أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم

حالتان من فرط النمو البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة

أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم
TT

أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم

أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن واضطرابات الهضم

هل تعاني من انتفاخ دائم، عدم ارتياح بعد تناول الطعام، أو نوبات مزعجة من مشكلات الهضم؟ لست وحدك، وقد يكون السبب أعمق من مجرد القولون العصبي أو التوتر، كما يخطر على بال كثيرين.

هناك حالتان مهمتان، نادراً ما يتم تشخيصهما رغم شيوعهما: الأولى فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، والثانية فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة (SIFO).

في السنوات الأخيرة، أصبحت مشكلات الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ، وعدم الراحة في البطن، واضطراب حركة الأمعاء أكثر شيوعاً. وبينما يربط كثيرون هذه الأعراض بمتلازمة القولون العصبي (IBS)، هناك وعي متزايد بهذه المشكلات، وبشكل خاص بهاتين الحالتين، اللتين غالباً ما يتم تجاهلهما.

وهما مشكلتان تتشابهان في الأعراض، لكنهما تختلفان تماماً في الأسباب والعلاج، وفهمُ الفرق بينهما قد يكون مفتاح الراحة طويلة الأمد.

فرط النمو البكتيري

ما هو فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة؟ يشير فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة Small Intestinal Bacterial Overgrowth (SIBO) إلى وجود عدد مفرط من البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، وهي منطقة من الجهاز الهضمي تحتوي عادة على عدد قليل نسبياً من البكتيريا مقارنةً بالقولون.

تقوم هذه البكتيريا الزائدة بتخمير الكربوهيدرات الموجودة في الطعام، تنتج عنه غازات مثل الهيدروجين والميثان، ما يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل:

- غازات، وانتفاخ، وتورم في البطن

- إسهال، وإمساك، أو تناوب بينهما

- تقلصات أو آلام في البطن

- نقص امتصاص العناصر الغذائية وفقدان غير مقصود للوزن

وغالباً ما يرتبط فرط النمو هذا بحالات مثل القولون العصبي، السكري، قصور الغدة الدرقية، أو تغيّرات ما بعد العمليات الجراحية في الجهاز الهضمي.

وللتشخيص، فإن المعيار الذهبي هو اختبار الزفير، حيث يُقاس غاز الهيدروجين أو الميثان بعد تناول محلول سكري (غلوكوز أو لاكتولوز).

أما العلاج فيشمل مضادات حيوية موجهة مثل ريفاكسيمين (rifaximin)، تغييرات غذائية مثل حمية منخفضة الفودماب (Low-FODMAP)، وأحياناً أدوية لتحفيز حركة الأمعاء.

وكلمة (FODMAP) هي اختصار لـ: Fermentable Oligosaccharides, Disaccharides, Monosaccharides And Polyols وهي مجموعة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي يصعب امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، ما يجعلها تتخمر بفعل البكتيريا في القولون، وتُنتج غازات تسبب الانتفاخ، والغازات، وآلام البطن، والإسهال أو الإمساك. وتؤثر بشكل خاص على الأشخاص المصابين بالقولون العصبي أو (SIBO).

فرط النمو الفطري

ما هو فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة؟ بينما ينتج فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة عن نمو زائد للبكتيريا، فإن فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة Small Intestinal Fungal Overgrowth (SIFO) يحدث بسبب نمو زائد للفطريات، وغالباً من نوع الكانديدا، في الأمعاء الدقيقة.

ورغم أنه أقل شهرة ويصعب تشخيصه، فإن أعراضه تشبه بشكل كبير أعراض فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة، ومنها:

- غازات وانتفاخ

- غثيان

- عدم ارتياح في البطن

- شعور بالامتلاء أو عسر الهضم

قد ينشأ فرط النمو الفطري في الأمعاء الدقيقة بعد استخدام متكرر للمضادات الحيوية، أو في حالات ضعف المناعة، أو عند استخدام الكورتيزون ومثبطات الحموضة بشكل مزمن، جميعها تخلّ بتوازن الفلورا (البكتريا والأحياء المجهرية الأخرى) الطبيعية في الأمعاء.

وللتشخيص، فإنه بخلاف فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة، لا يُعدّ اختبار الزفير فعالاً هنا. وعادةً ما يتطلب التشخيص تنظيراً علوياً مع أخذ عينة من سوائل الإثني عشر، وهو إجراء تدخلي (invasive) وغير متوفر في جميع الأماكن.

ويتضمن العلاج أدوية مضادة للفطريات، مثل نيستاتين (nystatin) أو فلوكونازول (fluconazole)، إلى جانب تعديل النظام الغذائي لتقليل السكر والكربوهيدرات المكررة.

تجاهل واختلاط الحالاتلماذا يتم تجاهل هذه الحالات؟ في كثير من الأحيان، يتم التعامل مع المرضى الذين يعانون من أعراض مزمنة مثل الانتفاخ، والغازات، والإمساك أو الإسهال، كأنهم يعانون من «متلازمة القولون العصبي»، فيُصرف لهم علاج عرضي يهدف إلى تخفيف الأعراض دون التعمق في الأسباب الجذرية.

وهنا تكمن المشكلة؛ إذ إن هذه الأعراض قد تكون نتيجة لاختلالات دقيقة في التوازن الميكروبي داخل الأمعاء، مثل فرط النمو البكتيري (SIBO) أو فرط النمو الفطري (SIFO)، لا يتم الالتفات إليها إلا نادراً.

ما يزيد الأمر تعقيداً أن حالة «SIFO» على وجه الخصوص لا تزال غير معترفٍ بها بشكل واسع في الأوساط الطبية التقليدية، ويرجع ذلك إلى قلة الوعي بها وصعوبة تشخيصها، فتشخيص هذه الحالة يتطلب إجراءات أكثر دقة وتخصصاً، مثل التنظير وسحب عينات من سائل الأمعاء، وهو ما لا يتوفر في كثير من المراكز أو لا يُطلب من الأساس.

نتيجة لذلك، يظل كثير من المرضى يعانون لسنوات من أعراض غامضة ومزعجة دون تشخيص دقيق، ما يؤدي إلى دوامة من المحاولات الفاشلة، وكثرة الأدوية، والإحباط النفسي المتكرر بسبب غياب التحسن الحقيقي.

خطوات نحو صحة أمعاء أفضلإذا كنت تشك بإصابتك بإحدى حالتي فرط النمو البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة (SIBO) أو (SIFO)، من المهم أن تتعاون مع إخصائي رعاية صحية متمكن، لإجراء التقييم المناسب ووضع خطة علاج دقيقة تناسب حالتك.

وفي الوقت ذاته، يمكنك البدء في تطبيق عدد من الخطوات الفعّالة لدعم صحة جهازك الهضمي وتقليل الأعراض:

- تجنّب استخدام المضادات الحيوية أو أدوية تقليل الحموضة غير الضرورية. إذ الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يؤدي إلى قتل البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يُحدث خللاً في التوازن الميكروبي، ويزيد من خطر الإصابة بإحدى حالتي الإفراط البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة: SIBO أو SIFO.

أما أدوية تقليل الحموضة مثل مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، فقد تُضعف الدفاعات الطبيعية للمعدة ضد نمو الفطريات والبكتيريا، ما يسمح بانتقالها إلى الأمعاء الدقيقة.

والنصيحة... لا تستخدم هذه الأدوية إلا بوصفة طبية، وتجنب استخدامها لفترات طويلة دون داعٍ.

- اتبع نظاماً غذائياً غنياً بالألياف ومتنوعاً في مصادره. وتعدّ الألياف غذاءً للبكتيريا النافعة (Prebiotics)، وتساعد في تعزيز التنوع الميكروبي داخل الأمعاء.

ومع ذلك، إذا كنت تعاني من حساسية تجاه أطعمة معينة، مثل تلك الغنية بالفودماب (FODMAPs)، فقد تحتاج إلى تقليلها مؤقتاً (عادةً 4 إلى 6 أسابيع)، لتخفيف الأعراض ثم إعادة إدخالها تدريجياً لتحديد المهيجات الفردية، ويُنصح بتطبيق النظام الغذائي منخفض الفودماب تحت إشراف إخصائي تغذية.

والنصيحة... تناول أليافاً من مصادر طبيعية مثل الخضراوات، البقوليات، الحبوب الكاملة، المكسرات، وراقب استجابة جسمك. استشر إخصائي تغذية إذا لاحظت تدهور الأعراض.

- سيطر على التوتر، فالعلاقة بين الدماغ والأمعاء حقيقية. ما يُعرف بمحور الدماغ – الأمعاء (Gut - Brain Axis) يؤكد أن الحالة النفسية تؤثر مباشرة على الجهاز الهضمي. فالقلق والتوتر يمكن أن يُبطئا حركة الأمعاء، ويُضعفا المناعة، ويزيدا من تفاقم أعراض فرط النمو الميكروبي.

والنصيحة... جرّب تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، والتأمل، والرياضة الخفيفة، حتى الاستماع للموسيقى، للمساعدة في تقليل التوتر وتحسين حركة الأمعاء.

- استخدم البروبيوتيك بحذر.

رغم أن البروبيوتيك (المكملات التي تحتوي على بكتيريا نافعة) تساعد بعض الحالات، فإن استخدامها عند وجود أعراض «SIBO» النشط قد يُفاقم الأعراض، لأن البكتيريا الإضافية قد تُضاف إلى الحمل البكتيري الزائد في الأمعاء الدقيقة.

والنصيحة... لا تبدأ بتناول البروبيوتيك دون استشارة طبية، خصوصاً إذا كنت تشتبه بوجود «SIBO».

- استشر إخصائي صحة الجهاز الهضمي لإجراء فحوصات دقيقة. فالعلاج العشوائي أو الاعتماد على التشخيص الذاتي قد يؤدي إلى مضاعفات أو تأخير في الشفاء. الفحوصات المتخصصة، مثل اختبار الزفير لـ«SIBO» أو التنظير وسحب سوائل الأمعاء لـ«SIFO»، تساعد على تحديد السبب الحقيقي ووضع خطة علاج فعالة.

والنصيحة... لا تكتفِ بالتشخيصات العامة مثل القولون العصبي، بل اطلب فحوصات موجهة إذا استمرت الأعراض رغم العلاج.

يتضح مما سبق ذكره من معلومات أن فرط النمو البكتيري أو الفطري في الأمعاء الدقيقة قد يكون سبباً خفياً للمعاناة سنواتٍ عديدة من اضطرابات الهضم، ورغم التشابه الكبير في الأعراض لكلتا الحالتين فإنهما حالتان مختلفتان، ويجب التعامل معهما بطريقة مخصصة. وإذا استمرت أعراض الجهاز الهضمي رغم العلاج، فقد يكون الوقت قد حان للتحقّق مما يحدث في منطقة الأمعاء الدقيقة من قبل طبيب متخصص في الجهاز الهضمي. ومن خلال التشخيص الدقيق والعلاج المخصص، يجد كثيرون تحسناً ملحوظاً في حياتهم اليومية. ومن الحكمة عدم الاكتفاء بتناول المسكنات للتخلص أو التخفيف من الأعراض. ربما حان الوقت للغوص أعمق داخل الجهاز الهضمي للوصول إلى المسبب الحقيقي للمشكلة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

صحتك «كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)

عادة يومية تبدو غير ضارة... دراسة تربطها بزيادة خطر الخرف بنسبة 48%

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط تكرارها بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 48 % لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)

التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

يساعد التين والتمر على زيادة الألياف في النظام الغذائي، مع الاعتدال في الكميات، خصوصاً المجففة، وزيادتها تدريجياً وشرب الماء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)

قد تتفاجأ بتأثيره... ماذا يفعل الموز مع زبدة الفول السوداني في سكر الدم؟

رغم احتواء الموز على السكريات الطبيعية والكربوهيدرات، فإن تناوله مع زبدة الفول السوداني قد يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
TT

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم. ويعتمد تأثيرها الصحي على نوعها ومكوناتها، إذ توفر الأصناف المصنوعة من الحبوب الكاملة الألياف التي تدعم الصحة العامة، في حين قد تحتوي الأنواع سريعة التحضير على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يؤثر سلباً في الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن اختيار النوع المناسب من «كريمة القمح» يستدعي الانتباه إلى محتواه من الصوديوم والألياف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

هل تساعد «كريمة القمح» على خفض ضغط الدم؟

تؤكد ستيفاني جونسون، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية السريرية (DCN) مختصة التغذية المسجلة (RD)، أنه «لا توجد علاقة مباشرة بين تناول كريمة القمح وخفض ضغط الدم».

وتوضح أن الأنماط الغذائية التي تساعد على خفض ضغط الدم تتميز بانخفاض محتواها من الصوديوم، وغناها بمجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، تشمل البروتين والألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم.

وعلى الرغم من أن «كريمة القمح» العادية تُعد منخفضة الصوديوم بطبيعتها، إذ يحتوي النوع الأصلي منها على ما يتراوح بين صفر وخمسة ملليغرامات من الصوديوم لكل حصة، ما لم يُضف الملح أثناء التحضير، فإن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأنواع سريعة التحضير.

فقد تحتوي هذه الأنواع على كميات أعلى بكثير من الصوديوم، تتراوح بين 170 وأكثر من 300 ملليغرام لكل حصة، تبعاً للعلامة التجارية والنكهة.

وفي هذا السياق، تشدد جونسون على أهمية مراجعة الملصق الغذائي للمنتج، قائلة: «من المهم التحقق من ملصق الحقائق الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم بدقة».

وتضيف أنه على الرغم من أن «كريمة القمح» المدعّمة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية، فإنها لا تُعد مصدراً مهماً للعناصر الغذائية التي يرتبط استهلاكها ارتباطاً وثيقاً بخفض ضغط الدم.

«كريمة القمح» العادية أم المصنوعة من الحبوب الكاملة؟

توضح جوليا زومبانو، مختصة التغذية المسجلة والمتخصصة في أمراض القلب الوقائية في «كليفلاند كلينك»، أن «كريمة القمح» المصنوعة من الحبوب الكاملة تُعد مصدراً للكربوهيدرات والألياف الغذائية.

وتشير إلى أن الكربوهيدرات تشكّل المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، وتساعد في «تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، كما تساهم في تعزيز الشعور بالشبع والامتلاء».

لكن الفوائد الغذائية لا تتوافر بالقدر نفسه في جميع أنواع «كريمة القمح»، إذ قد تكون الأصناف غير المصنوعة من الحبوب الكاملة أقل فائدة من الناحية الصحية.

وتؤكد زومبانو أهمية اختيار الأنواع المصنوعة من الحبوب الكاملة للاستفادة من محتواها من الألياف، قائلة: «احرص على اختيار كريمة القمح المصنوعة من الحبوب الكاملة للحصول على الألياف. فإذا لم تكن مصنوعة من الحبوب الكاملة، فستكون خالية من الألياف، وبالتالي لن توفر الفوائد المطلوبة، بل قد تؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم».


زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
TT

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم والحد من استهلاك البلاستيك، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم، سواء داخلها أو على فوهتها وأسطحها الخارجية، ما يثير تساؤلات بشأن عدد المرات التي ينبغي غسلها فيها للحفاظ على سلامتها.

ووفقاً لموقع «إيفري داي هيلث»، فإن البيئة الرطبة داخل زجاجات المياه تساعد على نمو الكائنات الدقيقة، فضلاً عن احتمال انتقال الجراثيم من الأيدي غير النظيفة إلى فوهة الزجاجة وسطحها الخارجي.

ومع ذلك، يبدو أن كثيرين لا يولون تنظيف زجاجاتهم الاهتمام الكافي، إذ كشف استطلاع أُجري عام 2022، وشمل ألف شخص، أن معظم المشاركين لا يغسلون زجاجات المياه الخاصة بهم بالوتيرة المطلوبة.

وأفاد ربع المشاركين بأنهم ينظفون زجاجاتهم بضع مرات فقط أسبوعياً، فيما أقرّ 13 في المائة بأنهم يغسلونها مرتين فقط في الشهر، وهي معدلات تقلّ كثيراً عن الوتيرة التي يوصي بها الخبراء.

فلماذا يُعد تنظيف زجاجة المياه أمراً ضرورياً؟ وكم مرة ينبغي غسلها؟ وما التأثيرات الصحية المحتملة لإهمال هذه العادة؟

لماذا يُعد غسل زجاجة المياه ضرورياً؟

توضح الدكتورة يوريكو فوكوتا، الأستاذة المشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية بايلور للطب في هيوستن، أن زجاجات المياه توفر بيئة رطبة ومغلقة تشكّل ظروفاً مثالية لنمو الجراثيم وتكاثرها.

من جانبه، يشرح الدكتور كارل بينكي، خبير سلامة الأغذية والأستاذ المشارك المتقاعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا، أن نمو البكتيريا يعتمد على توفر مجموعة من العوامل الأساسية.

ويقول: «عندما نفكر في العناصر الأساسية لنمو البكتيريا، نجد أنها تحتاج إلى الرطوبة، ومصدر للغذاء أو العناصر الغذائية، ودرجة حرارة دافئة، وجميع هذه العوامل قد تتوفر داخل زجاجات المياه».

وتؤكد الأبحاث التي أجراها بينكي، إلى جانب دراسات علمية أخرى، أن أنواعاً متعددة من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض المنقولة عبر الغذاء يمكن أن تنمو وتتكاثر داخل زجاجات المياه.

ومن أبرز هذه الكائنات بكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية» (Staphylococcus aureus)، وبكتيريا «الإشريكية القولونية» (E. coli)، إذ أظهرت الدراسات إمكان وجود مستويات مرتفعة من التلوث البكتيري داخل الزجاجات وعلى أسطحها الخارجية على حد سواء.

وكشفت بعض أبحاث بينكي أيضاً أن كثيراً من الأشخاص يعيدون ملء زجاجات المياه بصورة منتظمة من دون تنظيفها، خصوصاً عندما تكون الزجاجة ذات تصميم معقّد يجعل عملية غسلها أكثر صعوبة.

كم مرة يوصي الخبراء بغسل زجاجة المياه؟

على الرغم من عدم توفر دراسات علمية واسعة النطاق تقدم توصيات حاسمة بشأن عدد مرات غسل زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، فإن الدكتورة فوكوتا تنصح بتنظيفها جيداً بعد كل استخدام.

ومع ذلك، تقرّ بأن الالتزام بغسل الزجاجة بعد كل مرة قد لا يكون أمراً عملياً دائماً، لكنها تشدد على أهمية عدم إهمال تنظيفها بصورة متكررة.

وتوضح أن بعض أنواع البكتيريا، مثل «الإشريكية القولونية» (E. coli)، يمكن أن تتضاعف أعدادها خلال 20 دقيقة فقط عندما تتوفر الظروف المناسبة لنموها.

وتقول فوكوتا: «قد لا يؤدي إهمال غسل الزجاجة في بعض المرات إلى حدوث مشكلات، لكن لا تجعل من ذلك عادة».

وتؤكد فوكوتا وبينكي ضرورة غسل زجاجة المياه مرة واحدة يومياً على الأقل عند استخدامها لحفظ أي مشروب آخر غير الماء، مثل العصائر أو القهوة أو الشاي أو المشروبات الرياضية.

ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تترك داخل الزجاجة بقايا، من بينها السكريات، ما يوفر بيئة ملائمة لنمو الميكروبات وتكاثرها.

وينطبق الأمر نفسه على إضافة شرائح الليمون أو أنواع أخرى من الفاكهة إلى الماء، إذ قد تؤدي هذه الإضافات إلى إدخال بكتيريا إضافية إلى داخل الزجاجة، ما يزيد أهمية تنظيفها بانتظام.


الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
TT

الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

قد يكون الموز خياراً مناسباً لوجبة خفيفة مساءً، إذ يحتوي على عناصر غذائية تدخل في وظائف مرتبطة بالنوم. ويقترح تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي تناوله قبل موعد النوم بساعة إلى ساعتين، لكن لا ينبغي اعتبار هذا التوقيت قاعدة مثبتة أو الموز علاجاً للأرق.

ما علاقة الموز بالنوم؟

يحتوي الموز على التريبتوفان، وهو حمض أميني يحصل عليه الجسم من الطعام ويستخدمه لإنتاج السيروتونين، الذي يدخل بدوره في تصنيع الميلاتونين، الهرمون المساهم في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

غير أن وجود هذا الحمض الأميني في الموز لا يعني أن تناول ثمرة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى النعاس أو تحسّن النوم.

الموز ضمن صينية فاكهة وعصير على سرير مضاء بالشمس (بيكسلز)

عناصر غذائية مساندة

يوفّر الموز المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساهمان في وظائف العضلات والأعصاب، إضافة إلى فيتامين «بي 6» الذي يشارك في إنتاج السيروتونين.

لكن دور هذه العناصر في الجسم لا يثبت وحده أن تناول الموز قبل النوم يحسّن جودته، أو يمنع التشنجات الليلية.

وجبة خفيفة عند الجوع

يمكن تناول الموز مساءً عند الشعور بالجوع، باعتباره خياراً قليل الدهون مقارنة بوجبات دسمة قد تسبّب انزعاجاً هضمياً. والأفضل مراعاة الراحة الشخصية بعد الأكل، مع الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتقليل الكافيين مساءً، بدلاً من التعويل على طعام واحد لتحسين النوم.