جماعة الإخوان في الأردن إلى الحظر باعتبارها «غير مشروعة»

حزب «جبهة العمل» تحت الضغط على خلفية كشف خلية «مخطط الفوضى»

TT

جماعة الإخوان في الأردن إلى الحظر باعتبارها «غير مشروعة»

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)
أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

في حين تستمر تداعيات كشف أجهزة الأمن الأردنية خلية «مخطط الفوضى»، بحسب ما جاء في الإعلان الرسمي الخاص بتوقيف متشددين متهمين بتصنيع صواريخ ومسيّرات، يواصل الرسميون الأردنيون التزام الصمت فيما يخص تفسير أسباب عدم تطبيق القانون على جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة بقرار قضائي قطعي منذ عام 2020، لتستمر بنشاطاتها «السياسية» منذ ذلك التاريخ.

ويبقى سر «الاحتواء الناعم» للجماعة غير المرخصة لغزاً عند كثير من المحللين الذين لا يجدون سبباً لمسألة «المرونة» معها، لكنهم يلفتون إلى أن أعرافاً جديدة استقرت لدى بعض الطبقة السياسية الأردنية تقضي بالهروب من أي مواجهة لها مساس بالبعد الشعبي، حتى ولو كان ذلك على حساب تنفيذ أحكام قضائية قطعية. ومعلوم أن قانون العقوبات النافذ نص صراحة في الفقرة الثانية من المادة 159 منه، على أن أي جمعية «غير شرعية» قانونياً يترتب عليها عقوبات تصل إلى السجن، وهو ما لم يتم تطبيقه على جماعة الإخوان.

لكن سلوك الحكومة الحالية اختلف، كما يبدو، جذرياً بعد الكشف عن خلية «مخطط الفوضى» المدفوع من قوى خارجية، وهي خلية هددت الأمن الأردني هذه المرة بتصنيع صواريخ ومسيّرات موجهة للداخل الأردني وليس بهدف «دعم المقاومة في غزة».

ويبدو اليوم أن مؤسسات القرار في الأردن تنتظر الأحكام القضائية التي ستصدر عن محكمة أمن الدولة، صاحبة الاختصاص في قضايا مكافحة الإرهاب وكل ما يهدد الأمن الوطني. ولا تستعجل تلك المؤسسات البت في مسألة بحجم المواجهة مع الجماعة غير المرخصة، وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي قد يُقحم نفسه بتصعيد في البرلمان أو الشارع.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

في الأثناء، تنشط غرف العمليات لدى مراكز القرار على أكثر من صعيد لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها استحقاق اعتبار جماعة الإخوان في الأردن «غير شرعية»، ما يتطلب وقف جميع نشاطاتها ومصادرة مقارها وممتلكاتها، واعتبار أي دعوة لنشاط سياسي أو فعاليات جماهيرية أو تصريحات صادرة عن شخصيات من الجامعة خاضعة لحكم القضاء وتحت طائلة تنفيذ قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب.

في هذا السياق، تعمل مراكز قرار رسمية في البلاد على الفصل بين مساري الجماعة غير المرخصة وفق أحكام قانون الجمعيات وقانون العقوبات، ومسار ذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرخص وفق أحكام قانون الأحزاب النافذ. على أن هذا الفصل الرسمي بين المسارين يعتمد على ما سيتكشف خلال جلسات المحكمة المتوقع أن تبدأ الأسبوع المقبل، كما أن الفصل قد يصطدم بتصعيد محتمل للحزب في الشارع وعلى منصاته للتواصل الاجتماعي، مما يضطر صنّاع القرار للمضي بتطبيق نصوص تفضي إلى حل الحزب، وكسر احتكار الجماعة والحزب لتمثيل الحركة الإسلامية في البلاد.

جلسة نيابية صاخبة... وخطاب ناعم

وأمام هجمة نيابية قادها نواب حزبيون ومستقلون، ردّ نواب حزب «جبهة العمل الإسلامي» بخطاب ناعم، مشبع بعبارات الحرص على أمن البلاد والوقوف أمام أي مؤامرة تهدد استقرار المملكة الأردنية ونظامها السياسي. غير أن جملة خطابات نواب الحزب لم تؤشر إلى إدانة صريحة للخلية التي تم إلقاء القبض على عناصرها الـ17، وأحيلوا على محكمة أمن الدولة.

وأظهرت كواليس الجلسة النيابية محاولات نواب محسوبين على الخط الرسمي تقديم خطاب يهاجم جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، ضمن عبارات بعيدة عن التحريض المباشر لكنها مشبعة بالمطالبة بحظرها بصفتها جماعة غير مرخصة. لكن بعض النواب استخدموا عبارات قاسية واجهها نواب حزب «جبهة العمل» بالصمت وعدم التعليق المباشر.

وأفيد في هذا الإطار بأن رئيس مجلس النواب، أحمد الصفدي، سعى حتى ساعة متقدمة من فجر الاثنين إلى ضبط انفعالات نواب كانوا يخططون لمواجهة صعبة مع نواب الحزب الإسلامي في مجلس النواب والبالغ عددهم 31 نائباً. ولا يعني هذا الرقم انتساب جميع أعضاء كتلة «جبهة العمل» للحزب رسمياً، فهناك نواب نجحوا في الدوائر المحلية تحت يافطة الحزب لكنهم ليسوا أعضاء لا في حزب «الجبهة» ولا الجماعة، ومن هؤلاء النائب صالح العرموطي رئيس كتلة «جبهة العمل» النيابية في المجلس.

وجاء الخطاب الناعم لنواب حزب «جبهة العمل الإسلامي»، بعد وساطات بحثت عنها قيادات بارزة في صفوف الجماعة لترتيب لقاء يجمعها بمدير المخابرات العامة أحمد حسني، على أرضية توضيح موقف الجماعة «الرافض» لتشكيل تنظيم عسكري أو ميليشيات مسلحة، وذلك بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط». ويأتي ذلك في وقت تتابع الجهات الأمنية الأردنية مع نظيرتها اللبنانية التحقيقات مع العناصر المرتبطة بعناصر الخلية التي تم الكشف عنها مؤخراً والرأس المدبر لها، علماً بأن التحقيقات كشف أن أفراداً في الخلية تدربوا في جنوب لبنان.

المرحلة المقبلة واستحقاقات مثقلة بالحسابات

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن قراراً من أعلى المستويات صدر بضرورة الالتزام بأحكام القضاء بحق الخلية التي خططت لتهريب وتصنيع أسلحة وأعلن عناصرها، بحسب اعترافات لهم على شاشات الفضائيات المحلية، انتسابهم لجماعة الإخوان غير المرخصة في البلاد. وشددت المصادر ذاتها على أن احترام الحكم القضائي المنتظر بعد استكمال المراحل القضائية وفق درجات التقاضي لدى المحاكم، يُجذّر قاعدة «سيادة القانون» ومنع أي مماطلة في تنفيذ الأحكام القضائية.

الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان الثلاثاء الماضي (بترا)

في الأثناء، قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن خلية رسمية تعكف حالياً على تقييم التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وعلى رأسها قانونا الانتخاب والأحزاب، الذي من المتوقع إدخال تعديلات جوهرية عليهما.

وتضمن التعديلات المتوقعة توافر شروط العدالة والتوازن في التمثيل السياسي تحت سقف البرلمان، وذلك بعد معالجات جذرية للصورة الحزبية التي تعثّرت في أولى تجاربها ضمن مرحلة التحديث السياسي التي تبناها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد توصيات قدمتها لجنة تمثّل أطياف الشارع الأردني سياسياً واجتماعياً وثقافياً.

وتقول المصادر ذاتها إن المزيد من التصعيد المرتقب سيرتبط بالقرار المتعلق بخصوص الإبقاء على نقابة المعلمين أو حلها، علماً بأن هذه النقابة خاضعة لسيطرة حزب «جبهة العمل الإسلامي». وينتمي آلاف من أعضاء النقابة لهذا الحزب، علماً بأن قراراً قضائياً صدر في يوليو (تموز) من عام 2020 بتعليق عمل نقابة المعلمين وإغلاق مقراتها كافة لمدة عامين. كما صدرت وقتها مذكرات استدعاء شملت النقيب سابقاً والنائب حالياً ناصر النواصرة وأعضاء المجلس، على خلفية قضايا منظورة لدى القضاء. وتطالب أصوات من داخل المؤسسات الرسمية في الأردن بالتريث ودراسة تعديل قانون نقابة المعلمين ليحصر الهيئة العامة بالمعلمين في الميدان فقط، وليس جميع الإداريين في وزارة التربية والتعليم الذين سبق لهم وأن مارسوا مهنة التعليم في الميدان.

ويبدو صيف عمّان في كل الأحوال ساخناً مع أحداث مرتقبة على رأسها استحقاق دراسة الإبقاء على مجلس النواب الحالي أو حله، والذهاب لانتخابات نيابية مبكرة بعد تعديل قانون الانتخاب، وهو واحد من السيناريوهات الموضوعة على طاولة القرار.

وثمة سيناريو آخر تتم دراسته مفاده بأنه في حال صدر أي حكم قضائي يتعلق بالوضع القانوني لحزب «جبهة العمل الإسلامي» والخروج الإجباري لنوابه في مجلس النواب، فإنه سيتم اللجوء لتعبئة المقاعد الشاغرة من الأسماء التي تلت نواب الحزب الفائزين من قوائم أخرى. لكن من سلبيات هذا السيناريو إقصاء تيار سياسي قد يُضاعف من رصيد شعبيته ليسيطر مجدداً على شريحة واسعة من الرأي العام الأردني.


مقالات ذات صلة

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

إسرائيل تخطر بهدم منشآت فلسطينية... لتسهيل إطلاق «إي 1» الاستيطاني

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخطر بهدم منشآت فلسطينية... لتسهيل إطلاق «إي 1» الاستيطاني

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أخذت إسرائيل خطوة أخرى عملية نحو إقامة مخطط «E1» (إي 1) الاستيطاني وسط الضفة الغربية، الذي يعد أخطر مشروع استيطاني يهدد قيام الدولة الفلسطينية، متجاهلة دعوات أممية وأوروبية لوقف المشروع فوراً.

وأخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، بهدم 50 منشأة ومحلاً تجارياً، في بلدة العيزرية، جنوب شرقي القدس المحتلة، تقع ضمن المخطط الاستيطاني الذي يسعى إلى ربط مستوطنة معالي أدوميم وسط الضفة بالقدس.

وقالت محافظة القدس، في بيان: «إن سلطات الاحتلال أبلغت نحو 50 مواطناً بضرورة إفراغ محالهم ومنشآتهم التجارية في منطقة المشتل على المدخل الرئيسي للبلدة، قبل صباح يوم الأحد المقبل، تمهيداً لتنفيذ إخطارات هدم كانت صدرت بحقهم في شهر أغسطس «آب» 2025، ويأتي هذا الإنذار تمهيداً لتنفيذ مخطط E1 في المنطقة».

وهددت سلطات الاحتلال بهدم هذه المنشآت، بما فيها من محتويات في حال عدم الالتزام بالإخلاء ضمن المهلة المحددة.

وبحسب محافظة القدس، فإن هذا الإجراء يأتي رغم تقديم التماسات إلى محكمة الاحتلال الإسرائيلية ضد قرارات الهدم، والتي من المقرر البت فيها خلال منتصف الشهر الحالي.

ومخطط «E1»، الذي يمتد على نحو 12 كيلومتراً مربعاً، طُرح منذ تسعينات القرن الماضي، لكنه واجه اعتراضاً دولياً واسعاً، أرجأ إطلاقه رسمياً، حتى نجح وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، قبل نهاية أغسطس 2025 بجلب موافقة نهائية عليه، معلناً أن الخطة التي ظلت مجمدة لعقود حصلت على الضوء الأخضر رسمياً من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع.

ووصف سموتريتش الذي يشغل أيضاً منصباً وزارياً في وزارة الدفاع يمنحه سلطة واسعة في بناء المستوطنات، القرار، آنذاك، بأنه «تاريخي». كما وصف خطة البناء بأنها «خطوة مهمة تُبدد عملياً وهْم الدولتين، وتُرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل».

ويقول سموتريتش إنه يعمل على محو الدولة الفلسطينية من على الطاولة؛ ليس بالشعارات، بل بالأفعال.

والمشروع الذي يعدّ أهم مشروع استيطاني في العقود الأخيرة يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، ويمنع أي تواصل جغرافي في الضفة، كما أنه يعزل القدس عن الضفة بشكل كامل، ويقضم مزيداً من الأراضي الفلسطينية.

وستربط الخطة مدينة القدس بمستوطنة «معاليه أدوميم» الضخمة وسط الضفة، بطريقة قالت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية إنها تهدد بشدة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وتعزز دولة فصل عنصري ثنائية القومية.

وقال المركز الوطني للمعلومات إنه إضافة إلى الهدف المعلن تاريخياً، عبر ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس وإخراج الأحياء الفلسطينية من مجال تطوّرها الطبيعي، يَخدم المخطط في بُعد أوسع رؤية «القدس الكبرى» بمساحة تقارب 600كم² (نحو 10 في المائة من الضفة)، عبر أحزمة طرق ومناطق صناعية وأحياء جديدة.

ويعتمد «إي 1» على مشروع طريق «نسيج الحياة» الاستيطاني ومسارات بديلة لفصل حركة الفلسطينيين عن وسط الضفة، وربط المناطق الفلسطينية القريبة عبر ممرات محكومة في أنفاق.

وتدفع إسرائيل الخطة قدماً على الرغم من معارضة دولية واسعة، وقد بنت في المنطقة بؤراً صغيرة غير معلنة، فيما يجري العمل على إخراج تجمعات فلسطينية من هناك.

ودعا أكثر من 400 وزير وسفير ومسؤول أوروبي، الأربعاء، في رسالة مفتوحة لقادة الاتحاد الأوروبي، إلى «التحرك الآن» ضد «الضم غير القانوني» الذي تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من خلال مشروع E1 الذي تخطط بموجبه لبناء آلاف المنازل.

وكتب الموقعون الـ448، ومن بينهم نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق جوزيب بوريل، ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات، أنه «يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بالتعاون مع شركائهم، اتخاذ خطوات فورية لردع إسرائيل عن مواصلة ضمها غير القانوني لأراض فلسطينية في الضفة الغربية».

وجاءت الدعوة في سياق دعوات صدرت عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من قادة العالم، لإسرائيل من أجل التخلي عن هذا المشروع.

وأكّد الموقعون أن «الحكومة الإسرائيلية تعتزم في الأول من يونيو (حزيران) طرح مناقصات مفصلة لتطوير المنطقة التي يشملها المشروع».

وأضافوا أنه لذلك «يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التحرك الآن، خاصة في مجلس الشؤون الخارجية في 11 مايو (أيار)».

وقال الموقعون إن «الاتحاد الأوروبي، كحد أدنى، يجب أن يفرض عقوبات محددة الأهداف، بما فيها حظر التأشيرات وحظر ممارسة النشاطات التجارية في الاتحاد الأوروبي، ضد جميع الأشخاص المتورطين في عمليات الاستيطان غير القانونية، ولا سيما أولئك الذين يروجون ويشاركون في مناقصات وينفذون الخطة المتعلقة بمنطقة E1».

وسرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفق «السلام الآن».

كما تمت الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة منذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة عام 2022.

وتخطط إسرائيل لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مشروع «إي 1»، ويشمل ذلك غرفاً فندقية وحديقة توراتية ضمن عدة مشاريع منفصلة.


الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
TT

الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

أعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش الثلاثاء (محافظة الحسكة)

وقد سبق الاجتماع، الإعلان عن مباشرة المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة، بالتزامن مع احتجاجات تشهدها المناطق الكردية في محافظة الحسكة للإسراع بالإفراج عن المعتقلين لدى الحكومة السورية، ودعماً لوحدات حماية المرأة.

وأعلن الفريق الرئاسي بعد الاجتماع أنه «تم التوافق على خريطة طريق واضحة لتجاوز التعثر الذي شهدته المرحلة الماضية». ونقلت «مديرية إعلام الحسكة» عن الفريق، تأكيده دخول مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً».

القصر العدلي للحكومة السورية بمدينة القامشلي (متداولة)

وأشار نائب المحافظ أحمد الهلالي إلى أنه سيعاد افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، الخميس، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم داخله، بما «يشكّل خطوة أساسية في إعادة تفعيل منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون».

وأضاف الهلالي أن المجلس الأعلى للقضاء سيباشر بإجراء مقابلات مع العاملين سابقاً ضمن ما كان يُعرف بـ«مجالس العدالة»، حيث سيتم تقييم الكوادر الحقوقية وتكليف المؤهلين منهم بممارسة العمل القضائي، إلى جانب إلحاق آخرين بالمعهد العالي للقضاء، في إطار توحيد المرجعية القضائية والاستفادة من الخبرات المحلية.

وهذه الخطوات ستُستكمل بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها، بما يضمن توحيد البنية القضائية على مستوى المحافظة.

زيارة وفد من وزارة العدل السورية محكمة مدينة القامشلي 20 أبريل (موقع راديو أرتا)

وفيما يخص ملف إطلاق سراح المعتقلين، قال الهلالي إن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين، في إطار «معالجة الملفات القانونية وتسوية الأوضاع وفق الأطر المعتمدة، بالتزامن مع استكمال إدارة السجون في وزارة الداخلية تسلمها الكامل للمؤسسات السجنية في المحافظة».

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، غداً الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

وبحسب مصادر الوكالة المقربة من الإدارة الذاتية الكردية، فإن عدد الأسرى المتبقين لدى الحكومة يُقدّر بما بين 500 و600 معتقل، في حين لم تُسجّل أي عمليات تبادل منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي، رغم أن دفعة جديدة كانت مقررة خلال الأسبوع الفائت، لكنها لم تُنفذ.

يشار إلى أن ملف دمج المؤسسات القضائية شهد تعثراً مع رفض «قسد» تسليم قصر العدل في القامشلي، كما رفضت مباشرة القضاة أعمالهم في القصر العدلي في الحسكة بعد تسليمه للحكومة في أبريل الماضي، الأمر الذي انعكس سلباً على ملف تبادل إطلاق سراح المعتقلين.

وفي تطور لافت، الأربعاء، باشر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة. وقالت «مديرية إعلام الحسكة» إن قرار تعيين الهلالي جاء عقب اجتماع رسمي عقد، الثلاثاء، في مبنى المحافظة، حضره المحافظ نور الدين أحمد، والمبعوث الرئاسي العميد زياد العايش.

وجاءت تلك التحركات فيما تشهد مدينة الحسكة تصاعداً في الاحتجاجات، وأفاد «مرصد الحسكة» بأن عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» حاولوا اقتحام مبنى المحافظة، الثلاثاء، ورددوا هتافات غاضبة مع تعليق أعلام إقليم كردستان العراق على الموقع، مشيراً إلى أن ذلك جاء على خلفية تعيين الهلالي نائباً للمحافظ.

علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

إلا أن مصادر أخرى رأت أن الحدث ضمن موجة مظاهرات لأهالي المعتقلين الأكراد لدى الحكومة السورية. وقالت وكالة الأنباء الكردية «رووداو»، أن خمس مدن رئيسية في محافظة الحسكة شهدت مظاهرات تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين لدى الحكومة السورية منذ مطلع يناير الماضي.

وقام محتجون من أهالي المعتقلين في مدينتي الحسكة وتل تمر، الأربعاء، بقطع الطريق الدولي (m4) بالإطارات المشتعلة، ومنعوا حركة السير في وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وفق «هاوار» الكردية.

وتجمد تنفيذ الاتفاق في مرحلته الثالثة، على خلفية تعثر مسار الدمج في ملف تسليم قصر العدل في مدينة القامشلي للحكومة السورية، الشهر الماضي، ويجري العمل على دفع هذا المسار، وتسريع عملية إطلاق سراح من تبقى من معتقلين لدى الجانبين.

مظاهرة في القامشلي دعماً لوحدات حماية المرأة وتمثيلها في وزارة الدفاع (وكالة هاوار)

في سياق الاحتجاجات، شهدت مدينة القامشلي، الأربعاء، مظاهرة داعمة لـ(وحدات حماية المرأة YPJ) التابعة لـ«قسد»، شارك فيها مقاتلات، وذلك احتجاجاً على رفض الحكومة السورية دمج الوحدات في تشكيلات وزارة الدفاع السورية، لعدم وجود تشكيل خاص بالمرأة ضمن هيكلية الوزارة، بحسب الحكومة التي طرحت على من ترغب من وحدات حماية المرأة، الانضمام إلى الشرطة النسائية في الأمن الداخلي.

وكانت قيادات عسكرية في المنطقة الشرقية، قد عقدت لقاء لبحث مسار الدمج العسكري وترتيبات الأمن في المنطقة، وقالت «مديرية إعلام الحسكة» إن المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، شارك في اللقاء مع معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير علي أوسو، وقائد الفرقة الـ60 العميد عواد الجاسم، والنائب الأول لقائد الفرقة الـ60 العميد مضر نجار، والنائب الثاني لقائد الفرقة الـ60 حجي محمد نبو، ورئيس فرع الرقابة والتفتيش في الفرقة الـ60 السيد محمود إبراهيم.


ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
TT

ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)

طالب 29 من النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس دونالد ترمب بتأكيد امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، في خطوة تمثل قطيعة مع عقود من سياسة يؤيدها الحزبان الجمهوري والديمقراطي لتجاهل هذه الحقيقة المكشوفة بين مسؤولي الاستخبارات منذ أواخر الستينات من القرن الماضي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن رسالة وجهها هؤلاء النواب لوزير الخارجية ماركو روبيو، أن صمت واشنطن على البرنامج النووي الإسرائيلي غير مبرر في ظل حرب إيران والتهديد بالتصعيد العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال النواب الذين يقودهم خواكين كاسترو إن «أخطار سوء التقدير والتصعيد واستخدام الأسلحة النووية في هذا المناخ ليست نظرية»، موضحين أنه «تقع على عاتق الكونغرس مسؤولية دستورية تتمثل في أن يكون على دراية كاملة بالتوازن النووي في الشرق الأوسط، وخطر التصعيد من أي طرف في هذا الصراع، وخطط الإدارة وتدابيرها الاحترازية لمثل هذه السيناريوهات». وكتبوا أنه «لا يمكننا وضع سياسة متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط... مع استمرار سياسة الصمت الرسمي في شأن القدرات النووية لطرف محوري في الصراع الدائر».

روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

الخطوط الحمر

وتُعدّ الرسالة أحدث مؤشر على تحول في نهج الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، وسط تزايد الإحباط من قتل إسرائيل للمدنيين في غزة والضفة الغربية ولبنان، وجهودها المتواصلة في واشنطن العاصمة لحشد الدعم للحرب على إيران.

وأوضحت الصحيفة أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب عبر عن مخاوفه من التصعيد النووي، مشيرين إلى أن الخطوط الحمر الإسرائيلية قد لا تُفهم بشكل كافٍ. ونسبت إلى مسؤول في الإدارة الأميركية أن «هناك قلقاً متزايداً في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وما قد يدفعها إلى استخدام الأسلحة النووية من دون التعرض لهجوم بأسلحة دمار شامل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأوضح أن أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام متزايد من المسؤولين الأميركيين يتمثل في إمكان اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بنيران الصواريخ أو القذائف من جيرانها. وأضاف أن مسألة لجوء إسرائيل إلى رد نووي في حال مواجهة عدد كبير من الضحايا المدنيين تُناقش «بشكل متكرر».

وأكد أستاذ معهد ميدلبوري للدراسات الدولية ومؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»، أفنير كوهين، أن الرسالة تكسر محظوراً استمر لأكثر من نصف قرن. وقال: «هذا أمر لم يجرؤ أحد على فعله من قبل»، مضيفاً أنه «حتى مجرد طرح هذه التساؤلات علناً يُعد خروجاً عن الأعراف الحزبية». وأوضح أن أصل الصمت الأميركي والإسرائيلي في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي يعود إلى اتفاق غير رسمي بين الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عام 1969. وأكد أنه «لم يكن بإمكان إسرائيل وحدها الحفاظ على هذه السياسة لعقود دون الولايات المتحدة».

القدرات النووية

ولفت المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، داريل كيمبال، إلى أن موقف إسرائيل «يعارض بشدة تغيير الوضع الراهن»، مضيفاً أن «عدم الاعتراف يسمح للحكومة الإسرائيلية بتحويل الأنظار إلى دول أخرى في المنطقة تسعى إلى نشاطات قد تؤدي إلى امتلاك أسلحة نووية».

وكان النائب كاسترو قد طلب في مارس (آذار) الماضي من كبير مسؤولي الحد من التسلح في وزارة الخارجية، توماس دينانو، وصف قدرات إسرائيل النووية خلال جلسة استماع علنية، إلا أن دينانو رفض. وقال: «لا يمكنني التعليق على هذا السؤال تحديداً».

وقال كاسترو إن الولايات المتحدة «ينبغي ألا ترفض الكشف عن هذه المعلومات المتعلقة بدولة أجنبية لمجرد المجاملة، في حين أن هناك الكثير على المحك بالنسبة لأفراد قواتنا المسلحة واقتصادنا وبلادنا». وأضاف أن المسؤولين الأميركيين يتحدثون بصراحة عن برامج الأسلحة النووية لبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية والصين، وينبغي ألا تختلف إسرائيل عنهم.

ويطالب الديمقراطيون روبيو بتقديم معلومات تفصيلية حول البرنامج النووي الإسرائيلي، بما في ذلك مستوى قدرات التخصيب، ومواقع إنتاج المواد الانشطارية، وما إذا كانت إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بخطوطها الحمر لاستخدام الأسلحة النووية في النزاع الحالي مع إيران.

ويعكس هذا الموقف تحوّلاً في سياسات الديمقراطيين من إسرائيل. فخلال الشهر الماضي، صوت 40 سناتوراً ديمقراطياً ضد نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يوجد 80 في المائة من الديمقراطيين الآن ممن لديهم نظرة سلبية، مقارنة بـ 53 في المائة عام 2022.