قلق إسرائيلي من نتائج المحادثات الأميركية - الإيرانية

مصادر تتوقع انهيار المفاوضات مع طهران بعد طرح مطالب واشنطن

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
TT

قلق إسرائيلي من نتائج المحادثات الأميركية - الإيرانية

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)

أعربت إسرائيل عن قلقها من احتمال تراجع حزم الإدارة الأميركية تجاه إيران، في أعقاب الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في روما، التي انتهت باتفاق على البدء في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل.

وأعلنت سلطنة عمان، التي تتوسط بين البلدين، أن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن إخلاء إيران تماماً من الأسلحة النووية، ورفع العقوبات عنها، مع الحفاظ على قدرتها على تطوير الطاقة النووية السلمية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في خطابه بعد ساعات من انتهاء المحادثات الأميركية - الإيرانية، إنه «ملتزم» بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم»، نقلاً عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقّع أن تنهار قريباً. وذكر مصدر إسرائيلي غير حكومي أنه أجرى محادثة مع مسؤول أميركي رفيع المستوى، أكّد خلالها الأخير أنه «لا داعي لإسرائيل للقلق من التقدّم الحاصل في المحادثات مع إيران». وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المفاوضات ستنهار على الأرجح بمجرد أن تعرض واشنطن قائمتها الكاملة من المطالب. وأضاف المصدر أن الحديث تركز على المحادثات الجارية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والممثلين الإيرانيين بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً مجدداً أن إسرائيل ليست بحاجة إلى الخشية من هذه التطورات.

وقال المصدر الإسرائيلي، نقلاً عن مسؤول أميركي، إن الرئيس ترمب «يُدرك تماماً خطر إيران ويدير المفاوضات بطريقته الخاصة». ورجّح المسؤول الإسرائيلي أن «تنهار المحادثات مع إيران خلال أسابيع، بمجرد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، التي تشمل تفكيك البرنامج النووي وفق النموذج الليبي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء أنشطة وكلاء إيران في الشرق الأوسط».

وأضاف المصدر: «علينا أن نترك لترمب حرية التصرف، فهو يعرف ما يفعل»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تتنازل عن المطالب الأساسية التي وضعتها إدارة ترمب».

وتصرّ إسرائيل على أن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تؤدي إلى التفكيك الكامل لبرنامجها النووي.

جاء ذلك في وقت أفادت فيه وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي، ومصدرين مطلعين، أن إسرائيل لا تستبعد شنّ هجوم على المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ نتنياهو بأن الولايات المتحدة غير مستعدة حالياً لدعم مثل هذه الخطوة.

وعلى مدار الأشهر الماضية، اقترحت إسرائيل على إدارة ترمب سلسلة من الخيارات لمهاجمة منشآت إيران، بعضها مُخطط له في أواخر الربيع والصيف، وفقاً للمصادر. وتقول المصادر إن الخطط تشمل مزيجاً من الغارات الجوية وعمليات للقوات الخاصة تتفاوت في شدتها، ومن المرجح أن تعوق قدرة طهران على استخدام برنامجها النووي لأغراض عسكرية لأشهر أو عام أو أكثر. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، أن ترمب أبلغ نتنياهو في اجتماع بالبيت الأبيض، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن واشنطن تريد إعطاء الأولوية للمحادثات الدبلوماسية مع طهران، وأنه غير مستعد لدعم توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية على المدى القصير.

ونفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر التقارير عن تدخل ترمب لوقف عملية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وقال ساعر، في حديث لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية: «أنا عضو في مجلس الأمن المصغر وجميع المنتديات الحساسة، ولا أتذكر اتخاذ مثل هذا القرار. لا أعتقد أن قراراً كهذا تم اتخاذه. لكن إسرائيل ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وإذا أمكن تحقيق هذا الهدف دبلوماسياً، فنحن نقبل بذلك».

وأعرب ساعر عن قلقه من احتمال تراجع حزم الإدارة الأميركية المقبلة تجاه إيران، لكنه أشار إلى منشور للمفاوض الأميركي ستيف ويتكوف، على منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أكد فيه أنه يسعى إلى تفكيك المشروع النووي الإيراني، سواء في جانب التخصيب أو التسلّح.

وقال ساعر: «أعتقد أن الإدارة الحالية ملتزمة بالتعامل مع هذا الملف، وقد وضعته ضمن أولوياتها. والأهم من ذلك هو الهدف: يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف: «لقد رأينا كيف ساعدت إيران روسيا خلال حربها في أوكرانيا، بالأسلحة والطائرات المسيرة والمعلومات الاستخباراتية»، محذراً من «الخطر الكبير في تمكين أكثر الأنظمة تطرفاً في العالم من امتلاك أخطر سلاح في العالم». وأكد أن الصواريخ الإيرانية قادرة بالفعل على الوصول إلى أوروبا.

وحذّر ساعر من انتشار نووي في المنطقة إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: «سيبدأ سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط (...) وستكون لذلك تداعيات خطيرة على الأمن، ليس المنطقة فقط، بل العالم».

وتابع: «إيران هاجمت إسرائيل مرتين بمئات الصواريخ، وتستخدم وكلاء مثل (حزب الله) و(حماس) والحوثيين لزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وإذا كانت قد فعلت كل هذا دون غطاء نووي، فماذا يمكن أن تفعل إذا حصلت على مظلة نووية؟».

وختم الوزير الإسرائيلي محذراً من أن إيران لا تفي بالتزاماتها الدولية: «إيران سخرت دوماً من التزاماتها. ولا أستبعد أن تسعى لاتفاقات جزئية لتفادي الحلّ الجذري. نحن نتحدث مباشرة مع الأميركيين، وكذلك مع أصدقائنا الأوروبيين. إيران الآن في موقع ضعف نسبي، ويجب استغلال هذا لتحقيق الهدف، لا أن نمنحها مهلة حتى تتغير الظروف».

مقاتلة إسرائيلية مسلّحة تغادر وكرها من موقع غير معروف لتنفيذ هجوم على إيران في 26 أكتوبر 2024 (الجيش الإسرائيلي)

وقالت «قناة 14» الإسرائيلية إن «الاتفاق الجديد الجاري التفاوض عليه قد يكون أفضل للإيرانيين، من ذلك الذي وُقّع في عهد أوباما، على الرغم من تصريح ترمب بموقف صارم تجاه طهران». وأضافت: «من المتوقع رفع العقوبات، وضخّ المليارات، وعودة النشاط لأذرع الإرهاب، من (حماس) حتى الحوثيين، كما أن وكلاء إيران ما زالوا نشطين في العراق واليمن حتى أفريقيا، ما يشير إلى أن الخطر لم يزُل، بل يعاود التصاعد... هناك خبراء يصلون، ومعدات تُهرّب، والمال لا يزال موجوداً. ليس بالكميات التي كانت في الماضي، لكنه كافٍ تماماً لإبقاء المنظومة حيّة وتتنفس».

وأضافت: «الاتفاق يُظهِر ملامح سياسة أوباما رغم نبرة ترمب، ويثير مخاوف أمنية لإسرائيل التي تبدو معزولة في المواجهة».

من جهتها، ذكرت «القناة الـ13» الإسرائيلية أن «القيادة الإسرائيلية تتابع تطورات المفاوضات، وتضغط على واشنطن لعدم توقيع اتفاق يسمح لإيران بالحصول على قدرات نووية، حتى لو كانت مدنية». وأضافت: «يرغب كثير من المسؤولين الإسرائيليين في فشل هذه المحادثات، أو أن تترافق مع تهديد أميركي باستخدام القوة».


مقالات ذات صلة

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار (أ.ف.ب)

باكستان: محادثات غير مباشرة تُجرى بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب

أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الخميس)، أنَّ مفاوضات غير مباشرة تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب) p-circle

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)

خاص وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

تحدث وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في الشرق الأوسط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
آسيا أفراد من فرق الإنقاذ الإسرائيلية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

الصين تدعو لوقف الحرب على إيران وتحث على إطلاق محادثات سلام

دعت الصين، اليوم (الخميس)، إلى تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد العسكري وتهيئة الأرضية لمحادثات سلام، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».