دراسة تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالصدفية

سيدة تتسوق في أحد متاجر ولاية تكساس الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
سيدة تتسوق في أحد متاجر ولاية تكساس الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

دراسة تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالصدفية

سيدة تتسوق في أحد متاجر ولاية تكساس الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
سيدة تتسوق في أحد متاجر ولاية تكساس الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تناولت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نوترينتس» دور استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة في خطر الإصابة بالصدفية.

والصدفية حالة جلدية مزمنة تُعرف ببقع ملتهبة ومتقشرة ومثيرة للحكة. لا تقتصر آفات الصدفية على موقع محدد. ومع ذلك، غالباً ما تؤثر هذه الحالة الجلدية على راحة اليد وباطن القدم والأظافر. وقد تزيد الصدفية أيضاً من خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وداء كرون.

وتصيب الصدفية ما بين 2 و3 في المائة من سكان العالم، ويختلف معدل الإصابة بها باختلاف المناطق الجغرافية، حيث يتراوح بين 30 و321 حالة لكل 100.000 شخص، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» المعنيّ بأخبار الدراسات الطبية.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ للصدفية، فإن العديد من الطرق العلاجية، بما في ذلك العلاج الضوئي والأدوية الموصوفة والعوامل البيولوجية، تُستخدم حالياً للسيطرة على أعراض الصدفية.

وقد تُسبب بعض المكونات الغذائية التهاباً مما يزيد من خطر الإصابة بالصدفية. على سبيل المثال، يرتبط تناول مُركّبات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية بحالات حساسية التهابية، كما يتضح من ارتفاع مستويات الغلوبولين المناعي (آي جي إيه) المرتبط بالحساسية، وربو الأطفال، وأعراض الحساسية في الإكزيما.

ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟

تُصنع الأطعمة فائقة المعالجة من خلال عمليات صناعية متنوعة لتحسين مذاق المنتجات الغذائية وإطالة مدة صلاحيتها. ومع ذلك، فإن العمليات والمكونات المستخدمة في إنتاج هذه الأطعمة تُقلل بشكل كبير من قيمتها الغذائية؛ لأنها غالباً ما تحتوي على نسبة عالية من السكر والزيت ومواد مضافة أخرى مثل المستحلبات والنكهات الصناعية.

ويُصنف نظام «نوفا» جميع الأطعمة والمنتجات الغذائية إلى أربع مجموعات بناءً على مدى المعالجة الصناعية المُستخدمة أثناء إنتاجها. والأطعمة في المجموعة 1 من نظام «نوفا» هي الأطعمة غير المُعالجة أو المُعالجة بشكل طفيف، في حين تشمل المجموعة 2 أي مكونات خضعت للمعالجة الصناعية، مثل الزيوت والدهون والسكر والملح، والتي يمكن استخدامها لتحضير وتتبيل و/أو طهي أطعمة المجموعة 1.

وتشمل المجموعة 3 من نظام «نوفا» المنتجات الغذائية من المجموعتين 1 و2 التي خضعت لاحقاً لطرق حفظ مثل التعليب والتعبئة والتخمير غير الكحولي. وتُصنف الأطعمة فائقة المعالجة ضمن أطعمة المجموعة 4 من نظام «نوفا».

وتُساهم منتجات الأطعمة فائقة المعالجة حالياً بأكثر من 50 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة. ويستمر هذا التوجه العالمي التصاعدي، مع تسارع مبيعات تلك المنتجات في دول أخرى مثل أستراليا ودول أوروبا الغربية.

ويخضع استهلاك منتجات الأطعمة فائقة المعالجة لدراسات واسعة النطاق لدوره في زيادة خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، وداء كرون. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف يؤثر استهلاك منتجات العناية بالبشرة غير المبللة على تطور الصدفية.

نتائج الدراسة

تستكشف الدراسة الحالية الاختلافات في معدل الإصابة بالصدفية بناءً على استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة استناداً إلى نظام تصنيف «نوفا»، وقد شمل التحليل ما مجموعه 121.019 مشاركاً في الدراسة، تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاماً. وحدد الباحثون العلاقة بين خطر الإصابة بالصدفية الحديثة وتناول منتجات العناية بالبشرة، ودرسوا دور الالتهاب ومؤشر كتلة الجسم (بي إم آي) في هذا الارتباط.

وأفادت نتائج الدراسة بأن الأفراد الذين كانوا يتناولون المزيد من منتجات الأطعمة فائقة المعالجة أكثر عرضة إلى أن يكونوا من الذكور البيض الذين هم أصغر سناً، من ذوي مؤشر كتلة جسم أعلى، ونشاط بدني أقل، وتاريخ تدخين سجائر حالي أو سابق. كما كان استهلاك الطاقة بين هؤلاء المشاركين في الدراسة أعلى.

وصُنف استهلاك منتجات الأطعمة فائقة المعالجة إلى أربعة أرباع مختلفة؛ إذ يمثل الربع الأول المجموعة المرجعية أو الأقل. بعد فترة متابعة متوسطة امتدت 12 عاماً، كان خطر الإصابة بالصدفية أعلى بنسبة 7 في المائة في الربع الثاني من تناول منتجات العناية بالبشرة مقارنةً بالمجموعة المرجعية.

واستمر خطر الإصابة بالصدفية في الارتفاع مع زيادة معدلات استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة؛ إذ سُجِّل ارتفاع في الخطر بنسبة 19 في المائة و23 في المائة بين الأفراد في الربعين الثالث والرابع على التوالي. مع كل زيادة بنسبة 10 في المائة في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر الإصابة بالصدفية بنسبة 6 في المائة.

وأدى ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بالصدفية بنحو ثلاثة أضعاف لدى الأشخاص الذين لديهم خطر وراثي متزايد للإصابة بالصدفية، مقارنةً بالأشخاص ذوي الخطر الوراثي المنخفض والاستهلاك المنخفض من الأطعمة فائقة المعالجة. بعد تعديل عوامل السن والجنس ومؤشر كتلة الجسم والتدخين والنشاط البدني والحرمان الاجتماعي والاقتصادي، لم يُلاحظ أي تغيير يُذكر في هذه الارتباطات.

وأفادت نتائج الدراسة بأن درجة الالتهاب ارتفعت بنسبة 6.5 في المائة في الارتباط بين خطر الإصابة بالصدفية وتناول منتجات الأطعمة فائقة المعالجة، في حين ساهم مؤشر كتلة الجسم بنسبة 30.5 في المائة في هذا الخطر.

وتتفق هذه الملاحظات مع دراسات سابقة أشارت إلى زيادة معدلات السمنة، والتي تزيد بشكل مستقل من خطر الإصابة بالصدفية وشدتها، المرتبطة بتناول منتجات الأطعمة فائقة المعالجة. كما يؤدي تناولها إلى التهاب غذائي والتهاب معوي خفيف، والذي يتفاقم مع الانخفاض المصاحب في استهلاك الأطعمة الطازجة و/أو غير المصنعة ذات الفوائد المضادة للالتهابات.


مقالات ذات صلة

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

صحتك معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

يرتفع النبض طبيعياً خلال ممارسة الرياضة، لكن اقتران ذلك بألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الدوخة، يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم، ويدعم «ك2» تمعدن العظام، لكن الأدلة على منع الكسور بمكملاتهما معاً لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
TT

متى يصبح تسارع ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة خطراً؟

معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)
معدل النبض خلال الرياضة يختلف وفق العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية (بيكسلز)

يرتفع معدل ضربات القلب خلال ممارسة الرياضة لتلبية حاجة العضلات إلى مزيد من الأكسجين. وهذه استجابة طبيعية للمجهود، لكن اقترانها بأعراض معيّنة يستدعي التوقف والانتباه، خصوصاً إذا ظهر الخفقان بصورة مفاجئة أو بدا مختلفاً عن المعتاد.

ويشير موقع «هيلث لاين» الصحي إلى أن ألم الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، والدوخة، واضطراب إيقاع القلب، خلال التمرين قد تكون علامات على مشكلة تحتاج إلى مساعدة طبية.

هل هناك رقم يدل على الخطر؟

يعتمد معدّل النبض الطبيعي خلال ممارسة الرياضة على العمر وشدة التمرين واللياقة البدنية، كما قد يتأثر ببعض الأدوية والحالة الصحية؛ لذا لا يكفي ارتفاعه وحده للحكم على وجود خطر.

ويمكن تقدير الحد الأقصى للنبض بصورة تقريبية بطرح العمر من 220. وعادةً يستهدف النشاط المعتدل ما بين 50 و70 في المائة من هذا الحد، والنشاط الشديد ما بين 70 و85 في المائة.

فبالنسبة إلى شخص عمره 40 عاماً، يبلغ الحد الأقصى التقديري 180 ضربة في الدقيقة، ويتراوح النطاق المستهدف للنشاط المعتدل بين 90 و126 ضربة. وهذه الأرقام إرشادية، وليست حدوداً قاطعة للأمان أو تشخيصاً لمرض، وقد يحتاج المصابون بأمراض القلب أو مستخدمو بعض الأدوية إلى نطاق يحدده الطبيب وفق «جمعية القلب الأميركية».

ألم الصدر المصاحب لتسارع ضربات القلب خلال الرياضة يستدعي التوقف وطلب المساعدة الطبية فوراً (بيكسلز)

علامات تستدعي التوقف

يصبح تسارع ضربات القلب خلال الرياضة مقلقاً، وقد يشير إلى خطر، عند اقترانه بأحد الأعراض التالية:

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الصدر.

- ضيق تنفس شديد أو غير متناسب مع المجهود.

- دوخة أو شعور بقرب الإغماء أو إغماء.

- خفقان مفاجئ وغير منتظم، أو إحساس بأن القلب يتخطى بعض الضربات.

وقد يظهر الانزعاج القلبي على هيئة ضغط خفيف، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، وقد يرافقه غثيان أو عرق بارد. لذلك؛ ينبغي عدم انتظار ألم شديد لأخذ الأعراض بجدية.

ماذا تفعل عند ظهور الأعراض؟

عند ظهور أعراض مقلقة، يجب التوقف عن التمرين وطلب المساعدة الطبية فوراً. ويستدعي ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء الاتصال بالإسعاف، مع تجنب قيادة السيارة بنفسك.

ولا تحاول إكمال التمرين لاختبار قدرتك على التحمل. وإذا تكرر الخفقان غير المعتاد، فاطلب تقييماً طبياً قبل العودة إلى النشاط الشديد، حتى لو هدأت الأعراض بعد الراحة.


ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.


دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.