واشنطن: محامون يسعون لإعادة المهاجرين المُرحَّلين بموجب قانون «زمن الحرب»

أوامر مؤقتة تمنع إدارة ترمب من استخدام قانون «الأجانب الأعداء»

مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
TT

واشنطن: محامون يسعون لإعادة المهاجرين المُرحَّلين بموجب قانون «زمن الحرب»

مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)
مركز احتجاز الإرهابيين في سجن بالسلفادور حيث يُحتجز الفنزويليون المرحَّلون من قِبَل إدارة ترمب (رويترز)

كانت دعوى قضائية مُعدلة قد رُفعت في واشنطن هي الحلقة الأحدث في سلسلة من الدعاوى التي تطعن في استخدام إدارة ترمب لقانون «الأجانب الأعداء»، لإرسال مهاجرين إلى سجن في السلفادور على مدار الأسبوعين الماضيين.

ونجح محامو الهجرة، الذين يواصلون التنقل من محكمة إلى أخرى، في الحصول على أوامر مؤقتة في 5 ولايات تمنع إدارة ترمب من استخدام قانون «الأجانب الأعداء»، وهو قانون يعود إلى زمن الحرب من القرن الثامن عشر، لترحيل الفنزويليين المتهمين بالانتماء إلى عصابات إجرامية إلى سجن متخصص في قضايا الإرهاب بالسلفادور.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

واتسمت أحكام القضاة بالصرامة، في تقييم كيفية استخدام البيت الأبيض لهذا القانون القوي.

وقال قاضٍ فيدرالي في مانهاتن، الثلاثاء: «إن الأبقار تحظى بمعاملة أفضل الآن تحت مظلة القانون». ولكن حتى الآن على الأقل، الشيء الوحيد الذي لم يتمكن المحامون من القيام به هو حماية مجموعة أخرى (يصعب الوصول إليها) من المهاجرين الفنزويليين: نحو 140 رجلاً موجودين بالفعل في السلفادور، بعد أن تم ترحيلهم إلى هناك بموجب ذلك القانون منذ أكثر من شهر.

حمل أحد المتظاهرين صورة لفنان المكياج الفنزويلي أندري هيرنانديز روميرو بينما يتجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي وقت مبكر من يوم الجمعة، حاول الاتحاد الأميركي للحريات المدنية مرة أخرى السعي لضمان الإجراءات القانونية الواجبة لهؤلاء الرجال.

ورفع محامو المجموعة نسخة محدَّثة من دعوى قضائية ضد استخدام الرئيس دونالد ترمب لقانون «الأجانب الأعداء»، في 15 مارس (آذار)، وهي المرة الأولى التي جرى فيها الطعن باستخدامه لذلك القانون. وهذه المرة، يطلب الاتحاد الأميركي للحريات المدنية من قاضٍ فيدرالي في واشنطن ألا يمنع إرسال الرجال إلى السلفادور، وإنما مساعدتهم على العودة إلى الأراضي الأميركية.

عندما رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية النسخة الأولية من الدعوى، في المحكمة الفيدرالية الجزئية في واشنطن، أصدر القاضي جيمس إي بواسبيرغ أمراً فورياً يطلب من الإدارة التوقف عن إرسال أي طائرات تحمل الرعايا الفنزويليين إلى السلفادور، بموجب قانون «الأجانب الأعداء»، وتغيير اتجاه أي رحلات كانت قد أقلعت بالفعل. لكن ذلك لم يحدث. وأدى تقاعس الإدارة الأميركية في النهاية إلى تهديدٍ مِن القاضي بواسبيرغ ببدء التحقيق في ازدراء المحكمة، للوقوف على ما إذا كان مسؤولو إدارة ترمب قد انتهكوا تعليماته الأصلية، والآن الدعوى القضائية المحدثة.

وإجمالاً، رفع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ما لا يقل عن 7 دعاوى قضائية في 7 محاكم فيدرالية في جميع أنحاء البلاد، طعناً في إعلان السيد ترمب، في 14 مارس (آذار)، الذي استند إلى قانون «الأجانب الأعداء» بوصفه إحدى الأدوات الرئيسية في أجندته العدوانية للترحيل. وركزت الدعاوى على قضيتين قانونيتين مختلفتين، ولكنهما مرتبطتان.

تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور إلى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

فرصة للطعن

أحد هذه الأسئلة مسألة إجرائية جوهرية: هل منحت إدارة ترمب المهاجرين (الذين أكد المسؤولون أنهم عرضة للترحيل بموجب القانون) وقتاً وفرصة كافيين للطعن في قرارات ترحيلهم أمام المحكمة؟

في وثيقة قضائية رُفعت السرية عنها، يوم الخميس، في قضية رفعها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في تكساس، قال مسؤول فيدرالي بارز في شؤون الهجرة إن الإدارة قررت أن «مقداراً معقولاً من الوقت» للمهاجرين للتعبير عن رغبتهم في الطعن في عمليات الترحيل يمكن أن يكون أقل من 12 ساعة.

وقال المسؤول إن المهاجرين يمكن أن يحصلوا على يوم آخر على الأقل لتقديم طعونهم أمام المحكمة.

المسألة الأخرى التي يبحث فيها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أكثر جوهرية، وهي: ما إذا كان ينبغي السماح للبيت الأبيض باستخدام القانون على الإطلاق ضد المهاجرين الفنزويليين.

ومن المفترَض أن يُستعان بهذا القانون، الذي تم إقراره عام 1798 فقط في أوقات الحرب المعلنة أو الغزو العسكري ضد أفراد دولة أجنبية معادية. وجادل مسؤولو إدارة ترمب مراراً وتكراراً بأن الفنزويليين الذين يحاولون ترحيلهم هم أعضاء في عصابة إجرامية تسمى «ترين دي أراغوا»، وأن وجودهم في الولايات المتحدة يرقى إلى مستوى الغزو الذي تدعمه الحكومة الفنزويلية.

لكن هذا الرأي قوبل بالرفض؛ ليس فقط من قِبل بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية، وإنما أيضاً من قِبل عدد متزايد من القضاة الذين ينظرون في دعاوى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. وعلى سبيل المثال، يوم الثلاثاء، خلال جلسة استماع في محكمة المقاطعة الفيدرالية في مانهاتن، انتقد القاضي ألفين كيه هيلرشتاين بشدة استخدام ترمب لذلك القانون، قائلاً إن استخدامه «مخالف للقانون». وكرر القاضي هيلرشتاين (الذي عينه الرئيس بيل كلينتون)، عدة مرات، أنه يعتقد أن السيد ترمب كان يستخدم القانون بطرق غير لائقة. وأشار بصفة خاصة إلى أن القانون لا يخول للحكومة «استئجار سجن في دولة أجنبية حيث يمكن أن يتعرض الأشخاص لعقوبة قاسية وغير اعتيادية غير مسموح بها في سجون الولايات المتحدة».

أقام ضباط شرطة نيويورك حواجز بينما تجمع المتظاهرون للاحتجاج على ترحيل المهاجرين إلى السلفادور خارج البعثة الدائمة للسلفادور لدى الأمم المتحدة في 24 أبريل 2025 بمدينة نيويورك... تم إرسال العديد من المرحلين المحتجزين الآن في مركز احتجاز الإرهاب في السلفادور (غيتي)

وعندما اعترض تيبيريوس ديفيس، محامي وزارة العدل، على هذا الرأي، أسكته القاضي هيلرشتاين بصرامة. وقال السيد ديفيس: «سيدي القاضي، مع كامل الاحترام، بمجرد ترحيلهم بالفعل، فإنهم ليسوا في عهدة الولايات المتحدة. هذه هي السلفادور. إنها دولة أجنبية ذات سيادة منفصلة». وقال القاضي هيلرشتاين: «هذا عين ما أقصده بالضبط». بينما أصدرت قاضية أخرى، شارلوت إن سويني، حكماً هذا الأسبوع في المحكمة الفيدرالية الجزئية بدنفر؛ حيث قضت فيه أن إعلان السيد ترمب قد وسّع بشكل غير لائق من معنى مصطلحات، مثل «الحرب» و«الغزو»، وبطريقة تتعارض مع النص الفعلي لقانون «الأجانب الأعداء».

وكتبت تقول: «بما أن نص القانون وتاريخه يستخدمان هذه المصطلحات للإشارة إلى أعمال عسكرية تشير إلى حرب فعلية أو وشيكة النشوب (وليس الهجرة غير الشرعية الجماعية أو الأنشطة الإجرامية)، فإن القانون لا يمكنه أن يدعم الإعلان الرئاسي المذكور».

قانون «الأجانب الأعداء»

وفي حين أن المحكمة العليا لم تُبدِ رأيها بعد في المسألة العامة ذات الصلة بما إذا كان البيت الأبيض يستخدم القانون بشكل صحيح، فقد اتخذت المحكمة قراراً بشأن المسألة الإجرائية المتعلقة بما إذا كان مسؤولو إدارة ترمب قد منحوا المهاجرين الخاضعين للقانون الإجراءات القانونية الواجبة.

وقد قرر القضاة، بعد أن رأوا أنهم لم يفعلوا ذلك، في أمر صدر في 7 أبريل (نيسان)، أنه يجب تحذير المهاجرين الفنزويليين مسبقاً، إذا كانت الحكومة تعتزم ترحيلهم بموجب قانون «الأجانب الأعداء»، حتى يتمكنوا من الطعن في قرارها أمام المحكمة، ولكن فقط في الأماكن التي كانوا محتَجَزين فيها. ولم يضع القضاة بعد تصورهم عن مقدار (أو نوع) التحذير الذي يجب أن يتلقاه المهاجرون بهذا الخصوص.

ومع ذلك، يستخدم الاتحاد الأميركي للحريات المدنية هذا الحكم في دعواه القضائية المحدّثة التي تم رفعها في واشنطن، بالتزامن مع قرار ثانٍ للمحكمة العليا صدر في قضية ترحيل مختلفة.

وفي ذلك القرار، قرر القضاة أن على البيت الأبيض «تسهيل» إطلاق سراح رجل من ولاية ماريلاند، يُدعى كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا، من الحجز في السلفادور بعد أن قام المسؤولون بترحيله بشكل خاطئ، الشهر الماضي، في انتهاك لأمر قضائي سابق يمنع صراحة من إرساله إلى البلاد.

وفي ذلك القرار، قرر القضاة أن على البيت الأبيض "تسهيل" إطلاق سراح رجل من ولاية ماريلاند، يُدعى "كيلمار أرماندو أبريغو غارسيا"، من الحجز في السلفادور بعد أن قام المسؤولون بترحيله بشكل خاطئ الشهر الماضي في انتهاك لأمر قضائي سابق يمنع صراحة من إرساله إلى البلاد.


مقالات ذات صلة

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو شعبها بعد تصريحات مثيرة للجدل من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أظهر تقرير نُشر الخميس في مركز أبحاث (معهد سياسات الهجرة) أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشرفت على ​980 ألف عملية ترحيل خلال أول 18 شهرا من ولاية ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي وانتقادات شعب يزداد استياؤه من أجل حل أزمة المهاجرين بسبتة 

«الشرق الأوسط» (سبتة - مدريد)

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
TT

إذا فاز الديمقراطيون... 4 تغييرات محتملة في السياسة الخارجية الأميركية

يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)
يدلي سكان منطقة مانهاتن السفلى بأصواتهم في مركز الاقتراع المقام في كلية مجتمع مانهاتن بحي تريبيكا (د.ب.أ)

يقول محللون مستقلون إن الديمقراطيين لديهم فرصة سانحة للفوز في مجلس النواب الأميركي، وربما مجلس الشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يمنحهم نصيباً من السلطة في واشنطن بعد سيطرة الجمهوريين لعامين.

ويرى الديمقراطيون أن الجمهوريين سمحوا لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإعلان الحرب والتحكم في الإنفاق، على الرغم من أن الدستور الأميركي يمنح هذه الصلاحيات للمشرعين.

وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها لـ«كونغرس» يسيطر عليه الديمقراطيون تقييد السياسة الخارجية لترمب:

كبح حرب إيران

لم يحصل ترمب على موافقة «الكونغرس» قبل شن الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، وصوّت الديمقراطيون مراراً لإنهاء القتال ما لم يحصل على هذه الموافقة. وأُقر أحد هذه القرارات، بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، لكن إدارة ترمب تجاهلته.

وفي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فبإمكانهم خفض الإنفاق الدفاعي للضغط على ترمب للحصول على موافقة «الكونغرس» من أجل مواصلة الحرب، كما يمكنهم إلزام مسؤولي الإدارة بالإدلاء بشهادتهم علناً بشأن خططهم.

حشود تهتف ترحيباً بانضمام الرئيس السابق باراك أوباما إلى مرشحي الحزب الديمقراطي وزيرة خارجية الولاية جوسلين بنسون وذلك خلال تجمع انتخابي يهدف إلى حث الناخبين على التصويت أقيم أمس في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

دعم جديد لأوكرانيا

وأوقف ترمب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا، على الرغم من الدعم الواسع من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين لكييف في الوقت الذي تحارب فيه الغزو الروسي.

وفي الآونة الأخيرة، أثار ترمب غضب عدد من أعضاء «الكونغرس»، بينهم كثير من الجمهوريين، بعدما رفع العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، وتراجع عن عقوبات تستهدف قطاع الطاقة الروسي، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توقيعه قانوناً يقضي بفرض هذه العقوبات.

وفي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين في نوفمبر، سيتمكنون من تحديد ما سيتم التصويت عليه، ومتى.

وقد يُتيح ذلك لهم الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا، والتي من المرجح أن تمر بأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض الذي ربما يستخدمه ترمب.

ويمكنهم أيضاً استهداف إجراءات أخرى لترمب. فعلى سبيل المثال، قدّم النائب جريجوري ميكس من نيويورك، الذي قد يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية، تشريعاً مدعوماً من الحزبين لعرقلة خطة ترمب لإعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية.

أعلام مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج موقع تجمعه الانتخابي قبيل انتخابات التجديد النصفي في بيري بولاية جورجيا الأميركية (رويترز)

وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل

وتراجع مستوى التأييد لإسرائيل بين الديمقراطيين، على خلفية نهجها في الحرب على غزة، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين. كما أسهم في هذا التراجع استمرار العنف في الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن التحالف الوثيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين.

ويمكن للديمقراطيين العمل على تقليص المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل أو وقفها، والتي بلغت 3.8 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وهو ما يتجاوز قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لأي دولة أخرى.

وصوَّت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب هذا الصيف على قطع المساعدات عن إسرائيل. وأيّد بعض الذين صوتوا ضد هذا المسعى، مثل ميكس، فرض قيود على تزويد إسرائيل بأسلحة مثل القنابل الثقيلة.

حضور في تجمع انتخابي أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي (رويترز)

الحد من الإنفاق العسكري واستئناف المساعدات الخارجية

ومن المرجح أن يتجه الديمقراطيون، أكثر بكثير من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم ترمب، إلى الحد من الإنفاق العسكري. فقد طلب ترمب زيادة غير مسبوقة بنسبة 67 في المائة في الميزانية العسكرية لهذا العام، لترتفع إلى 1.5 تريليون دولار، إلا أن الديمقراطيين عرقلوا مسعاه في مجلس الشيوخ، مبررين موقفهم برفضه التشاور مع «الكونغرس» بشأن الحرب على إيران، فضلاً عن تخفيضاته الحادة في البرامج الاجتماعية.

كما حجب ترمب أو ألغى مساعدات خارجية بمليارات الدولارات أقرها «الكونغرس». وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين، الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل.


كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
TT

كيف تحولت أزمة السرطان إلى ورقة انتخابية في ولاية آيوا؟

يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)
يستمع الرئيس دونالد ترمب إلى زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا خلال حديثه في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ب)

مع انطلاق موسم المناظرات في ولاية آيوا الأميركية، بدا أن هناك سؤالاً واحداً يثير حماس المرشحين، بل ويوحِّدهم إلى حدٍّ ما، ويتعلق بأزمة السرطان.

وسأل مدير إحدى المناظرات المرشحَين، الديمقراطي روب ساند والجمهوري زاك لان: «ما الخطوات المحدَّدة والفورية التي ستتخذانها لمواجهة أزمة السرطان في آيوا؟». وأكد كلا المرشحين أن هذه القضية تُشكِّل ركيزةً أساسيةً في حملتيهما، قبل أن يتبادلا الاتهامات بالتقصير في اتخاذ إجراءات كافية.

وبعد أسبوعين، طُرحت مجدداً قضية ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في آيوا، وما قد يرتبط بها من تلوث ناتج عن الأنشطة الزراعية، خلال مناظرة في إطار سباق محتدم على أحد مقاعد مجلس الشيوخ.

كيف تحول السرطان إلى قضية سياسية؟

ولعل طرح هذا الموضوع كان أمراً يصعب تصوره قبل بضع سنوات فقط في ولاية آيوا، التي تُعدُّ أكبر منتِج للذرة ولحوم الخنازير في البلاد. لكن دور «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) تحوَّل إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، في ظلِّ ما تُوصف بأنها أزمة صحة عامة. وتسجِّل آيوا ثاني أعلى معدل للإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة، وهي واحدة من 3 ولايات فقط تشهد ارتفاعاً في هذا المعدل.

وللمرة الأولى، أُدرجت معالجة الأسباب البيئية للسرطان ضمن البرامج الانتخابية لكلا الحزبين في آيوا، إذ تعهَّد مرشحون جمهوريون وديمقراطيون، على مختلف المستويات الانتخابية، بالتصدي لهذه القضية.

وفي السباق على منصب الحاكم، تعهَّد كل من زاك لان، وهو مزارع تحوَّل إلى مرشح سياسي بدعم من تيار «لنجعل أميركا صحية مجدداً (Make America Healthy Again)» داخل الحزب الجمهوري، وروب ساند، وهو محامٍ ديمقراطي معتدل، بالعمل على تنقية المياه وتنظيم استخدام المواد الكيميائية.

وفي السباق المحتدم على مقعد في مجلس الشيوخ، تطرَّق إلى القضية أيضاً كل من النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون، والممثل الديمقراطي في مجلس نواب الولاية جوش توريك، إذ طالبا هذا الشهر بتوفير مزيد من التمويل لضمان الحصول على مياه شرب آمنة.

النائبة الجمهورية في الكونغرس أشلي هينسون (إ.ب.أ)

30 مليون دولار على 100 إعلان عن السرطان

ووفقاً لبيانات مؤسسة «أد إمباكت (AdImpact)»، أُنفق هذا العام نحو 30 مليون دولار على بثِّ أكثر من 100 إعلان انتخابي في آيوا تناولت قضية السرطان. وفي المقابل، لم يشهد موسم انتخابات التجديد النصفي السابق، عام 2022، سوى إعلان واحد من هذا النوع، بلغت تكلفته أقل بقليل من 200 ألف دولار.

وقال كريس جونز، المدافع المخضرم عن جودة المياه والمرشح الديمقراطي لمنصب وزير الزراعة في الولاية: «قبل 9 أشهر، لم يكن هناك أي مرشح يتحدَّث عن هذا الأمر سواي، أما الآن، فأصبح كل مرشح تقريباً يطرح هذه القضية ضمن حملته الانتخابية».

مواجهة مع الشركات الزراعية الكبرى

ومع ذلك، يواجه الحزبان تحدياً دقيقاً يتمثَّل في الموازنة بين انتقاد ممارسات «الشركات الزراعية الكبرى» (Big Ag) وبين اعتماد اقتصاد آيوا على هذا القطاع.

ويرى جونز أن حزبه الديمقراطي لم يتحلَّ بالجرأة الكافية لمواجهة هذه الشركات، مما أتاح الفرصة للجمهوريين، الذين اكتسبوا زخماً بفضل حركة «لنجعل أميركا صحية مجدداً» (MAHA)، لتعزيز نفوذهم. وقد ذهب جونز أبعد من أي مرشح آخر في السباق الانتخابي، مطالباً بفرض مزيد من اللوائح التنظيمية وتقليل الاعتماد على زراعة الذرة وفول الصويا.

المرشح الديمقراطي روب ساند في ولاية آيوا (أ.ب)

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن»، قال جونز: «نحن أمام قضية كان ينبغي أن تكون طبيعيةً بالنسبة للديمقراطيين، وهي: بيئة نظيفة». وأضاف أن الحزب كان «أجبن من أن يتبنى هذه القضية».

لكن الانقسامات داخل الحزب الجمهوري تضعف مصداقيته، بحسب سارة شرايبر، من رابطة ناخبي الحفاظ على البيئة. وأوضحت أن بعض ناخبي حركة «ماها» يشعرون بخيبة أمل بسبب عدم وفاء الرئيس دونالد ترمب بوعوده تجاه الحركة، مضيفة: «إنهم يريدون من المسؤولين المنتخبين الاستجابة لقضاياهم، وعلى رأسها الصحة والبيئة، ولن يكونوا منحازين حزبياً».

أزمة صحية ذات تداعيات سياسية

وتعزو وزارة الصحة في ولاية آيوا ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان إلى عوامل عدة مرتبطة بنمط الحياة، أبرزها السمنة وتعاطي الكحول والتدخين. لكنها أقرَّت بأنَّ التَّعرُّض للملوثات البيئية قد يؤدي دوراً في ذلك، مما أثار غضب سكان الولاية الذين يشهدون انتشار السرطان في مجتمعاتهم.

ويشير المدافعون عن البيئة وبعض المزارعين إلى أن تراكم النترات، الناتجة عن آلاف الأطنان من روث الماشية التي تتسرب إلى مياه الولاية، يُعدُّ سبباً رئيسياً لهذه المشكلة.

وقال زاك سميث، وهو مزارع وأحد الأعضاء المؤسِّسين في مجموعة «لوب رينجرز (Lobe Rangers)»، التي تضغط من أجل اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة بشأن السموم البيئية، إن تقريراً حكومياً عن السرطان كشف عن معدلات مقلقة في آيوا، التي تشهد أسرع ارتفاع في معدلات الإصابة بالمرض على مستوى البلاد، وكان بمثابة «نقطة تحول حقيقية» بالنسبة إلى سكان الولاية العاديين.

وأضاف سميث، وهو ناخب مستقل: «لقد نشأت موجة من الزخم والطاقة، لكننا بحاجة إلى تحويلها فعلياً إلى شيء ملموس من خلال تشريعات حقيقية. هذا هو هدفنا؛ تحفيز الرأي العام بما يكفي لدفع الناس إلى المشاركة في التصويت».

حركة «ماها»... وزيادة إنتاج المبيدات الحشرية

يعزو كثير من سكان آيوا، ممَّن تحدَّثوا إلى شبكة «سي إن إن»، هذا الزخم إلى حركة «ماها (MAHA)». فقد قدَّمت الحركة دعمها لزاك لان، مما ساعده على تحقيق فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية على حساب النائب الجمهوري راندي فينسترا، الذي كان يحظى بدعم دونالد ترمب.

زاك لان المرشح لمنصب حاكم ولاية آيوا يرفع قبضته بحماس بينما يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة في تجمع انتخابي بمطار «سيوكس غيتواي» (أ.ف.ب)

وخصَّصت منظمة «ماها أكشن (MAHA Action)»، وهي مجموعة مناصرة سياسية يديرها توني ليونز، الناشر والحليف المقرب منذ فترة طويلة لروبرت إف كيندي الابن، مبلغ 1.5 مليون دولار لدعم حملة زاك لان. وتفتخر المنظمة بأنه كان أول مرشح تدعمه في انتخابات عام 2026.

وفي بيان، قال ليونز: «كانت (ماها) أول من آمن بزاك لان، وقد أثبت جمهوريّو آيوا أننا كنا على صواب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، سنثبت أننا قادرون على تحقيق الفوز».

ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم الثقة بشأن مدى التزام الحزب الجمهوري بهذه القضية. فقد واجه لان تحديات مرتبطة بمواقف الحزب في واشنطن، حيث أصدرت إدارة ترمب توجيهات بزيادة الإنتاج المحلي للمبيدات الحشرية، كما ألغت مجموعة واسعة من اللوائح البيئية.

ويقول الدكتور سيلدن سبنسر، من مدينة هكسلي بولاية آيوا في إعلانٍ ممول من لجنة عمل سياسي (Super PAC) تابعة للحزب الديمقراطي: «في عموم الولايات المتحدة، تشهد معدلات الإصابة بالسرطان انخفاضاً، لكنها في ولاية آيوا في ازدياد. وبصفتي طبيباً، لا يمكنني تجاهل ما يحدث». وأنفق الحزب الديمقراطي نحو 3 ملايين دولار على البث الإعلاني منذ شهر سبتمبر (أيلول).

وفي تصريح لبرنامج «فيس ذا نيشن (Face the Nation)» على شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، قال لان: «كنت من أوائل الأشخاص الذين أعلنوا أن التوقيع على ذلك الأمر التنفيذي» المتعلق بزيادة إنتاج المبيدات الحشرية داخل الولايات المتحدة «كان خطوة خاطئة. وأعتقد أننا لو استطعنا تقديم المشورة للرئيس بشأن هذا الأمر، لفهم المسألة بصورة أفضل».


أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
TT

أوباما يوجه انتقادات لاذعة لترمب خلال حملة انتخابية للديمقراطيين

الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)
الرئيس الأسبق باراك أوباما (رويترز)

ظل الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحث الناخبين على النظر إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس كما لو كان هو المرشح في تلك الانتخابات، وأمس السبت، فعل أحد أسلافه من الحزب الديمقراطي الأمر نفسه.

قبل عشرة أيام من الانتخابات التي ستحدد السيطرة على الكونغرس، المنقسم على نحو متقارب بين الحزبين، انطلق الرئيس الأسبق باراك أوباما في جولة انتخابية لاتهام ترمب بالفساد والسخرية من استراتيجيته تجاه إيران وانتقاد البذخ في تجديدات البيت الأبيض.

وقام أوباما بحشد التأييد للمرشحين الديمقراطيين في مؤتمرات انتخابية في كليفلاند وديترويت، حيث سخر من إدارة ترمب. وأثناء الحملة الانتخابية في ميشيغان لدعم مرشح مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد، وصف أوباما الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأنها «قاطع كهربائي» من شأنه «كبح جماح بعض الحماقات» التي تتسم بها رئاسة ترمب.

وقال أوباما: «علينا تشغيل هذا القاطع، وفرض بعض المساءلة على هذه الحكومة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«رئيس يتفوق في النصب والاحتيال»

لا يزال أوباما، الذي شغل منصب الرئاسة من عام 2009 حتى تولي ترمب ولايته الأولى في عام 2017، أحد أكثر الشخصيات شعبية بين الديمقراطيين. ويأمل الديمقراطيون في أن يؤدي إشراكه في السباق الانتخابي إلى تحفيز مؤيديهم في سباق محتدم على مقاعد مجلس الشيوخ الأميركي، حيث يواجه عبد الرحمن السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز، وهو عضو سابق في مجلس النواب الأميركي.

واستجاب الرئيس السابق لجمهور ميشيغان بالتطرق إلى الانتقادات التي يكررها الديمقراطيون باستمرار ضد ترمب واستعداد الجمهوريين للانصياع له.

وقال أوباما: «لم نرَ قط رئيساً يتفوق في النصب والاحتيال الصريح، على حسابكم، بهذه الطريقة... والآن يبدو أن الحزب يمثل حكومة فاسدة أو حكومة عاجزة أو لا حكومة على الإطلاق».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

سخرية من وزير الحرب

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» في أغسطس (آب) أن 63 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الرئيس وعائلته استفادوا بشكل غير لائق من العملات المشفرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، وأن 69 في المائة يعتقدون أن قراراته السياسية تتأثر بمعاملاته التجارية الخاصة.

كما سخر أوباما من ادعاءات الإدارة الحالية بتحقيق النصر على إيران. ودفع بأن الحرب منحت إيران نفوذاً اقتصادياً أكبر لأن تهديداتها بمهاجمة السفن في مضيق هرمز أثارت قلق مصدري النفط.

وقال أوباما: «تمتلك إيران الآن حق النقض على مضيق هرمز، الذي يمر عبره النفط في طريقه إلى العالم».

كما اتهم إدارة ترمب بالتركيز على أمور غير مهمة، واصفاً بسخرية وزير الحرب بيت هيغسيث بأنه شخص «يركز بشكل شديد على أمور مهمة مثل شكل الفك ومستويات هرمون التستوستيرون لدى جنودنا»، وسخر من أعمال تجديد البيت الأبيض ووصفها بأنها مبتذلة.