محامو إمام أوغلو طالبوا بمحاكمته خارج السجن

حكومة إردوغان غاضبة من تصريح أوزيل بأن اعتقاله جاء بموافقة ترمب

إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)
إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)
TT

محامو إمام أوغلو طالبوا بمحاكمته خارج السجن

إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)
إحدى مناصرات «حزب الشعب الجمهوري» ترتدي طوقاً يحمل صورة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة الأحد (أ.ف.ب)

قدم محامو رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز على ذمة قضية فساد، أكرم إمام أوغلو، طعناً على قرار حبسه، مطالبين بالإفراج عنه ومحاكمته من خارج السجن.

وأعلن فريق الدفاع عن إمام أوغلو، الاثنين، التقدم باعتراض على قرار حبسه الاحتياطي الصادر عن محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول يوم 23 مارس (آذار) الماضي.

وجاء في مذكرة الاعتراض، التي قُدمت إلى الدائرة العاشرة بالمحكمة: «نطالب بالإفراج عن أكرم إمام أوغلو، الذي تقرر اعتقاله نتيجة التحقيق الذي أُجري بأساليب محظورة قانوناً من البداية إلى النهاية، والذي كشفت عنه حقائق ملموسة، وتفاعل معه عشرات الملايين من شعبنا».

وقال المحامون في مذكرتهم إن إمام أوغلو هو رئيس بلدية إسطنبول المنتخب، وإنه لم تكن هناك أي شبهة هروب أو اختباء، لافتين إلى أنه حال الإصرار على الاعتقال «غير القانوني»، فسيحال الملف إلى «المحكمة الجنائية الابتدائية المختصة والمرخصة للاعتراض».

هل وافق ترمب على الاعتقال؟

جاء ذلك في الوقت الذي تفجر فيه جدل حاد على خلفية إعلان رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس الماضي جرى بموافقة مسبقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

أوزيل متحدثاً في تجمع لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» عقب إعادة انتخابه رئيساً له الأحد (أ.ف.ب)

وتحدى أوزيل، خلال كلمة أمام تجمع لأنصار حزبه مساء الأحد عقب انتخابه مجدداً رئيساً للحزب في مؤتمر عام استثنائي، الرئيس رجب طيب إردوغان أن ينكر أنه تلقى موافقة ترمب على اعتقال إمام أوغلو بسبب إعلان الحزب أنه سيرشحه لرئاسة البلاد، وإدراك إردوغان أنه لن يستطيع الفوز أمامه.

وقال أوزيل، الذي وصف إردوغان بأنه رئيس «مجلس عسكري» في زي مدني، وبأنه يقود «طغمة» نفذت انقلاباً مدنياً في 19 مارس ضد مرشحهم الرئاسي: «لقد حصلتَ (إردوغان) على إذن عبر المحيط لاعتقال إمام أوغلو. كان ترمب يعلم أن إمام أوغلو سيُعتقل. هناك تصريحات تقول: (سُئلت أميركا). لا صوت يُسمع هنا أو هناك. جميعنا نعلم أن هناك اتصالات وموافقة عبر المحيط».

وأضاف مخاطباً إردوغان: «اخرج وأخبر الرئيس المقبل (إمام أوغلو)، وانظر مباشرة في أعيننا، وقل لنا ما إذا كان الانقلاب الذي حاولت تنفيذه ضد خصمك قد جرى بتفويض من الولايات المتحدة أم لا... عندما يناسبه الأمر يسعى وراء الانتداب الأميركي، وحماية ترمب، يا (رئيس المجلس العسكري): لا أميركا ولا ترمب سينقذانك في أول انتخابات».

ردود فعل غاضبة

وفجر ما أعلنه أوزيل غضباً واسعاً داخل الحكومة التركية، وتوالت ردود الفعل عليه من جانب الوزراء وحزب «العدالة والتنمية» ومستشاري إردوغان.

وكتب وزير الخارجية، هاكان فيدان، عبر حسابه في «إكس»، محذراً أوزيل بقوله: «كفى... الزم حدك»، مضيفاً أن الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» خدما تركيا لسنوات كثيرة؛ «بفضل الدعم الذي حصلا عليه من الشعب، وإردوغان حارب ضد كل أنواع الوصاية».

وقال فيدان: «لم نأخذ أوامر من أحد غير أمتنا؛ ولم نطلب الإذن من أحد غير شعبنا. إن أوزغور أوزيل هو الذي يمثل تقليداً سعى إلى ممارسة السياسة لسنوات في ظل الانقلابات ضد إرادة الشعب».

وأضاف: «أوزغور أوزيل هو من يسعى إلى الحصول على الشرعية خارج صناديق الاقتراع، ويحاول تصميم السياسة في الشوارع، وهو من كان يأمل في الحصول على المساعدة من القوى الأجنبية منذ أسابيع، متوسلاً للحصول على الدعم من العواصم الأجنبية قائلاً: (نشعر بالتخلي عنا). وهو من يحاول أن يصنع قصة بطولية من قضية فساد... نرفض هذه العقلية التي تخلط بين الطموحات الشخصية ونظريات المؤامرة وتقدمهما تحت ستار السياسة، وسنواصل العمل بكل عزم وإصرار لخدمة وطننا».

ووصف وزير العدل، يلماظ تونتش، في تصريحات الاثنين، ما قاله أوزيل عن علم ترمب باعتقال إمام أوغلو بأنه «ادعاء سخيف».

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، عبر «إكس»: «في تاريخنا السياسي، كان (حزب الشعب الجمهوري) دائماً الداعم السياسي لحكومات المجلس العسكري لعقود... المجلس العسكري يساوي (حزب الشعب الجمهوري). استخدام هذه التعبيرات ضد رئيسنا (إردوغان) هو جهل سياسي خبيث».

وعبر، محمد أوتشوم، كبير المستشارين القانونيين للرئيس التركي، عن استيائه من وصف أوزيل الرئيسَ إردوغان بـ«الانقلابي»، قائلاً إن «الرئيس إردوغان هو أكبر خصم للانقلاب، وقد نُقش في قلوب وعقول الشعب بصفته أكبر قائد ديمقراطي في تاريخ ديمقراطيتنا».

أوزيل مخاطباً أنصار حزبه عقب انتخابه رئيساً للحزب لثاني مرة... وخلفه ملصق كبير يحمل صورة لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «هناك مجلس عسكري... وزير مالية المجلس العسكري والذراع المالية للمجلس العسكري هو الوزير محمد شيمشك».

أوزيل يكتسب القوة

وأُعيدَ انتخاب أوزيل (50 عاماً) رئيساً لـ«حزب الشعب الجمهوري»، في المؤتمر الاستثنائي الـ21 الأحد، بأغلبية ساحقة بلغت 1171 صوتاً من أصل 1276 صوتاً أُدليَ بها، وأصبح أول رئيس للحزب، بعد الرئيس الثاني عصمت إينونو الذي خلف مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، تفوز قائمته بالكامل في مجالس الحزب ولجانه، وبذلك أُزيلَ أي أثر لرئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو.

أوزيل متحدثاً في افتتاح المؤتمر الاستثنائي لـ«حزب الشعب الجمهوري» الأحد (حساب الحزب على إكس)

جاء ذلك في وقت يسعى فيه الحزب إلى تعزيز مقاومته عقب اعتقال مرشحه الرئاسي إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه في الأوساط السياسية ولدى نسبة كبيرة من الأتراك على أنه عملية قانونية موجهة سياسياً للقضاء على منافسته إردوغان على رئاسة البلاد.

وعلق الكاتب والمحلل السياسي، مراد يتكين، على الحالة التي أحدثتها تصريحات أوزيل، قائلاً إن زعيم «حزب الشعب الجمهوري» نجح تدريجياً في جر وزير الخارجية، هاكان فيدان، إلى الجدل بشأن السياسة الداخلية، بحديثه عن الموافقة المسبقة من ترمب على اعتقال إمام أوغلو.

ولفت إلى تعبير أوزيل بأن «هناك تصريحات تقول أميركا سُئلت»، قائلاً إنه كان يشير بذلك إلى ما قاله السيناتور، كريس مورفي، الأسبوع الماضي من أن «ترمب ربما وافق على قرار اعتقال إمام أوغلو»، كما ربط بين إلغاء شهادة إمام أوغلو في 18 مارس واعتقاله في 19 مارس، والمكالمة الهاتفية التي أجراها إردوغان مع ترمب في 16 مارس الماضي.

أسباب محتملة

وأضاف يتكين أن الممثل الخاص لترمب في الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصف الاتصال الهاتفي بأنه كان مفيداً للغاية، وبعده أيضاً توجه مستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية والأمنية، عاكف تشاغطاي كيليتش، إلى واشنطن واجتمع مع مستشار ترمب للأمن القومي في 24 مارس، والتقى وزير الخارجية هاكان فيدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن يوم 25 مارس الماضي.

أنصار «حزب الشعب الجمهوري» يرفعون صورة كبيرة لإمام أوغلو خلال تجمع بأنقرة عقب انتخاب أوزيل رئيساً للحزب لثاني مرة الأحد (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه في اليوم نفسه؛ 25 مارس، بينما كان مئات آلاف الناس في تركيا بالشوارع للاحتجاج على حبس إمام أوغلو يوم 23 مارس، كان ترمب يشيد بإردوغان، ويصفه بأنه «زعيم جيد»، وذلك خلال لقائه توم باراك سفير الولايات المتحدة المرشح لتولي المنصب لدى تركيا.

وتساءل يتكين، في مقال الاثنين، عما إذا كان السيناتور مورفي جمع فقط القطع معاً، أم إنه سمع المزيد في أروقة الكونغرس؟ لافتاً إلى أنه «لا أنقرة ولا واشنطن ردت على هذا الاتهام، لكن عندما ذكره أوزيل بطريقة قاسية، انفجر وزير الخارجية، هاكان فيدان، غضباً».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.


توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما، منذ اندلاع المعارك مع «جبهة تحرير تيغراي» قبل نحو 3 أسابيع، واتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم «الجبهة»، في أكبر تصعيد منذ الحرب السابقة بين البلدين في (1998 - 2000).

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، وهي خطوة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط مهمة لكبح التصعيد وتداعياته على القرن الأفريقي، تبعاً لامتلاك واشنطن أدوات تمكنها من الضغط على الطرفين.

تدخل أميركي

وشدد روبيو، خلال الاتصال مع آبي أحمد، على أن «كل دول القرن الأفريقي يجب أن تحترم سيادة جيرانها، وسلامة أراضيها، وأن تتجنب التوغلات عبر الحدود»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء.

كما أكد أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من النزاعات، وأن الحل المستدام الوحيد للتوترات الداخلية والخارجية يتحقق من خلال الحوار، والتواصل، وعلى النحو المتفق عليه في إطار السلام بين إثيوبيا وإريتريا لعام 2018».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن «اتصال روبيو برئيس الوزراء آبي أحمد يعكس إدراك واشنطن لخطورة التصعيد، خاصة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في محدودية نفوذها المباشر على أسمرة، وتعقيدات الصراع في تيغراي».

وأكد أن «نجاح واشنطن لن يُقاس بمجرد الاتصالات الدبلوماسية، بل بقدرتها على تحويلها إلى تفاهمات أمنية ملموسة تعالج المخاوف المتبادلة، وتمنع تحول أزمة تيغراي والخلاف حول البحر الأحمر إلى حرب جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله».

وتتوقع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يستجيب آبي أحمد لطلب واشنطن بالتهدئة، «خاصة أنه لديه مصلحة في توسيع التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، لا سيما في ظل استمرار معاناة إثيوبيا من نقص النقد الأجنبي، وأعباء الديون، والتضخم، والتبعات المالية للصراعات الداخلية الممتدة».

وتعتقد تسوكرمان أن لدى الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي «دوافع أقل بكثير للاستجابة للضغوط الاقتصادية الأميركية، مقارنة بآبي أحمد»، مؤكدة، أن إريتريا «تحملت عقوداً من العقوبات، وتظل فرص التأثير الأميركي عليها عبر الحوافز الاقتصادية التقليدية محدودة، لكن يمكن لروبيو استكشاف إمكانية تقديم ضمانات دبلوماسية بشأن سيادة إريتريا، والعمل على تحسين العلاقات الثنائية تدريجياً، مع إبقاء أي مناقشات تتعلق بالعقوبات ضمن الأطر القانونية القائمة».

ترقب على الحدود

ويأتي ذلك التحذير الأميركي وسط تقدم للقوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفائها باتجاه بلدة قريبة من الحدود مع إريتريا، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء عن مصدرين، لافتة إلى أن ذلك يعزز المخاوف من اندلاع حرب إقليمية.

وقال أحد أفراد القوات الموالية للحكومة للوكالة: «إن قوات الدفاع تسيطر على قرى قريبة من بلدة زالامبيسا القريبة من حدود البلدين»، مضيفاً: «لم تعبر أي قوات إثيوبية إلى إريتريا».

وأفاد أحد سكان زالامبيسا بأن «الجيش الإثيوبي وصل إلى مسافة تبعد نحو خمسة كيلومترات جنوبي البلدة، فيما يتمركز الجيش الإريتري عند أطرافها الشمالية»، مؤكداً أن «الوضع يثير قلقاً عميقاً بين السكان الذين يخشون أن تتحول البلدة إلى ساحة معركة».

وصرح وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بأن الأنباء التي تحدثت عن عبور قوات إثيوبية للحدود «لا يمكن الوثوق بها».

دورية راجلة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية في أحد شوارع مدينة ميكيلي (أ.ف.ب)

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي أطلقت هجوماً واسع النطاق على القوات الحكومية في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تنسحب من أكثر من منطقة، وسط ترقب ومخاوف من تجدد الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف بين عامي 2020 و2022.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

فيما تتهم إريتريا إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، بالتخطيط لاستغلال النزاع ذريعة لغزو أراضيها، والسيطرة على «ميناء عصب» الواقع على البحر الأحمر.

ووسط تلك التطورات، يعتقد موسى شيخو أن «الحشود العسكرية على الحدود الإثيوبية الإريترية تمثل انتقالاً للأزمة من التوتر السياسي إلى مرحلة الردع المتبادل، في ظل التحولات الميدانية الأخيرة في تيغراي. ويرتبط تعزيز الانتشار العسكري بتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية، بينما تنظر أسمرة إلى هذه التحركات باعتبارها تهديداً محتملاً لأمنها».

وحذر من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن في الحشود ذاتها، بل في احتمال سوء التقدير العسكري، الذي قد يحول احتكاكاً حدودياً محدوداً إلى مواجهة يصعب احتواؤها».

وتقف المنطقة بحسب شيخو «أمام ثلاثة احتمالات تتضمن تهدئة برعاية دولية، أو استمرار الردع العسكري المتبادل، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع».