رندة علي أحمد ترسم الحنين إلى الوطن بلوحات تعبق بطبيعته

في معرضها «جاذبية الجذور» تستكشف العلاقة بين الدوام والتغيير

زهر الخشخاش بين الجاذبية والجذور (الشرق الأوسط)
زهر الخشخاش بين الجاذبية والجذور (الشرق الأوسط)
TT

رندة علي أحمد ترسم الحنين إلى الوطن بلوحات تعبق بطبيعته

زهر الخشخاش بين الجاذبية والجذور (الشرق الأوسط)
زهر الخشخاش بين الجاذبية والجذور (الشرق الأوسط)

رحلة بين أحضان الطبيعة هي الفرجة على لوحات الفنانة التشكيلية رندة علي أحمد، في معرضها «جاذبية الجذور» في مبنى «ستون غاردن» في بيروت. تشتمّ خلالها رائحة أشجار الصنوبر والأرز والزيتون.

حوار صامت وعميق يدور بين الرسامة وأعمالها، ينعكس على المكان والزمان والذاكرة والنسيان. فالانسلاخ عن الجذور تكسره جاذبية العودة. كأن هناك قوة غير مرئية تحرِّك مشاعر الشوق عندنا.

يحتضن المعرض لوحات ومنحوتات وتجهيزات فنية، جميعها تترجم حنين رندة علي أحمد إلى تراب وطبيعة أرضها الأم. هنا تعود الذكريات وتتكلم الأرض، وتتنفّس الأشجار. والسؤال العريض الذي تطرحه الفنانة هو: «كيف ننجو من دون أن نغادر؟»

في معرض «جاذبية الجذور» تصوّر علاقة وطيدة بينها وبين الوطن (الشرق الأوسط)

تستخدم الفنانة تقنيات عدة لإضفاء الحياة على محتويات كل لوحة. تركن مرات إلى الأكليريك على القماش والطين الصلب والريزين، في حين تتدرّج الألوان بين الأسود والأبيض، وأخرى زاهية يكلِّلها الأصفر. «هذا اللون يُحيي الأمل، وهو في رأيي يشير إلى الضوء»، تشرح الفنانة لـ«الشرق الأوسط».

تنقلك أعمال رندة علي أحمد لاشعورياً إلى منطقة آمنة بمكوناتها، دافئة بمشهديتها رغم عتمة تطفو على سطح بعضها بألوان داكنة. بيد أنها في الوقت نفسه تعبق بالشاعرية والحنين.

وتختصر رندة رسائل معرضها بعنوان عريض «الجذور تثبِّتنا والجاذبية تشدنا».

وتشرح: «بين هاتين القوتين نجد التوازن والتوتر والارتباط والثقل. هذا العمل هو تأمل في هذا التوازن. لقد تغرّبت عن لبنان لفترة 10 سنوات. ولكن بقيت جذوري متعلّقة بترابه. وفي هذا المعرض نستكشف العلاقة بين الثبات والحركة، وبين الماضي والحاضر». تستقبلك في مطلع المعرض منحوتة لرجل ينتظر موعد الرحيل، مرتدياً الأصفر من رأسه حتى أخمص قدميه، تتوزع شنط الهجرة حوله. «إنها بداية مشوار الانسلاخ عن الأرض».

تقول الفنانة: «هذه الحقائب تحمل ذكريات هذا الرجل. ولو تسنّى له حمل وطنه الصغير فيها لما تردّد».

تُكمل طريقك في صالة العرض لتستوقفك لوحة استوحتها من غابة صنوبر في لبنان. «عادةً ما أمارس رياضة المشي في الطبيعة. وعندما أرسم أتذكر بعض هذه الأماكن». تُطالعك هذه الغابة الكثيفة بالأبيض والأسود. أشجارها ليست مجرَّد أغصان وورق. «وأنا أرسمها شعرت كأن هذه الأشجار هي بمثابة أناس مصنوعين من لحم ودم». وبالفعل يرى مُشاهدها ملامح قامة منحنية وأخرى منتصبة وثالثة متأملة. وعكس لوحاتها الأخرى المشبّعة بالضوء وبألوان زاهية، فهي تحكي بالأسود والأبيض مشاعر الوجع.

رندة علي أحمد ترسم الحنين لوطن يسكنها (الشرق الأوسط)

«في أثناء الحرب الأخيرة انتابتني حالة شلل. فأنا ابنة الجنوب، وتحديداً من النبطية التي دُمِّر معظم معالمها. فالأرض تسكننا من دون أن ندري. وعندما نولد في رحمها تمدنا تلقائياً بعلاقة بيننا وبينها. نجد أنفسنا مرتبطين بحبل خلاصها ولا بد أن نعود إليها».

رندة الرسامة هي شاعرة تترجم أفكارها وأحاسيسها بقصائد نثرية. وتقول في إحداها المعلّقة قرب واحدة من لوحاتها «جذوري عميقة في التراب الخصب المزهر. منسوجة بحكايات وذكريات تسحر وتبهر. تغوص في الماضي بأزمان بعيدة متشابكة في الذاكرة بأجيال مجيدة».

تُخصص رندة علي أحمد لغابة أرز الباروك مساحة خاصة بها تتألّف من لوحتين. وبين الظلال والضوء تطبعها بمشهدية شاعرية. جذورها القوية مغروسة في الأرض بصلابة. فلوحاتها تقدّم أيضاً تحية تكريمية لـ«بلد الأرز». وتحلّق بريشتها في سمائه تستطلع جماليتها.

في ركن أرز الباروك تُطالعك منحوتة لأنثى تتربَّع على عرش الصمت. كالمومياء يلف جسدها الطين بهدف تجميد اللحظة قبل المغادرة. وتعلّق رندة علي أحمد: «إنها شبه مشلولة كالمومياء، عاجزة عن أخذ القرار بالهجرة».

تخرج رندة علي أحمد في أعمالها عن المألوف. أسلوبها في الرسم تستخدم فيه مواد عدة. ومن بينها الريزين والبلاستيك والأكليريك. تمدّ الألوان على اللوحة أو المنحوتة بأناملها وبالريشة. وأحياناً أخرى لا تتوانى عن استخدام قدميها لخلطة ألوان تعبق بمشاعر ملموسة.

تقول إن الضوء لا يغيب عن معظم لوحاتها ومنحوتاتها ومصدره شمس لبنان. «عندما كنت في لوس أنجليس وعلى الرغم من تمتع هذه الولاية بطقس جميل، افتقدت دفء شمس بلدي وهواءه العليل وطبيعته. فلا شيء منها هناك يُشبه ما أشعر به تجاه طبيعة لبنان».

أرز الباروك بريشة رندة علي أحمد (الشرق الأوسط)

وفي لوحات تتصدر صالة المعرض تصوّر الرسامة الوقت الضائع. وكذلك الذي استردتّه عند عودتها إلى لبنان. وعنوان لوحة «الوقت يمر» قد يلخّص كل صور الحنين والشوق عندها. «إنه يمر بسرعة من دون أن نستطيع التقاط الأيام واللحظات. فتمر مراحل حياتنا من الطفولة حتى اليوم على حين غرّة». ولكن لوحاتها المشبعة بالضوء تحكي الأمل ولو صوّرت إحداها طريقاً طويلة مدروزة بالإبر. «إنها ومضات مضيئة يمكن أن يُنظر إليها مشاهدها ويتخيّل معناها كما يرغب. هنا الوقت ينكزنا فنشعر بالألم. وأشجار الصنوبر الشاهقة تخفف بظلالها من وطأته علينا».

في تجهيزها الفني «خيط اللانهاية» الذي تصدّر ركناً خاصاً، تتجلّى معاني معرضها «جاذبية الجذور». وتصوِّره في نحو 10 لوحات ومنحوتة ضمن دوائر يلتف بعضها على بعض. وفي أخرى نرى زهور الخشخاش المرتبطة بطبيعة جبال لبنان. معلّقة على خلفيات ملونة تطفو بين الجذور والجاذبية.

شجر الزيتون يحضر بريشة الرسامة. فهو رمز من رموز ساحل الجنوب الذي ترعرعت في أحضانه. وتنقله مزهراً كثيف الورق والألوان في لوحة تنبض بالحياة بعنوان «حارس الأفكار». وتوضّبه في شنطة مفتوحة تحت عنوان «وهم المنفى». وفي لوحة ثالثة «الظلّ الشاهد»، تبدو فيها شجرة الزيتون خرساء وأغصانها فارغة. فهي تعكس نتاج عدوان حرب أخيرة شهدتها منطقتها الجنوبية. حين تعرّى الزيتون من محصوله الموسمي بفعل قذائف الفوسفور.


مقالات ذات صلة

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

يقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ.

عمر البدوي (العلا)
يوميات الشرق ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)

«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

استكشف الفنانون البورتريهات بوصفها موضوعاً فنياً منذ القدم، من تمثال نصفي روماني إلى بورتريه فيديو معاصر.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.


إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
TT

إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)

جدد إعلان لبيع سيارة امتلكها الشيخ محمد متولي الشعراوي الحديث عن مصير «مقتنيات المشاهير» بعد رحيلهم، مع الإعلان عن بيع السيارة عبر أحد معارض السيارات الخاصة، مع تداول معلومات كثيرة عن السيارة التي امتلكها الراحل في العقد الأخير من حياته.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التلفزيون المصري.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.

محمد متولي الشعراوي (وزارة الأوقاف)

السيارة «المرسيدس» موديل 1989 تعد من الطرازات النادرة في السوق المصري بحسب تأكيدات صاحب المعرض الذي يقوم بعرضها للبيع مؤكداً أن مصر لم يدخلها من هذا الموديل سوى 10 سيارات فقط منها سيارة «إمام الدعاة»، وكونها في حالة جيدة بالنسبة للموديل ذاته يجعلها فرصة لهواة السيارات القديمة.

وقال كريم صبيحة مالك المعرض الذي يعرض السيارة لوسائل إعلام محلية أنهم اشتروا السيارة من تاجر سيارات اشتراها من الشيخ عبد الرحيم نجل الراحل؛ ما ساعد في التأكد من صحة ملكيتها وأصالتها التاريخية، مشيراً إلى أن عرض السيارة للبيع جاء لإتاحة الفرصة لمحبيه لاقتناء قطعة تحمل ذكرى شخصية من حياته.

وعرضت السيارة بسعر نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك) بوقت يؤكد فيه صاحب المعرض تلقيه مئات الاتصالات الهاتفية منذ الإعلان عن عرض السيارة للبيع، لافتاً إلى أن الرخصة لا تزال باسم نجل الشعراوي حتى الآن، وسيتأكد مشتري السيارة من هذا الأمر عند إتمام عملية البيع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات لمشاهير والإعلان عن بيعها من المشاهير، فبعد عرض مقتنيات مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق وبعض مقتينات الفنان الراحل نور الشريف في الأسواق وعبر مواقع التواصل، تبرز عملية بيع مقتنيات المشاهير، ومنها بطاقات الهوية أو جوازات السفر وغيرها من المقتنيات التي نشطت تحركات مجتمعية للحفاظ عليها.

وحظي الخبر بتفاعل «سوشيالي» لافت في مصر، وهو ما يرجعه خبير الإعلام العربي ومواقع التواصل، معتز نادي» إلى «مكانة الشيخ الشعراوي لدى عموم المصريين ومتابعتهم لخواطره، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مقتنيات المشاهير مع تباين التعليقات حول التعامل معها كسلعة للشراء، أو استغلال الاسم في البيع للحصول على أكبر قدر من المكاسب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام الذي حدث بالسيارة يدفع إلى التذكير بأهمية الاحتفاظ بمقتنيات المشاهير في متحف مثلاً تتولى الأسرة مسؤوليته أو جهة ذات حيثية في الدولة تقدر قيمة إرث الراحل، لكن الأمر يصطدم بحق الأسرة في حرية تصرفها مع الملكية الخاصة التي بحوزتها لشخصية لها مكانة معنوية في نفوس محبيه من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكد نادي أن «هذه الواقعة تفتح الباب للحديث بشكل أعمق حول الملف الخاص بالمشاهير ومقتنياتهم، وما يتطلبه الأمر من حل مناسب يوازن بين حماية المقتنيات للمشاهير كذاكرة تتعلق بتاريخهم دون مصادرة حق الملاك والورثة؛ للوصول إلى صيغة حاسمة وواضحة لا تصبح مجرد (تريند) عابر يتجدد، ويزداد التفاعل معه، ثم يختفي بمرور الوقت، كما ظهر في مرات سابقة»، على حد تعبيره.