انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

بين تريث الجيش وتخبط الحكومة... اليمين المتطرف يضغط لهجوم فوري

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
TT

انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)

منذ انطلاق المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، تعيش إسرائيل عاصفة من النقاشات، سواء في العلن أو خلف الأبواب المغلقة، حول مسألة توجيه ضربة عسكرية استباقية لطهران. وتُظهر هذه النقاشات تبايناً حاداً في الرؤى والمواقف، يتجاوز الخلافات الفكرية والسياسية، ليصل إلى عمق المؤسسات الأمنية والعسكرية.

فلا يوجد توافق واضح داخل الحكومة أو بين صفوف المعارضة، ولا حتى ضمن الأجهزة الأمنية والجيش. فبينما يرى فريق أن من الأفضل ترك الملف للولايات المتحدة وعدم إحداث توتر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتقد آخرون أن على إسرائيل الاكتفاء بلعب دور «سوط التهديد» لدعم موقف واشنطن التفاوضي. في المقابل، يطالب تيار ثالث بتنفيذ الضربة العسكرية على الفور، معتبراً أن «فرصة تاريخية» متاحة الآن، ويجب عدم تكرار ما وصفوه بـ«إضاعة الفرص»، كما حدث أكثر من مرة خلال العقدين الماضيين.

ويتصدر التيار اليميني الراديكالي الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل الحكومة الإسرائيلية، جبهة المطالبين بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ولا يقتصر هذا الموقف على الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بل يشمل شخصيات بارزة أخرى مثل موشيه فاغلين، عضو الكنيست السابق عن حزب «الليكود».

وفي ندوة لمعهد الاستراتيجية والأمن عُقدت في تل أبيب يوم الخميس، 10 أبريل (نيسان) الماضي، قال فاغلين: «إيران تمر اليوم بأضعف حالاتها منذ ثورة 1979، لكن المفاوضات الأميركية تُعيد إليها القوة». وأضاف: «نحن أمام رئيس أميركي يتصرف كرجل أعمال بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ يبحث عن صفقة بأي ثمن، ويظهر بمظهر القوي، لكنه في الواقع ضعيف ويخشى الأقوياء. أما رئيس حكومتنا، فهو أجبن منه، ويتبعه بخنوع».

وشدد فاغلين على ضرورة «إحداث انعطاف في المعادلة» من خلال موقف إسرائيلي حازم، قائلاً: «علينا أن نتصرف بجنون، كما فعلنا في غزة، بل أكثر. يجب توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وليس بالضرورة للمنشآت النووية التي يصعب تصفيتها بحسب الخبراء، بل يمكننا مثلاً تدمير المواني التي تُنقل منها شحنات النفط».

ورداً على سؤال حول رد فعل ترمب في حال أقدمت إسرائيل على توجيه ضربة منفردة لإيران، وما إذا كان سيغضب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال فاغلين: «قلت سابقاً إن ترمب يحترم الأقوياء. إذا رأى أننا قررنا التصرف بجنون، فسيحترمنا أكثر، بل سيسعى إلى التفاوض معنا حتى لا ندمر كل الجسور».

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالمكتب البيضوي في 7 أبريل (أ.ب)

ويستند فاغلين ومن يشاركونه هذا التوجه إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «دايركت بولس» ونُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إذ أظهر أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون شنّ ضربة عسكرية على إيران، مقارنة بنسبة 19 في المائة فقط في 2021.

ومن اللافت أن المعارضة الإسرائيلية تتبنى مواقف متقاربة مع اليمين المتطرف؛ إذ تطالب هي الأخرى بتوجيه ضربة عسكرية فورية لإيران. فقد صرّح رئيس حزب «يوجد مستقبل»، يائير لبيد، قائلاً: «في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترحتُ مهاجمة حقول النفط الإيرانية. تدمير صناعة النفط سيقوّض الاقتصاد الإيراني، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام. لكن نتنياهو تراجع خوفاً وأوقف ذلك».

أما رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي تُظهر الاستطلاعات أنه المنافس الوحيد القادر على هزيمة نتنياهو، فقد انتقد أداء الأخير بشدة، قائلاً: «نتنياهو يتبنى استراتيجية خطابية بلا تحرك فعلي. مبدأ مناحيم بيغن في التعامل مع الملف النووي كان واضحاً: الهجوم والتدمير. كما حدث في العراق وسوريا. أما نتنياهو فمبدؤه التهديد، والتهديد، ثم التهديد... وفي النهاية تسريبات بأنه كان ينوي الهجوم لكن تم منعه. هذا نهج خطير، وقد ينفجر في وجوهنا. لن تكون هناك فرصة أخرى».

وكتب بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الوطني»، على منصة «إكس»: «النظام الإيراني خبير في المماطلة. على إسرائيل أن تكون مستعدة لتنفيذ هجوم داخل إيران، ويجب علينا حشد دعم الولايات المتحدة لتغيير وجه الشرق الأوسط».

الجيش يستعد

في تقرير بثّته «القناة 12» الإسرائيلية، كشف المراسل العسكري نير دفوري أن الحكومة أوعزت لقائد سلاح الجو، الجنرال تومر بار، بالاستعداد لتنفيذ ضربة عسكرية «متعددة الطبقات» ضد إيران، تشمل خيارات تتراوح بين هجمات محدودة وأخرى شاملة.

ونقل التقرير عن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن الجاهزية لتنفيذ العملية لن تكتمل قبل أكتوبر المقبل. وأضافت المصادر أن نتنياهو كان قد أصرّ على تنفيذ الضربة في مايو (أيار)، إلا أن ترمب تدخّل لوقفها، خشية أن تعرقل مسار المفاوضات الجارية مع طهران.

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية من سرب مقاتلات «إف- 22» و«إف- 35» خلال مهمة حربية (أرشيفية)

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، الذي يشغل حالياً موقعاً في المعارضة، وكان قد خدم في حكومة نتنياهو خلال بدايات الحرب على غزة: «حتى وقت قريب، كان نتنياهو يتهم الجميع بأنهم عملاء أميركيون، لكنه اليوم تحوّل بنفسه إلى دمية بيد الأميركيين. في ملف إيران، كل شيء بات بيد واشنطن، ونحن لا نزيد على كوننا نملة على ظهر فيل. الأمر نفسه ينطبق على غزة؛ فكل القرارات، من إدارة الحرب إلى خطة التهجير، تمرّ عبر ستيف ويتكوف والإدارة الأميركية. نتنياهو لا يفعل شيئاً سوى المراهنة على ترمب، من دون اتخاذ أي خطوات حقيقية لتغيير الواقع».

لا يمكن منعها

يعتقد الخبير الاستراتيجي دافيد فاينبرغ أن مفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، رغم الأجواء الإيجابية الظاهرة، «محكوم عليها بالفشل»، داعياً إلى الاستعداد لهذا السيناريو «بكل حزم».

ويشرح فاينبرغ وجهة نظره قائلاً: «ما تطالب به واشنطن يتجاوز مجرد التزامات على الورق؛ فهي تريد تفكيكاً فعلياً وكاملاً للمشروع النووي الإيراني ذي الطابع العسكري، تحت رقابة صارمة، كما حدث في جنوب أفريقيا عام 1990، أو كما فعلت ليبيا بعد غزو العراق في 2003. لكن هذا مطلب لا يمكن للمرشد الإيراني علي خامنئي قبوله».

ويضيف: «لقد استثمرت طهران أكثر من أربعة عقود ومئات المليارات من الدولارات في بناء قوتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي، وتحمل الشعب الإيراني معاناة كبيرة من أجل هذا الهدف، بدافع آيديولوجي».

ويخلص فاينبرغ إلى أن «الاحتمال الأكبر هو أن تلجأ إيران إلى ما تتقنه: المماطلة، وتقديم تنازلات شكلية يمكن التراجع عنها لاحقاً، وحرف أنظار القوة الأميركية».

الخيارات

يقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، إن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية مستقلة تتيح لها توجيه ضربة لإيران، خصوصاً بعد نجاحها في تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية في أكتوبر الماضي.

ومع ذلك، يؤكد أشكنازي أن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ مثل هذه العملية بشكل منفرد؛ إذ تحتاج إلى حد أدنى من الدعم اللوجستي الأميركي خلال الضربة، فضلاً عن دعم سياسي وعسكري فعّال في حال ردّت إيران.

ويختم بالقول: «لهذا السبب، لا يمكن لإسرائيل أن تقدم على هذه الخطوة من دون تنسيق كامل وموافقة واضحة من واشنطن».

ويضيف أشكنازي أن الضربة الإسرائيلية لإيران تبقى ممكنة من منظور الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى في الوقت الحالي. فالضربات القاسية التي وُجهت إلى «حزب الله» في لبنان قد عطّلت قدراته على التشويش على أي هجوم إسرائيلي محتمل ضد إيران. كما أن سقوط نظام الأسد ساهم في تسهيل استهداف إيران بشكل أكبر.

ويشير إلى أن الخبرات التي اكتسبتها إسرائيل من غاراتها على إيران والحوثيين في اليمن توفر لها مزيداً من الكفاءة في تنفيذ ضربات فعّالة ودقيقة، إلا أن السؤال الأهم، وفقاً له، يبقى: «ماذا سيكون الرد الإيراني؟».

ويقول خبير الدراسات العسكرية، دافيد كوغن، إن الرئيس ترمب، عندما استدعى نتنياهو إلى البيت الأبيض، فرض عليه قيوداً واضحة، وأوضح له أنه لا يرغب في التشويش على المفاوضات. وفي الوقت نفسه، ترك خيار الضربة العسكرية قائماً. فإذا دعت الحاجة، يمكن للولايات المتحدة تنفيذ ضربات أميركية مباشرة، أو حتى أن تطلب من إسرائيل أن تقوم بالضربات بدلاً عنها.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويشير كوغن إلى أنه عندما تنفذ إسرائيل ضربات، فإنها تحتاج إلى العديد من الأدوات الضرورية، وخاصة الأسلحة المتطورة مثل القنابل الذكية. وللحصول على هذه الأسلحة، يجب على إسرائيل التصرف بحذر وانضباط، وألا تخرق القواعد المتفق عليها.

وحذر كوغن من أن ردود الفعل الإيرانية في حال توجيه ضربات إليها قد تتجاوز ضرب إسرائيل فقط؛ فقد تلجأ إيران إلى استهداف المصالح الأميركية، وتقوم بإغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى تصعيد أكبر. بناءً على ذلك، أكد كوغن أنه يجب الامتناع تماماً عن التصرف بشكل مستقل، مع ضرورة السعي لإبقاء الرئيس ترمب في موقف داعم لإسرائيل إلى درجة أن يتقبل مطالبها، حتى يكون الاتفاق الأميركي - الإيراني المقبول لدى إسرائيل أفضل من الاتفاق السابق.


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».