أبرز 10 «إفيهات» صنعها المصريون بالذكاء الاصطناعي

«شيشة ماكرون» و«نحس مبابي» و«صلاح البدين» من بينها

«شيشة» ماكرون (إنستغرام)
«شيشة» ماكرون (إنستغرام)
TT

أبرز 10 «إفيهات» صنعها المصريون بالذكاء الاصطناعي

«شيشة» ماكرون (إنستغرام)
«شيشة» ماكرون (إنستغرام)

من «شيشة» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المُتخيلة في جلسة على مقهى وسط القاهرة، ودفاع مهاجم فريق ريال مدريد كيليان مبابي عن نفسه بعد خروج فريقه أمام آرسنال الإنجليزي في «دوري أبطال أوروبا» وإبعاد فرضية «النحس» التي يلصقها البعض به، إلى ظهور النجم المصري محمد صلاح بديناً على أرض الملعب؛ أثبت المصريون قدرتهم على توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة «الضحك» وصياغة «إفيهات» تتجول عبر السوشيال ميديا، كآخر تحديث لـ«النكتة» التقليدية.

سكرين شوت من فيديو بالذكاء الاصطناعي لمحمد صلاح وهو زائد في الوزن (إكس)

واللافت أن دقة بعض هذه الصور والفيديوهات، خصوصاً التي انفجرت من وحي جولة الرئيس الفرنسي ماكرون لمنطقة خان الخليلي السياحية في 6 أبريل (نيسان) الجاري، دفعت البعض إلى تصديقها، لتظل الزيارة نقلة في توظيف هذه التقنية، إذ تكاد تكون صاحبة أكبر نصيب من الإفيهات المتتابعة التي وضعت ماكرون في سرديات مختلفة، حتى إن البعض استغل الرئيس الفرنسي في الدعاية لمطاعمهم ومشاريعهم التجارية، بتصميم فيديوهات له وهو يتناول من مطاعمهم.

يظهر ماكرون، بفضل هذه التقنيات، مرة على عربة فول، وأخرى في نزهة نيلية، وثالثة وهو يرقص على أنغام أغانٍ شعبية شهيرة، لكن على أهمية الزيارة في إبراز هذه المواهب، فإنها لم تكن أول عهد المصريين مع توظيف الذكاء الاصطناعي لصناعة «الإفيه»، وبالطبع ليس آخره.

ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الشعب المصري، المعروف بروحه المرحة، فقد برع تاريخياً في تحويل همومه إلى نكات، وها هو اليوم يستثمر أحدث التقنيات لمواصلة هذا التقليد العريق».

واعتبر محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكاهة المصرية آلية دفاعية جماعية تطورت عبر آلاف السنين. فمنذ عهد الفراعنة، استخدم المصريون النكتة باعتبارها وسيلة للتعبير عن الرأي والتنفيس عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وفي العصرين المملوكي والعثماني، ظهر فن الأراجوز وخيال الظل بوصفه وسيلة للنقد الاجتماعي المغلف بالفكاهة. وفي القرن العشرين، تطورت النكتة المصرية لتصبح جزءاً من المقاومة الثقافية ضد الاستعمار، ثم أداة لنقد السلطة في مراحل لاحقة».

وقال مصمم مقطع «شيشة ماكرون» علي الطويل، في تصريحات صحافية، إنه صمم فيديوهات لبعض المشاهير إلا أنها لم تحقق الانتشار نفسه. مضيفاً أن «الفكرة خطرت له بعدما رأى الاحتفاء الكبير من المصريين بالرئيس الفرنسي، إلى جانب سعادة ماكرون بزيارة الأماكن الشعبية في القاهرة القديمة».

ومع «بزوغ عصر (الذكاء الاصطناعي)، وجد الشباب المصري في تقنيات Deep Fake وسيلة جديدة للتعبير عن همومهم. وباستخدام هذه التقنيات، أصبح بإمكانهم إنتاج فيديوهات مضحكة يظهر فيها قادة العالم وهم يتحدثون بلهجة مصرية، أو يؤدون أغاني شعبية». وفق الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود.

ونال ترمب نصيباً كبيراً من سخرية المصريين بالذكاء الاصطناعي مع عودته إلى الرئاسة في 2025، وما تلاه من أحداث. وفي أحد المقاطع يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ، ويظهر ترمب وسطهما بصورة «طفل» يغني أغنية غير مفهومة، مستعينين بمقطع صوتي من الفيلم المصري «اللمبي 8 جيجا» (إنتاج عام 2010).

@hany.baheg.tawfek

وبالذكاء الاصطناعي يا ترامبولا

♬ الصوت الأصلي - Hany Baheg Tawfek

مقطع آخر ينتقد سياسة ترمب الجمركية والصدام المتوقع مع الصين، صممه مصريون عبر «تيك توك»، مركباً هذه المرة على الفيلم الشهير «سلام يا صاحبي» بطولة عادل إمام وسعيد صالح (إنتاج عام 1987)، وفيه يستطيع إمام وصالح أن يفرضا بضاعتهما على السوق، ويستحوذا على مساحة فيه، رغم أنف (بلطجيته)، بعد انتصارهما في مشاجرة شديدة.

وخلال الفيديو المُخلق بالذكاء الاصطناعي، يظهر ترمب في صورة «البلطجي»، والرئيس الصيني في دور البطل عادل إمام. ويعلق الباحث في الأنثروبولوجيا على هذه المقاطع قائلاً: «رغم طابعها الترفيهي، تحمل في طياتها رسائل سياسية واجتماعية عميقة، وتعبر عن ذكاء ووعي المواطن المصري بشكل فطري».

سكرين شوت من مقطع مُخلق بالذكاء الاصطناعي للرئيس ماكرون وهو يرتدي الجلباب الصعيدي ويعزف على الربابة (إكس)

ويتفق معه الخبير والمدرب المتخصص في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، معتز نادي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «النكتة المصرية تتميز بحسها الساخر خفيف الظل، وتعد من أشكال التعبير التي تظهر في شتى الموضوعات التي تشغل اهتمامات المصريين، ممن باتوا يوظفون الأدوات المستحدثة في تكوين رسوم بصرية ساخرة للتعبير عن رسائلهم بحس فكاهي، كما بات لدينا الرسام الشعبي الذي تحول إلى فنان معه فرشاة تعبر بألوان الذكاء الاصطناعي».

ولم يسلم لاعب الكرة المصري محمد صلاح، من هذه «الإفيهات»؛ فقد ظهر مع مجموعة من اللاعبين وهو بدين ويتحرك بصعوبة وسط المدافعين؛ وحصد الإفيه مشاهدات واسعة وإعجاباً لافتاً.

@mido_os26

لاعبين كرة القدم لو كانو تخان بالذكاء الاصطناعي ⚽محمد صلاح ضحككك . . . . . . . . . . . . . . . #midoos#ضحك#كرة_قدم

♬ MONTAGEM TOMADA (Slowed) - MXZI

أما المقطع الشهير لمبابي، الذي ظهر عقب سوء حظ تبعه في اللعب، فيظهر فيه متحدثاً باللهجة العامية المصرية «مفنداً نظرية أنه سيء الحظ» و«منحوس»، وأنه بمجرد وصوله لريال مدريد بات (مركز شباب مدريد)، لا سيما بعد حصول الفريق الملكي على 15 بطولة دوري أبطال أوروبا قبل مجيء اللاعب الفرنسي إلى مدريد، وأنه بمجرد أن أرسل لوالدته المال وتصدقت به، «تحسنت أحواله».

@dr..viral

مبابي يتحدث بعد خسارة ريال مدريد وخروجه من دوري ابطال اوروبا @Mostafa Elbanna

♬ original sound - Dr. Viral

وتتجاوز توظيفات الذكاء الاصطناعي مجرد الضحك إلى استخدامها باعتبارها وسيلة لـ«الثواب والعقاب»؛ الأول باستعادة شخصيات فنية راحلة إلى عالمنا، أما العقاب، فقد أوقعه البعض بالفنان المصري محمد رمضان، بعد مظهره المثير للجدل ضمن فعاليات مهرجان «كوتشيلا فالي» 2025.

ويحذر نادي من أن السخرية بالذكاء الاصطناعي «لا تخلو من تحديات؛ مع براعة التصميمات وتطورها بما يتسبب في خلل معلوماتي لدى البعض، فتمر الصور والفيديوهات عبر وجودهم الرقمي، وبعضها حقيقي والآخر مصطنع، ويكاد لا يتبين مدى واقعيتها، كما هو الحال مع ماكرون وهو جالس على مقهى ويدخن الشيشة».

وجمع مصممون عدداً من لاعبي كرة القدم العالميين في مقطع وهم يشاركون المصريين فرحتهم بـ«عيد الفطر» ويعدون «الكحك»، في مقطع ساخر، على أنغام أغنية «يا ليلة العيد» للسيدة أم كلثوم.

@lamoa5zaa

Preparing Eid Kahk with Ronaldo, Benzema, Neymar, Mbappé, mo salha and Dr. Viral Eid Mubarak تحضير كحك العيد مع رونالدو وبنزيما وصلاح ونيمار ومبابي ودكتور فيرال عيد مبارك كل عام وانتم بخير #ai #الذكاء_الاصطناعي #رونالدو #بنزيما #مبابي #نيمار #drviral #ذكاء_اصطناعي #aivideo #aireels #عيدالفطر #عيدالفطرالمبارك #عيدمبارك #صلاح #محمد_صلاح

♬ original sound - Osama Rustom  | اسامه رستم

وسبق ونال فيديو «المتحف المصري الكبير» الذي صمم بوصفه محاكاة للفيلم الشهير «ليلة في المتحف» (نايت آت ذا ميوزيام)، شهرة واسعة، باعتباره وسيلة للضحك والاحتفاء بالإنجازات وليس النقد فقط، إذ انتشر عقب الإعلان عن موعد افتتاح المتحف المرتقب في 3 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ما تحمله هذه الفيديوهات من «خفة ظل» وانعكاس لقدرات المصريين الفكاهية، فإن الباحث في الأنثروبولوجيا، وليد محمود، لديه مخاوف حول «الجوانب الأخلاقية والقانونية لاستخدام هذه التقنيات، فالحدود بين النقد الساخر والإساءة الشخصية قد تكون ضبابية»، كما أن انتشار «محتوى مزيف قد يسهم في تعزيز ثقافة المعلومات المضللة».

لقطة لمبابي من مقطع بالذكاء الاصطناعي يُفند فيه نظرية «النحس» (إنستغرام)

وهنا يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، معتز نادي، ضرورة «مساهمة وسائل الإعلام والمتخصصين في تبصير الجمهور للتمييز بين السخرية والخبر... وبين الحقيقة والصورة المصطنعة».


مقالات ذات صلة

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

خطت شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً في بداية الأسبوع

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً الاثنين، مع تراجع أسعار النفط الخام عن المكاسب التي سجلتها الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية قرب حاويات في ميناء بانكوك بتايلاند (رويترز)

صادرات تايلاند تتجاوز التوقعات وترتفع 24 % في سبتمبر

سجلت صادرات تايلاند ارتفاعاً بنسبة 24 % في سبتمبر، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
يوميات الشرق شعار «شات جي بي تي» يظهر في صورة توضيحية على لوحة مفاتيح (رويترز)

قد يؤيد أفكارك ويتجاهل أعراضاً خطيرة... مخاطر استشارة الذكاء الاصطناعي نفسياً

يتزايد اعتماد الأطفال والبالغين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة والدعم النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».