إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

طهران حذَّرت الأوروبيين من تفعيل آلية «سناب باك»

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

إيران: لا اتفاق دون نتائج ملموسة لرفع العقوبات وضمانات

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)
عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يُعتقد أنه يُقلّ المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط 12 أبريل الحالي (أ.ب)

اتهمت إيران، الاثنين، عدوها الإقليمي اللدود إسرائيل بالعمل على «تقويض» المباحثات الجارية بينها وبين الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي. وأوضحت طهران أن المطلب الرئيسي في هذه المفاوضات، التي تُجرى بوساطة عُمانية، هو الحصول على نتائج فعّالة في رفع العقوبات وتحصيل ضمانات من الطرف الآخر.

في الوقت ذاته، حذّرت إيران الأطراف الأوروبية من تفعيل آلية «سناب باك»، عادّةً ذلك تهديداً للمسار التفاوضي الذي تسعى لتعزيزه مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة للغاية» مع إيران، لكنه أقر بالحاجة إلى مزيد من الوقت.، وذلك بعد يومين من انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران.

واتفقت إيران والولايات المتحدة بعد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الإيطالية، روما، في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل. وقال الطرفان إنها أحرزت تقدماً.

ويهدَّد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية خلال ولايته الأولى في عام 2018، بمهاجمة إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق جديد على وجه السرعة يمنعها من تطوير سلاح نووي.

وفي اجتماعهما غير المباشر الثاني في غضون أسبوع، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، مفاوضات لمدة أربع ساعات تقريباً في روما مع مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بينهما.

وكرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الموقف الرسمي لبلاده بشأن المفاوضات. وقال: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق في إطار محدد ومع الحفاظ على المصالح الوطنية، لكن إذا لم يرغبوا في التفاوض معنا من موقع متكافئ، فسوف نواصل طريقنا. وكما قال المرشد علي خامنئي، نحن لا متفائلون ولا متشائمون».

تهديد إسرائيل

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «يتشكل نوع من التحالف... لتقويض الاضطراب وإثارتها في المسار الدبلوماسي»، عادّاً أن «النظام الصهيوني هو في صلب هذا التحرك» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «إلى جانبها تقف سلسلة من التيارات التحريضية في الولايات المتحدة وشخصيات محسوبة على أطراف مختلفة»، في إشارة إلى شخصيات سياسية أميركية تعارض إبرام اتفاق مع إيران.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، أن الرئيس دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن استهدف المنشآت النووية الإيرانية على المدى القريب، لإعطاء الفرصة للدبلوماسية.

وقال نتنياهو، الأحد، إنه ملتزم بعدم السماح لإيران بحيازة السلاح النووي.

والأسبوع الماضي، حذَّر ترمب إيران من ضربة عسكرية تقودها إسرائيل بحال فشل المسار التفاوضي.

وفي فبراير (شباط) ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران؛ نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

أفاد موقع «إسرائيل هيوم» الأحد بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تنهار قريباً، حسب مصدر من البيت الأبيض.

وأكد مصدر إسرائيلي أن «المسؤولين الأميركيين يتوقعون انهيار المحادثات قريباً بعد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تطوير الصواريخ الباليستية».

وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل ليست بحاجة للقلق، حيث أن الرئيس ترمب يدير المفاوضات بطريقته الخاصة، وأن الولايات المتحدة لم تتنازل عن مطالبها الأساسية».

مطلب أساسي

وفي سياق متصل، قال بقائي، إن «إيطاليا تم اختيارها موقعاً بناءً على اقتراح عمان، ونحن لم نعارض احتراماً لها. وموافقة الأطراف الثلاثة: إيران، عُمان، والولايات المتحدة».

وأضاف: «عمان لعبت دوراً محورياً وسيطاً ومضيفاً، ونحن نقدّر التعاون الممتاز من الحكومة الإيطالية. أما الجولة التالية من المفاوضات، بما في ذلك الاجتماع الفني واجتماع المفاوضين رفيعي المستوى، فستُعقد في سلطنة عمان».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي صباح الاثنين (مهر)

وأضاف: «مطلبنا الأساسي في أي مفاوضات هو رفع العقوبات غير القانونية والظالمة المفروضة على إيران، بشكل يؤدي إلى آثار ملموسة وفعالة تمكّن إيران من ممارسة أنشطتها الاقتصادية والتجارية والمصرفية بشكل طبيعي، مع ضمان عدم تكرار تجارب الماضي».

وأضاف: «جميع جهودنا موجهة نحو خلق الظروف اللازمة لرفع هذه العقوبات». وقال إن تشكيل الفريق الفني «سيحدد بناءً على مدى تقدم المفاوضات ودخولها في التفاصيل. نحن نقيّم مختلف الجوانب حالياً، وسنتخذ القرار النهائي يوم الأربعاء، وفق الأطر المتفق عليها سابقاً في جولتي روما ومسقط».

وفيما يتعلق بالاجتماع الفني بين إيران والولايات المتحدة المقرر هذا الأسبوع، وما إذا كان سيشمل تفاصيل رفع العقوبات والمسائل النووية، قال المتحدث: «كما ذكرت سابقاً، رفع العقوبات هو مطلب أساسي بالنسبة لنا. هذه العقوبات المفروضة على إيران تحت ذرائع مثل الملف النووي لا أساس قانوني لها».

وتابع: «جهودنا ستتركز على تهيئة الظروف اللازمة لرفع العقوبات. وفي هذا السياق، أعلنا استعدادنا لحل أي شبهات بشأن الأنشطة النووية السلمية الإيرانية عبر إجراءات طوعية وتعزيز الشفافية. في الاجتماع الفني المقبل، سنناقش تفاصيل إطار الحوار، كما فعلنا في الاجتماعين السابقين، وإذا لزم الأمر، سنتناول تفاصيل أخرى».

«آلية الزناد»

وألقى بقائي الكرة في ملعب الطرف الآخر، قائلاً إن «سرعة التقدم في المفاوضات مهمة جداً بالنسبة لنا، ولن نتأخر عن أي فرصة لرفع العقوبات غير القانونية، لكن الأمر يعتمد على جدية الطرف الآخر».

وتعليقاً على احتمال تفعيل آلية «سناب باك» أو ما تُعرف بـ«آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، من قِبل القوى الأوروبية الثلاثة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) قبل انقضاء موعد الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال بقائي إن «الاعتماد على (آلية الزناد) ليس خياراً بنَّاءً. على الدول الأوروبية أن تقرّر ما إذا كانت ستؤدي دوراً إيجابياً أو تستمر في نهج غير فعّال».

وأشار بقائي إلى أن الأوروبيين كان لهم دور مهم في التوصل إلى الاتفاق النووي سابقاً، قائلاً: «لقد شاركنا الدول الأوروبية مشاوراتنا بنيّة حسنة، ونأمل أن يُقابل ذلك بالتفهم والمساهمة في دفع المسار الحالي قدماً».

ونفى المتحدث ضمناً تصريحات نائب إيراني تحدث عن مفاوضات جرت بين مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ومسؤولين أميركيين قبل انطلاق المحادثات غير المباشرة. وقال: «هذه المزاعم غير صحيحة إطلاقاً».

مقترحات طهران

وأجاب عن سؤال حول تقارير تحدثت عن تقديم طهران مقترحات لمشاركة دول أخرى في برامجها النووية، قال بقائي: «نحن لا نؤيد التفاصيل والمعلومات التي تم نشرها في بعض وسائل الإعلام، فهي مجرد تكهنات إعلامية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد نقلت عن «مسؤول إيراني رفيع مطلع» وعلي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران «طرحت فكرة إنشاء مشروع مشترك لإدارة منشآت التخصيب النووي داخل البلاد، وهو مقترح قد يمنح إدارة ترمب فرصة لتقديم الاتفاق النهائي بكونه مختلفاً عن اتفاق أوباما، رغم أوجه التشابه بينهما».

امرأة تنظر إلى متجر للمجوهرات في البازار الكبير في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ووفقاً لوثائق نشرها موقع «سيمافور» الأميركي في فبراير العام الماضي، كان واعظ أحد أعضاء «مبادرة خبراء إيران»، الذي استخدمته طهران لمحاولة الترويج لوجهات نظرها بشأن المفاوضات النووية في العواصم الغربية منذ عام 2014، وهو مقرب من روب مالي، المبعوث الأميركي الخاص بإيران في الحكومة السابقة.

وصرح بقائي: «ليس من المقرر مناقشة تفاصيل هذه المفاوضات في وسائل الإعلام، ونحن لا نؤيد أياً من القضايا المطروحة. نحن ما زلنا في بداية مسار طويل، ولا نوافق على ما تم طرحه حتى الآن».

وقال بقائي: «في أي حوار قائم على النوايا الحسنة، لا ينبغي لأي طرف استخدام مواقف متناقضة، ناهيك عن لغة التهديد والقوة».

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة: «أنا مع منع إيران، بكل تأكيد، من امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أريد أن تكون إيران عظيمة ومزدهرة ورائعة».

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان إن إسرائيل، التي عارضت الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، لم تستبعد شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية في الأشهر المقبلة.

وانتهكت طهران منذ عام 2019 قيود اتفاق عام 2015 المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، بل وتجاوزتها بشكل كبير؛ إذ أنتجت مخزونات تفوق بكثير ما يقول الغرب إنه ضروري لبرنامج طاقة مدني.

الخطوط الحمراء

وأكد بقائي: «الجمهورية الإسلامية أثبتت أنها لن تغيّر مواقفها أمام أي تهديد أو استخدام للقوة. نحن مصممون على حماية مصالح الشعب الإيراني، وسنرد دائماً على النوايا الحسنة بنوايا حسنة، لكننا نعرف جيداً كيف نتعامل مع أي تهديد أو لغة ترهيب».

وقلل بقائي من وجود مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على هامش المحادثات في روما. وقال إن حضور غروسي «كان بقرار شخصي، دون أي لقاء معه؛ إذ سبق أن جرت محادثات معه في طهران»، في إشارة إلى زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الإيرانية الأربعاء والخميس الماضيين.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وحدَّدت إيران خطوطاً حمراء في المفاوضات. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية، في إفادة للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، الأحد، إن إيران «أكدت على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا».

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، عن غريب آبادي قوله: «تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وقال رضائي في تصريحات صحافية: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا». وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.