انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

بين تريث الجيش وتخبط الحكومة... اليمين المتطرف يضغط لهجوم فوري

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
TT

انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)

منذ انطلاق المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، تعيش إسرائيل عاصفة من النقاشات، سواء في العلن أو خلف الأبواب المغلقة، حول مسألة توجيه ضربة عسكرية استباقية لطهران. وتُظهر هذه النقاشات تبايناً حاداً في الرؤى والمواقف، يتجاوز الخلافات الفكرية والسياسية، ليصل إلى عمق المؤسسات الأمنية والعسكرية.

فلا يوجد توافق واضح داخل الحكومة أو بين صفوف المعارضة، ولا حتى ضمن الأجهزة الأمنية والجيش. فبينما يرى فريق أن من الأفضل ترك الملف للولايات المتحدة وعدم إحداث توتر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتقد آخرون أن على إسرائيل الاكتفاء بلعب دور «سوط التهديد» لدعم موقف واشنطن التفاوضي. في المقابل، يطالب تيار ثالث بتنفيذ الضربة العسكرية على الفور، معتبراً أن «فرصة تاريخية» متاحة الآن، ويجب عدم تكرار ما وصفوه بـ«إضاعة الفرص»، كما حدث أكثر من مرة خلال العقدين الماضيين.

ويتصدر التيار اليميني الراديكالي الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل الحكومة الإسرائيلية، جبهة المطالبين بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ولا يقتصر هذا الموقف على الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بل يشمل شخصيات بارزة أخرى مثل موشيه فاغلين، عضو الكنيست السابق عن حزب «الليكود».

وفي ندوة لمعهد الاستراتيجية والأمن عُقدت في تل أبيب يوم الخميس، 10 أبريل (نيسان) الماضي، قال فاغلين: «إيران تمر اليوم بأضعف حالاتها منذ ثورة 1979، لكن المفاوضات الأميركية تُعيد إليها القوة». وأضاف: «نحن أمام رئيس أميركي يتصرف كرجل أعمال بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ يبحث عن صفقة بأي ثمن، ويظهر بمظهر القوي، لكنه في الواقع ضعيف ويخشى الأقوياء. أما رئيس حكومتنا، فهو أجبن منه، ويتبعه بخنوع».

وشدد فاغلين على ضرورة «إحداث انعطاف في المعادلة» من خلال موقف إسرائيلي حازم، قائلاً: «علينا أن نتصرف بجنون، كما فعلنا في غزة، بل أكثر. يجب توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وليس بالضرورة للمنشآت النووية التي يصعب تصفيتها بحسب الخبراء، بل يمكننا مثلاً تدمير المواني التي تُنقل منها شحنات النفط».

ورداً على سؤال حول رد فعل ترمب في حال أقدمت إسرائيل على توجيه ضربة منفردة لإيران، وما إذا كان سيغضب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال فاغلين: «قلت سابقاً إن ترمب يحترم الأقوياء. إذا رأى أننا قررنا التصرف بجنون، فسيحترمنا أكثر، بل سيسعى إلى التفاوض معنا حتى لا ندمر كل الجسور».

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالمكتب البيضوي في 7 أبريل (أ.ب)

ويستند فاغلين ومن يشاركونه هذا التوجه إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «دايركت بولس» ونُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إذ أظهر أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون شنّ ضربة عسكرية على إيران، مقارنة بنسبة 19 في المائة فقط في 2021.

ومن اللافت أن المعارضة الإسرائيلية تتبنى مواقف متقاربة مع اليمين المتطرف؛ إذ تطالب هي الأخرى بتوجيه ضربة عسكرية فورية لإيران. فقد صرّح رئيس حزب «يوجد مستقبل»، يائير لبيد، قائلاً: «في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترحتُ مهاجمة حقول النفط الإيرانية. تدمير صناعة النفط سيقوّض الاقتصاد الإيراني، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام. لكن نتنياهو تراجع خوفاً وأوقف ذلك».

أما رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي تُظهر الاستطلاعات أنه المنافس الوحيد القادر على هزيمة نتنياهو، فقد انتقد أداء الأخير بشدة، قائلاً: «نتنياهو يتبنى استراتيجية خطابية بلا تحرك فعلي. مبدأ مناحيم بيغن في التعامل مع الملف النووي كان واضحاً: الهجوم والتدمير. كما حدث في العراق وسوريا. أما نتنياهو فمبدؤه التهديد، والتهديد، ثم التهديد... وفي النهاية تسريبات بأنه كان ينوي الهجوم لكن تم منعه. هذا نهج خطير، وقد ينفجر في وجوهنا. لن تكون هناك فرصة أخرى».

وكتب بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الوطني»، على منصة «إكس»: «النظام الإيراني خبير في المماطلة. على إسرائيل أن تكون مستعدة لتنفيذ هجوم داخل إيران، ويجب علينا حشد دعم الولايات المتحدة لتغيير وجه الشرق الأوسط».

الجيش يستعد

في تقرير بثّته «القناة 12» الإسرائيلية، كشف المراسل العسكري نير دفوري أن الحكومة أوعزت لقائد سلاح الجو، الجنرال تومر بار، بالاستعداد لتنفيذ ضربة عسكرية «متعددة الطبقات» ضد إيران، تشمل خيارات تتراوح بين هجمات محدودة وأخرى شاملة.

ونقل التقرير عن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن الجاهزية لتنفيذ العملية لن تكتمل قبل أكتوبر المقبل. وأضافت المصادر أن نتنياهو كان قد أصرّ على تنفيذ الضربة في مايو (أيار)، إلا أن ترمب تدخّل لوقفها، خشية أن تعرقل مسار المفاوضات الجارية مع طهران.

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية من سرب مقاتلات «إف- 22» و«إف- 35» خلال مهمة حربية (أرشيفية)

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، الذي يشغل حالياً موقعاً في المعارضة، وكان قد خدم في حكومة نتنياهو خلال بدايات الحرب على غزة: «حتى وقت قريب، كان نتنياهو يتهم الجميع بأنهم عملاء أميركيون، لكنه اليوم تحوّل بنفسه إلى دمية بيد الأميركيين. في ملف إيران، كل شيء بات بيد واشنطن، ونحن لا نزيد على كوننا نملة على ظهر فيل. الأمر نفسه ينطبق على غزة؛ فكل القرارات، من إدارة الحرب إلى خطة التهجير، تمرّ عبر ستيف ويتكوف والإدارة الأميركية. نتنياهو لا يفعل شيئاً سوى المراهنة على ترمب، من دون اتخاذ أي خطوات حقيقية لتغيير الواقع».

لا يمكن منعها

يعتقد الخبير الاستراتيجي دافيد فاينبرغ أن مفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، رغم الأجواء الإيجابية الظاهرة، «محكوم عليها بالفشل»، داعياً إلى الاستعداد لهذا السيناريو «بكل حزم».

ويشرح فاينبرغ وجهة نظره قائلاً: «ما تطالب به واشنطن يتجاوز مجرد التزامات على الورق؛ فهي تريد تفكيكاً فعلياً وكاملاً للمشروع النووي الإيراني ذي الطابع العسكري، تحت رقابة صارمة، كما حدث في جنوب أفريقيا عام 1990، أو كما فعلت ليبيا بعد غزو العراق في 2003. لكن هذا مطلب لا يمكن للمرشد الإيراني علي خامنئي قبوله».

ويضيف: «لقد استثمرت طهران أكثر من أربعة عقود ومئات المليارات من الدولارات في بناء قوتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي، وتحمل الشعب الإيراني معاناة كبيرة من أجل هذا الهدف، بدافع آيديولوجي».

ويخلص فاينبرغ إلى أن «الاحتمال الأكبر هو أن تلجأ إيران إلى ما تتقنه: المماطلة، وتقديم تنازلات شكلية يمكن التراجع عنها لاحقاً، وحرف أنظار القوة الأميركية».

الخيارات

يقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، إن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية مستقلة تتيح لها توجيه ضربة لإيران، خصوصاً بعد نجاحها في تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية في أكتوبر الماضي.

ومع ذلك، يؤكد أشكنازي أن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ مثل هذه العملية بشكل منفرد؛ إذ تحتاج إلى حد أدنى من الدعم اللوجستي الأميركي خلال الضربة، فضلاً عن دعم سياسي وعسكري فعّال في حال ردّت إيران.

ويختم بالقول: «لهذا السبب، لا يمكن لإسرائيل أن تقدم على هذه الخطوة من دون تنسيق كامل وموافقة واضحة من واشنطن».

ويضيف أشكنازي أن الضربة الإسرائيلية لإيران تبقى ممكنة من منظور الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى في الوقت الحالي. فالضربات القاسية التي وُجهت إلى «حزب الله» في لبنان قد عطّلت قدراته على التشويش على أي هجوم إسرائيلي محتمل ضد إيران. كما أن سقوط نظام الأسد ساهم في تسهيل استهداف إيران بشكل أكبر.

ويشير إلى أن الخبرات التي اكتسبتها إسرائيل من غاراتها على إيران والحوثيين في اليمن توفر لها مزيداً من الكفاءة في تنفيذ ضربات فعّالة ودقيقة، إلا أن السؤال الأهم، وفقاً له، يبقى: «ماذا سيكون الرد الإيراني؟».

ويقول خبير الدراسات العسكرية، دافيد كوغن، إن الرئيس ترمب، عندما استدعى نتنياهو إلى البيت الأبيض، فرض عليه قيوداً واضحة، وأوضح له أنه لا يرغب في التشويش على المفاوضات. وفي الوقت نفسه، ترك خيار الضربة العسكرية قائماً. فإذا دعت الحاجة، يمكن للولايات المتحدة تنفيذ ضربات أميركية مباشرة، أو حتى أن تطلب من إسرائيل أن تقوم بالضربات بدلاً عنها.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويشير كوغن إلى أنه عندما تنفذ إسرائيل ضربات، فإنها تحتاج إلى العديد من الأدوات الضرورية، وخاصة الأسلحة المتطورة مثل القنابل الذكية. وللحصول على هذه الأسلحة، يجب على إسرائيل التصرف بحذر وانضباط، وألا تخرق القواعد المتفق عليها.

وحذر كوغن من أن ردود الفعل الإيرانية في حال توجيه ضربات إليها قد تتجاوز ضرب إسرائيل فقط؛ فقد تلجأ إيران إلى استهداف المصالح الأميركية، وتقوم بإغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى تصعيد أكبر. بناءً على ذلك، أكد كوغن أنه يجب الامتناع تماماً عن التصرف بشكل مستقل، مع ضرورة السعي لإبقاء الرئيس ترمب في موقف داعم لإسرائيل إلى درجة أن يتقبل مطالبها، حتى يكون الاتفاق الأميركي - الإيراني المقبول لدى إسرائيل أفضل من الاتفاق السابق.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».