إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

طهران حذَّرت الأوروبيين من تفعيل آلية «سناب باك»

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)

اتهمت إيران، الاثنين، عدوها الإقليمي اللدود إسرائيل بالعمل على «تقويض» المباحثات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي. وأوضحت طهران أن المطلب الرئيسي في هذه المفاوضات، التي تُجرى بوساطة عُمانية، هو الحصول على نتائج فعّالة في رفع العقوبات وتحصيل ضمانات من الطرف الآخر.

في الوقت ذاته، حذّرت إيران الأطراف الأوروبية من تفعيل آلية «سناب باك»، عادّةً ذلك تهديداً للمسار التفاوضي الذي تسعى لتعزيزه مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة للغاية» مع إيران، لكنه أقر بالحاجة إلى مزيد من الوقت.، وذلك بعد يومين من انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران.

واتفقت إيران والولايات المتحدة بعد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الإيطالية، روما، في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل. وقال الطرفان إنها أحرزت تقدماً.

ويهدَّد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية خلال ولايته الأولى في عام 2018، بمهاجمة إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد على وجه السرعة يمنعها من تطوير سلاح نووي.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وكرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الموقف الرسمي لبلاده بشأن المفاوضات. وقال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في إطار محدد ومع الحفاظ على المصالح الوطنية، لكن إذا لم يرغبوا في التفاوض معنا من موقع متكافئ، فسوف نواصل طريقنا. وكما قال المرشد علي خامنئي، نحن لا متفائلون ولا متشائمون».

تهديد إسرائيل

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «يتشكل نوع من التحالف... لتقويض الاضطراب وإثارتها في المسار الدبلوماسي»، عادّاً أن «النظام الصهيوني هو في صلب هذا التحرك» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «إلى جانبها تقف سلسلة من التيارات التحريضية في الولايات المتحدة وشخصيات محسوبة على أطراف مختلفة»، في إشارة إلى شخصيات سياسية أميركية تعارض إبرام اتفاق مع إيران.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، أن الرئيس دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن استهدف المنشآت النووية الإيرانية على المدى القريب، لإعطاء الفرصة للدبلوماسية.

وقال نتنياهو، الأحد، إنه ملتزم بعدم السماح لإيران بحيازة السلاح النووي.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب إيران من ضربة عسكرية تقودها إسرائيل بحال فشل المسار التفاوضي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران؛ نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

أفاد موقع «إسرائيل هيوم» الأحد بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تنهار قريباً، حسب مصدر من البيت الأبيض.

وأكد مصدر إسرائيلي أن «المسؤولين الأميركيين يتوقعون انهيار المحادثات قريباً بعد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية».

وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل ليست بحاجة للقلق، حيث أن الرئيس ترمب يدير المفاوضات بطريقته الخاصة، وأن الولايات المتحدة لم تتنازل عن مطالبها الأساسية».

مطلب أساسي

وفي سياق متصل، قال بقائي، إن «إيطاليا تم اختيارها موقعاً بناءً على اقتراح عمان، ونحن لم نعارض احتراماً لها. وموافقة الأطراف الثلاثة: إيران، عُمان، والولايات المتحدة».

وأضاف: «عمان لعبت دوراً محورياً وسيطاً ومضيفاً، ونحن نقدّر التعاون الممتاز من الحكومة الإيطالية. أما الجولة التالية من المفاوضات، بما في ذلك الاجتماع الفني واجتماع المفاوضين رفيعي المستوى، فستُعقد في سلطنة عمان».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي صباح الاثنين (مهر)

وأضاف: «مطلبنا الأساسي في أي مفاوضات هو رفع العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على إيران، بشكل يؤدي إلى آثار ملموسة وفعالة تمكّن إيران من ممارسة أنشطتها الاقتصادية والتجارية والمصرفية بشكل طبيعي، مع ضمان عدم تكرار تجارب الماضي».

وأضاف: «جميع جهودنا موجهة نحو خلق الظروف اللازمة لرفع هذه العقوبات». وقال إن تشكيل الفريق الفني «سيحدد بناءً على مدى تقدم المفاوضات ودخولها في التفاصيل. نحن نقيّم مختلف الجوانب حالياً، وسنتخذ القرار النهائي يوم الأربعاء، وفق الأطر المتفق عليها سابقاً في جولتي روما ومسقط».

وفيما يتعلق بالاجتماع الفني بين إيران والولايات المتحدة المقرر هذا الأسبوع، وما إذا كان سيشمل تفاصيل رفع العقوبات والمسائل النووية، قال المتحدث: «كما ذكرت سابقاً، رفع العقوبات هو مطلب أساسي بالنسبة لنا. هذه العقوبات المفروضة على إيران تحت ذرائع مثل الملف النووي لا أساس قانوني لها».

وتابع: «جهودنا ستتركز على تهيئة الظروف اللازمة لرفع العقوبات. وفي هذا السياق، أعلنا استعدادنا لحل أي شبهات بشأن الأنشطة النووية السلمية الإيرانية عبر إجراءات طوعية وتعزيز الشفافية. في الاجتماع الفني المقبل، سنناقش تفاصيل إطار الحوار، كما فعلنا في الاجتماعين السابقين، وإذا لزم الأمر، سنتناول تفاصيل أخرى».

«آلية الزناد»

وألقى بقائي الكرة في ملعب الطرف الآخر، قائلاً إن «سرعة التقدم في المفاوضات مهمة جداً بالنسبة لنا، ولن نتأخر عن أي فرصة لرفع العقوبات غير القانونية، لكن الأمر يعتمد على جدية الطرف الآخر».

وتعليقاً على احتمال تفعيل آلية «سناب باك» أو ما تُعرف بـ«آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، من قِبل القوى الأوروبية الثلاثة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) قبل انقضاء موعد الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال بقائي إن «الاعتماد على (آلية الزناد) ليس خياراً بنَّاءً. على الدول الأوروبية أن تقرّر ما إذا كانت ستؤدي دوراً إيجابياً أو تستمر في نهج غير فعّال».

وأشار بقائي إلى أن الأوروبيين كان لهم دور مهم في التوصل إلى الاتفاق النووي سابقاً، قائلاً: «لقد شاركنا الدول الأوروبية مشاوراتنا بنيّة حسنة، ونأمل أن يُقابل ذلك بالتفهم والمساهمة في دفع المسار الحالي قدماً».

ونفى المتحدث ضمناً تصريحات نائب إيراني تحدث عن مفاوضات جرت بين مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ومسؤولين أميركيين قبل انطلاق المحادثات غير المباشرة. وقال: «هذه المزاعم غير صحيحة إطلاقاً».

مقترحات طهران

وأجاب عن سؤال حول تقارير تحدثت عن تقديم طهران مقترحات لمشاركة دول أخرى في برامجها النووية، قال بقائي: «نحن لا نؤيد التفاصيل والمعلومات التي تم نشرها في بعض وسائل الإعلام، فهي مجرد تكهنات إعلامية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد نقلت عن «مسؤول إيراني رفيع مطلع» وعلي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران «طرحت فكرة إنشاء مشروع مشترك لإدارة منشآت التخصيب النووي داخل البلاد، وهو مقترح قد يمنح إدارة ترمب فرصة لتقديم الاتفاق النهائي بكونه مختلفاً عن اتفاق أوباما، رغم أوجه التشابه بينهما».

امرأة تنظر إلى متجر للمجوهرات في البازار الكبير في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ووفقاً لوثائق نشرها موقع «سيمافور» الأميركي في فبراير العام الماضي، كان واعظ أحد أعضاء «مبادرة خبراء إيران»، الذي استخدمته طهران لمحاولة الترويج لوجهات نظرها بشأن المفاوضات النووية في العواصم الغربية منذ عام 2014، وهو مقرب من روب مالي، المبعوث الأميركي الخاص بإيران في الحكومة السابقة.

وصرح بقائي: «ليس من المقرر مناقشة تفاصيل هذه المفاوضات في وسائل الإعلام، ونحن لا نؤيد أياً من القضايا المطروحة. نحن ما زلنا في بداية مسار طويل، ولا نوافق على ما تم طرحه حتى الآن».

وقال بقائي: «في أي حوار قائم على النوايا الحسنة، لا ينبغي لأي طرف استخدام مواقف متناقضة، ناهيك عن لغة التهديد والقوة».

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة: «أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة».

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.

وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بل وتجاوزتها بشكل كبير؛ إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

الخطوط الحمراء

وأكد بقائي: «الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها لن تغيّر مواقفها أمام أي تهديد أو استخدام للقوة. نحن مصممون على حماية مصالح الشعب الإيراني، وسنرد دائماً على النوايا الحسنة بنوايا حسنة، لكننا نعرف جيداً كيف نتعامل مع أي تهديد أو لغة ترهيب».

وقلل بقائي من وجود مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على هامش المحادثات في روما. وقال إن حضور غروسي «كان بقرار شخصي، دون أي لقاء معه؛ إذ سبق أن جرت محادثات معه في طهران»، في إشارة إلى زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الإيرانية الأربعاء والخميس الماضيين.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وحدَّدت إيران خطوطاً حمراء في المفاوضات. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية، في إفادة للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، الأحد، إن إيران «أكدت على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا».

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، عن غريب آبادي قوله: «تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وقال رضائي في تصريحات صحافية: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا». وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».