انتقادات متصاعدة في ليبيا بسبب «تدهور» الأحوال المعيشية

بعد ضجة فيديو «العامل الفقير»

طفل ليبي من ذوي الإعاقة خلال وقفة احتجاجية في طرابلس الأربعاء الماضي (رابطة ضمور العضلات)
طفل ليبي من ذوي الإعاقة خلال وقفة احتجاجية في طرابلس الأربعاء الماضي (رابطة ضمور العضلات)
TT

انتقادات متصاعدة في ليبيا بسبب «تدهور» الأحوال المعيشية

طفل ليبي من ذوي الإعاقة خلال وقفة احتجاجية في طرابلس الأربعاء الماضي (رابطة ضمور العضلات)
طفل ليبي من ذوي الإعاقة خلال وقفة احتجاجية في طرابلس الأربعاء الماضي (رابطة ضمور العضلات)

تصاعدت في ليبيا موجة انتقادات واسعة للسلطات في غرب البلاد بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع مؤشرات الفقر، تزامناً مع انتشار مقطع فيديو قصير أثار ضجة لعامل يتحدث بعفوية عن «ظروفه المعيشية القاسية».

يأتي الاستياء العام الذي عبَّر عنه سياسيون ونشطاء من دلالات هذه الواقعة، في مواجهة مفارقة يتزايد فيها الحديث عن الفقر في بلدٍ غني بالنفط، ويعيش منذ سنوات على وقع الانقسام السياسي والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

مقطع «عامل البناء الفقير»، الذي انتشر على نطاق واسع عبر صفحات التواصل الاجتماعي الليبية، أظهر رجلاً خمسينياً بملامح مرهقة في أثناء تناوله وجبة «الفاصوليا» الشعبية، متحدثاً عن «عدم قدرته على الزواج رغم بلوغه الخمسين من العمر»، بينما كان هناك عامل وافد (أفريقي) يصوره بطريقة أثارت غضباً واسعاً.

ولم يكن تحرك السلطات الأمنية في مدينة صرمان عبر توقيف العامل الأفريقي كافياً لاحتواء موجة الغضب الشعبي، بل تحول في نظر كثيرين إلى إشارة دالة على «حجم التدهور المعيشي والفقر، وغياب العدالة الاجتماعية الذي يعيشه المواطن الليبي»، بحسب تقديرهم.

انكسار معيشي

خلصت «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان»، ومقرها بنغازي، من هذه الواقعة إلى «حجم الانكسار الذي يعيشه المواطن الليبي داخل وطن يُفترض أنه يملك من الثروات ما يكفي لحفظ كرامة شعبه»، بينما رأى الإعلامي خليل الحاسي، عبر حسابه بمنصة «إكس» أن «الليبيين لا يشعرون بأن المؤسسات والموارد ملك لهم».

وذهبت رابطة «مرضى ضمور العضلات» إلى أن الاحتجاجات التي نظمها ذوو الإعاقة للمطالبة بزيادة المعاشات، الأسبوع الماضي، في طرابلس وبنغازي، تندرج في سياق واحد مع ما عكسه مقطع فيديو العامل البسيط، معتبرة أنها «ترجمة مصورة لمعاناة متفاقمة من تدهور الأحوال المعيشية، وغياب العدالة الاجتماعية، وتفشّي الفساد».

نسبة الفقر 30 في المائة

تفيد آخر أرقام رسمية بأن «نسبة الفقر في ليبيا تبلغ نحو 30 في المائة»، وهي المعطيات التي أشار إليها وزير الاقتصاد في حكومة «الوحدة» الوطنية حينها، محمد الحويج، خلال تصريحات في يناير (كانون الثاني) الماضي، محذراً من أن «الفقراء يزدادون فقراً، والأغنياء يزدادون غنى».

غير أن تقديرات أكاديمية تشير إلى أن «الوضع قد يكون أكثر حدة، خصوصاً في المناطق الريفية».

وسبق أن تحدثت دراسة ميدانية أعدها الباحثان بجامعة مصراتة الهادي لاغا ومحسن نتيفة، العام الماضي، حول قياس الفقر في منطقتي الوشكة (غرب مدينة سرت الساحلية) وأبوقرين (جنوب مصراتة)، أن «نسبة الفقر بلغت أكثر من 90 في المائة بين عينة عشوائية من 342 أسرة».

إجراءات حكومية

وفي مواجهة الانتقادات والأرقام الصادمة، أقرت حكومة «الوحدة» خطة لخفض الأسعار عقب اعتماد الإنفاق التنموي الموحد بين شرق البلاد وغربها؛ ما أسهم في خفض أسعار بعض المواد الغذائية بنحو 17 في المائة، وفق تقديراتها، إلى جانب إجراءات حكومية تهدف إلى زيادة معاشات المتقاعدين، وتعديلات مرتقبة في معاشات ذوي الإعاقة.

غير أن وزير الاقتصاد الأسبق، سلامة الغويل «لا يبدي تفاؤلاً كبيراً بقدرة هذه الإجراءات على معالجة جذور الأزمة»، مستنداً في ذلك إلى أنه لم يلمس خلال توليه الوزارة «إرادة سياسية حقيقية» لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ويرى الغويل أن الملف الاقتصادي في ليبيا «لا يدار بشكل جيد»؛ ما أدى إلى «خلق الولاءات السياسية، وتغليب الانتماءات الجهوية على حساب المصلحة الوطنية، فضلاً عن إهمال الاستثمار والتنمية الحقيقية»، كما حمّل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011 مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن غياب العدالة الاجتماعية أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة.

وفي ظل انقسام حكومي بين شرق البلاد وغربها، رأى الغويل أن الحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي «لا تتحمل المسؤولية المباشرة عن تردي الأوضاع المعيشية، على أساس أن أدوات إدارة الملف الاقتصادي والمؤسسات السيادية والعلاقات الخارجية ما زالت، وفق قوله، تحت سيطرة حكومة عبد الحميد الدبيبة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تنتج فيه ليبيا نحو 1.3 مليون برميل نفط يومياً، وتمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا؛ ما يجعل مشاهد الفقر والعوز أكثر صدمة لدى الرأي العام المحلي.

انقسام وهشاشة

الخبير الاقتصادي، عمر زرموح قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفقر موجود في معظم دول العالم، وحتى في دول غربية وعربية ثرية، «لكن انتشاره في ليبيا ليس مستغرباً» في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وسوء الإدارة، وهشاشة الوضع الأمني.

وشدد زرموح على ضرورة وجود موازنة «متوازنة ومفصلة» ترافقها سياسات مالية ونقدية وتجارية واضحة، مؤكداً أن معالجة الفقر لا تقتصر على زيادة المعاشات التضامنية، بل تتطلب توفير فرص عمل، ورفع مستوى الإنتاجية، وتحسين البيئة الاقتصادية بشكل عام.

وبينما دعت دراسة جامعة مصراتة إلى تبنِّي سياسات تنموية شاملة للمناطق الريفية، وإصلاح السياسات النقدية، وتوسيع برامج الدعم المباشر.

يرى سلامة الغويل أن الحل يبدأ من «تشكيل حكومة موحدة تمتلك رؤية وطنية واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وإعادة الاعتبار للمواطن الليبي».


مقالات ذات صلة

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

شمال افريقيا صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

قال مصدران أمنيان إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في بنغازي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

وقالت ‌المؤسسة الوطنية للنفط ‌في بيان إن الخزان ​الذي يحتوي على حمولة ‌تقدر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين ‌السيارات تعرض «لاستهداف مباشر» أدى إلى اندلاع حريق شديد

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الدبيبة خلال حفل تخريج دفعات جديدة في الكليات العسكرية في الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي يوم الأحد (حكومة الوحدة)

سجال الدبيبة وحفتر بشأن دور الجيش الليبي يلقي بظلاله على مبادرة بولس

كان الاحتفال بالذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي، الأحد، مسرحاً لسجال بين معسكري الانقسام في الشرق والغرب الليبي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)

أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

واجه مصرف ليبيا المركزي أزمة جديدة، الاثنين، بعدما تقدم محافظه ناجي عيسى بطلب رسمي إلى رئيسي مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مشروع عمارات الناصرية بمدينة سبها الليبية بعد استكمال أعمال الصيانة في يوليو الماضي (ديوان الحكومة المكلفة من البرلمان بالمنطقة الجنوبية)

أزمة سكن متفاقمة في ليبيا تختبر وعود «الوحدة» و«الاستقرار»

تسابقت السلطات في شرق ليبيا وغربها خلال الآونة الأخيرة على طرح تعهدات ومبادرات سكنية لمواجهة أزمة إسكان مزمنة تراكمت على مدى عقود.

جاكلين زاهر (القاهرة )

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
TT

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي.

وأضاف المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن فوزي المنصوري قُتل في الانفجار الذي وقع في المساء.

ولم يذكرا من يقف وراء الهجوم أو يقدما مزيداً من التفاصيل عن العبوة الناسفة.

ويسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في ليبيا، حيث تحتفظ الإدارتان المتنافستان في الشرق والغرب بنفوذها على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2020 وأدى إلى توقف العمليات الحربية الكبيرة.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 بمعمر القذافي.

ويسيطر «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. ويتحالف مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقراً، في حين تتخذ «حكومة الوحدة الوطنية» من العاصمة طرابلس مقراً لها وتسيطر على معظم مناطق الغرب.


إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
TT

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها.

وحسب إفادة صادرة عن «الجهاز»، الاثنين، جاء قرار إحالة شركات المحمول إلى جهات التحقيق «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما استتبعه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وكانت قضية وجود خطوط جوالة مجهولة بأسماء مشتركين لدى شركات الهواتف المحمولة بمصر قد أثارت جدلاً الفترة الأخيرة، في أعقاب واقعة طالب جامعي فوجئ بصدور حكم غيابي ضده بالسجن 25 عاماً في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بعدما ورد رقم هاتف جوال مسجل باسمه ضمن تحقيقات القضية، قبل أن تنتقل حيازته إلى شخص آخر من دون علمه، وفق ما أكدته أسرته.

وتصاعدت مخاوف مستخدمي الهواتف الجوالة إزاء ما يمكن أن يواجهه صاحب البيانات حال استخدام خط مسجل باسمه من جانب شخص آخر، وهو ما استدعى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» لإتاحة خدمة الاستعلام عن خطوط الجوال المسجلة بأسماء المستخدمين، بما يساعد المواطنين على مراجعة الأرقام المرتبطة ببياناتهم.

وأشار الجهاز، الاثنين، إلى أن إجراء الإحالة إلى النيابة العامة «يأتي حرصاً على حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل تفعيل خطوط المحمول».

وكان مستخدمون قد اشتكوا مؤخراً من توقف خدمة «أرقامي» عبر تطبيق «My NTRA»، التي أتاحها جهاز تنظيم الاتصالات للاستعلام عن أرقام الجوالات المسجلة بأسمائهم، قبل أن يعلن الجهاز عودتها للعمل، بعد إدخال تحديثات تنظيمية وفنية.

في نفس الوقت، أعلن «جهاز تنظيم الاتصالات» عن حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط الجوال، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً». وتضمنت الإجراءات «وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، الحكومية أو الخاصة».

كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى كل الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروعها لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائياً في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.

وجاءت الإجراءات التنظيمية بعد اجتماعات عقدت مع شركات المحمول الأربع في البلاد.

ويرى سكرتير شعبة الاتصالات بـ«الاتحاد العام للغرف التجارية»، تامر محمد، أن الإجراءات القانونية والتنظيمية المعلنة من «جهاز تنظيم الاتصالات» خطوة مهمة وضرورية لطمأنه مستخدمي الهواتف الجوالة، وقال إن بيان الجهاز «عَكَس وجود تلاعب من شركات المحمول في عملية تسجيل بيانات المستخدمين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ستعيد الإجراءات التنظيمية المعلنة من الجهاز ضبط وحوكمة بيانات مستخدمي خطوط الجوال»، مضيفاً: «هناك مخاوف لدى شرائح كثيرة من المستخدمين بعد واقعة الحكم على الطالب الجامعي الذي أدين في قضية استناداً إلى رقم هاتف جوال مسجل باسمه، وكان لا بد من اتخاذ تدابير لضبط تسجيل بيانات مستخدمي خطوط الجوال دون أي تلاعب».

وحذر «جهاز تنظيم الاتصالات»، في بيانه الاثنين، من مخالفة القواعد والضوابط التنظيمية لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط الجوال في البلاد، وشدد على أنه في حال عدم التزام أي شركة بتلك القواعد «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة، مع الإحالة للنيابة العامة لمباشرة التحقيق».


إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان، إن حريقاً اندلع اليوم الاثنين مصحوباً ​بسحب كثيفة من الدخان في خزان وقود بمصفاة الزاوية في ليبيا بعد التعرض لهجوم في ظروف لا يزال سببها غير معروف.

وشركة البريقة لتسويق النفط تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، وتتولى مسؤولية إمدادات الوقود. وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، الواقعة على بعد ‌نحو 40 كيلومتراً غرب ‌طرابلس، 120 ألف ​برميل ‌يومياً، ⁠وهي أكبر ​مصفاة ⁠في البلاد في ظل توقف مصفاة رأس لانوف عن العمل.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وقالت الشركة إن فرق الإطفاء تعمل على احتواء الحريق، مضيفة أنها تقيم حجم الأضرار ⁠وستقدم تحديثات فور توافر معلومات مؤكدة.

وقالت ‌المؤسسة الوطنية للنفط ‌في بيان إن الخزان ​الذي يحتوي على حمولة ‌تقدر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين ‌السيارات تعرض «لاستهداف مباشر» أدى إلى اندلاع حريق شديد، قبل أن ينهار الخزان بالكامل، معلنة حالة الطوارئ القصوى في المنطقة. وطالبت المؤسسة الجهات المختصة بالتدخل العاجل ‌والفوري وفتح تحقيق شامل في ملابسات وخلفيات الواقعة.

وأظهرت لقطات مصورة جرى تداولها ⁠على ⁠الإنترنت، ولم يتسن التحقق منها، ألسنة لهب ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء مدينة الزاوية. وقال مهندسان يعملان في المصفاة إنها لا تزال تعمل دون أي توقف. جاء ذلك بعد يومين من ارتطام طائرة مسيرة بصهريج يحتوي على النفتا غير المعالجة في مصفاة الزاوية في وقت مبكر من صباح يوم السبت مما أسفر عن ​تسرب لكن العاملين ​هناك تمكنوا من السيطرة عليه.