أبرز 10 «إفيهات» صنعها المصريون بالذكاء الاصطناعي

«شيشة ماكرون» و«نحس مبابي» و«صلاح البدين» من بينها

«شيشة» ماكرون (إنستغرام)
«شيشة» ماكرون (إنستغرام)
TT

أبرز 10 «إفيهات» صنعها المصريون بالذكاء الاصطناعي

«شيشة» ماكرون (إنستغرام)
«شيشة» ماكرون (إنستغرام)

من «شيشة» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المُتخيلة في جلسة على مقهى وسط القاهرة، ودفاع مهاجم فريق ريال مدريد كيليان مبابي عن نفسه بعد خروج فريقه أمام آرسنال الإنجليزي في «دوري أبطال أوروبا» وإبعاد فرضية «النحس» التي يلصقها البعض به، إلى ظهور النجم المصري محمد صلاح بديناً على أرض الملعب؛ أثبت المصريون قدرتهم على توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة «الضحك» وصياغة «إفيهات» تتجول عبر السوشيال ميديا، كآخر تحديث لـ«النكتة» التقليدية.

سكرين شوت من فيديو بالذكاء الاصطناعي لمحمد صلاح وهو زائد في الوزن (إكس)

واللافت أن دقة بعض هذه الصور والفيديوهات، خصوصاً التي انفجرت من وحي جولة الرئيس الفرنسي ماكرون لمنطقة خان الخليلي السياحية في 6 أبريل (نيسان) الجاري، دفعت البعض إلى تصديقها، لتظل الزيارة نقلة في توظيف هذه التقنية، إذ تكاد تكون صاحبة أكبر نصيب من الإفيهات المتتابعة التي وضعت ماكرون في سرديات مختلفة، حتى إن البعض استغل الرئيس الفرنسي في الدعاية لمطاعمهم ومشاريعهم التجارية، بتصميم فيديوهات له وهو يتناول من مطاعمهم.

يظهر ماكرون، بفضل هذه التقنيات، مرة على عربة فول، وأخرى في نزهة نيلية، وثالثة وهو يرقص على أنغام أغانٍ شعبية شهيرة، لكن على أهمية الزيارة في إبراز هذه المواهب، فإنها لم تكن أول عهد المصريين مع توظيف الذكاء الاصطناعي لصناعة «الإفيه»، وبالطبع ليس آخره.

ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الشعب المصري، المعروف بروحه المرحة، فقد برع تاريخياً في تحويل همومه إلى نكات، وها هو اليوم يستثمر أحدث التقنيات لمواصلة هذا التقليد العريق».

واعتبر محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكاهة المصرية آلية دفاعية جماعية تطورت عبر آلاف السنين. فمنذ عهد الفراعنة، استخدم المصريون النكتة باعتبارها وسيلة للتعبير عن الرأي والتنفيس عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وفي العصرين المملوكي والعثماني، ظهر فن الأراجوز وخيال الظل بوصفه وسيلة للنقد الاجتماعي المغلف بالفكاهة. وفي القرن العشرين، تطورت النكتة المصرية لتصبح جزءاً من المقاومة الثقافية ضد الاستعمار، ثم أداة لنقد السلطة في مراحل لاحقة».

وقال مصمم مقطع «شيشة ماكرون» علي الطويل، في تصريحات صحافية، إنه صمم فيديوهات لبعض المشاهير إلا أنها لم تحقق الانتشار نفسه. مضيفاً أن «الفكرة خطرت له بعدما رأى الاحتفاء الكبير من المصريين بالرئيس الفرنسي، إلى جانب سعادة ماكرون بزيارة الأماكن الشعبية في القاهرة القديمة».

ومع «بزوغ عصر (الذكاء الاصطناعي)، وجد الشباب المصري في تقنيات Deep Fake وسيلة جديدة للتعبير عن همومهم. وباستخدام هذه التقنيات، أصبح بإمكانهم إنتاج فيديوهات مضحكة يظهر فيها قادة العالم وهم يتحدثون بلهجة مصرية، أو يؤدون أغاني شعبية». وفق الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود.

ونال ترمب نصيباً كبيراً من سخرية المصريين بالذكاء الاصطناعي مع عودته إلى الرئاسة في 2025، وما تلاه من أحداث. وفي أحد المقاطع يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ، ويظهر ترمب وسطهما بصورة «طفل» يغني أغنية غير مفهومة، مستعينين بمقطع صوتي من الفيلم المصري «اللمبي 8 جيجا» (إنتاج عام 2010).

@hany.baheg.tawfek

وبالذكاء الاصطناعي يا ترامبولا

♬ الصوت الأصلي - Hany Baheg Tawfek

مقطع آخر ينتقد سياسة ترمب الجمركية والصدام المتوقع مع الصين، صممه مصريون عبر «تيك توك»، مركباً هذه المرة على الفيلم الشهير «سلام يا صاحبي» بطولة عادل إمام وسعيد صالح (إنتاج عام 1987)، وفيه يستطيع إمام وصالح أن يفرضا بضاعتهما على السوق، ويستحوذا على مساحة فيه، رغم أنف (بلطجيته)، بعد انتصارهما في مشاجرة شديدة.

وخلال الفيديو المُخلق بالذكاء الاصطناعي، يظهر ترمب في صورة «البلطجي»، والرئيس الصيني في دور البطل عادل إمام. ويعلق الباحث في الأنثروبولوجيا على هذه المقاطع قائلاً: «رغم طابعها الترفيهي، تحمل في طياتها رسائل سياسية واجتماعية عميقة، وتعبر عن ذكاء ووعي المواطن المصري بشكل فطري».

سكرين شوت من مقطع مُخلق بالذكاء الاصطناعي للرئيس ماكرون وهو يرتدي الجلباب الصعيدي ويعزف على الربابة (إكس)

ويتفق معه الخبير والمدرب المتخصص في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، معتز نادي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «النكتة المصرية تتميز بحسها الساخر خفيف الظل، وتعد من أشكال التعبير التي تظهر في شتى الموضوعات التي تشغل اهتمامات المصريين، ممن باتوا يوظفون الأدوات المستحدثة في تكوين رسوم بصرية ساخرة للتعبير عن رسائلهم بحس فكاهي، كما بات لدينا الرسام الشعبي الذي تحول إلى فنان معه فرشاة تعبر بألوان الذكاء الاصطناعي».

ولم يسلم لاعب الكرة المصري محمد صلاح، من هذه «الإفيهات»؛ فقد ظهر مع مجموعة من اللاعبين وهو بدين ويتحرك بصعوبة وسط المدافعين؛ وحصد الإفيه مشاهدات واسعة وإعجاباً لافتاً.

@mido_os26

لاعبين كرة القدم لو كانو تخان بالذكاء الاصطناعي ⚽محمد صلاح ضحككك . . . . . . . . . . . . . . . #midoos#ضحك#كرة_قدم

♬ MONTAGEM TOMADA (Slowed) - MXZI

أما المقطع الشهير لمبابي، الذي ظهر عقب سوء حظ تبعه في اللعب، فيظهر فيه متحدثاً باللهجة العامية المصرية «مفنداً نظرية أنه سيء الحظ» و«منحوس»، وأنه بمجرد وصوله لريال مدريد بات (مركز شباب مدريد)، لا سيما بعد حصول الفريق الملكي على 15 بطولة دوري أبطال أوروبا قبل مجيء اللاعب الفرنسي إلى مدريد، وأنه بمجرد أن أرسل لوالدته المال وتصدقت به، «تحسنت أحواله».

@dr..viral

مبابي يتحدث بعد خسارة ريال مدريد وخروجه من دوري ابطال اوروبا @Mostafa Elbanna

♬ original sound - Dr. Viral

وتتجاوز توظيفات الذكاء الاصطناعي مجرد الضحك إلى استخدامها باعتبارها وسيلة لـ«الثواب والعقاب»؛ الأول باستعادة شخصيات فنية راحلة إلى عالمنا، أما العقاب، فقد أوقعه البعض بالفنان المصري محمد رمضان، بعد مظهره المثير للجدل ضمن فعاليات مهرجان «كوتشيلا فالي» 2025.

ويحذر نادي من أن السخرية بالذكاء الاصطناعي «لا تخلو من تحديات؛ مع براعة التصميمات وتطورها بما يتسبب في خلل معلوماتي لدى البعض، فتمر الصور والفيديوهات عبر وجودهم الرقمي، وبعضها حقيقي والآخر مصطنع، ويكاد لا يتبين مدى واقعيتها، كما هو الحال مع ماكرون وهو جالس على مقهى ويدخن الشيشة».

وجمع مصممون عدداً من لاعبي كرة القدم العالميين في مقطع وهم يشاركون المصريين فرحتهم بـ«عيد الفطر» ويعدون «الكحك»، في مقطع ساخر، على أنغام أغنية «يا ليلة العيد» للسيدة أم كلثوم.

@lamoa5zaa

Preparing Eid Kahk with Ronaldo, Benzema, Neymar, Mbappé, mo salha and Dr. Viral Eid Mubarak تحضير كحك العيد مع رونالدو وبنزيما وصلاح ونيمار ومبابي ودكتور فيرال عيد مبارك كل عام وانتم بخير #ai #الذكاء_الاصطناعي #رونالدو #بنزيما #مبابي #نيمار #drviral #ذكاء_اصطناعي #aivideo #aireels #عيدالفطر #عيدالفطرالمبارك #عيدمبارك #صلاح #محمد_صلاح

♬ original sound - Osama Rustom  | اسامه رستم

وسبق ونال فيديو «المتحف المصري الكبير» الذي صمم بوصفه محاكاة للفيلم الشهير «ليلة في المتحف» (نايت آت ذا ميوزيام)، شهرة واسعة، باعتباره وسيلة للضحك والاحتفاء بالإنجازات وليس النقد فقط، إذ انتشر عقب الإعلان عن موعد افتتاح المتحف المرتقب في 3 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ما تحمله هذه الفيديوهات من «خفة ظل» وانعكاس لقدرات المصريين الفكاهية، فإن الباحث في الأنثروبولوجيا، وليد محمود، لديه مخاوف حول «الجوانب الأخلاقية والقانونية لاستخدام هذه التقنيات، فالحدود بين النقد الساخر والإساءة الشخصية قد تكون ضبابية»، كما أن انتشار «محتوى مزيف قد يسهم في تعزيز ثقافة المعلومات المضللة».

لقطة لمبابي من مقطع بالذكاء الاصطناعي يُفند فيه نظرية «النحس» (إنستغرام)

وهنا يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، معتز نادي، ضرورة «مساهمة وسائل الإعلام والمتخصصين في تبصير الجمهور للتمييز بين السخرية والخبر... وبين الحقيقة والصورة المصطنعة».


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تودع 2025 بتدفقات قياسية

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق الأسهم العالمية تودع 2025 بتدفقات قياسية

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية قوية، خلال الأسبوع الأخير من عام 2025، مدفوعة بالتفاؤل حيال مكاسب السوق التي حقَّقتها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)
الاقتصاد مبنى البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

«بيرين» الصينية لتصنيع الرقائق تقفز 76 % فور الإدراج

أغلقت أسهم شركة «شنغهاي بيرين للتكنولوجيا» مرتفعة بنسبة 76 في المائة بأول ظهور لها في هونغ كونغ يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» خلال افتتاح تداولات عام 2026 في بورصة كوريا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع انطلاقة متفائلة للعام الجديد

ارتفعت الأسهم الآسيوية مع انطلاقة متفائلة للعام الجديد، يوم الجمعة، في وقت سجلت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية وأسعار النفط مكاسب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الخليج جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)

السعودية تُنشئ أكبر مركز بيانات حكومي في العالم

وضعت السعودية، الخميس، حجر الأساس لإنشاء أكبر مركز بيانات حكومي في العالم مصنف «Tier IV» على مساحة تتجاوز الـ30 مليون قدم مربعة بالعاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

ودّعت «وول ستريت» عام 2025، محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.