إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

طهران حذَّرت الأوروبيين من تفعيل آلية «سناب باك»

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)

اتهمت إيران، الاثنين، عدوها الإقليمي اللدود إسرائيل بالعمل على «تقويض» المباحثات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي. وأوضحت طهران أن المطلب الرئيسي في هذه المفاوضات، التي تُجرى بوساطة عُمانية، هو الحصول على نتائج فعّالة في رفع العقوبات وتحصيل ضمانات من الطرف الآخر.

في الوقت ذاته، حذّرت إيران الأطراف الأوروبية من تفعيل آلية «سناب باك»، عادّةً ذلك تهديداً للمسار التفاوضي الذي تسعى لتعزيزه مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة للغاية» مع إيران، لكنه أقر بالحاجة إلى مزيد من الوقت.، وذلك بعد يومين من انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران.

واتفقت إيران والولايات المتحدة بعد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الإيطالية، روما، في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل. وقال الطرفان إنها أحرزت تقدماً.

ويهدَّد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية خلال ولايته الأولى في عام 2018، بمهاجمة إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد على وجه السرعة يمنعها من تطوير سلاح نووي.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وكرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الموقف الرسمي لبلاده بشأن المفاوضات. وقال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في إطار محدد ومع الحفاظ على المصالح الوطنية، لكن إذا لم يرغبوا في التفاوض معنا من موقع متكافئ، فسوف نواصل طريقنا. وكما قال المرشد علي خامنئي، نحن لا متفائلون ولا متشائمون».

تهديد إسرائيل

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «يتشكل نوع من التحالف... لتقويض الاضطراب وإثارتها في المسار الدبلوماسي»، عادّاً أن «النظام الصهيوني هو في صلب هذا التحرك» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «إلى جانبها تقف سلسلة من التيارات التحريضية في الولايات المتحدة وشخصيات محسوبة على أطراف مختلفة»، في إشارة إلى شخصيات سياسية أميركية تعارض إبرام اتفاق مع إيران.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، أن الرئيس دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن استهدف المنشآت النووية الإيرانية على المدى القريب، لإعطاء الفرصة للدبلوماسية.

وقال نتنياهو، الأحد، إنه ملتزم بعدم السماح لإيران بحيازة السلاح النووي.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب إيران من ضربة عسكرية تقودها إسرائيل بحال فشل المسار التفاوضي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران؛ نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

أفاد موقع «إسرائيل هيوم» الأحد بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تنهار قريباً، حسب مصدر من البيت الأبيض.

وأكد مصدر إسرائيلي أن «المسؤولين الأميركيين يتوقعون انهيار المحادثات قريباً بعد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية».

وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل ليست بحاجة للقلق، حيث أن الرئيس ترمب يدير المفاوضات بطريقته الخاصة، وأن الولايات المتحدة لم تتنازل عن مطالبها الأساسية».

مطلب أساسي

وفي سياق متصل، قال بقائي، إن «إيطاليا تم اختيارها موقعاً بناءً على اقتراح عمان، ونحن لم نعارض احتراماً لها. وموافقة الأطراف الثلاثة: إيران، عُمان، والولايات المتحدة».

وأضاف: «عمان لعبت دوراً محورياً وسيطاً ومضيفاً، ونحن نقدّر التعاون الممتاز من الحكومة الإيطالية. أما الجولة التالية من المفاوضات، بما في ذلك الاجتماع الفني واجتماع المفاوضين رفيعي المستوى، فستُعقد في سلطنة عمان».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي صباح الاثنين (مهر)

وأضاف: «مطلبنا الأساسي في أي مفاوضات هو رفع العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على إيران، بشكل يؤدي إلى آثار ملموسة وفعالة تمكّن إيران من ممارسة أنشطتها الاقتصادية والتجارية والمصرفية بشكل طبيعي، مع ضمان عدم تكرار تجارب الماضي».

وأضاف: «جميع جهودنا موجهة نحو خلق الظروف اللازمة لرفع هذه العقوبات». وقال إن تشكيل الفريق الفني «سيحدد بناءً على مدى تقدم المفاوضات ودخولها في التفاصيل. نحن نقيّم مختلف الجوانب حالياً، وسنتخذ القرار النهائي يوم الأربعاء، وفق الأطر المتفق عليها سابقاً في جولتي روما ومسقط».

وفيما يتعلق بالاجتماع الفني بين إيران والولايات المتحدة المقرر هذا الأسبوع، وما إذا كان سيشمل تفاصيل رفع العقوبات والمسائل النووية، قال المتحدث: «كما ذكرت سابقاً، رفع العقوبات هو مطلب أساسي بالنسبة لنا. هذه العقوبات المفروضة على إيران تحت ذرائع مثل الملف النووي لا أساس قانوني لها».

وتابع: «جهودنا ستتركز على تهيئة الظروف اللازمة لرفع العقوبات. وفي هذا السياق، أعلنا استعدادنا لحل أي شبهات بشأن الأنشطة النووية السلمية الإيرانية عبر إجراءات طوعية وتعزيز الشفافية. في الاجتماع الفني المقبل، سنناقش تفاصيل إطار الحوار، كما فعلنا في الاجتماعين السابقين، وإذا لزم الأمر، سنتناول تفاصيل أخرى».

«آلية الزناد»

وألقى بقائي الكرة في ملعب الطرف الآخر، قائلاً إن «سرعة التقدم في المفاوضات مهمة جداً بالنسبة لنا، ولن نتأخر عن أي فرصة لرفع العقوبات غير القانونية، لكن الأمر يعتمد على جدية الطرف الآخر».

وتعليقاً على احتمال تفعيل آلية «سناب باك» أو ما تُعرف بـ«آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، من قِبل القوى الأوروبية الثلاثة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) قبل انقضاء موعد الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال بقائي إن «الاعتماد على (آلية الزناد) ليس خياراً بنَّاءً. على الدول الأوروبية أن تقرّر ما إذا كانت ستؤدي دوراً إيجابياً أو تستمر في نهج غير فعّال».

وأشار بقائي إلى أن الأوروبيين كان لهم دور مهم في التوصل إلى الاتفاق النووي سابقاً، قائلاً: «لقد شاركنا الدول الأوروبية مشاوراتنا بنيّة حسنة، ونأمل أن يُقابل ذلك بالتفهم والمساهمة في دفع المسار الحالي قدماً».

ونفى المتحدث ضمناً تصريحات نائب إيراني تحدث عن مفاوضات جرت بين مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ومسؤولين أميركيين قبل انطلاق المحادثات غير المباشرة. وقال: «هذه المزاعم غير صحيحة إطلاقاً».

مقترحات طهران

وأجاب عن سؤال حول تقارير تحدثت عن تقديم طهران مقترحات لمشاركة دول أخرى في برامجها النووية، قال بقائي: «نحن لا نؤيد التفاصيل والمعلومات التي تم نشرها في بعض وسائل الإعلام، فهي مجرد تكهنات إعلامية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد نقلت عن «مسؤول إيراني رفيع مطلع» وعلي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران «طرحت فكرة إنشاء مشروع مشترك لإدارة منشآت التخصيب النووي داخل البلاد، وهو مقترح قد يمنح إدارة ترمب فرصة لتقديم الاتفاق النهائي بكونه مختلفاً عن اتفاق أوباما، رغم أوجه التشابه بينهما».

امرأة تنظر إلى متجر للمجوهرات في البازار الكبير في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ووفقاً لوثائق نشرها موقع «سيمافور» الأميركي في فبراير العام الماضي، كان واعظ أحد أعضاء «مبادرة خبراء إيران»، الذي استخدمته طهران لمحاولة الترويج لوجهات نظرها بشأن المفاوضات النووية في العواصم الغربية منذ عام 2014، وهو مقرب من روب مالي، المبعوث الأميركي الخاص بإيران في الحكومة السابقة.

وصرح بقائي: «ليس من المقرر مناقشة تفاصيل هذه المفاوضات في وسائل الإعلام، ونحن لا نؤيد أياً من القضايا المطروحة. نحن ما زلنا في بداية مسار طويل، ولا نوافق على ما تم طرحه حتى الآن».

وقال بقائي: «في أي حوار قائم على النوايا الحسنة، لا ينبغي لأي طرف استخدام مواقف متناقضة، ناهيك عن لغة التهديد والقوة».

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة: «أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة».

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.

وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بل وتجاوزتها بشكل كبير؛ إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

الخطوط الحمراء

وأكد بقائي: «الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها لن تغيّر مواقفها أمام أي تهديد أو استخدام للقوة. نحن مصممون على حماية مصالح الشعب الإيراني، وسنرد دائماً على النوايا الحسنة بنوايا حسنة، لكننا نعرف جيداً كيف نتعامل مع أي تهديد أو لغة ترهيب».

وقلل بقائي من وجود مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على هامش المحادثات في روما. وقال إن حضور غروسي «كان بقرار شخصي، دون أي لقاء معه؛ إذ سبق أن جرت محادثات معه في طهران»، في إشارة إلى زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الإيرانية الأربعاء والخميس الماضيين.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وحدَّدت إيران خطوطاً حمراء في المفاوضات. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية، في إفادة للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، الأحد، إن إيران «أكدت على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا».

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، عن غريب آبادي قوله: «تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وقال رضائي في تصريحات صحافية: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا». وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.