طهران تأمل بـ«مبادرات» رغم غموض نتائج المفاوضات

نائب لوزير الخارجية: تخصيب اليورانيوم جزء من الخطوط الحمراء في المفاوضات مع أميركا

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
TT

طهران تأمل بـ«مبادرات» رغم غموض نتائج المفاوضات

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية انفتاحها على «أي مبادرة عملية لرفع العقوبات»، مشيرة إلى أن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة «تسير بشكل إيجابي»، و«تهدف إلى خفض التوتر»، بينما قال متحدث برلماني إنه «من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى اتفاق».

جاء ذلك غداة جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عمانية، استمرَّت نحو 4 ساعات، في السفارة العمانية وسط العاصمة الإيطالية روما. وترأّس الوفد الإيراني للمحادثات وزير الخارجية عباس عراقجي، كما ترأّس الوفد الأميركي مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن الجولة الثانية من المحادثات عُقدت في روما بوساطة عُمانية، وتهدف إلى خفض التوتر وتهيئة الأرضية لمفاوضات فنية لاحقة، مشيرة إلى استمرار المشاورات خلال الأيام المقبلة في مسقط على المستوى الفني، على أن تُستأنف على مستوى أعلى في العاصمة العمانية.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مهاجراني قولها إن «هذه المفاوضات تُدار ضمن صلاحيات ومسؤوليات وزارة الخارجية، دون أن تُغيِّر من أولويات الحكومة أو تُبعدها عن مهامها الأساسية في إدارة شؤون البلاد».

وأضافت أن «مسار المفاوضات مع أميركا إيجابي حتى الآن، لكن لا تفاؤل ولا تشاؤم تجاهها، وفقاً لتوجيهات المرشد علي خامنئي». وشدَّدت على «تمسُّك إيران بنهجها القائم على المصالح الوطنية وكرامة الشعب». وقالت: «سنرحب في مسار المفاوضات بأي مبادرة عملية تهدف إلى رفع العقوبات، وتأمين حقوق الشعب الإيراني».

الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مقر الخارجية الإيطالية... السبت (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجانبين أحرزا «تقدماً بشأن المبادئ والأهداف لاتفاق محتمل»، لكنه أضاف: «قد يكون من المُبرَّر التفاؤل، ولكن بحذر شديد». وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: «آمل أن نكون في وضع أفضل بعد المحادثات الفنية».

وأكد مسؤول أميركي أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، التقى وجهاً لوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جزء من المحادثات، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» مساء السبت.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية اللقاء، إن الطرفين «أحرزا تقدماً كبيراً جداً في محادثاتنا المباشرة وغير المباشرة».

ماذا جرى في روما؟

واطلع كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية على تفاصيل الجولة الثانية من المحادثات في روما.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم رضائي، نقلاً عن غريب آبادي قوله إن «التخصيب جزء من خطوطنا الحمراء»، موضحاً أن «الجمهورية الإسلامية جادة في المفاوضات ولا ترغب في أي تأخير، وبالتالي على الطرف المقابل أن يُظهر الجدية أيضاً».

وقال رضائي: «أكدت إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا». ونقل عن غريب آبادي قوله للنواب: «فقد تم خلال مفاوضات روما التفاهم على الإطار العام وأجندة المحادثات الفنية؛ وقد تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وأضاف «إن رفع العقوبات يجب أن يكون بطريقة تعود بالنفع الاقتصادي على الشعب الإيراني، ولا يقتصر على كونه رمزياً فقط»، وفقاً لموقع البرلمان الإيراني.

وبحسب غريب آبادي فإن إيران «شدَّدت مرة أخرى على أنها لا تسعى لصناعة سلاح نووي، وأن الأنشطة النووية في البلاد تتم فقط في إطار الأغراض السلمية».

وأوضح رضائي أن الطرفين يعملان على «استكشاف وتطوير المبادئ العامة للمفاوضات بموازاة الاجتماعات الفنية التي تبحث تفاصيل المفاوضات غير المباشرة».

وأضاف في تصريحات صحافية: «كانت الأجواء العامة في الجولة الثانية من المفاوضات إيجابيةً، وقد تقدَّمتْ المفاوضات بشكل جيد»، مشدداً على أن «الاتفاق على بدء الحوارات الفنية قريباً يُظهر أن المفاوضين لم يتوقَّفوا، وهم في مسار التقدم».

لكنه قال إن إيران «لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم»، مضيفاً: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق»، حسبما أوردت وكالة «دانشجو» الناطقة باسم «الباسيج الطلابي».

وتابع: «التناقضات الأخيرة بين المسؤولين الأميركيين تشير إلى وجود غموض في هذا الشأن، ولا نعلم إن كانت لديهم إرادة حقيقية للتوصُّل إلى اتفاق، أو ضمن أي إطار هم مستعدون للتفاوض مع دبلوماسيينا». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا».

وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».

المرحلة الفنية

وتباينت تعليقات الصحف الصادرة في طهران، اليوم (الأحد)، بشأن جولة روما، ومسار المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني، ومبعوث الرئيس الأميركي.

وقالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «إن الوفد الإيراني حقَّق نجاحاً في المحادثات، واتبع استراتيجيات جيدة لمواجهة خداع أميركا. لكن يجب التذكير بأنه لا يمكن الوثوق بأميركا». وأضافت: «ترمب الذي يصر على كونه (غير قابل للتوقُّع) لكي يحرر أميركا من قيود الالتزامات، فإنه (مريض نفسي غير موثوق به)».

ونوهت الصحيفة بأن «إنجازاتنا وأدوات قوتنا مثل التكنولوجيا النووية والصواريخ، وجبهة المقاومة، هي التي أبعدت شبح الحرب وجعلت أعداءنا مضطرين للتفاوض». وخاطبت المسؤولين عن مسار المفاوضات قائلة: «قفوا شامخين في وجه الطموحات المفرطة، واطلبوا حقوقنا المنهوبة من قبل أميركا».

وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية: «ما معنى الدخول في مرحلة الخبراء في المفاوضات؟، يعني ذلك أن الطرفين قد اتفقا على الإطار العام، ويأملان أن يتم تحديد التفاصيل في المفاوضات الفنية. من هذا المنطلق، يمكن القول إن الإطار الذي ترغب فيه إيران، والذي يشمل الحفاظ على تخصيب اليورانيوم، قد تم الاتفاق عليه بالتأكيد؛ ولكن هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الاتفاق عليها أو إنهاء المفاوضات بشأنها».

بدورها، دعت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى ضرورة توخي الحذر مع دخول المفاوضات إلى المرحلة الفنية. وقالت: «يتوقَّع الخبراء أن تلعب النقاشات الفنية المقبلة في عمان دوراً مهماً في تشكيل مستقبل العلاقات بين إيران وأميركا». وأضافت: «الانتقال إلى المستوى الفني يشير إلى مساحة تركز على التفاصيل الفنية المحددة والجوانب التنفيذية للاتفاق بدلاً من الاعتبارات السياسية الأوسع، وهو ما يُعدّ غالباً أمراً إيجابياً».

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قوله: «إن النهج الحذر الذي يتبعه عراقجي يعكس الفهم بأن المفاوضات السابقة فشلت؛ بسبب عدم تلبية التوقعات».

أما صحيفة «إطلاعات» المعتدلة، فقد أشارت إلى ترحيب «غالبية الشعب بالمفاوضات والتوصُّل إلى اتفاق». وقالت: «إذا أدى التوصُّل إلى اتفاق حول رفع العقوبات الجائرة، وفتح أفق للعمل والازدهار للبلاد والشعب، فما الضرر في انتقادات هذا وذاك وتهكم البعض؟». وحذَّرت من إلصاق «تهم الخيانة والعمالة واللامبالاة» بالفريق المفاوض النووي.

وأضافت: «لأن السوق شهدت لأول مرة تجاوز المؤشر 3 ملايين نقطة، وتراجَع سعرا الدولار والذهب، على الأقل تشير التقلبات الحالية إلى أن التوصُّل إلى اتفاق قد يكون ذا أهمية كبيرة».

من جانبها، اتهمت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة معارضي المفاوضات بـ«الصمت والتبرير» بعد تأييد المسار التفاوضي من المرشد علي خامنئي. وكتبت الصحيفة: «بعد تأكيد القيادة أن التفاوض مع أميركا هو قرار الدولة، لم يعبِّر المعارضون عن أسفهم، بل صمتوا أو برروا مواقفهم». ولاحظت أن «الأغلبية العظمى من الشعب راضية عن التحولات الدبلوماسية الجديدة وتتفاءل بنتائجها، ويجب على الحكام تعزيز هذه التحولات بإصرار ومبادرات جديدة».

من جهة ثانية، قالت صحيفة «خراسان» المحافظة، والمقربة من مكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن «الضمان الأساسي لاستمرار التزام الطرفين باتفاق هو استمرار مصلحتهما فيه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤول إيراني» أن طهران طالبت بـ«الحصول على ضمانات» تمنع ترمب من الانسحاب مرة أخرى من أي اتفاق محتمل. وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من السلطات: «من غير الواضح مدى دقة هذا النقل، وحتى إن كان صحيحاً، يبقى السؤال: هل هذه المطالب مجرد أداة للمساومة في المفاوضات؟ أم أنها شرط حقيقي تسعى إيران لتحقيقه؟».

إيرانيان يسيران في أحد شوارع طهران... السبت (إ.ب.أ)

وتحدَّثت الصحيفة عن «استحالة تحقيق الضمانات مع ترمب». وقالت إنه «إذا كان المقصود ضمانات قانونية، فإن ترمب لا يعترف بمثل هذه الضمانات. والدليل هو انسحابه من اتفاقات كانت تستند إلى أقوى الضمانات القانونية (مثل قرار مجلس الأمن)». أما عن الضمانات السياسية، فقد رأت أنها «تبقى مجرد وعود لا قيمة قانونية لها، مما يعني أنها غير ملزمة».

وأضافت: «قد تكون المصالح الشخصية لترمب، بناءً على شخصيته، محركاً ومحفزاً للتوصُّل إلى اتفاق، لكن ذلك وحده لا يضمن استمراريته. من الممكن أن تكون الفوائد الاقتصادية لهذا الاتفاق هي المكمل الذي يضمن بقاءه». وخلصت إلى القول: «إذا لم تتحقق فوائد اقتصادية لترمب من رفع العقوبات، فقد يقرِّر تعطيل الاتفاق أو فرض عقوبات جديدة دون الانسحاب منه. مثال على هذا السلوك كان بعد اتفاق وقف إطلاق النار في حرب غزة، حيث ضغط ترمب على نتنياهو، ولكن بعد رؤية التأخير في الإفراج عن الرهائن، غيَّر الموقف وأعاد فتح المجال لخرق الاتفاق».

وتساءلت: «هل طهران مستعدة لبدء علاقات تجارية مع أميركا، وكيف يمكن أن تضمن مصالح واشنطن الاقتصادية بقاء الاتفاق؟ وهل لدى إيران خطة قابلة للتنفيذ لهذا الغرض؟».

سيناريوهات

وتوقَّع محلل صحيفة «شرق»، كيومرث أشتريان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، أن المفاوضات بين إيران وأميركا، تواجه 4 سيناريوهات: السيناريو الأول هو «عدم الاتفاق»، وستترتب عليه تبعات عدة من تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، وإلى الحرب أو كلتيهما. السيناريو الثاني هو «التوافق الأدنى»، الذي قد يشمل تخصيباً محدوداً لإيران، وحل قضية البحر الأحمر، ورفع بعض العقوبات. ويهدف إلى تقليل خطر توسُّع الحرب إلى أطراف أخرى. السيناريو الثالث، البعيد جداً-القريب جداً، هو «التوافق الأقصى»، وهو يعني أن الاتفاق بين إيران وأميركا سيشمل نطاقاً أوسع، وستحصل إيران على مكانة وحصة اقتصادية وتبادل تجاري مستحق على الصعيد الدولي. أما في «السيناريو الأسطوري الشامل»، فسيتم توسيع نطاق الاتفاق ليشمل أوروبا ودول الخليج العربي.

ومن جهته، رأى محلل صحيفة «دنياي اقتصادي» أن مستقبل المفاوضات بين إيران وأميركا يقتصر على 3 سيناريوهات:

السيناريو المتفائل: إبرام اتفاق شامل وطويل الأمد، يرفع العقوبات ويتيح لإيران العودة للنظام المالي والتجاري العالمي، مع احتمال للاستثمار الأميركي في إيران، رغم أن هذا قد يكون غير واقعي في ظل الوضع الاقتصادي الأميركي.

السيناريو المتشائم: تمسُّك الطرفين بمطالبهما القصوى، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري، وهو ما تفضِّله إسرائيل، لكن الأميركيين يدركون عواقب الحرب ويعطون الأولوية للمفاوضات.

السيناريو الثالث: اتفاق محدود يشمل رفع بعض العقوبات، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، مشابه للاتفاق النووي السابق.

وبسبب ضيق الوقت قبل تفعيل «سناب باك» (قبل أكتوبر / تشرين الأول 2025) واستعجال الرئيس الأميركي، توقَّعت الصحيفة أن يُوقَّع اتفاق نووي قريباً. ولكن إذا طالت المفاوضات، فقد يتم توقيع «اتفاق مؤقت» لتمديد المهلة مقابل التزامات من إيران.

وبذلك، رأت الصحيفة أن مستقبل المفاوضات يتأرجح بين سيناريوهين: اتفاق محدود أو تصعيد عسكري، ولا توجد مؤشرات قوية على حدوث تغيير جذري في العلاقات الإيرانية - الأميركية، أو التوصُّل إلى اتفاق شامل وطويل الأمد.


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

اتهم غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، خصمه بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد، وذلك خلال تجمع انتخابي الاثنين.

وكشف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أسماء مرشحي حزبه «ياشار» لانتخابات 27 أكتوبر، منتقداً رئيس الوزراء لتقاعسه عن أداء مسؤولياته منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

وقال خلال تجمع انتخابي في مستوطنة روش هاعين: «في مواجهة الشرخ العميق الذي وقع في 7 أكتوبر، والتحديات الجسيمة التي تواجه دولة إسرائيل، نحتاج إلى قيادة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، وتعرف كيف توحّد وتعيد مبادئ الصهيونية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتوقع استطلاع رأي نشرته هيئة البث العامة «كان» الأحد، أن يفوز حزب «ياشار» بـ23 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متقدماً على حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو (20 مقعداً) من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

وقد تفوز أحزاب المعارضة بـ51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للأحزاب التي يُرجح أن تُشكّل ائتلافاً مع «الليكود».

وإذا لم يحصل أي ائتلاف على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية المطلقة في البرلمان، يمكن أن يشكّل تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، لا سيما حزبين يضمان خصوصاً مرشحين عرباً، علماً أن الاستطلاع توقع أن يفوزا بـ13 مقعداً.


«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».