واشنطن: محامون يسعون لإعادة المهاجرين المُرحَّلين بموجب قانون «زمن الحرب»

أوامر مؤقتة تمنع إدارة ترمب من استخدام قانون «الأجانب الأعداء»

مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
TT

واشنطن: محامون يسعون لإعادة المهاجرين المُرحَّلين بموجب قانون «زمن الحرب»

مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)

كانت دعوى قضائية مُعدلة قد رُفعت في واشنطن هي الحلقة الأحدث في سلسلة من الدعاوى التي تطعن في استخدام إدارة ترمب لقانون «الأجانب الأعداء»، لإرسال مهاجرين إلى سجن في السلفادور على مدار الأسبوعين الماضيين.

ونجح محامو الهجرة، الذين يواصلون التنقل من محكمة إلى أخرى، في الحصول على أوامر مؤقتة في 5 ولايات تمنع إدارة ترمب من استخدام قانون «الأجانب الأعداء»، وهو قانون يعود إلى زمن الحرب من القرن الثامن عشر، لترحيل الفنزويليين المتهمين بالانتماء إلى عصابات إجرامية إلى سجن متخصص في قضايا الإرهاب بالسلفادور.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

واتسمت أحكام القضاة بالصرامة، في تقييم كيفية استخدام البيت الأبيض لهذا القانون القوي.

وقال قاضٍ فيدرالي في مانهاتن، الثلاثاء: «إن الأبقار تحظى بمعاملة أفضل الآن تحت مظلة القانون». ولكن حتى الآن على الأقل، الشيء الوحيد الذي لم يتمكن المحامون من القيام به هو حماية مجموعة أخرى (يصعب الوصول إليها) من المهاجرين الفنزويليين: نحو 140 رجلاً موجودين بالفعل في السلفادور، بعد أن تم ترحيلهم إلى هناك بموجب ذلك القانون منذ أكثر من شهر.

حمل أحد المتظاهرين صورة لفنان المكياج الفنزويلي أندري هيرنانديز روميرو بينما يتجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي وقت مبكر من يوم الجمعة، حاول الاتحاد الأميركي للحريات المدنية مرة أخرى السعي لضمان الإجراءات القانونية الواجبة لهؤلاء الرجال.

ورفع محامو المجموعة نسخة محدَّثة من دعوى قضائية ضد استخدام الرئيس دونالد ترمب لقانون «الأجانب الأعداء»، في 15 مارس (آذار)، وهي المرة الأولى التي جرى فيها الطعن باستخدامه لذلك القانون. وهذه المرة، يطلب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية من قاضٍ فيدرالي في واشنطن ألا يمنع إرسال الرجال إلى السلفادور، وإنما مساعدتهم على العودة إلى الأراضي الأميركية.

عندما رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية النسخة الأولية من الدعوى، في المحكمة الفيدرالية الجزئية في واشنطن، أصدر القاضي جيمس إي بواسبيرغ أمراً فورياً يطلب من الإدارة التوقف عن إرسال أي طائرات تحمل الرعايا الفنزويليين إلى السلفادور، بموجب قانون «الأجانب الأعداء»، وتغيير اتجاه أي رحلات كانت قد أقلعت بالفعل. لكن ذلك لم يحدث. وأدى تقاعس الإدارة الأميركية في النهاية إلى تهديدٍ مِن القاضي بواسبيرغ ببدء التحقيق في ازدراء المحكمة، للوقوف على ما إذا كان مسؤولو إدارة ترمب قد انتهكوا تعليماته الأصلية، والآن الدعوى القضائية المحدثة.

وإجمالاً، رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ما لا يقل عن 7 دعاوى قضائية في 7 محاكم فيدرالية في جميع أنحاء البلاد، طعناً في إعلان السيد ترمب، في 14 مارس (آذار)، الذي استند إلى قانون «الأجانب الأعداء» بوصفه إحدى الأدوات الرئيسية في أجندته العدوانية للترحيل. وركزت الدعاوى على قضيتين قانونيتين مختلفتين، ولكنهما مرتبطتان.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

فرصة للطعن

أحد هذه الأسئلة مسألة إجرائية جوهرية: هل منحت إدارة ترمب المهاجرين (الذين أكد المسؤولون أنهم عرضة للترحيل بموجب القانون) وقتاً وفرصة كافيين للطعن في قرارات ترحيلهم أمام المحكمة؟

في وثيقة قضائية رُفعت السرية عنها، يوم الخميس، في قضية رفعها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في تكساس، قال مسؤول فيدرالي بارز في شؤون الهجرة إن الإدارة قررت أن «مقداراً معقولاً من الوقت» للمهاجرين للتعبير عن رغبتهم في الطعن في عمليات الترحيل يمكن أن يكون أقل من 12 ساعة.

وقال المسؤول إن المهاجرين يمكن أن يحصلوا على يوم آخر على الأقل لتقديم طعونهم أمام المحكمة.

المسألة الأخرى التي يبحث فيها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أكثر جوهرية، وهي: ما إذا كان ينبغي السماح للبيت الأبيض باستخدام القانون على الإطلاق ضد المهاجرين الفنزويليين.

ومن المفترَض أن يُستعان بهذا القانون، الذي تم إقراره عام 1798 فقط في أوقات الحرب المعلنة أو الغزو العسكري ضد أفراد دولة أجنبية معادية. وجادل مسؤولو إدارة ترمب مراراً وتكراراً بأن الفنزويليين الذين يحاولون ترحيلهم هم أعضاء في عصابة إجرامية تسمى «ترين دي أراغوا»، وأن وجودهم في الولايات المتحدة يرقى إلى مستوى الغزو الذي تدعمه الحكومة الفنزويلية.

لكن هذا الرأي قوبل بالرفض؛ ليس فقط من قِبل بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية، وإنما أيضاً من قِبل عدد متزايد من القضاة الذين ينظرون في دعاوى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. وعلى سبيل المثال، يوم الثلاثاء، خلال جلسة استماع في محكمة المقاطعة الفيدرالية في مانهاتن، انتقد القاضي ألفين كيه هيلرشتاين بشدة استخدام ترمب لذلك القانون، قائلاً إن استخدامه «مخالف للقانون». وكرر القاضي هيلرشتاين (الذي عينه الرئيس بيل كلينتون)، عدة مرات، أنه يعتقد أن السيد ترمب كان يستخدم القانون بطرق غير لائقة. وأشار بصفة خاصة إلى أن القانون لا يخول للحكومة «استئجار سجن في دولة أجنبية حيث يمكن أن يتعرض الأشخاص لعقوبة قاسية وغير اعتيادية غير مسموح بها في سجون الولايات المتحدة».

أقام ضباط شرطة نيويورك حواجز بينما تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور لدى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك... تم إرسال العديد من المرحلين المحتجزين الآن في مركز احتجاز الإرهاب في السلفادور (غيتي)

وعندما اعترض تيبيريوس ديفيس، محامي وزارة العدل، على هذا الرأي، أسكته القاضي هيلرشتاين بصرامة. وقال السيد ديفيس: «سيدي القاضي، مع كامل الاحترام، بمجرد ترحيلهم بالفعل، فإنهم ليسوا في عهدة الولايات المتحدة. هذه هي السلفادور. إنها دولة أجنبية ذات سيادة منفصلة». وقال القاضي هيلرشتاين: «هذا عين ما أقصده بالضبط». بينما أصدرت قاضية أخرى، شارلوت إن سويني، حكماً هذا الأسبوع في المحكمة الفيدرالية الجزئية بدنفر؛ حيث قضت فيه أن إعلان السيد ترمب قد وسّع بشكل غير لائق من معنى مصطلحات، مثل «الحرب» و«الغزو»، وبطريقة تتعارض مع النص الفعلي لقانون «الأجانب الأعداء».

وكتبت تقول: «بما أن نص القانون وتاريخه يستخدمان هذه المصطلحات للإشارة إلى أعمال عسكرية تشير إلى حرب فعلية أو وشيكة النشوب (وليس الهجرة غير الشرعية الجماعية أو الأنشطة الإجرامية)، فإن القانون لا يمكنه أن يدعم الإعلان الرئاسي المذكور».

قانون «الأجانب الأعداء»

وفي حين أن المحكمة العليا لم تُبدِ رأيها بعد في المسألة العامة ذات الصلة بما إذا كان البيت الأبيض يستخدم القانون بشكل صحيح، فقد اتخذت المحكمة قراراً بشأن المسألة الإجرائية المتعلقة بما إذا كان مسؤولو إدارة ترمب قد منحوا المهاجرين الخاضعين للقانون الإجراءات القانونية الواجبة.

وقد قرر القضاة، بعد أن رأوا أنهم لم يفعلوا ذلك، في أمر صدر في 7 أبريل (نيسان)، أنه يجب تحذير المهاجرين الفنزويليين مسبقاً، إذا كانت الحكومة تعتزم ترحيلهم بموجب قانون «الأجانب الأعداء»، حتى يتمكنوا من الطعن في قرارها أمام المحكمة، ولكن فقط في الأماكن التي كانوا محتَجَزين فيها. ولم يضع القضاة بعد تصورهم عن مقدار (أو نوع) التحذير الذي يجب أن يتلقاه المهاجرون بهذا الخصوص.

ومع ذلك، يستخدم الاتحاد الأميركي للحريات المدنية هذا الحكم في دعواه القضائية المحدّثة التي تم رفعها في واشنطن، بالتزامن مع قرار ثانٍ للمحكمة العليا صدر في قضية ترحيل مختلفة.

وفي ذلك القرار، قرر القضاة أن على البيت الأبيض «تسهيل» إطلاق سراح رجل من ولاية ماريلاند، يُدعى كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، من الحجز في السلفادور بعد أن قام المسؤولون بترحيله بشكل خاطئ، الشهر الماضي، في انتهاك لأمر قضائي سابق يمنع صراحة من إرساله إلى البلاد.

وفي ذلك القرار، قرر القضاة أن على البيت الأبيض "تسهيل" إطلاق سراح رجل من ولاية ماريلاند، يُدعى "كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا"، من الحجز في السلفادور بعد أن قام المسؤولون بترحيله بشكل خاطئ الشهر الماضي في انتهاك لأمر قضائي سابق يمنع صراحة من إرساله إلى البلاد.


مقالات ذات صلة

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر مصري يستعرض جهود الحكومة في رعاية أبنائها بالخارج يوم 3 أغسطس 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

تحويلات المغتربين المصريين... معيشة وترفيه واستثمار

تستند أسر مصرية كثيرة من طبقات اجتماعية مختلفة في معيشتها على تحويلات المغتربين، والتي باتت تشهد مؤخراً زيادات غير مسبوقة وُصفت بـ«القفزات التاريخية».

رحاب عليوة (القاهرة)
الولايات المتحدة​  سيارة إسعاف تنقل امرأة تعرضت لإطلاق نار من قبل ضابط هجرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة في منيابوليس بأميركا

أطلق موظف هجرة أميركي النار على امرأة في سيارتها في منيابوليس، فأرداها قتيلة، في أحدث واقعة ​عنف خلال الحملة التي تشنها إدارة ترمب ضد المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (منيابوليس)
الولايات المتحدة​ سيارة مدرعة تابعة للشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في مينيابوليس بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: مقتل امرأة برصاص رجل أمن خلال حملة لملاحقة المهاجرين في مينيابوليس

أعلنت السلطات الأميركية اليوم الأربعاء أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون بضواحي مدينة صفاقس (أ.ف.ب)

تونس ترحّل أكثر من 8 آلاف مهاجر في 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، الأربعاء، إنها ساعدت في إعادة 8853 مهاجراً إلى بلدانهم خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
TT

ترمب يُهدّد مينيسوتا بإعلان «قانون التمرد»

عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)
عناصر «أيس» استخدموا الغاز المسيل للدموع في موقع إطلاق نار شمالي مينيابولس يوم 14 يناير (د.ب.أ)

تشهد ولاية مينيسوتا مواجهات عنيفة ومتواصلة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) ومحتجّين، في تصعيد لافت دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التهديد باللجوء إلى «قانون التمرد» للسيطرة على الوضع المتدهور.

وكانت الاحتجاجات قد اشتدّت عقب مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر «آيس»، الأسبوع الماضي، في حادثة هزّت الرأي العام الأميركي، وأعادت تسليط الضوء على عمق الانقسامات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين، فضلاً عن أزمة الثقة المتفاقمة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.

وتزامن ذلك مع انتشار كثيف لعناصر «آيس» الملثّمين في مختلف أنحاء الولاية، فيما وُصف بأنه أكبر عملية من نوعها تشهدها البلاد، نُفّذت بتوجيه مباشر من إدارة ترمب، واستهدفت بشكل خاص الجالية الصومالية. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب خلاف علني بين ترمب والنائبة عن مينيسوتا إلهان عمر، إلى جانب مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، الذي كان قد أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، شكل المواجهة في الشارع بين الأمن والمحتجين وتداعيات التصعيد على السلم الأهلي.

أكبر عملية في أميركا

يُوجّه باتريك إدينغتون، كبير الباحثين في شؤون الأمن القومي والحريات المدنية في معهد «كاتو»، انتقادات لاذعة لممارسات عناصر «أيس» في الولاية، معتبراً أن ما يجري «سابقة في التاريخ الأميركي»، ويُذكّر بالحملة الكبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة التي نُفّذت في عهد الرئيس السابق دوايت أيزنهاوير في عام 1954 باسم «عملية ويتباك»، والتي استمرت لعدة أشهر. وقال: «لم نر موظفي إنفاذ قوانين الهجرة يطرقون الأبواب في الأحياء الأميركية. لم نشهد أي شيء يشبه ذلك. لم يحدث شيء من هذا القبيل خلال الحرب الباردة الأميركية بأكملها».

قوات «أيس» يعتقلون متظاهراً في مينيابولس في 15 يناير 2026 (أ.ب)

وتابع إدينغتون: «لا أعتقد أن هناك أي شك في أن الإدارة قد تجاوزت مراراً وتكراراً حدود القانون في ظروف متعددة. ولسوء الحظ، كانت النتيجة الوفاة المأساوية لرينيه غود، وكذلك الاختطاف غير المبرر تماماً لما يسمى بـ(مراقبي أيس) وهم يحاولون تتبع ما تفعله أشخاص (أيس) في أحيائهم والحفاظ على سلامة مواطنيهم. إنها حالة خطيرة للغاية وغير مسبوقة».

من جهته، يقول دايفيد سوبر، أستاذ القانون والاقتصاد في جامعة «جورج تاون»، إن ممارسات «أيس» تُعدّ حادثة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة، وإن ما يجري «يُشبه إلى حد ما، ما فعله البريطانيون بالمستعمرات الأميركية، ما أدى إلى اندلاع الثورة الأميركية». وأضاف: «إنهم يخالفون القانون، ويتجاهلون أجزاء مهمة من الدستور، وهذا أمر مقلق للغاية».

لكن ريتش ستانيك، نقيب الشرطة السابق في مدينة مينيابوليس والمفوّض السابق لإدارة السلامة العامة في ولاية مينيسوتا، يُحذّر من التّسرع في إصدار الأحكام، ويدعو إلى انتظار انتهاء التحقيق في حادثة مقتل غود وجمع الحقائق، والنظر إلى الأمر بموضوعية، وبشكل شامل من دون إصدار ردود فعل متسرعة أو بيانات سياسية. ويقول: «عناصر (أيس) لديهم مهمة يجب أن ينفذوها، وهم يعملون لحساب الحكومة الفيدرالية، لديهم سلطة الاعتقال والاحتجاز، بل والدفاع عن النفس أو عن الآخرين إذا كانت حياتهم في خطر. وسيكون الأمر أسهل بكثير إذا تعاونت شرطة مينيابوليس معهم بدلاً من العمل ضدهم».

عناصر «أيس» يعتقلون متظاهرة في مينيابولس يوم 13 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تسلم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) التحقيقات في مقتل غود، يُشكّك إدينغتون بنزاهة ودقة التحقيق من قبل المكتب الذي يديره كاش باتيل، مشيراً إلى «عدم حياديته». ويقول إن «قرارات المحكمة العليا على مدى السنوات الأربعين الماضية أوضحت بشكل قاطع أن للمتظاهرين الحق في الصراخ على الشرطة، وانتقادهم على سلوكهم السيئ. لقد شاهدت أربع وجهات نظر مختلفة على الأقل لفيديو الحادث المتعلق بمقتل السيدة غود، ولا شك في ذهني على الإطلاق، استناداً إلى دليل الفيديو وحده، أن الضابط الذي أطلق الرصاصات القاتلة لم يكن له أي حق فيما فعله».

ويتّفق سوبر مع تقييم إدينغتون، مستغرباً سحب سلطة التحقيق من شرطة الولاية التي عادة ما تشارك الـ«إف بي آي» في تحقيقات بشأن جرائم قتل تقع في نطاق الولاية. ويشير إلى أن ترمب أكد أنه يمتلك سيطرة كاملة على مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنه قام بفصل العديد من العملاء بناءً على معتقداتهم السياسية.

قانون التمرد

وبمواجهة الأحداث المتسارعة في الولاية، هدّد ترمب باستعمال قانون التمرد الذي لم يتم توظيفه في الولايات المتحدة منذ عام 1992، حين استعمله الرئيس الأسبق جورج بوش الأب في لوس أنجليس، بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية رودني كينغ على أيدي عناصر من الشرطة. ويعطي هذا القانون الحكومة الفيدرالية صلاحيات تتخطى السلطات المحلية، ويُمكّن الرئيس من نشر قوات مسلحة في الولاية، كما ينقل سلطة التحكم بالحرس الوطني فيها من الحاكم إلى البيت الأبيض.

عناصر «أيس» يتفقّدون وثائق مواطن أميركي من أصول صومالية في حي سكني بمينيابوليس يوم 7 يناير (رويترز)

وفيما يشير ستانيك، الذي يقطن في مينيسوتا، إلى أن سكان الولاية لا يريدون فرض قانون التمرد فيها، فإنه يرى أن الوضع الحالي، حيث لا تتعاون الشرطة في مينيابولس مع عناصر سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية، «غير فعال أبداً».

ويتحدث ستانيك عن خطورة الخطاب السياسي الحالي والحرب الكلامية بين السياسيين، محذراً من تدهور الوضع. وقال: «إذا استبعدنا الجانب السياسي، فسيكون الوضع أفضل بكثير. سنتمكن من تجاوز هذه الأزمة، ونأمل في منع المزيد من الخسائر في الأرواح أو الإصابات، سواء كان ذلك من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية أو مواطني مينيابوليس».

لكن إدينغتون يحذر من استعمال قانون التمرد، الذي سيعد بمثابة «غزو فعلي من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية للولاية». ويُرجّح بأن ترمب سيوظف هذا القانون في حال استمرار الوضع في التدهور، على خلاف ما فعل في عام 2020 عندما هدّد باستعماله في الولاية نفسها بعد مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد.

جانب من المواجهات بين متظاهرين وعناصر أمن في فورت سنيلينغ بولاية مينيسوتا يوم 15 يناير (إ.ب.أ)

ويقول سوبر إن قانون التمرد سيسمح للمسؤولين الفيدراليين بممارسة مهام، عادة تتولاها الشرطة المحلية، وهذه مهام لم يتدرب عليها الكثير من المسؤولين الفيدراليين.

ويعتبر أن ضعف تدريب عناصر «أيس» يعد جزءاً أساسياً من المشكلة، ويعطي مثالاً على ذلك في مقتل غود قائلاً: «لقد طلبوا من امرأة الخروج من سيارة دون أن يكون هناك أي دليل على أنها مهاجرة غير شرعية أو أنها متورطة في أي أعمال عنف».

ويضيف: «يحق للضباط استخدام القوة المميتة للدفاع عن أنفسهم ضد القوة المميتة، ولكن يجب عليهم استخدامها بطريقة معقولة بحيث تسبب أقل قدر ممكن من الخطر على الحياة. في هذه الحالة، أُطلقت عليها ثلاث رصاصات. في الرصاصتين الثانية والثالثة، كانت تبتعد بوضوح عنهم، ومنعوها من الحصول على المساعدة الطبية».

ويعارض ستانيك هذه المقاربة قائلاً: «نحن أمة تحكمها القوانين. لدينا دستور ووثيقة حقوق. لا يجوز عصيان أمر قانوني صادر عن سلطة إنفاذ القانون، وفي هذه الحالة، طُلب من السيدة غود الخروج من سيارتها. لا أعتقد أن (عنصر أيس) كان لديه أي فكرة أنها ستشغل السيارة أولاً للرجوع للخلف، ثم للقيادة للأمام. ولكن إذا كان هناك سيارة تزن نصف طن أو ثلاثة أرباع طن قادمة مباشرة نحوك، فيحق لك استخدام أي قوة ضرورية لمنع تلك السيارة من قتلك أو إصابتك أو إصابة شخص آخر».


عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

عام على ولاية ترمب: أنا وأميركا أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجواره ملصق يُظهر بطاقة ترمب الذهبية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 19 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام فورة من القرارات والخطوات تخالف تقاليد الحياة السياسيّة، وتتحدّى الهيئات الدستورية، محوّلة شعاره «أميركا أولاً» إلى «أنا وأميركا أولاً».

وبعد عام أوّل سادته تصريحات مدوية ومواقف صادمة، قد يشهد عام 2026 يقظة للسلطات المضادة في الولايات المتحدة حيال هذا التوسيع غير المسبوق للصلاحيات الرئاسية.

وسيصبّ ذلك في صالح المعارضة الديمقراطية التي قد تسيطر على الكونغرس في الانتخابات التشريعية في الخريف، مع ترقب إصدار القضاء قرارات بشأن عدة قرارات كبرى للبيت الأبيض، ولا سيما الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترمب على الخصوم والشركاء.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (أ.ب)

كما أن السنة الجديدة تحمل قيمة رمزيّة كبرى، إذ تصادف الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن ملك إنجلترا.

وترمب هو الذي يواجه اليوم اتهامات من خصومه بالانحراف إلى نزعة ملكية واستبدادية، فينتقدون على سبيل المثال الملاحقات التي باشرها القضاء الفيدرالي بحقّ معارضي الرئيس الجمهوري.

وقال نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحكومة الحالية التي شكّلها ترمب «مصمَّمة لتكون بمثابة امتداد لشخصية رئيسها».

«أخلاقيّاتي الخاصّة»

وأعرب الباحث عن صدمته، خصوصاً لمستوى «الفساد» الذي يميّز ولاية ترمب الثانية، مشيراً إلى تداخل المصالح الخاصة للمقربين منه أحياناً كثيرة مع مساعٍ دبلوماسية أو قضايا تنظيمية.

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض يوم 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لكن ترمب يعتبر أنه غير ملزم بتبرير قراراته لأي جهة، وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «أخلاقيّاتي الخاصة، ذهني الخاص، هذا الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني».

وقال وليام غالستون، الباحث في معهد «بروكينغز» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ترمب يعيش وسط عالمه الخاص، وجعل منه أيضاً مركز عالمنا نحن»، وهو يتصرف بحيث «يكون اهتمامنا منصبّاً دائماً عليه».

ولفت نوا روزنبلوم النظر إلى أن ما يعزز هذا النهج أن الولايات المتحدة «لطالما كانت تميل إلى الممثلين الهزليين والمحتالين».

ولم ينجُ البيت الأبيض نفسه من عملية التغيير التي باشرها ترمب، فحوّل طابعه الرصين إلى ديكور ذهبيّ لمّاع، ووصل إلى حدّ هدم جناح كامل منه لإقامة قاعة حفلات ضخمة باهظة الثمن.

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن يوم 20 مايو 2025 (رويترز)

وسعياً منه لترك بصمة في التاريخ، يطرح الرئيس الأكبر سناً المنتخب في تاريخ الولايات المتحدة، نفسه في دور الفاتح، طامحاً إلى رفع العلم الأميركي فوق غرينلاند حتّى كندا، بل كوكب المرّيخ أيضاً.

غير أن طموحاته الإمبريالية لا تمنعه من تأكيد جدارته للفوز بجائزة نوبل للسلام، مدعوماً في ذلك بتأييد العديد من قادة العالم والمسؤولين الذين يمتدحونه لنيل استحسانه أو تأييده.

صورة نشرها البيت الأبيض على منصّة «إكس» عقب إهداء ماتشادو جائزة نوبل للسلام للرئيس ترمب

«اقتصاد الغضب»

يكاد لا يمضي يوم من غير أن تصدر عن البيت الأبيض مواقف ساخرة أو مستفزَّة، تكشف عن مدى إتقان الرئيس استراتيجية «اقتصاد الغضب» القائمة على إثارة النقمة والاستقطاب لكسب التأييد.

وكان هذا الخطاب الهجومي من العناصر التي مكّنت ترمب من العودة إلى السلطة في انتصار سياسي غير مسبوق.

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - 13 يناير 2026 (أ.ب)

لكن تحريك الخلافات السياسية قد لا يكون كافياً لتفادي انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية.

ويواجه الرئيس استياء الناخبين حيال غلاء المعيشة وغضباً متصاعداً إزاء عنف أساليب شرطة الهجرة، وهما موضوعان هيمنا على حملته الانتخابية.

ووضع ترمب نفسه في قلب الانتخابات التشريعية المقبلة لتجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب.

ترمب يتحدث مع الصحافيين في ميشيغان في 13 يناير 2026 (رويترز)

وقال مخاطباً أعضاء محافظين في الكونغرس: «إذا لم تفوزوا في الانتخابات النصفية، فسوف يجد (الديمقراطيون) سبباً لبدء آلية لعزلي».

ويضغط ترمب لتعديل بعض النظم الانتخابية بهدف تعزيز فرص المرشحين اليمينيين. وفي حال هزيمة حلفائه، من المستبعد أن يقرّ بذلك، هو الذي يردد باستمرار أن الانتخابات في الولايات المتحدة «مزورة»، خصوصاً بعد هزيمته أمام جو بايدن في 2020.


إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
TT

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

رغم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا كورينا ماتشادو، التي قدّمت له جائزتها نوبل للسلام، طمأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، جون راتكليف، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز خلال لقاء معها في كاراكاس، أن الإدارة ترى في حكومتها «السبيل الأمثل» لتحقيق الاستقرار على المدى القريب في هذا البلد من أميركا الجنوبية.

وجاء اجتماع راتكليف مع رودريغيز، الخميس، بعد يوم واحد فقط من المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معها، وفي اليوم ذاته لاجتماعه مع ماتشادو في البيت الأبيض. وبات راتكليف أرفع مسؤول أميركي يزور فنزويلا منذ الهجوم الصاعق الذي نفذته القوات الخاصة الأميركية في كاراكاس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وجلبه مخفوراً إلى سجن في نيويورك قبل نحو أسبوعين.

وتحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط؛ لأن إدارة ترمب لم تسعَ إلى تنصيب حليف ماتشادو، إدموندو غونزاليس، في السلطة، والذي يزعم الفوز في انتخابات 2024 الرئاسية.

وقال مسؤول أميركي، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إن راتكليف التقى رودريغيز بتوجيه من ترمب «لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تحسين علاقات العمل»، مضيفاً أن الجانبين ناقشا التعاون الاستخباري، والاستقرار الاقتصادي، وضرورة ضمان ألا تبقى البلاد «ملاذاً آمناً لخصوم أميركا، وخاصة تجار المخدرات».

اتصالات سابقة

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أنه منذ الصيف الماضي، ناقش مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى سبل الحفاظ على الاستقرار في فنزويلا، عندما بدأت إدارة ترمب في وضع خطة لمكافحة المخدرات تتضمن مهاجمة قوارب في البحر، بالإضافة إلى القبض على مادورو.

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تلوّح بيدها في الجمعية الوطنية بكاركاس (رويترز)

وأضافت أن هدف ترمب كان إطاحة مادورو، سواء عبر المفاوضات أو بالقوة، مضيفة أن «نقاشاً حاداً حصل حول كيفية منع الفوضى من الانتشار في البلاد بعد إجبار مادورو على التنحي».

وأثار مسؤولون كبار «احتمال أن يؤدي تفكيك الحكومة الفنزويلية بعد إطاحة مادورو (...) إلى تكرار الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق».

وعلى الأثر، قدمت «سي آي إيه» تقييماً مفاده أن «رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا آنذاك، سياسية براغماتية وليست آيديولوجية، وأنها على استعداد للتفاوض وربما حتى التعاون مع الولايات المتحدة».

ونقلت الصحيفة عن تقرير استخباري أن رودريغيز «ارتدت فستاناً بقيمة 15 ألف دولار في حفل تنصيبها، ما دفع أحد المسؤولين إلى التعليق ساخراً: إنها اشتراكية، لكنها الأكثر رأسمالية مِن بين مَنْ رأيت».

وشاركت رودريغيز في مفاوضات مع المبعوث الخاص لترمب، ريتشارد غرينيل، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، في إطار سعي الإدارة للتوصل إلى اتفاق يدفع مادورو إلى التنازل عن السلطة طوعاً. كما أفاد مسؤول للصحيفة بأن محللين في وكالة الاستخبارات «رأوا أن استمرار رودريغيز في منصبها كقائدة مؤقتة هو أفضل سبيل لمنع فنزويلا من الانزلاق إلى حالة من الفوضى».

وصرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه يرغب في رؤية «انتقال ديمقراطي» في فنزويلا، مشيراً إلى أنه عمل على هذه القضية لسنوات عندما كان سيناتوراً. وأشاد طويلاً بماتشادو، لكنه أشار إلى أن الواقع هو أن المعارضة غائبة عن المشهد السياسي في فنزويلا. وتوقّع مسؤول أميركي رفيع فرصة مستقبلية لترشيح ماتشادو، التي قدمت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها في نهاية العام الماضي للرئيس ترمب.

جائزة نوبل

بعد ساعات من استقبال ماتشادو في البيت الأبيض، كتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «قدمت لي ماريا جائزة نوبل للسلام تقديراً لجهودي». وأضاف أن هذه «التفاتة رائعة تعكس الاحترام المتبادل. شكراً لكِ يا ماريا!». ونشر البيت الأبيض صورة لترمب وهو يحمل إطاراً يحتوي على ميدالية نوبل، ونُقشت عليه جملة: «تقديراً لجهوده المبدئية والحاسمة في سبيل ضمان حرية فنزويلا».

وقالت ماتشادو للصحافيين بعد لقائها ترمب، إنها قدمت الجائزة «تقديراً لالتزامه الفريد بحريتنا». ولا يزال من غير الواضح ما الذي جنته ماتشادو عملياً من لقائها ترمب، الذي رفض سابقاً تنصيبها في السلطة.

وقوبلت مساعي ممثّلة المعارضة الفنزويلية للتقرب من ترمب بالازدراء في النرويج، حيث تُعدّ الجائزة مرموقة وذات رمزية عالية، فضلاً عن كونها الأداة الرئيسية للقوة الناعمة للبلاد، وحيث لا يحظى ترمب بشعبية تُذكر.

صورة نشرها البيت الأبيض للرئيس دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في البيت الأبيض يوم 15 يناير (إ.ب.أ)

ودخل معهد نوبل، الجهة المانحة للجائزة، في حالة تأهب قصوى لاحتواء الأضرار. وذكر منذ يوم الجمعة الماضي بما تسمح به قواعد الجائزة، مؤكداً أن الحقائق «واضحة ومثبتة». وأضاف أنه «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين. القرار نهائي ولا رجعة فيه».