تلويح أردني بـ«حظر الإخوان»... ومساعٍ لفك ارتباطها بحزب جبهة العمل

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة أساءت التصرف مع «مرونة» السلطات

TT

تلويح أردني بـ«حظر الإخوان»... ومساعٍ لفك ارتباطها بحزب جبهة العمل

ملك الأردن عبدالله الثاني يشهد الاحتفال باليوم الوطني للعلم الأردني الأربعاء في عمّان (بترا)
ملك الأردن عبدالله الثاني يشهد الاحتفال باليوم الوطني للعلم الأردني الأربعاء في عمّان (بترا)

بدأت تتكشف في الأردن الاستحقاقات السياسية لإعلان السلطات عن ضبط خلايا متهمة بالتخطيط لإحداث «الفوضى» في البلاد، وألقت بظلالها على جماعة «الإخوان» غير المرخصة في البلاد، وذراعها الحزبية ممثلة في «جبهة العمل الإسلامي».

وقدّرت مصادر أردنية رفيعة المستوى تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن تداعيات الكشف عن «شبكة التسلح بالصواريخ والمسيرات» سيعقبها «خطوات على طريق التنظيم القانوني للعلاقة بين السلطات وجماعة الإخوان».

المصادر التي تحدثت (شريطة عدم الكشف عنها) شددت على أن «(المرونة) التي تعاملت بها السلطات الأردنية مع الجماعة غير المرخَّصة كانت فرصة لتنظيم الصفوف، واختصار النشاط، عبر ذراعها السياسية (حزب جبهة العمل) المرخَّص والممثل في البرلمان المنعقد حالياً؛ لكنها أساءت التصرف ولم تقابل المرونة الرسمية بضرورة وضع حد لتصرفات بعض قياداتها وأعضائها».

ونقل بيان للمخابرات العامة الأردنية، الثلاثاء، أنها أحبطت «مخططات كانت تهدف إلى المساس بالأمن الوطني، وإثارة الفوضى، والتخريب المادي داخل المملكة». وأفادت دائرة المخابرات الأردنية بأنها «ألقت القبض على 16 ضالعاً في تلك المخططات التي شملت تصنيع صواريخ، وحيازة مواد متفجرة وأسلحة، وإخفاء صاروخ مُجهز للاستخدام، ومشروع لتصنيع طائرات مسيَّرة، وتجنيد وتدريب عناصر داخل المملكة وإخضاعها للتدريب بالخارج».

حظر الجماعة وراد

وربطت المصادر «مصير الحركة الإسلامية في البلاد بمدى التزامها بحدود القوانين النافذة، وأن أي تصعيد لا يهدد فقط بحل جماعة الإخوان غير المرخَّصة في البلاد واعتبارها محظورة، بل قد يطال مصير حزب جبهة العمل الإسلامي»، ملمِّحة إلى أن الحزب «يمكن أن يكون متورطاً من خلال انتساب أعضاء من الخلية الإخوانية الـ17 لصفوفه. وبينما تمت إحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة؛ فإن هناك مساءلات قانونية قد تشمل الحزب نفسه».

على أن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت على أن هناك «رسالة واضحة للحركة الإسلامية بجناحيها في الجماعة والحزب، تفيد بضرورة إنهاء الازدواجية وفك الارتباط بينهما، وحصر العمل السياسي فقط في إطار (جبهة العمل الإسلامي) المرخَّص بموجب أحكام قانون الأحزاب الساري».

وشرحت المصادر بأن «استقواء الجماعة غير المرخصة والاستعراضات التي نفذتها خلال نشاطاتها السياسية في المرحلة الماضية، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2023، دفعت الأجهزة الأمنية للعمل على متابعة اتصالات قيادات من الجماعة غير المرخصة مع الخارج».

ونشرت «الشرق الأوسط» في وقت سابق معلومات عن «تلقي قيادات إخوانية أردنية توجيهات من الخارج، وتحديداً من قيادات حركة (حماس) بإقحام الجبهة الشرقية (الأردن) في الضغط لإشغال إسرائيل على جبهات متعددة، وتخفيف عدوانها على قطاع غزة».

ولم تُخفِ المصادر أن الاتصالات التي قامت بها قيادات من «الإخوان» مع الخارج شملت «قيادات من (حماس) في الخارج، وعناصر فاعلة من (حزب الله اللبناني)، كما أجريت لقاءات بين عناصر وقيادات إخوانية أردنية مع قيادات في دول عربية وإقليمية، منها تركيا ولبنان، دون علم من حكومات البلدين».

مطالبات بمواقف واضحة

وتُطالِب السلطات الأردنية جماعة الإخوان بإعلان موقفها صراحة من «مخطط الفوضى»؛ إلا أنها أصدرت بياناً اعتبرت فيه أن ما تم الإعلان عنه هو «أعمال فردية، على خلفية دعم المقاومة، لا علم لجماعة الإخوان المسلمين بها، ولا تمت لها بصلة»، ورأت المصادر أن البيان «لم يتطرق إلى رفض أو استنكار (المخطط الإرهابي) الذي كشفت التحقيقات أنه موجَّه للداخل الأردني».

وكشف المصادر أن «قنوات حوار خلفية ظلت مفتوحة مع قيادات من الحركة الإسلامية لإطلاعهم على جوانب من (مخطط الفوضى) قبل نشر تفاصيله». لكن المصادر نفسها أكدت على أن «ازدواجية الخطاب لدى بعض القيادات أضعفت حلقات الثقة الرسمية بأي حوارات مع الحركة الإسلامية بجناحيها: الجماعة غير المرخصة، والحزب».

واكتفى حزب جبهة العمل الإسلامي بإصدار بيان، الثلاثاء، أعرب فيه عن «الإدانة والاستنكار لتورط أي مواطن في أعمال تستهدف أمن الوطن واستقراره»، مؤكداً «موقفه الثابت والصريح تجاه الحفاظ على أمن الأردن واستقراره ورفض أي مساس به».

وفيما أكد الحزب على أن «حمل السلاح حق حصري بيد الدولة»، لم يأتِ البيان على ذكر موقفه من القضية الأخيرة، مكتفياً بالحديث عن «ثقة الحزب بالقضاء الأردني في الكشف عن أي متورِّط بأي أعمال مرفوضة تستهدف أمن الوطن واستقراره الذي يمثل خطاً أحمر لا يسمح الأردنيون بالمساس به».

كما دعا الحزب إلى «كشف حقيقة الدوافع لدى المتهمين في القضية في ظل ما أوردته محاضر التحقيق الرسمية من محكمة أمن الدولة في وقت سابق مع عدد منهم، والمعلومات الواردة من ذويهم حول أسباب اعتقالهم».

تضامن واسع

وتواصلت، أمس، بيانات الدعم والتضامن العربي مع الأردن، بعد الكشف عن «مخطط الفوضى». وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إشادة المملكة العربية السعودية بالإجراءات التي اتخذتها الجهات الأمنية في الأردن لإحباط مخططات كانت تهدف إلى المساس بأمنه وإثارة الفوضى، مؤكدة دعمها لما تتخذه الحكومة الأردنية من إجراءات، مشددة على تضامنها مع الأردن أمام كل ما من شأنه المساس بأمنه واستقراره.

وعلى نحو خاص، وبعدما أشارت التحقيقات إلى تلقي بعض المتهمين تدريبات في لبنان، أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، للاطلاع منه على نتائج التحقيقات، وأبدى «كامل استعداده للتنسيق والتعاون بين البلدين»، حسبما أفادت به الرئاسة اللبنانية.

وقالت الرئاسة إن عون «أوعز إلى وزير العدل عادل نصار التنسيق مع نظيره الأردني بشأن التحقيقات وتبادل المعلومات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية».

وبعد ساعات من الإعلان، يوم الثلاثاء، أجرى رئيس الوزراء اللبناني اتصالاً بنظيره الأردني مبدياً الاستعداد للتعاون، ومعرباً عن الدعم.

كما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الأربعاء، دعم الجامعة للأردن وما تتخذه حكومته من إجراءات في مواجهة «مخططات الفوضى والتخريب». وأشاد أبو الغيط، في بيان، بيقظة «المؤسسات الأمنية الأردنية وتحركها السريع لإحباط أي مخططات تمس أمن المملكة عبر استغلال الظروف الراهنة والسعي لزرع الفتن وإثارة الفوضى».

كما شددت مصر على وقوفها بشكل كامل، جنباً إلى جنب، مع الأردن، في مواجهة كل أشكال الإرهاب والجماعات المتطرفة. وأكدت مصر تضامنها مع الأردن في مواجهة تلك «المخططات الهدّامة والتخريبية».

الخطوة القانونية

وأعلن النائب العام لمحكمة أمن الدولة، العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ في بيان صحافي، الأربعاء، أن «النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة أنهت كافة الإجراءات القانونية المتعلقة بمجموعة من الموقوفين بعدد من القضايا التي أعلن عنها الثلاثاء وإحالتها إلى المحكمة».

ووفق لوائح الاتهام، أسند مدعي محكمة أمن الدولة للمتهمين في قضية «تصنيع الصواريخ»، تهمة «تصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع بالاشتراك خلافاً لأحكام المادتين (3/ و) و(7/ ج) من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته، وبدلالة المادة (7/ و) من ذات القانون».

كما أسند تهمة جناية التدخل بتصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع خلافاً لأحكام المادتين (3/ و) و(7/ ج) من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته.

كما أسند مدعي محكمة أمن الدولة تهمة جناية القيام بأعمال من شأنها «الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر خلافاً لأحكام المادتين (2) و(7/ ط) من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته».

وفي قضية مشروع تصنيع الطائرات المسيرة، أسند المدعي العام للمتهمين «القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، خلافاً لأحكام المادتين (2 و7/ط) من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته». وفي قضيتي التجنيد، أسند المدعي العام للمتهمين جناية «القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، خلافاً لأحكام المادتين (2 و7/ ط) من قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته».


مقالات ذات صلة

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حساب «فرح» على منصة «إنستغرام»

«فرح»... ناطقة رقمية حكومية أطلقها الأردن للتواصل مع الشعب

واكبت الحكومة الأردنية اعتماد الكثيرين على الذكاء الاصطناعي فأعلنت، الخميس، عن إطلاق «فرح»، الناطقة الرقمية الحكومية.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها».

محمد خير الرواشدة (عمان)
الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
TT

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان، أن بحريته أنقذت بمشاركة الدفاع المدني والصليب الأحمر «22 شخصاً أثناء محاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية على متن مركب بعد تَعَطُّله قبالة شاطئ مدينة طرابلس»، عاصمة شمال لبنان.

وأشار إلى مواصلة العمل «لإنقاذ سائر الركاب» دون أن يحدّد عددهم.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أفادت بأن أكثر من عشرين من ركاب القارب هم سوريون والآخرون لبنانيون.

ويبحث المهاجرون وطالبو اللجوء الذين يغادرون لبنان بالقوارب، عن حياة أفضل في أوروبا، وغالباً ما يتوجّهون إلى جزيرة قبرص الواقعة في شرق البحر المتوسط على مسافة أقل من 200 كيلومتر من السواحل اللبنانية.

وأدى النزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011 بعد قمع الحكومة لاحتجاجات سلمية مناهضة لحكم بشار الأسد، إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتشريد نحو نصف عدد السكان.

ورغم عودة الاستقرار نسبياً بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، ما زال نحو 1.12 مليون سوري لاجئين في لبنان، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وتقدّر المفوضية أن نحو 400 ألف سوري عادوا من لبنان في عام 2025.

وفي لبنان، دفع الانهيار الاقتصادي أواخر عام 2019 وتدهور الأحوال المعيشية، كثيراً من اللبنانيين إلى اختيار طريق الهجرة غير النظامية.

وأعلن الجيش اللبناني خلال السنوات الماضية إحباط محاولات عدّة لتهريب مهاجرين عبر البحر.


إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب)

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على «تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس؛ رداً على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات في الضفة الغربية.

وجاء إعلان ساعر الخطوة في جزء من سلسلة إجراءات مضادة ضد المملكة المتحدة، بسبب قرارها حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وفي بيان له، قال ساعر إن إسرائيل ستقوم أيضاً بطرد ممثلي المملكة المتحدة من مركز عسكري مشترك معنيّ بمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، وستُنهي برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن، التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، ستمنع إسرائيل دخول 12 مسؤولاً بريطانياً منتخَباً، إلى جانب مواطنين بريطانيين آخرين قال عنهم ساعر إنهم «متورطون في أنشطة مُعادية للسامية ومعادية لإسرائيل».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، الثلاثاء، أن بلاده ستفرض «حظراً على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة»، موضحاً أن الخطوة تأتي في إطار تحرك منسّق مع دول أخرى.

وواكب ميليباند إعلانه الحظر مع اتهامه الحكومة الإسرائيلية بـ«غض الطرف» عن «تطهير عِرقي» يُنفذه مستوطنون في الضفة الغربية. وقال إن «الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيراً عِرقياً جارياً في الضفة الغربية، يُنفذه مستوطنون إرهابيون».

وأضاف: «غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين».

وشدد على أن «الموقف الرسمي للحكومة البريطانية هو أن الاحتلال غير شرعي»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الشعب البريطاني يريد أن ندعم الاحتلال من خلال القبول في متاجرنا ومحالّنا الاستهلاكية بمنتجات مصدرها المستوطنات».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي: «إن الاتهامات التي وجّهها وزير الخارجية في البرلمان البريطاني مستهجَنة وكاذبة».

تحرك واسع يضم 12 دولة

ورغم أن تل أبيب كانت تعلم أن لندن تقود جهوداً لضم أكبر عدد من الدول إلى قرار فرض قيود وعقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة؛ لكن ما يشبه المفاجأة ظهر في ردود الأفعال الإسرائيلية.

وإلى جانب بريطانيا، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن «باريس ستُنهي علاقاتها التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية»، قبل أن ينضم إلى المبادرة البريطانية، إلى جانب فرنسا، كل من كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأصدرت الدول الـ12 بياناً مشتركاً قالت فيه إن الدول «تؤكد عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وهاجمت الدول «إجراءات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية» قائلة إنها «تُقوّض إمكانية تحقيق حل الدولتين»، محذّرة من أن الوضع «يتدهور بسرعة في ظل مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، بما في ذلك قرار طرح مناقصات لمشروع الاستيطان في منطقة (E1)».

ودعت الدول الحكومة الإسرائيلية إلى «وقف توسع المستوطنات وتوسيع الصلاحيات الإدارية في الضفة الغربية فوراً، وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال عنف المستوطنين، والتحقيق في الادعاءات الموجّهة ضد قوات الأمن الإسرائيلية».

وشدّد بيان الدول على أن هذا القرار جاء نتيجة «مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين، وتوسع المستوطنات».

جاءت قرارات الدول رغم تحذيرات مسبقة في إسرائيل التي كانت تتوقع أن تنضم فرنسا وكندا فقط إلى البريطانيين قبل أن تُفاجأ بحجم الجبهة الأوروبية إلى جانب كندا.

هجوم إسرائيلي حاد

وقبل الإعلان البريطاني ضد المستوطنات، حاول الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ كبح المسألة، بقوله إن أي إجراء من هذا القبيل يُعد تدخلاً في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وقال هيرتسوغ: «هذا خطأ فادح، وانحياز للجانب الخطأ من التاريخ، ويمثل تدخلاً سافراً في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، ولن يخدم هذا التدخل أحداً، بل سيضرّ الفلسطينيين ضرراً مباشراً، للأسف، إذ سيَحرمهم من فرص العمل والتجارة. وفي نهاية المطاف، سيقوّض مصالح وأمن الدول المُحبة للحرية».

وتابع: «العقوبات ليست حلاً، بل الحوار هو الحل. أقول لجميع الحكومات الأجنبية: توقفوا! ابتعدوا عن طريق العقوبات والمقاطعة المسدود، واتجهوا نحو الحوار البنّاء والتعاون».

جاءت تصريحات هيرتسوغ في حفل تكريم «للاحتفال بمرور 30 ​​عاماً على مشاركة إسرائيل في برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، هورايزون أوروبا».

وكانت إسرائيل تعرف أن بريطانيا تعمل على إقناع دول أخرى بالانضمام إليها وفرض عقوبات على إسرائيل، بهدف إثارة رد فعل عنيف ومنع إسرائيل من الرد بقوة.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية؛ بينها «يديعوت» و«كان»، قبل الإعلان، إنه من المتوقع انضمام فرنسا وكندا، وأن التقديرات تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي أقل حماساً لفرض عقوبات قبل الانتخابات، معتقداً أن هذه الخطوة ستصب في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لكن بعد الإعلان الكبير من 12 دولة قالت «يديعوت» إن ذلك مثّل انهياراً دبلوماسياً.

وخرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وقال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد على جرأة بريطانيا بإغلاق «القنصلية البريطانية في القدس التي تعمل لصالح السلطة الفلسطينية»، وفق وصفه.

وكان بن غفير قد اقترح كذلك اعتراف إسرائيل بسيادة الأرجنتين على جُزر فوكلاند المتنازَع عليها، وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى ما دام احتلال الجزر قائماً.

واتهم بن غفير لندن بـ«سرقة» الجزر و«سرقة أموال الشعب الأرجنتيني».

وإلى جانب بن غفير، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل، وقال: «لن نكون ممسحة لحكومة مُعادية للسامية»، مضيفاً: «لقد انتهى الانتداب البريطاني على إسرائيل».

ترحيب فلسطيني وعربي... ونأي أميركي

ورحّبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بقرار فرض العقوبات على التجارة، ووصفتها بأنها خطوة «مهمة» لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين. وعدَّت الرئاسة الفلسطينية القرار «خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان»، مؤكدة «ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين».

كذلك رحبت مصر بالقرار البريطاني، وأكدت «خارجيتها» أنها «خطوة مهمة تعكس الالتزام بأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسهم في التصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية».

وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة بمجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن مصر تؤكد «أن استمرار التوسع الاستيطاني يُقوّض وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وتجدد تأكيد أن تحقيق السلام العادل والدائم يقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

من جهته، نأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، عن التعليق المباشر أو إدانة قرار الدول الـ12، واكتفى بإدانة «التوترات» التي تشهدها الضفة.

وأكد روبيو أن واشنطن لن تنضم إلى دول غربية تقودها بريطانيا قرّرت فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية. وقال روبيو، للصحافيين، قبيل مغادرته بلاده في زيارة إلى أميركا اللاتينية: «بطبيعة الحال، لن نقوم بما قامت به المملكة المتحدة». وأضاف: «لكننا نتشارك هدف الاستقرار. لا نريد أن نرى حالياً أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات حالياً في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة كثيراً من الأحداث».


«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، يعاني أهالي القطاع من واقع إنساني صعب على صعيد توفر المواد الغذائية، إلى جانب التدهور الصحي المستمر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في غزة، في بيان صحافي، الثلاثاء، إسرائيل بممارسة ما أسمتها بـ«سياسة التجويع الصامت» بحق المدنيين بالقطاع من خلال تطبيق «هندسة التجويع» عبر منع إدخال المساعدات أو السماح بإدخالها جزئياً وبنسب ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المتفاقمة.

وأوضح أن أكثر من 95 في المائة من المواطنين في غزة باتوا يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، في حين أن أكثر من 90 في المائة منهم فقدوا قدرتهم الشرائية تماماً ولا يستطيعون شراء الغذاء، مما يجعلهم «مرتهنين لما يدخل من إعانات لتلبية رمقهم والحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.

وبيَّن أن إسرائيل تتعمد منع إدخال مئات الآلاف من الشاحنات في أسلوب تجويعي واضح وممنهج، حيث إن ما يسمح بإدخاله لا يتجاوز 35 في المائة فقط مما تم الاتفاق عليه، مبيناً أنه على مدار 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم تسمح سوى بمرور 69.387 شاحنة مساعدات وغذاء فقط، وذلك من أصل 198.000 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع بموجب الاتفاق.

عامل فلسطيني يرمم متجراً متضرراً من الحرب في مدينة غزة 6 سبتمبر2026 (أ.ب)

وحمَّل المكتب إسرائيل وكل الدول والجهات الداعمة لها المسؤولية عن هذا «التجويع الممنهج»، مطالباً المؤسسات والمنظمات الدولية بضرورة إيضاح حقيقة هذه «الجريمة البشعة» للرأي العام العالمي وكشف أبعاد الكارثة.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى ضرورة ممارسة ضغط فوري وحقيقي على إسرائيل لإجبارها على العدول عن «سياسة التجويع»، والالتزام بما تم التوقيع عليه لضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات بشكل عام.

أسعار مرتفعة

وفي السياق، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، خليل عطاالله، أن قطاع غزة لا يزال يعاني من أوضاع اقتصادية هشة جراء الاستمرار في فرض القيود على القطاع الخاص وحركة المعابر والأفراد، مبيناً أن المشهد الاقتصادي الحالي يمثل محاولة للبقاء على قيد الحياة وليس اقتصاداً طبيعياً، حيث بات العديد من القطاعات مدمراً بالكامل نتيجة منع إدخال مستلزمات الإنتاج والتشغيل اللازمة للعمل.

وأشار عطاالله في تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية، الثلاثاء، إلى أن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية شهد ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مترافقاً مع وصول معدلات البطالة إلى نحو 80 في المائة. مضيفاً: «إن تكاليف المعيشة المرتفعة وضآلة فرص الدخل انعكستا سلباً على قدرة المنشآت التجارية على الاستمرار وعلى الحركة العامة للسوق».

طفل فلسطيني يراقب تصاعد الدخان بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحول أسباب الأزمة، أوضح عطاالله أن حصر عمليات الاستيراد في عدد محدود جداً من التجار يتراوح بين 10 و13 تاجراً بعد أن كان يضم زهاء 2000 مستورد قبل الحرب، خلق بيئة مشجعة للاحتكار ورفع الأسعار، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المواد المسموح بدخولها تقتصر على السلع الاستهلاكية والغذائية، في حين تستمر القيود الصارمة على مدخلات الإنتاج والمواد الخام.

وبيَّن أن هناك محاولات من بعض منشآت القطاع الخاص للصمود واستعادة جزء من أنشطتها رغم شح الإمكانيات، إلا أنها تتصادم باستمرار بالقيود وتكلفة التشغيل العالية، مما أدى مؤخراً إلى تراجع بعض الأنشطة الاقتصادية وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم لعدم قدرتها على تحمل الأعباء المالية.

الواقع الصحي

صحياً، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة، إن الحرب خلَّفت أعداداً كبيرة من الإصابات المعقدة، بينها نحو 5 آلاف حالة بتر، إضافة إلى 300 حالة إصابة عصبية ونخاعية، مشيرةً إلى أن هناك نحو 10 آلاف مصاب بحاجة إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد.

وبينت أن استهداف المؤسسات الصحية وخروج معظم مراكز التأهيل المتخصصة عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، يهدد حياة المرضى والمصابين بمضاعفات خطرة، في وقت تعيق فيه القيود المفروضة على حركة السفر تلقي العلاج المتخصص خارج القطاع.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في يوليو 2026 (د.ب.أ)

ويأتي ذلك كله على وقع استمرار التصعيد الميداني بغزة، حيث قتل مسن نتيجة إطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس، فيما أعلن وفاة أسير محرر متأثراً بجروحه إثر إصابته في غارة استهدفته يوم الجمعة الماضي في خان يونس.

وأصيب 4 مواطنين بجروح إثر تدمير طائرات حربية منزلاً طلبت من سكانه إخلاءه في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، بينما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط قطاع غزة بعدما طلُب أيضاً إخلاؤه. فيما أصيب مواطن بقصف سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، دون سابق إنذار، كما تم قصف أرض زراعية بالقرب من مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.

وتسبب قصف المنزلين في خان يونس والبريج بدمار كبير في منازل أخرى مجاورة. فيما نقلت القناة الـ12 العبرية عن مصادر عسكرية زعمها أن تلك الأهداف عبارة عن «مخازن أسلحة، وأماكن لوجود صواريخ».