الحوثيون يصدمون المجتمع اليمني بمنع تعليم اللغة الإنجليزية

تكثيف التعليم المذهبي لتجنيد الطلاب

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء لتشييع ضحايا غارات أميركية (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء لتشييع ضحايا غارات أميركية (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يصدمون المجتمع اليمني بمنع تعليم اللغة الإنجليزية

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء لتشييع ضحايا غارات أميركية (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء لتشييع ضحايا غارات أميركية (إ.ب.أ)

بينما يواصل مسؤولون يمنيون ونشطاء وخبراء تحذير أولياء الأمور في مناطق سيطرة الحوثيين من إلحاق أبنائهم بالمعسكرات الصيفية للتدريب على القتال، صُدم المجتمع بقرار الجماعة منع تعليم اللغة الإنجليزية في الصفوف الدراسية الأولى.

ونصّ التعميم الذي وزعته الجماعة على مكاتب التربية والتعليم في المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة على وقف تعليم مادة اللغة الإنجليزية في الصفوف من الأول إلى الثالث الأساسي بجميع المدارس الحكومية والخاصة، ابتداءً من العام الدراسي المقبل، وأمر بتكثيف تعليم اللغة العربية والتفسير الحوثي للقرآن الكريم حصراً.

القرار، وهو الأول من نوعه في تاريخ البلاد، كان محل رفض وتنديد من قبل مستويات اجتماعية وتوجهات مختلفة، بمن فيهم نشطاء مؤيدون للحوثيين.

ورفض «مرصد ألف لحماية التعليم» هذا القرار ورأى فيه انتكاسة خطيرة في مسار تطوير التعليم، ووصفه بأنه تراجع خطير عن مكتسبات التعليم، وانحراف عن المعايير التربوية الحديثة التي تعتمد على التأسيس المبكر للغات، باعتبارها من الركائز الأساسية لبناء شخصية الطالب وتمكينه من أدوات المستقبل.

صورة ضوئية لتعميم الحوثيين بمنع تعليم الإنجليزية

وأكد المرصد، في بيانه، أن اللغة الإنجليزية لم تعد مادة ترفيهية أو اختيارية، بل أصبحت أداة أساسية للتواصل والمعرفة والانفتاح على العلوم الحديثة، خاصة في سياق عالمي متسارع يعتمد بشكل متزايد على التعليم متعدد اللغات في مراحله الأولى.

وأضاف أن حرمان أطفال اليمن من هذا الحق يمثل «تمييزاً تربوياً وجريمة» في حق جيل كامل يُفترض أن يكون أكثر استعداداً للمستقبل وأقدر على المنافسة والاندماج.

وحذر المرصد، الذي يُعنى بمراقبة تطور العملية التعليمية وحماية حقوق الطلاب، من أن الخطوة التي اتخذها الحوثيون ستعمّق من عزلة النظام التعليمي في مناطق سيطرتهم، وتزيد من الفجوة بينه وبين المعايير الإقليمية والدولية، ما سيؤدي إلى آثار بعيدة المدى على جودة التعليم ومخرجاته وفرص الطلاب في التعليم العالي وسوق العمل.

وطالب بمراجعة هذا القرار فوراً، ونبّه إلى ضرورة إشراك المختصين والخبراء في أي عملية تطوير أو تعديل للمناهج الدراسية، بعيداً عن الأجندات الآيديولوجية والسياسية التي تُقحم في مسار التعليم وتضر بمستقبل الأجيال.

استهداف ممنهج

انتقد عبده بشر، وهو عضو مجلس النواب في صنعاء، قرار الحوثيين، وخاطب وزير التعليم الحوثي وقال إنه ليس من حقه إلغاء تعليم اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات. وأكد أن مستوى التعليم متدنٍّ، ولكن ليس بسبب تعلم اللغة الإنجليزية، وإنما بسبب الاستهداف الممنهج من قبل الجماعة للعلم والمعلم، وقطع المرتبات، وعدم قدرة ولي الأمر على توفير لقمة العيش لأبنائه، وبسبب العبث والاستهتار وتسييس التعليم.

الموقف ذاته سجله الناشط نايف عوض، الذي يعيش في مناطق سيطرة الحوثيين، وقال إن السكان هناك، منذ سبع سنوات، ينتظرون متى تجد الجماعة حلاً لمشكلة انقطاع مرتبات المدرسين، وإنهم يناشدونها توفير المنهج المدرسي، وإلغاء الرسوم المفروضة على الطلاب، ويطالبون بتوضيحات عن صندوق المعلم وأين مصير الجبايات التي تُؤخذ باسمه، ولم يطلبوا من الوزارة إلغاء تعليم اللغة الإنجليزية كما جاء في مبررات القرار.

الحوثيون قطعوا مرتبات المعلمين وكثفوا من تجنيد طلاب المدارس (إعلام محلي)

من جهته وصف القيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» زيد الذاري القرار بالمتخلّف، وقال إن مبرراته فارغة، وإنه يعكس طبيعة العقلية الجامدة التي تعيشها الجماعة وتنحصر في إطارها بعيداً عن بقية اليمنيين وحاضرهم ومستقبلهم.

أما المحامية والناشطة الحقوقية المعروفة هدى الصراري فنبهت بدورها إلى أن مجموعة التوجيهات التي أصدرتها الجماعة الحوثية ستؤثر بشكل مباشر على العملية التعليمية ومحتوى المناهج الدراسية في مناطق سيطرة الانقلاب، وخصوصاً في المراحل الأساسية المبكرة، من خلال تقويض التعليم الحديث والشامل، واستبعاد مواد كالعلوم والرياضيات والإنجليزية، وهو ما يعني حرمان الأطفال من المهارات الأساسية في التفكير النقدي والمنطقي، والقدرة على مواكبة العصر.

عزل الطلبة

وفق ما أكدته هدى الصراري، فإن القرار الحوثي سيؤدي إلى عزل طلاب تلك المناطق من اليمن عن العالم، ويضعف فرصهم في التعليم الجامعي والعمل مستقبلاً.

وانتقدت الصراري «تسييس التعليم وتطييفه»، وقالت إن حصر الدراسة على المواد في اللغة العربية والقرآن الكريم «يعكس توجهاً آيديولوجياً هدفه غسل أدمغة الأطفال وتوجيه التعليم لخدمة أجندة مذهبية وطائفية». وحذّرت من تدمير البنية المعرفية للأجيال القادمة؛ لأن الخطوة ستخلق أجيالاً غير قادرة على الإبداع أو التنافس أو الانفتاح على العلوم والمعارف، وفق تعبيرها.

ويشارك الصراري في هذا الموقف كثير من الناشطين الذين رأوا في القرار خطراً وجودياً على التعليم، واتهموا الحوثيين بالسعي من خلاله إلى فرض آيديولوجيا خاصة على المناهج، وتفريغ التعليم من محتواه العلمي والإنساني لصالح التعبئة الدينية والمذهبية. وهذا في تقديرهم تهديد لمستقبل البلاد العلمي والثقافي والاجتماعي.

انقلابيو اليمن حولوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، بينت الأستاذة في جامعة زيوريخ، إلهام مانع، أن القرار الصادر عن سلطة الحوثيين هدفه إعادة هيكلة المناهج الدراسية للصفوف من الأول إلى الثالث، ويعكس جهداً أوسع نطاقاً من قبل الحوثيين لإعادة تشكيل النظام التعليمي بما يتماشى مع نظرتهم الدينية والسياسية للعالم.

وأكدت مانع أن الخطوة الحوثية ترسخ مناهج التربية الإسلامية للتركيز على حفظ القرآن والأحاديث النبوية والمضمون الفقهي وفق مذهب الحوثيين، ومواجهة ما سُمي بـ«التأثير الثقافي الأجنبي».

وأشارت الأكاديمية اليمنية إلى أن القرار طلب من جميع الكوادر التعليمية الالتزام بالقرار «وبنبرة آيديولوجية» واضحة تعكس محاولة الحوثيين إعادة تشكيل التعليم بما يتماشى مع معتقداتهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».