسماؤهم في عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي بمدينة حمص.

وفق موقع «شبكة شام»، لم يتضمن الإعلان تفاصيل إضافية عن هويات جميع الموقوفين أو الوقائع المحددة المنسوبة إلى كل منهم، فيما يُنتظر أن تحدد التحقيقات طبيعة الاتهامات والمسؤوليات الفردية.

تكريم والد المقاتل محمد صبيحة الذي ارتقى خلال معارك التحرير ضد نظام الأسد على جبهات حماة حيث سُلّم درعاً تكريمية تقديراً لتضحيات نجله (قوى الأمن الداخلي)

في شأن متصل، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عبد البر يوسف السعد، على خلفية تورطه في جرائم حرب وانتهاكات بحق المدنيين خلال الثورة السورية. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الاثنين، أن سجلات التحقيق أظهرت ‏«مشاركة المذكور في معارك وحملات عسكرية إلى جانب النظام البائد، كما وثقت تسجيلاتٌ مرئيةٌ قيامَه بالتمثيل بجثمان أحد الشهداء خلال معركة (ردع العدوان). وتتواصل التحقيقات مع الموقوف للكشف عن ملابسات جرائمه، وتوثيق الأدلة والوقائع المرتبطة بها، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص ونيل جزائه العادل».

ووفق توثيق «الإخبارية السورية»، في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد أعلنت قوى الأمن الداخلي القبض على المقدّم في مخابرات النظام البائد سليمان أحمد حسن، في عملية أمنية استندت إلى رصد تحركاته ومتابعتها.

سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

وأظهرت التحقيقات الأولية في حينها أنه «عمل في شعبة المخابرات العسكرية، وتولى رئاسة قسم التحقيق، ثم قسم الشؤون القانونية في (الفرع248)؛ إذ ارتبطت مهامه بالتحقيقات المتعلقة بالمظاهرات وملفات المعارضة والضباط المنشقين خلال سنوات الثورة السورية».

وفي اليوم ذاته، قُبض على العميد الركن الطيار زكريا محمد سنون الذي تولى رئاسة «فرع العمليات» في «الفرقة22» بين عامي 2012 و2020.

وفي 15 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 3548 شخصاً من أصحاب الرتب العسكرية المرتبطة بالنظام البائد، وفق إحصائية نشرتها الوزارة، شملت ضباطاً برتب مختلفة بينهم 42 لواء، و172 عميداً، و218 عقيداً.


تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
TT

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت الولايات المتحدة أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات الموقف ومدى قدرة الحزب على الصمود أمام تطورات الميدان. فبعد تجربة مارس (آذار) 2026، حين عاد الحزب إلى فتح الجبهة اللبنانية على رغم التعهدات التي قطعها بشأن عدم التدخل، يعود اليوم السؤال حول ما إذا أصبحت الاعتبارات الداخلية تفرض قيوداً أكبر على قراره، أم أن التوجه الجديد يعكس حسابات إيرانية تميل إلى عدم إشراك الحزب.

وفيما لم يؤكد «حزب الله» ولم ينفِ المعلومات حول قراره، برز يوم الاثنين موقف عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن «قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها»، مشدداً على استمرار هذا النهج في عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وكذلك في عهد الشيخ نعيم قاسم.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

«حزب الله» والمصلحة الوطنية

«هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية» قال فضل الله، مؤكداً أن «قيادة المقاومة تعلن الموقف في وقته، وكلّه تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض»، لافتاً إلى أن «إيران لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي».

وفي حين ترى مصادر وزارية أن كلام فضل الله حول «المصلحة الوطنية» يستحق التوقف عنده، لكنها ترى «أنه لا يكفي لتبديد المخاوف، خصوصاً أن تجارب سابقة شهدت تقديم تطمينات لم تلبث أن سقطت وفقاً للحسابات الإقليمية».

القرار عند «الحرس الثوري»

من هنا يعيد كلام فضل الله مسألة استقلالية الحزب وموقفه من أي مواجهة مقبلة إلى الواجهة. وهذا ما تشير إليه المصادر الوزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن رئيس الجمهورية أُبلغ، بصورة غير مباشرة، بأن (حزب الله) لن ينخرط في أي حرب مقبلة إلى جانب إيران، إلا أن ذلك لا يبدّد المخاوف من احتمال تبدّل الموقف مع تطورات الميدان»، مستحضرة بذلك «تجربة حرب إسناد إيران، حين سبقت فتح الجبهة تطمينات مماثلة لم تصمد أكثر من 48 ساعة».

لذا ترى المصادر الوزارية أن القرار النهائي لـ«حزب الله» الذي لا يزال يرفض تنفيذ قرارات الحكومة «يرتبط بحسابات (الحرس الثوري) الإيراني»، معتبرة أن هامش الحزب في اتخاذ قرار يتعارض مع توجهات طهران يبقى محدوداً». وتشير المصادر، في هذا الإطار، إلى معلومات تتحدث عن «تباين في وجهات النظر داخل (الحرس الثوري) حيال الحرب، بين اتجاه يؤيد خوضها وآخر يعارضها، ما يضيف عاملاً من عدم اليقين بشأن مسار المواجهة وانعكاساتها المحتملة على لبنان».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

«مناورة سياسية تكتيكية»

في حين يرى البعض أنه يفترض أن تنعكس تداعيات الحرب السابقة نفسها على حسابات الحزب، في ظل الدمار والنزوح وأعباء إعادة الإعمار خاصة على بيئته، إضافة إلى أن الانخراط في حرب جديدة قد يعمّق الخلاف الداخلي حول قرار الحرب والسلم، وقرارات الحكومة حيال حصرية السلاح؛ يضع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة «وعود (حزب الله)» في خانة «المناورة السياسية التكتيكية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن التعويل على أي تعهدات يعلنها (حزب الله) بشأن عدم التدخل في حرب محتملة ضد إيران، إذ إن هذه التصريحات لا تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المناورة السياسية والتكتيكية الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية وطمأنة الرأي العام اللبناني وتخفيف الضغوط عن الحزب، من دون أن تشكّل أي ضمانات فعلية لسلوكه العسكري أو السياسي».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وصور أمينه العام الأسبق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

في ظل كل الظروف والتغيرات التي طرأت على واقع «حزب الله» بشكل خاص والوضع في لبنان بشكل عام، يقول سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك ملزمة للدولة اللبنانية، ولا يلتزم بمرجعية وطنية مستقلة تضبط قراراته العسكرية، كما لا توجد آليات قانونية أو دولية تضمن احترامه لتعهداته. والتجربة التي شهدها لبنان بين وعود عام 2025 والتطورات العسكرية في عام 2026 تعزز الشكوك حول مصداقية هذه الالتزامات».

بين الاعتبارات الداخلية والحسابات الإيرانية

فيما يتعلّق بالاعتبارات الداخلية لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان، يرى سلامة «أنها تؤثر في توقيت الخطاب السياسي للحزب وطبيعته، لكنها لا تحسم بالضرورة قراره الاستراتيجي الذي يبقى مرتبطاً إلى حد بعيد بالحسابات الإيرانية ومصالح طهران الإقليمية».

من هنا، يشدد سلامة «على أن أي تعهد بعدم التدخل يبقى موقفاً ظرفياً قابلاً للتبدل إذا اقتضت المصالح الإيرانية خلاف ذلك، بل إن مثل هذه التعهدات لا توفر ضمانات حتى لخصوم الحزب في الداخل اللبناني، الذين قد يجدون أنفسهم مجدداً أمام قرارات عسكرية وأمنية أحادية تتجاوز الدولة ومؤسساتها».

مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا علم لـ«حزب الله» في 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وكان «حزب الله» قد تعهد لرئيس البرلمان نبيه بري الذي أبلغ بدوره المسؤولين في لبنان، بأنه لن يتدخل بالحرب الأميركية لكنه تصرف عكس ذلك وأطلق الصواريخ الست باتجاه إسرائيل في مارس 2026، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها حينها بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع.

وفي الإطار نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «التعهدات التي تلقتها الحكومة بعدم تدخل الحزب لم تصمد أكثر من 48 ساعة»، وذلك بعدما أطلق الحزب الصواريخ «ثأراً لخامنئي»، وفق ما قال حينها.