انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

بين تريث الجيش وتخبط الحكومة... اليمين المتطرف يضغط لهجوم فوري

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
TT

انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)

منذ انطلاق المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، تعيش إسرائيل عاصفة من النقاشات، سواء في العلن أو خلف الأبواب المغلقة، حول مسألة توجيه ضربة عسكرية استباقية لطهران. وتُظهر هذه النقاشات تبايناً حاداً في الرؤى والمواقف، يتجاوز الخلافات الفكرية والسياسية، ليصل إلى عمق المؤسسات الأمنية والعسكرية.

فلا يوجد توافق واضح داخل الحكومة أو بين صفوف المعارضة، ولا حتى ضمن الأجهزة الأمنية والجيش. فبينما يرى فريق أن من الأفضل ترك الملف للولايات المتحدة وعدم إحداث توتر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتقد آخرون أن على إسرائيل الاكتفاء بلعب دور «سوط التهديد» لدعم موقف واشنطن التفاوضي. في المقابل، يطالب تيار ثالث بتنفيذ الضربة العسكرية على الفور، معتبراً أن «فرصة تاريخية» متاحة الآن، ويجب عدم تكرار ما وصفوه بـ«إضاعة الفرص»، كما حدث أكثر من مرة خلال العقدين الماضيين.

ويتصدر التيار اليميني الراديكالي الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل الحكومة الإسرائيلية، جبهة المطالبين بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ولا يقتصر هذا الموقف على الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بل يشمل شخصيات بارزة أخرى مثل موشيه فاغلين، عضو الكنيست السابق عن حزب «الليكود».

وفي ندوة لمعهد الاستراتيجية والأمن عُقدت في تل أبيب يوم الخميس، 10 أبريل (نيسان) الماضي، قال فاغلين: «إيران تمر اليوم بأضعف حالاتها منذ ثورة 1979، لكن المفاوضات الأميركية تُعيد إليها القوة». وأضاف: «نحن أمام رئيس أميركي يتصرف كرجل أعمال بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ يبحث عن صفقة بأي ثمن، ويظهر بمظهر القوي، لكنه في الواقع ضعيف ويخشى الأقوياء. أما رئيس حكومتنا، فهو أجبن منه، ويتبعه بخنوع».

وشدد فاغلين على ضرورة «إحداث انعطاف في المعادلة» من خلال موقف إسرائيلي حازم، قائلاً: «علينا أن نتصرف بجنون، كما فعلنا في غزة، بل أكثر. يجب توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وليس بالضرورة للمنشآت النووية التي يصعب تصفيتها بحسب الخبراء، بل يمكننا مثلاً تدمير المواني التي تُنقل منها شحنات النفط».

ورداً على سؤال حول رد فعل ترمب في حال أقدمت إسرائيل على توجيه ضربة منفردة لإيران، وما إذا كان سيغضب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال فاغلين: «قلت سابقاً إن ترمب يحترم الأقوياء. إذا رأى أننا قررنا التصرف بجنون، فسيحترمنا أكثر، بل سيسعى إلى التفاوض معنا حتى لا ندمر كل الجسور».

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالمكتب البيضوي في 7 أبريل (أ.ب)

ويستند فاغلين ومن يشاركونه هذا التوجه إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «دايركت بولس» ونُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إذ أظهر أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون شنّ ضربة عسكرية على إيران، مقارنة بنسبة 19 في المائة فقط في 2021.

ومن اللافت أن المعارضة الإسرائيلية تتبنى مواقف متقاربة مع اليمين المتطرف؛ إذ تطالب هي الأخرى بتوجيه ضربة عسكرية فورية لإيران. فقد صرّح رئيس حزب «يوجد مستقبل»، يائير لبيد، قائلاً: «في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترحتُ مهاجمة حقول النفط الإيرانية. تدمير صناعة النفط سيقوّض الاقتصاد الإيراني، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام. لكن نتنياهو تراجع خوفاً وأوقف ذلك».

أما رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي تُظهر الاستطلاعات أنه المنافس الوحيد القادر على هزيمة نتنياهو، فقد انتقد أداء الأخير بشدة، قائلاً: «نتنياهو يتبنى استراتيجية خطابية بلا تحرك فعلي. مبدأ مناحيم بيغن في التعامل مع الملف النووي كان واضحاً: الهجوم والتدمير. كما حدث في العراق وسوريا. أما نتنياهو فمبدؤه التهديد، والتهديد، ثم التهديد... وفي النهاية تسريبات بأنه كان ينوي الهجوم لكن تم منعه. هذا نهج خطير، وقد ينفجر في وجوهنا. لن تكون هناك فرصة أخرى».

وكتب بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الوطني»، على منصة «إكس»: «النظام الإيراني خبير في المماطلة. على إسرائيل أن تكون مستعدة لتنفيذ هجوم داخل إيران، ويجب علينا حشد دعم الولايات المتحدة لتغيير وجه الشرق الأوسط».

الجيش يستعد

في تقرير بثّته «القناة 12» الإسرائيلية، كشف المراسل العسكري نير دفوري أن الحكومة أوعزت لقائد سلاح الجو، الجنرال تومر بار، بالاستعداد لتنفيذ ضربة عسكرية «متعددة الطبقات» ضد إيران، تشمل خيارات تتراوح بين هجمات محدودة وأخرى شاملة.

ونقل التقرير عن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن الجاهزية لتنفيذ العملية لن تكتمل قبل أكتوبر المقبل. وأضافت المصادر أن نتنياهو كان قد أصرّ على تنفيذ الضربة في مايو (أيار)، إلا أن ترمب تدخّل لوقفها، خشية أن تعرقل مسار المفاوضات الجارية مع طهران.

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية من سرب مقاتلات «إف- 22» و«إف- 35» خلال مهمة حربية (أرشيفية)

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، الذي يشغل حالياً موقعاً في المعارضة، وكان قد خدم في حكومة نتنياهو خلال بدايات الحرب على غزة: «حتى وقت قريب، كان نتنياهو يتهم الجميع بأنهم عملاء أميركيون، لكنه اليوم تحوّل بنفسه إلى دمية بيد الأميركيين. في ملف إيران، كل شيء بات بيد واشنطن، ونحن لا نزيد على كوننا نملة على ظهر فيل. الأمر نفسه ينطبق على غزة؛ فكل القرارات، من إدارة الحرب إلى خطة التهجير، تمرّ عبر ستيف ويتكوف والإدارة الأميركية. نتنياهو لا يفعل شيئاً سوى المراهنة على ترمب، من دون اتخاذ أي خطوات حقيقية لتغيير الواقع».

لا يمكن منعها

يعتقد الخبير الاستراتيجي دافيد فاينبرغ أن مفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، رغم الأجواء الإيجابية الظاهرة، «محكوم عليها بالفشل»، داعياً إلى الاستعداد لهذا السيناريو «بكل حزم».

ويشرح فاينبرغ وجهة نظره قائلاً: «ما تطالب به واشنطن يتجاوز مجرد التزامات على الورق؛ فهي تريد تفكيكاً فعلياً وكاملاً للمشروع النووي الإيراني ذي الطابع العسكري، تحت رقابة صارمة، كما حدث في جنوب أفريقيا عام 1990، أو كما فعلت ليبيا بعد غزو العراق في 2003. لكن هذا مطلب لا يمكن للمرشد الإيراني علي خامنئي قبوله».

ويضيف: «لقد استثمرت طهران أكثر من أربعة عقود ومئات المليارات من الدولارات في بناء قوتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي، وتحمل الشعب الإيراني معاناة كبيرة من أجل هذا الهدف، بدافع آيديولوجي».

ويخلص فاينبرغ إلى أن «الاحتمال الأكبر هو أن تلجأ إيران إلى ما تتقنه: المماطلة، وتقديم تنازلات شكلية يمكن التراجع عنها لاحقاً، وحرف أنظار القوة الأميركية».

الخيارات

يقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، إن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية مستقلة تتيح لها توجيه ضربة لإيران، خصوصاً بعد نجاحها في تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية في أكتوبر الماضي.

ومع ذلك، يؤكد أشكنازي أن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ مثل هذه العملية بشكل منفرد؛ إذ تحتاج إلى حد أدنى من الدعم اللوجستي الأميركي خلال الضربة، فضلاً عن دعم سياسي وعسكري فعّال في حال ردّت إيران.

ويختم بالقول: «لهذا السبب، لا يمكن لإسرائيل أن تقدم على هذه الخطوة من دون تنسيق كامل وموافقة واضحة من واشنطن».

ويضيف أشكنازي أن الضربة الإسرائيلية لإيران تبقى ممكنة من منظور الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى في الوقت الحالي. فالضربات القاسية التي وُجهت إلى «حزب الله» في لبنان قد عطّلت قدراته على التشويش على أي هجوم إسرائيلي محتمل ضد إيران. كما أن سقوط نظام الأسد ساهم في تسهيل استهداف إيران بشكل أكبر.

ويشير إلى أن الخبرات التي اكتسبتها إسرائيل من غاراتها على إيران والحوثيين في اليمن توفر لها مزيداً من الكفاءة في تنفيذ ضربات فعّالة ودقيقة، إلا أن السؤال الأهم، وفقاً له، يبقى: «ماذا سيكون الرد الإيراني؟».

ويقول خبير الدراسات العسكرية، دافيد كوغن، إن الرئيس ترمب، عندما استدعى نتنياهو إلى البيت الأبيض، فرض عليه قيوداً واضحة، وأوضح له أنه لا يرغب في التشويش على المفاوضات. وفي الوقت نفسه، ترك خيار الضربة العسكرية قائماً. فإذا دعت الحاجة، يمكن للولايات المتحدة تنفيذ ضربات أميركية مباشرة، أو حتى أن تطلب من إسرائيل أن تقوم بالضربات بدلاً عنها.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويشير كوغن إلى أنه عندما تنفذ إسرائيل ضربات، فإنها تحتاج إلى العديد من الأدوات الضرورية، وخاصة الأسلحة المتطورة مثل القنابل الذكية. وللحصول على هذه الأسلحة، يجب على إسرائيل التصرف بحذر وانضباط، وألا تخرق القواعد المتفق عليها.

وحذر كوغن من أن ردود الفعل الإيرانية في حال توجيه ضربات إليها قد تتجاوز ضرب إسرائيل فقط؛ فقد تلجأ إيران إلى استهداف المصالح الأميركية، وتقوم بإغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى تصعيد أكبر. بناءً على ذلك، أكد كوغن أنه يجب الامتناع تماماً عن التصرف بشكل مستقل، مع ضرورة السعي لإبقاء الرئيس ترمب في موقف داعم لإسرائيل إلى درجة أن يتقبل مطالبها، حتى يكون الاتفاق الأميركي - الإيراني المقبول لدى إسرائيل أفضل من الاتفاق السابق.


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».


ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».