متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

ضرورة معرفة الحالات التي تتطلب الحرارة أو البرودة

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟
TT

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

كيس (قربة) الماء الساخن أو الكمادات الباردة أو الكمادات الساخنة، هي من «أقدم» الوسائل العلاجية لدى مختلف شعوب العالم على مر العصور.

آلام الجسم

إن آلام الجسم من أكثر المشاكل الصحية شيوعاً في جميع الأعمار، من الأطفال إلى الشباب وكبار السن. ولو سألت الأمهات عن الاستخدامات المنزلية للمعالجات البسيطة، فإنهن سيقلن لك: «نعالج كل شيء، من التهاب المفاصل إلى الشد العضلي إلى آلام الدورة الشهرية، باستخدام قربة الماء الساخن Hot Water Bag أو أكياس الثلج Ice Packs أو الكمادات الدافئة Hot Packs». وهذا كلام واقعي؛ لأنه يمكن أن يكون علاج الألم بالسخونة أو البرودة فعالاً للغاية في عدد من الحالات والإصابات المختلفة، وبتكلفة معقولة، وفي متناول اليد.

والأساس أن الشخص لو شعر بآلام أو انزعاج شديد، نتيجة إصابات أو أمراض مزمنة، فإنه يُنصح باستشارة الطبيب أولاً. ومع ذلك، في الحالات البسيطة، مثل إجهاد الجسم في المنزل أو العمل أو التمارين الرياضية، أو حالات عابرة من آلام المفاصل/العضلات، أو آلام البطن والصداع والآلام المعتادة مع الدورة الشهرية، فإن الاستخدام البسيط لكيس الماء الساخن (قربة الماء الساخن)، أو للكمّادات الباردة أو الساخنة، قد يُحدث فرقاً كبيراً في تخفيف الألم.

لكن الجزء الصعب يبقى في الاستخدامات «الأمثل والأصوب» لهذه الوسيلة العلاجية البسيطة والسهلة هو معرفة الحالات التي تتطلب السخونة، والأخرى التي تتطلب البرودة. وكذلك التعامل مع السائل الموجود فيهما عند حصول تعرض للجسم لأي منهما.

كمادات باردة وساخنة

وإليك الحقائق التالية: > قد يشعر المرء بالآلام إما نتيجة حصول إصابات حديثة (حادة)، أو أخرى بدأت قبل أكثر من ستة أسابيع (مزمنة). وفي حالات آلام الإصابات «الحادة» (التواء المفصل أو التمزّق العضلي أو تكرار استخدام أحد المفاصل)، لا يجدر استخدام الكمادات الدافئة في البداية؛ لأن هذه الحرارة الزائدة يمكن أن تزيد الالتهاب وتؤخر من حصول الشفاء المناسب، بل من الأفضل البدء بالكمادات الباردة في الغالب.

والعلاج بالبرودة له تأثير معاكس لعلاج بالحرارة؛ لأن البرودة تعمل على تضيق الأوعية الدموية، وإبطاء تدفق الدم عبر الأوعية الدموية؛ ما يخدر الألم ويخفف الالتهاب ويقلل التورم ويحد من نشوء الكدمات. هذا مع الراحة والضغط على المفصل ورفعه وتناول أدوية تسكين الألم إذا وصفها الطبيب. وكذلك يمكن أن تساعد الأقنعة الباردة أو الكمادات الباردة على الجبهة والعينين، في تهدئة ألم الصداع وخفض ارتفاع حرارة الجسم.

لذا؛ يُعد العلاج بالبرودة فعالاً بشكل خاص في حالات الالتواءات والكدمات والشد العضلي والإصابات «الحادة» الطفيفة الأخرى. ويكون العلاج بالبرودة فعالاً فقط خلال أول 24 إلى 48 ساعة بعد الإصابة، حيث يكون الالتهاب في أوج شدته. وللاستفادة من هذه الوسيلة، يتم وضع الكمادة الباردة على المنطقة المصابة لمدة 20 دقيقة. ثم إبعادها لفترة راحة لمدة 10 دقائق على الأقل، قبل إعادة وضع الكمادة الباردة مرة أخرى لمدة 20 دقيقة. ويُعد البدء بالعلاج بالبرودة أولاً، ثم الانتقال إلى العلاج بالحرارة، طريقة فعالة لتحفيز الشفاء.

> في حالات الإصابات «المزمنة»، يمكن استخدام الحرارة؛ لأنها حينئذ قد تعمل على زيادة تدفق الدم المنطقة المؤلمة وإرخاء العضلات المشدودة وتخفف آلام المفاصل المزمنة. وهو ما يجعل المُصاب يشعر بالراحة ويعمل على تحسين نطاق الحركة في المفصل.

وبالأساس، يعمل العلاج الحراري على توسيع الأوعية الدموية؛ ما يُسهّل تدفق الدم إلى الأنسجة المصابة، موفراً الأكسجين والمغذيات اللازمة للشفاء الأمثل. كما يُمكن أن يكون العلاج الحراري فعالاً في تخفيف آلام العضلات المستمرة أو آلامها عند اللمس.

وللتوضيح، فإن المرضى الذين لديهم التهاب المفاصل المزمن أو الألم الناجم عن تلف الغضروف في المفاصل، قد يحصل لديهم ألم وتيبس في التراكيب المحيطة بالمفصل. وفي هذه الحالات قد تساعد الحرارة الرطبة (مثل النقع في حوض الاستحمام أو الاستحمام بماء دافئ) أو الجافة (الكمادات الدافئة) في الشعور بتحسن. وتجدر ملاحظة أن البعض لديه حساسية من برودة كمادات الثلج، وينزعج منها وربما قد تتسبب له بالألم، بخلاف الكمادات الدافئة والحرارة التي تشعره في بداية الإصابة براحة الدفء وتجعله يعتقد أنها الأفضل لإزالة الألم. وهنا يجدر ألا ينخدع المرء بهذه الراحة؛ لأن الحرارة تفاقم الآليات المرضية المرافقة للإصابة «الحادة»، بخلاف البرودة. وفقط بعد زوال الالتهاب والتورم، يمكن التبديل إلى الحرارة، التي يمكن أن تساعد في تخفيف أي تصلب في العضلات في موقع الإصابة، خصوصاً في حالات إصابات الأوتار.

استخدامات كيس الماء الساخن

> كيس الماء الساخن (قربة الماء الساخن) وسيلة قديمة جداً، تُستخدم بصفتها طريقة طبيعية لتخفيف الألم والحفاظ على دفء الجسم. وتتضمن آلية تخفيف الألم على تخفيف التصلب والتورم في العظام والعضلات والمفاصل والأنسجة المحيطة، وكذلك البطن، وتحسين الدورة الدموية، وتوليد الدفء في تلك المنطقة.

ويوجد نوعان من أكياس الماء الساخن: أكياس الماء الساخن المطاطية، وأكياس الماء الساخن الكهربائية. وكيس الماء الساخن المطاطي هو النوع التقليدي، ومصنوع من مادة مطاطية مقاومة للحرارة والماء إلى حد كبير. وهو مستطيل الشكل، ومغلف بقماش سميك أو عارٍ منه، ذو سطح خارجي مضلع متين، ومزود بسدادة محكمة في منتصفها العلوي لإغلاق الحاوية بإحكام بعد تعبئته بالماء الساخن.* استشارية في الباطنية

أما كيس الماء الساخن الكهربائي فهو نسخة مطورة قليلاً من كيس الماء الساخن، حيث يُملأ بالماء البارد، ويتطلب توصيله بالكهرباء للشحن لمدة 5 - 10 دقائق فقط حتى يسخن الماء داخله. وتتوفر أكياس الماء الساخن المطاطية والكهربائية بحجم عادي مثالي للاستخدام في المنزل أو المكتب، بالإضافة إلى حجم صغير سهل الحمل والتنقل لأغراض السفر.

4. ثمة فوائد مذهلة واستخدامات مثبتة لأكياس الماء الساخن، ومنها:

- تخفيف آلام الجسم الناتجة من تقلصات الدورة الشهرية، خصوصاً أسفل البطن لدى النساء.

- تخفيف آلام المعدة في حالات مشاكل المعدة، والانتفاخ، والغازات، والقرحة، والحموضة، وتحسين الهضم.

- إضفاء الدفء على البيئة المحيطة، خصوصاً خلال موسم الرياح الموسمية الغزيرة وفصول الشتاء؛ ما يضمن نوماً عميقاً ليلاً.

- تخفيف آلام أسفل الظهر بعد فترات الخمول الطويلة، أو العمل الشاق في المنزل أو العمل.

- تخفيف الانزعاج الناتج من إجهاد العضلات، والتقلصات بعد التمارين الرياضية، وتمارين الصالة الرياضية، وممارسة الرياضة.

- علاج آلام الرقبة الناتجة من ساعات العمل الطويلة أمام الكمبيوتر، أو قراءة الكتب لفترات طويلة، أو النوم في أوضاع غير طبيعية.

ومن الضروري اتباع بعض الاحتياطات عند استخدام كيس الماء الساخن، مثل:

- تجنب الضغط الشديد على كيس الماء الساخن، كالجلوس فوقه أو الضغط عليه بقدميك.

- تجنب استخدام كيس ماء ساخن تالف، ولا يُملأ كيس الماء الساخن حتى حافته بالماء المغلي؛ فقد يؤدي ذلك إلى تسرب الماء الحار؛ ما قد يؤذي الجلد.

- لفّ دائماً كيس الماء الساخن بقطعة قماش أو منشفة قبل وضعه على بشرتك، وتجنَّب استخدام الماء الساخن جداً لملء الكيس.

- من المستحسن عموماً استخدام كيس ماء ساخن لمدة 15 - 20 دقيقة في كل مرة؛ مما يمنح بشرتك استراحة لمنع الحروق أو التهيج الجلدي.

- تجنب استخدام أكياس الماء الساخن في المناطق التي تعاني ضعف الدورة الدموية، أو الجروح المفتوحة، أو حالات الجلد الملتهبة، واستشر الطبيب إذا لم تكن متأكداً.

أنواع الكمادات الباردة

5. تتوفر الكمادات الباردة على نوعين: نوع كمادات ثلج الماء (قابل لإعادة الاستخدام)، ونوع آخر مملوء بالماء مع إما جل Refrigerant Gel أو سائل تبريد Refrigerant Liquid فوري أو غير فوري (قابلة أو غير قابلة لإعادة الاستخدام). وتتراوح نتائج التعرض بالخطأ لمحتواها، حسب نوعه، بين غير سامة وأخرى خطيرة.

وأكثر أنواع الكمادات الباردة إثارة للقلق هو الكمادات الباردة الفورية Instant Cold Pack، التي تُستخدم لمرة واحدة، حيث تُملأ هذه الكمادات بالماء ومُركبات تعمل مُفاعلاً حرارياً كيميائياً. وعند ضغط الكيس، يتفاعل الماء مع المادة الكيميائية لبدء تفاعل «امتصاص حراري» Endothermic Process؛ ما يؤدي إلى خفض درجة حرارة الماء إلى ما يقارب التجمد. وعادةً ما تكون المُفاعلات الكيميائية في الكمادات الباردة الفورية إما نترات الأمونيوم Ammonium Nitrate، أو نترات أمونيوم الكلسيوم Calcium Ammonium Nitrate، أو اليوريا Urea.

ومن بين هذه المواد، تُعد نترات الأمونيوم المكون الأكثر سمية عند ابتلاعه، حيث يمكن أن تُسبب نترات الأمونيوم تمدد الأوعية الدموية؛ ما قد يُخفض ضغط الدم ويُقلل من تدفق الدم إلى أعضاء الجسم. كما قد تُسبب حالات تُسمى ميثيموغلوبينية الدم Methemoglobinemia (ضعف قدرة خلايا الدم الحمراء على حمل الأكسجين) وانحلال الدم Hemolysis (تدمير خلايا الدم الحمراء). وتشمل أعراض ميثيموغلوبينية الدم وانحلال الدم ازرقاق لون الشفاه أو فراش الأظافر، وضيق التنفس، والدوخة، والتعب، والصداع. أما اليوريا، فهي المادة الأقل إثارة للقلق طبياً، في كمادات الثلج الفورية، لكنها قد تسبب الغثيان والقيء والدوار والنعاس والارتباك إذا تم ابتلاع كمية كافية منها.

وتُعد الكمادات الباردة الفورية بديلاً عملياً للثلج المجروش المستخدم كإسعافات أولية في حالات الإصابات الرياضية أو أمراض الحرارة، ويمكن حملها كإسعافات أولية في المناطق النائية أو البرية، حيث لا يتوفر الثلج. ومع ذلك، فهي لا توفر تبريداً كافياً أو طويل الأمد مثل الثلج.

6. أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام Reusable Ice Packs هي نوع آخر من الكمادات الباردة. وتحتوي عادةً على الماء، ومادة لخفض درجة التجمد، ومادة مُكثِّفة، وجل سيليكا، وملون أزرق غير سام. والمكون المُثير للقلق في أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام هو المُكوِّن المُستخدم لخفض درجة الحرارة، وهو عادةً البروبيلين جليكول Propylene Glycol. وعادةً ما تُسبِّب كمية قليلة من سائل أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام، تهيجاً خفيفاً فقط. لكن عند التعامل مع كميات كبيرة، من المُمكن ظهور أعراض تُشبه أعراض التسمم الكحولي، مثل النعاس الشديد، وعدم الاستجابة، وبطء التنفس.

كما تتوفر أنواع أخرى من منتجات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام بأشكال مُختلفة، مثل مكعبات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام التي تحتوي على سائل، وأكياس الثلج المملوءة بحبيبات هلامية صغيرة Gel Beads. وعادةً ما تُملأ مكعبات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام بالماء المُقطَّر. وعادةً ما تكون حبيبات الجل في أكياس الثلج مصنوعة من بولي أكريلات الصوديوم Sodium Polyacrylate، التي قد تُسبِّب تهيجاً عند ابتلاعها.

وكانت بعض أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام القديمة تحتوي على مواد شديدة السمية، مثل ثنائي إيثيلين جليكول أو إيثيلين جليكول (مضاد للتجمد). ثم تم سحب هذه الأنواع من أكياس الثلج من الأسواق، وهي غير مُتاحة بشكل عام.

وعلاج ابتلاع كمادات الثلج أو المنتجات الحديثة هو المضمضة وشرب رشفات قليلة من الماء لتنظيف الفم والحلق. ويمكن علاج التهيج الخفيف واضطراب المعدة في المنزل برشفات صغيرة من الماء. وعند تعرض العينين، يجب غسل العينين فوراً بماء بدرجة حرارة الغرفة لمدة 15 دقيقة. لكن قد يتطلب ألم العين المستمر أو أي أعراض أخرى فحصاً طبياً وعلاجاً. كما يجب فوراً غسل الجلد المتعرض للسائل بالماء والصابون. وفي أغلب الأحيان، يستجيب الجلد والعينان، المتعرضان للسائل، بسرعة لغسل المنطقة المصابة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.