جماعة الإخوان في الأردن إلى الحظر باعتبارها «غير مشروعة»

حزب «جبهة العمل» تحت الضغط على خلفية كشف خلية «مخطط الفوضى»

TT

جماعة الإخوان في الأردن إلى الحظر باعتبارها «غير مشروعة»

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)
أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

في حين تستمر تداعيات كشف أجهزة الأمن الأردنية خلية «مخطط الفوضى»، بحسب ما جاء في الإعلان الرسمي الخاص بتوقيف متشددين متهمين بتصنيع صواريخ ومسيّرات، يواصل الرسميون الأردنيون التزام الصمت فيما يخص تفسير أسباب عدم تطبيق القانون على جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة بقرار قضائي قطعي منذ عام 2020، لتستمر بنشاطاتها «السياسية» منذ ذلك التاريخ.

ويبقى سر «الاحتواء الناعم» للجماعة غير المرخصة لغزاً عند كثير من المحللين الذين لا يجدون سبباً لمسألة «المرونة» معها، لكنهم يلفتون إلى أن أعرافاً جديدة استقرت لدى بعض الطبقة السياسية الأردنية تقضي بالهروب من أي مواجهة لها مساس بالبعد الشعبي، حتى ولو كان ذلك على حساب تنفيذ أحكام قضائية قطعية. ومعلوم أن قانون العقوبات النافذ نص صراحة في الفقرة الثانية من المادة 159 منه، على أن أي جمعية «غير شرعية» قانونياً يترتب عليها عقوبات تصل إلى السجن، وهو ما لم يتم تطبيقه على جماعة الإخوان.

لكن سلوك الحكومة الحالية اختلف، كما يبدو، جذرياً بعد الكشف عن خلية «مخطط الفوضى» المدفوع من قوى خارجية، وهي خلية هددت الأمن الأردني هذه المرة بتصنيع صواريخ ومسيّرات موجهة للداخل الأردني وليس بهدف «دعم المقاومة في غزة».

ويبدو اليوم أن مؤسسات القرار في الأردن تنتظر الأحكام القضائية التي ستصدر عن محكمة أمن الدولة، صاحبة الاختصاص في قضايا مكافحة الإرهاب وكل ما يهدد الأمن الوطني. ولا تستعجل تلك المؤسسات البت في مسألة بحجم المواجهة مع الجماعة غير المرخصة، وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي قد يُقحم نفسه بتصعيد في البرلمان أو الشارع.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

في الأثناء، تنشط غرف العمليات لدى مراكز القرار على أكثر من صعيد لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها استحقاق اعتبار جماعة الإخوان في الأردن «غير شرعية»، ما يتطلب وقف جميع نشاطاتها ومصادرة مقارها وممتلكاتها، واعتبار أي دعوة لنشاط سياسي أو فعاليات جماهيرية أو تصريحات صادرة عن شخصيات من الجامعة خاضعة لحكم القضاء وتحت طائلة تنفيذ قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب.

في هذا السياق، تعمل مراكز قرار رسمية في البلاد على الفصل بين مساري الجماعة غير المرخصة وفق أحكام قانون الجمعيات وقانون العقوبات، ومسار ذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرخص وفق أحكام قانون الأحزاب النافذ. على أن هذا الفصل الرسمي بين المسارين يعتمد على ما سيتكشف خلال جلسات المحكمة المتوقع أن تبدأ الأسبوع المقبل، كما أن الفصل قد يصطدم بتصعيد محتمل للحزب في الشارع وعلى منصاته للتواصل الاجتماعي، مما يضطر صنّاع القرار للمضي بتطبيق نصوص تفضي إلى حل الحزب، وكسر احتكار الجماعة والحزب لتمثيل الحركة الإسلامية في البلاد.

جلسة نيابية صاخبة... وخطاب ناعم

وأمام هجمة نيابية قادها نواب حزبيون ومستقلون، ردّ نواب حزب «جبهة العمل الإسلامي» بخطاب ناعم، مشبع بعبارات الحرص على أمن البلاد والوقوف أمام أي مؤامرة تهدد استقرار المملكة الأردنية ونظامها السياسي. غير أن جملة خطابات نواب الحزب لم تؤشر إلى إدانة صريحة للخلية التي تم إلقاء القبض على عناصرها الـ17، وأحيلوا على محكمة أمن الدولة.

وأظهرت كواليس الجلسة النيابية محاولات نواب محسوبين على الخط الرسمي تقديم خطاب يهاجم جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، ضمن عبارات بعيدة عن التحريض المباشر لكنها مشبعة بالمطالبة بحظرها بصفتها جماعة غير مرخصة. لكن بعض النواب استخدموا عبارات قاسية واجهها نواب حزب «جبهة العمل» بالصمت وعدم التعليق المباشر.

وأفيد في هذا الإطار بأن رئيس مجلس النواب، أحمد الصفدي، سعى حتى ساعة متقدمة من فجر الاثنين إلى ضبط انفعالات نواب كانوا يخططون لمواجهة صعبة مع نواب الحزب الإسلامي في مجلس النواب والبالغ عددهم 31 نائباً. ولا يعني هذا الرقم انتساب جميع أعضاء كتلة «جبهة العمل» للحزب رسمياً، فهناك نواب نجحوا في الدوائر المحلية تحت يافطة الحزب لكنهم ليسوا أعضاء لا في حزب «الجبهة» ولا الجماعة، ومن هؤلاء النائب صالح العرموطي رئيس كتلة «جبهة العمل» النيابية في المجلس.

وجاء الخطاب الناعم لنواب حزب «جبهة العمل الإسلامي»، بعد وساطات بحثت عنها قيادات بارزة في صفوف الجماعة لترتيب لقاء يجمعها بمدير المخابرات العامة أحمد حسني، على أرضية توضيح موقف الجماعة «الرافض» لتشكيل تنظيم عسكري أو ميليشيات مسلحة، وذلك بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط». ويأتي ذلك في وقت تتابع الجهات الأمنية الأردنية مع نظيرتها اللبنانية التحقيقات مع العناصر المرتبطة بعناصر الخلية التي تم الكشف عنها مؤخراً والرأس المدبر لها، علماً بأن التحقيقات كشف أن أفراداً في الخلية تدربوا في جنوب لبنان.

المرحلة المقبلة واستحقاقات مثقلة بالحسابات

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن قراراً من أعلى المستويات صدر بضرورة الالتزام بأحكام القضاء بحق الخلية التي خططت لتهريب وتصنيع أسلحة وأعلن عناصرها، بحسب اعترافات لهم على شاشات الفضائيات المحلية، انتسابهم لجماعة الإخوان غير المرخصة في البلاد. وشددت المصادر ذاتها على أن احترام الحكم القضائي المنتظر بعد استكمال المراحل القضائية وفق درجات التقاضي لدى المحاكم، يُجذّر قاعدة «سيادة القانون» ومنع أي مماطلة في تنفيذ الأحكام القضائية.

الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان الثلاثاء الماضي (بترا)

في الأثناء، قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن خلية رسمية تعكف حالياً على تقييم التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وعلى رأسها قانونا الانتخاب والأحزاب، الذي من المتوقع إدخال تعديلات جوهرية عليهما.

وتضمن التعديلات المتوقعة توافر شروط العدالة والتوازن في التمثيل السياسي تحت سقف البرلمان، وذلك بعد معالجات جذرية للصورة الحزبية التي تعثّرت في أولى تجاربها ضمن مرحلة التحديث السياسي التي تبناها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد توصيات قدمتها لجنة تمثّل أطياف الشارع الأردني سياسياً واجتماعياً وثقافياً.

وتقول المصادر ذاتها إن المزيد من التصعيد المرتقب سيرتبط بالقرار المتعلق بخصوص الإبقاء على نقابة المعلمين أو حلها، علماً بأن هذه النقابة خاضعة لسيطرة حزب «جبهة العمل الإسلامي». وينتمي آلاف من أعضاء النقابة لهذا الحزب، علماً بأن قراراً قضائياً صدر في يوليو (تموز) من عام 2020 بتعليق عمل نقابة المعلمين وإغلاق مقراتها كافة لمدة عامين. كما صدرت وقتها مذكرات استدعاء شملت النقيب سابقاً والنائب حالياً ناصر النواصرة وأعضاء المجلس، على خلفية قضايا منظورة لدى القضاء. وتطالب أصوات من داخل المؤسسات الرسمية في الأردن بالتريث ودراسة تعديل قانون نقابة المعلمين ليحصر الهيئة العامة بالمعلمين في الميدان فقط، وليس جميع الإداريين في وزارة التربية والتعليم الذين سبق لهم وأن مارسوا مهنة التعليم في الميدان.

ويبدو صيف عمّان في كل الأحوال ساخناً مع أحداث مرتقبة على رأسها استحقاق دراسة الإبقاء على مجلس النواب الحالي أو حله، والذهاب لانتخابات نيابية مبكرة بعد تعديل قانون الانتخاب، وهو واحد من السيناريوهات الموضوعة على طاولة القرار.

وثمة سيناريو آخر تتم دراسته مفاده بأنه في حال صدر أي حكم قضائي يتعلق بالوضع القانوني لحزب «جبهة العمل الإسلامي» والخروج الإجباري لنوابه في مجلس النواب، فإنه سيتم اللجوء لتعبئة المقاعد الشاغرة من الأسماء التي تلت نواب الحزب الفائزين من قوائم أخرى. لكن من سلبيات هذا السيناريو إقصاء تيار سياسي قد يُضاعف من رصيد شعبيته ليسيطر مجدداً على شريحة واسعة من الرأي العام الأردني.


مقالات ذات صلة

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الحرب والنزوح يسرقان بهجة عيد الأضحى في بيروت

امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

الحرب والنزوح يسرقان بهجة عيد الأضحى في بيروت

امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)
امرأة توزع الحلوى على أطفال نازحين في مخيم للنازحين أقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

تتغيّر ملامح عيد الأضحى لدى كثير من اللبنانيين مع استمرار الحرب وما يرافقها من تصعيد وإنذارات وقلق يومي، إذ تشوش التطورات الأمنية الناتجة عن الحرب، على لقاءات عائلية باتت أكثر محدودية، ويتفاقم الخوف والقلق، رغم محاولات الحفاظ على ما تبقى من عادات متصلة بالعيد.

ويتحدث اللبنانيون عما يشبه «الموت النفسي» البطيء جراء التطورات، وهو شعور لا يقتصر على النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، بل يشمل لبنانيين أكثر من مختلف المناطق.

خوف متواصل

تقول رامية سلمان إن عيد الأضحى الماضي والعيد الحالي لم يعودا يحملان المعاني نفسها المرتبطة بالفرح لدى كثير من اللبنانيين، بعدما أصبحت الأجواء مرتبطة بالخوف أكثر من ارتباطها بالبهجة التي كانت ترافق هذه المناسبات.

متطوعات يحضرن وجبات ومخبوزات ضمن مبادرة إنسانية في بيروت لدعم العمال النازحين (أ.ف.ب)

وتضيف: «في عيد الأضحى الماضي كما في عيد الأضحى هذا العام، بدا المشهد مختلفاً تماماً عما عرفناه لسنوات طويلة. الأعياد كانت دائماً مرتبطة بالتحضير للزيارات العائلية وشراء حاجيات العيد واستقبال الأقارب وحتى بالتفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح الناس شعوراً مختلفاً بالمناسبة، لكن ما يحدث اليوم غيّر هذا الإحساس بشكل كبير».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل العيد بيومين، والتصعيد الذي شهده البقاع الغربي تحديداً، شعرنا بخوف كبير من فكرة العيد نفسها. بدلاً من انتظار المناسبة بفرح، أصبحنا نتمنى فقط أن تمر هذه الأيام على خير. لم يعد الهم كيف سنقضي العيد أو كيف سنحتفل، بل أصبح كيف سنمرر هذه المرحلة بأمان».

وترى أن تقاليد ليلة العيد نفسها تبدلت بصورة واضحة، قائلة: «ليلة العيد كانت دائماً مساحة للفرح، للحركة في الأسواق، للاجتماعات العائلية، وللشعور بأن هناك مناسبة ينتظرها الجميع. اليوم تبدل المشهد كثيراً. تحولت اللقاءات من اجتماعات مرتبطة بالفرح إلى لقاءات يسيطر عليها القلق والخوف والأسئلة».

وتضيف: «أحياناً نشعر كأن الجيش الإسرائيلي يتلاعب بجهازنا العصبي بصورة مستمرة. ليست القضية مرتبطة فقط بالغارات أو الاستهدافات المباشرة، بل بحالة الانتظار الدائمة التي تُفرض على الناس».

وتتابع: «الخوف والذعر لم يعودا مجرد شعور مؤقت يرتبط بلحظة معينة، بل أصبحا جزءاً من الحياة اليومية. أحياناً نشعر بأننا لا نعيش الخوف من حدث معين فقط، بل نعيش نوعاً من الاستنزاف الداخلي المستمر. كأن شيئاً في داخل الإنسان ينطفئ تدريجياً».

معاني العيد

بدورها، تقول زينب طهماز، إن الأعياد بدأت تفقد جزءاً من عاداتها خلال السنوات الأخيرة، لكن الحرب سرعت هذا التحول بصورة أكبر.

وترى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من عيد الأضحى الماضي كانت الأجواء شبه معدومة». وتستعيد مشاهد العام الماضي قائلة: «وقتها حصلت الإنذارات وشاهدنا كيف أُخليَت مناطق كثيرة، خصوصاً في الضاحية. حيث كان ذلك دليلاً على أن الناس لم تعد تملك الرغبة بالخروج أو حتى الذهاب إلى قراها».

لبنانيون يزورون أضرحة أقرباء لهم صباح عيد الأضحى في بيروت (إ.ب.أ)

وتتابع: «كان لدينا شيء من رائحة العيد، الضيعة، وبيت جدنا، وتجمّع العائلة. هذه كانت من البديهيات بالنسبة إلينا. أما هذه السنة، فحتى هذه الأشياء أصبحنا محرومين منها ».

وتقول: «أشعر أحياناً بأن الحرب لا تأخذ منا فقط الأمان أو الأجواء، بل تأخذ منا القدرة على الشعور بالأشياء نفسها. فالأشياء التي كنا ننتظرها بحماس لم نعد ننتظرها بالطريقة نفسها».

الخوف بدّل وجهة العيد

من جهته، يقول علي الحسيني، إن التصعيد لم يغيّر فقط أجواء العيد، بل غيّر أيضاً قرارات شخصية وعائلية كانت تبدو محسومة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أنوي تمضية العيد مع العائلة في البقاع، وكانت الفكرة مرتبطة بشيء من العودة إلى الأجواء التي اعتدنا عليها سابقاً»، لافتاً إلى أنّ «التصعيد الذي شهدته الأيام التي سبقت العيد ترك أثراً نفسياً معاكساً تماماً، فبدلاً من أن يدفعنا إلى التفكير بالعيد، خلق شعوراً بالخوف والقلق».

ويقول: «قررت البقاء مع أولادي في مكان نزوحنا في جبل لبنان خوفاً من أي تصعيد جديد أو إنذارات جديدة، وخشية أن تتدحرج الأمور بطريقة تمنعني من العودة إلى بيروت لتلقي علاجي».

طفل يقود خروفاً داخل سوق الماشية في بيروت قبيل حلول عيد الأضحى (إ.ب.أ)

موت بطيء

أما سعيد شهاب، فيرى أن الحرب لم تسلب الناس تفاصيل العيد فقط، بل دفعتهم إلى إعادة النظر حتى في الأشياء التي كانت تبدو بديهية في السابق.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في مثل هذه الظروف أصبح العيد مفقوداً، سواء كان هناك إنذار أم لا»، مضيفاً: «أصبح الإنسان يتمسك بأبسط الأمور ويقول الحمد لله إن لديه بيتاً يستطيع أن يجلس فيه، وإن هذا البيت لم يُدمّر وما زال قادراً على البقاء فيه».

ويتابع: «فوق شعورك بأنك محروم من أشياء كثيرة، تأتيك أخبار تتحدث عن احتمال استهداف المنطقة التي أنت موجود فيها، فتشعر بأن حتى آخر مساحة أمان تتمسك بها يمكن أن تُنتزع منك».

ويقول: «يمكن أن تخسر مسقط رأسك، وتخسر أشخاصاً وتفاصيل كثيرة كانت تعني لك شيئاً، ثم تشعر بأن حتى البيت الذي يمنحك بعض الطمأنينة قد يصبح مهدداً أيضاً».

ويضيف: «المشكلة ليست فقط بما يحدث في الخارج، بل بما يبقى داخل الإنسان. الإنسان لا يخسر بيتاً أو مكاناً فقط، بل يشعر أحياناً بأنه يخسر شيئاً منه هو أيضاً. هناك حسرة تبقى في داخله، وتعب نفسي يتراكم، وكأنك مع الوقت تعيش نوعاً من الموت البطيء للمشاعر والأشياء التي كانت تعطيك أملاً أو شعوراً بالحياة».


الجيش اللبناني: مقتل جندي في غارة إسرائيلية على سهل البقاع

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني: مقتل جندي في غارة إسرائيلية على سهل البقاع

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني الأربعاء، أن جندياً قتل في غارة جوية إسرائيلية قرب موقع خدمته بسهل البقاع، وأنه استعاد جثمانه.

وأوضح الجيش أن عملية الاستعادة تأخرت منذ أمس بسبب الوضع الأمني في المنطقة.

وقال الجيش في بيانه إن «المنطقة كانت قد تعرضت لعدد من الغارات الإسرائيلية المعادية أمس أدّت إلى استشهاد العسكري وعدد من المسعفين أثناء محاولتهم تنفيذ مهمة إنسانية لإخلائه».


مقتدى الصدر يعلن دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في المؤسسات الحكومية العراقية

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

مقتدى الصدر يعلن دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في المؤسسات الحكومية العراقية

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

أعلن زعيم التيار الشيعي في العراق، مقتدى الصدر، اليوم الأربعاء، دمج «سرايا السلام» في المؤسسات الحكومية العراقية.

وقال الصدر في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع): «انطلاقاً من المصلحة العامة للوطن، وتحاشياً للمخاطر المحدقة بالوطن، صار لزاماً علينا أن نعلن عن انفكاك (سرايا السلام) عن التيار الشيعي الوطني انفكاكاً تاماً، والتحاقه التحاقاً تاماً بالدولة وخضوعه المسؤول العام عن التشكيلات العسكرية على أن تتحول الجهات المدنية الملحقة بالسرايا إلى (البنيان المرصوص) وبلا أي مقار أو سلاح أو زي أو عنوان أو أي شيء آخر».

وأضاف: «لا يسعني في نهاية المطاف إلا أن أشكر التشكيلات العسكرية لـ(سرايا السلام) على كل (جهادها الأكبر والأصغر)، وأن يغفر لكل من لم يتلاءم مع ذوقنا الديني والعقائدي والاجتماعي إجمالاً».

ومن جانبه، ثمّن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، الموقف الذي أعلنه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. وقال الزيدي، في بيان صحافي، إن هذه الخطوة تمثل، «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الدستورية».

ودعا رئيس الوزراء، جميع الفصائل المسلحة إلى اتخاذ المسار ذاته والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما يضمن حماية العراق وصون سيادته وتعزيز الأمن والاستقرار، على أساس أن الدولة هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون.

وشدّد الزيدي على أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الدستورية في إطار دولة قوية يسودها القانون.