طهران تأمل بـ«مبادرات» رغم غموض نتائج المفاوضات

نائب لوزير الخارجية: تخصيب اليورانيوم جزء من الخطوط الحمراء في المفاوضات مع أميركا

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
TT

طهران تأمل بـ«مبادرات» رغم غموض نتائج المفاوضات

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية انفتاحها على «أي مبادرة عملية لرفع العقوبات»، مشيرة إلى أن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة «تسير بشكل إيجابي»، و«تهدف إلى خفض التوتر»، بينما قال متحدث برلماني إنه «من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى اتفاق».

جاء ذلك غداة جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عمانية، استمرَّت نحو 4 ساعات، في السفارة العمانية وسط العاصمة الإيطالية روما. وترأّس الوفد الإيراني للمحادثات وزير الخارجية عباس عراقجي، كما ترأّس الوفد الأميركي مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن الجولة الثانية من المحادثات عُقدت في روما بوساطة عُمانية، وتهدف إلى خفض التوتر وتهيئة الأرضية لمفاوضات فنية لاحقة، مشيرة إلى استمرار المشاورات خلال الأيام المقبلة في مسقط على المستوى الفني، على أن تُستأنف على مستوى أعلى في العاصمة العمانية.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مهاجراني قولها إن «هذه المفاوضات تُدار ضمن صلاحيات ومسؤوليات وزارة الخارجية، دون أن تُغيِّر من أولويات الحكومة أو تُبعدها عن مهامها الأساسية في إدارة شؤون البلاد».

وأضافت أن «مسار المفاوضات مع أميركا إيجابي حتى الآن، لكن لا تفاؤل ولا تشاؤم تجاهها، وفقاً لتوجيهات المرشد علي خامنئي». وشدَّدت على «تمسُّك إيران بنهجها القائم على المصالح الوطنية وكرامة الشعب». وقالت: «سنرحب في مسار المفاوضات بأي مبادرة عملية تهدف إلى رفع العقوبات، وتأمين حقوق الشعب الإيراني».

الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مقر الخارجية الإيطالية... السبت (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجانبين أحرزا «تقدماً بشأن المبادئ والأهداف لاتفاق محتمل»، لكنه أضاف: «قد يكون من المُبرَّر التفاؤل، ولكن بحذر شديد». وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: «آمل أن نكون في وضع أفضل بعد المحادثات الفنية».

وأكد مسؤول أميركي أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، التقى وجهاً لوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جزء من المحادثات، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» مساء السبت.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية اللقاء، إن الطرفين «أحرزا تقدماً كبيراً جداً في محادثاتنا المباشرة وغير المباشرة».

ماذا جرى في روما؟

واطلع كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية على تفاصيل الجولة الثانية من المحادثات في روما.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم رضائي، نقلاً عن غريب آبادي قوله إن «التخصيب جزء من خطوطنا الحمراء»، موضحاً أن «الجمهورية الإسلامية جادة في المفاوضات ولا ترغب في أي تأخير، وبالتالي على الطرف المقابل أن يُظهر الجدية أيضاً».

وقال رضائي: «أكدت إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا». ونقل عن غريب آبادي قوله للنواب: «فقد تم خلال مفاوضات روما التفاهم على الإطار العام وأجندة المحادثات الفنية؛ وقد تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وأضاف «إن رفع العقوبات يجب أن يكون بطريقة تعود بالنفع الاقتصادي على الشعب الإيراني، ولا يقتصر على كونه رمزياً فقط»، وفقاً لموقع البرلمان الإيراني.

وبحسب غريب آبادي فإن إيران «شدَّدت مرة أخرى على أنها لا تسعى لصناعة سلاح نووي، وأن الأنشطة النووية في البلاد تتم فقط في إطار الأغراض السلمية».

وأوضح رضائي أن الطرفين يعملان على «استكشاف وتطوير المبادئ العامة للمفاوضات بموازاة الاجتماعات الفنية التي تبحث تفاصيل المفاوضات غير المباشرة».

وأضاف في تصريحات صحافية: «كانت الأجواء العامة في الجولة الثانية من المفاوضات إيجابيةً، وقد تقدَّمتْ المفاوضات بشكل جيد»، مشدداً على أن «الاتفاق على بدء الحوارات الفنية قريباً يُظهر أن المفاوضين لم يتوقَّفوا، وهم في مسار التقدم».

لكنه قال إن إيران «لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم»، مضيفاً: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق»، حسبما أوردت وكالة «دانشجو» الناطقة باسم «الباسيج الطلابي».

وتابع: «التناقضات الأخيرة بين المسؤولين الأميركيين تشير إلى وجود غموض في هذا الشأن، ولا نعلم إن كانت لديهم إرادة حقيقية للتوصُّل إلى اتفاق، أو ضمن أي إطار هم مستعدون للتفاوض مع دبلوماسيينا». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا».

وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».

المرحلة الفنية

وتباينت تعليقات الصحف الصادرة في طهران، اليوم (الأحد)، بشأن جولة روما، ومسار المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني، ومبعوث الرئيس الأميركي.

وقالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «إن الوفد الإيراني حقَّق نجاحاً في المحادثات، واتبع استراتيجيات جيدة لمواجهة خداع أميركا. لكن يجب التذكير بأنه لا يمكن الوثوق بأميركا». وأضافت: «ترمب الذي يصر على كونه (غير قابل للتوقُّع) لكي يحرر أميركا من قيود الالتزامات، فإنه (مريض نفسي غير موثوق به)».

ونوهت الصحيفة بأن «إنجازاتنا وأدوات قوتنا مثل التكنولوجيا النووية والصواريخ، وجبهة المقاومة، هي التي أبعدت شبح الحرب وجعلت أعداءنا مضطرين للتفاوض». وخاطبت المسؤولين عن مسار المفاوضات قائلة: «قفوا شامخين في وجه الطموحات المفرطة، واطلبوا حقوقنا المنهوبة من قبل أميركا».

وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية: «ما معنى الدخول في مرحلة الخبراء في المفاوضات؟، يعني ذلك أن الطرفين قد اتفقا على الإطار العام، ويأملان أن يتم تحديد التفاصيل في المفاوضات الفنية. من هذا المنطلق، يمكن القول إن الإطار الذي ترغب فيه إيران، والذي يشمل الحفاظ على تخصيب اليورانيوم، قد تم الاتفاق عليه بالتأكيد؛ ولكن هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الاتفاق عليها أو إنهاء المفاوضات بشأنها».

بدورها، دعت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى ضرورة توخي الحذر مع دخول المفاوضات إلى المرحلة الفنية. وقالت: «يتوقَّع الخبراء أن تلعب النقاشات الفنية المقبلة في عمان دوراً مهماً في تشكيل مستقبل العلاقات بين إيران وأميركا». وأضافت: «الانتقال إلى المستوى الفني يشير إلى مساحة تركز على التفاصيل الفنية المحددة والجوانب التنفيذية للاتفاق بدلاً من الاعتبارات السياسية الأوسع، وهو ما يُعدّ غالباً أمراً إيجابياً».

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قوله: «إن النهج الحذر الذي يتبعه عراقجي يعكس الفهم بأن المفاوضات السابقة فشلت؛ بسبب عدم تلبية التوقعات».

أما صحيفة «إطلاعات» المعتدلة، فقد أشارت إلى ترحيب «غالبية الشعب بالمفاوضات والتوصُّل إلى اتفاق». وقالت: «إذا أدى التوصُّل إلى اتفاق حول رفع العقوبات الجائرة، وفتح أفق للعمل والازدهار للبلاد والشعب، فما الضرر في انتقادات هذا وذاك وتهكم البعض؟». وحذَّرت من إلصاق «تهم الخيانة والعمالة واللامبالاة» بالفريق المفاوض النووي.

وأضافت: «لأن السوق شهدت لأول مرة تجاوز المؤشر 3 ملايين نقطة، وتراجَع سعرا الدولار والذهب، على الأقل تشير التقلبات الحالية إلى أن التوصُّل إلى اتفاق قد يكون ذا أهمية كبيرة».

من جانبها، اتهمت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة معارضي المفاوضات بـ«الصمت والتبرير» بعد تأييد المسار التفاوضي من المرشد علي خامنئي. وكتبت الصحيفة: «بعد تأكيد القيادة أن التفاوض مع أميركا هو قرار الدولة، لم يعبِّر المعارضون عن أسفهم، بل صمتوا أو برروا مواقفهم». ولاحظت أن «الأغلبية العظمى من الشعب راضية عن التحولات الدبلوماسية الجديدة وتتفاءل بنتائجها، ويجب على الحكام تعزيز هذه التحولات بإصرار ومبادرات جديدة».

من جهة ثانية، قالت صحيفة «خراسان» المحافظة، والمقربة من مكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن «الضمان الأساسي لاستمرار التزام الطرفين باتفاق هو استمرار مصلحتهما فيه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤول إيراني» أن طهران طالبت بـ«الحصول على ضمانات» تمنع ترمب من الانسحاب مرة أخرى من أي اتفاق محتمل. وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من السلطات: «من غير الواضح مدى دقة هذا النقل، وحتى إن كان صحيحاً، يبقى السؤال: هل هذه المطالب مجرد أداة للمساومة في المفاوضات؟ أم أنها شرط حقيقي تسعى إيران لتحقيقه؟».

إيرانيان يسيران في أحد شوارع طهران... السبت (إ.ب.أ)

وتحدَّثت الصحيفة عن «استحالة تحقيق الضمانات مع ترمب». وقالت إنه «إذا كان المقصود ضمانات قانونية، فإن ترمب لا يعترف بمثل هذه الضمانات. والدليل هو انسحابه من اتفاقات كانت تستند إلى أقوى الضمانات القانونية (مثل قرار مجلس الأمن)». أما عن الضمانات السياسية، فقد رأت أنها «تبقى مجرد وعود لا قيمة قانونية لها، مما يعني أنها غير ملزمة».

وأضافت: «قد تكون المصالح الشخصية لترمب، بناءً على شخصيته، محركاً ومحفزاً للتوصُّل إلى اتفاق، لكن ذلك وحده لا يضمن استمراريته. من الممكن أن تكون الفوائد الاقتصادية لهذا الاتفاق هي المكمل الذي يضمن بقاءه». وخلصت إلى القول: «إذا لم تتحقق فوائد اقتصادية لترمب من رفع العقوبات، فقد يقرِّر تعطيل الاتفاق أو فرض عقوبات جديدة دون الانسحاب منه. مثال على هذا السلوك كان بعد اتفاق وقف إطلاق النار في حرب غزة، حيث ضغط ترمب على نتنياهو، ولكن بعد رؤية التأخير في الإفراج عن الرهائن، غيَّر الموقف وأعاد فتح المجال لخرق الاتفاق».

وتساءلت: «هل طهران مستعدة لبدء علاقات تجارية مع أميركا، وكيف يمكن أن تضمن مصالح واشنطن الاقتصادية بقاء الاتفاق؟ وهل لدى إيران خطة قابلة للتنفيذ لهذا الغرض؟».

سيناريوهات

وتوقَّع محلل صحيفة «شرق»، كيومرث أشتريان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، أن المفاوضات بين إيران وأميركا، تواجه 4 سيناريوهات: السيناريو الأول هو «عدم الاتفاق»، وستترتب عليه تبعات عدة من تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، وإلى الحرب أو كلتيهما. السيناريو الثاني هو «التوافق الأدنى»، الذي قد يشمل تخصيباً محدوداً لإيران، وحل قضية البحر الأحمر، ورفع بعض العقوبات. ويهدف إلى تقليل خطر توسُّع الحرب إلى أطراف أخرى. السيناريو الثالث، البعيد جداً-القريب جداً، هو «التوافق الأقصى»، وهو يعني أن الاتفاق بين إيران وأميركا سيشمل نطاقاً أوسع، وستحصل إيران على مكانة وحصة اقتصادية وتبادل تجاري مستحق على الصعيد الدولي. أما في «السيناريو الأسطوري الشامل»، فسيتم توسيع نطاق الاتفاق ليشمل أوروبا ودول الخليج العربي.

ومن جهته، رأى محلل صحيفة «دنياي اقتصادي» أن مستقبل المفاوضات بين إيران وأميركا يقتصر على 3 سيناريوهات:

السيناريو المتفائل: إبرام اتفاق شامل وطويل الأمد، يرفع العقوبات ويتيح لإيران العودة للنظام المالي والتجاري العالمي، مع احتمال للاستثمار الأميركي في إيران، رغم أن هذا قد يكون غير واقعي في ظل الوضع الاقتصادي الأميركي.

السيناريو المتشائم: تمسُّك الطرفين بمطالبهما القصوى، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري، وهو ما تفضِّله إسرائيل، لكن الأميركيين يدركون عواقب الحرب ويعطون الأولوية للمفاوضات.

السيناريو الثالث: اتفاق محدود يشمل رفع بعض العقوبات، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، مشابه للاتفاق النووي السابق.

وبسبب ضيق الوقت قبل تفعيل «سناب باك» (قبل أكتوبر / تشرين الأول 2025) واستعجال الرئيس الأميركي، توقَّعت الصحيفة أن يُوقَّع اتفاق نووي قريباً. ولكن إذا طالت المفاوضات، فقد يتم توقيع «اتفاق مؤقت» لتمديد المهلة مقابل التزامات من إيران.

وبذلك، رأت الصحيفة أن مستقبل المفاوضات يتأرجح بين سيناريوهين: اتفاق محدود أو تصعيد عسكري، ولا توجد مؤشرات قوية على حدوث تغيير جذري في العلاقات الإيرانية - الأميركية، أو التوصُّل إلى اتفاق شامل وطويل الأمد.


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.


مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً».

في المقابل، وسّعت طهران تحذيراتها من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل أراضيها سيقابل برد مباشر على بنى الطاقة والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وتزامن تبادل التهديدات مع تصعيد ميداني واسع. إذ تواصلت الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل مدن ومواقع عسكرية إيرانية عدة، وسط تحذيرات متبادلة من توسيع الحرب إلى ما يتجاوز ساحات المواجهة الحالية ويطال الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

إنذار ترمب

وهدد ترمب مساء السبت، بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون تهديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة بالضبط، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر محطات الكهرباء المختلفة لديهم، بدءاً من الأكبر أولاً».

وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد فقط من حديث أميركي عن إمكان «تخفيف» العمليات العسكرية. كما تزامن مع استمرار الضغوط في أسواق الطاقة، بعدما أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط والغاز. ويعبر من مضيق هرمز عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً مباشراً في اضطراب الأسواق العالمية.

وقبل تهديد ترمب، كان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد قال إن قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز «تضررت»، وإن القوات الأميركية «ما زالت ملتزمة بالخطة للقضاء على قدرة إيران على إسقاط قوة مؤثرة خارج حدودها».

وأضاف، في إفادة الجمعة، أن الولايات المتحدة قصفت منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني تستخدم لتخزين صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات إطلاق متحركة، إلى جانب مواقع دعم استخباري ومحطات رادارية لمراقبة تحركات السفن.

«يخضع لسيطرة ذكية»

قوبل تهديد ترمب بسلسلة تحذيرات من المسؤولين الإيرانيين. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن مضيق هرمز «لم يغلق بالكامل» حتى الآن، لكنه «يخضع لسيطرة ذكية»، وإن العبور الذي لا يضر بالمصالح الإيرانية يتم وفق ضوابط خاصة. وأضاف أن أي تنفيذ للتهديد الأميركي ضد منشآت الكهرباء الإيرانية سيقود إلى «إجراءات عقابية فورية».

وشملت هذه الإجراءات، بحسب المسؤول الإيراني، إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى أن يعاد بناء المحطات الإيرانية المتضررة، واستهداف محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في إسرائيل، إضافة إلى استهداف منشآت مماثلة في المنطقة تملك شركات أميركية حصصاً فيها.

وقال أيضاً إن محطات الكهرباء في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد أميركية ستعد «أهدافاً مشروعة»، مضيفاً أن «كل شيء بات جاهزاً» لما وصفه بـ«تدمير كامل المصالح الاقتصادية الأميركية» في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية سيجعل منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة أهدافاً مشروعة، محذراً من «دمار غير قابل للإصلاح» وارتفاع حاد في أسعار النفط.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن ما وصفه بـ«التهديدات الهذيانية» في ساحة المعركة تأتي بنتائج عكسية، معتبراً أنها تعزز وحدة الإيرانيين وتكشف، بحسب تعبيره، «حالة اليأس» لدى ترمب.

كما قال المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية سامان قدوسي إن إيران لا تملك «أي نفط خام متبقٍ على المياه ولا أي فائض معروض لأسواق دولية أخرى»، معتبراً أن حديث وزارة الخزانة الأميركية عن النفط الإيراني العالق في البحر يستهدف «طمأنة المشترين وإدارة السوق نفسياً».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مطالبة دولة تتعرض لهجوم بضبط النفس «أمر بلا معنى»، مضيفاً أن «المعتدين هم من بدأوا الهجوم، وعليهم هم أن يوقفوه». وقال دبلوماسي إيراني إن المضيق ما زال مفتوحاً «للجميع باستثناء الأعداء»، مشيراً إلى أن عبور السفن يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

وفي السياق نفسه، قال علي موسوي، المندوب الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية، إن مضيق هرمز ما زال مفتوحاً أمام الملاحة «باستثناء الأعداء»، مضيفاً أن عبور السفن عبره يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة. وأضاف لوكالة «شينخوا» الصينية أن طهران مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول المعنية لتحسين السلامة البحرية، لكنه شدد على أن أولوية إيران تبقى وقف الهجمات بشكل كامل، إلى جانب توافر الثقة المتبادلة.

«بنك أهداف»

وسّع مسؤولون إيرانيون آخرون مستوى التحذير. وقال نائب الرئيس الأول محمد رضا عارف إن إيران لم تبدأ الحرب، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن شعبها وأرضها»، مضيفاً أن طهران هي التي ستحدد «متى وكيف ستنتهي هذه الحرب». واعتبر أن تهديدات ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية أظهرت أن «الهدف الحقيقي لهذه السياسات هو الشعب الإيراني نفسه»، قائلاً إن أي هجوم على هذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة.

من جهته، قال قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية الجنرال علي عبد اللهي إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، مضيفاً أن تكتيكات الميدان عُدلت بما يتناسب مع هذا التحول. وقال إن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة» وإن استخدامها سيؤدي إلى «قلب حسابات العدو بالكامل».

وأضاف أن «أعداء إيران» أدركوا حتى الآن جانباً من هذه القدرات في ساحة الحرب، معتبراً أن هذا المسار سيتواصل وأن القوات الإيرانية ستحدث «مفاجآت جديدة» في الميدان.

وفي منشور أعادت نشره وكالة «فارس»، هدد حساب منسوب إلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتوسيع المواجهة إلى ما هو أبعد من الإطار الإقليمي، متحدثاً عن «بنك أهداف» يضم شركات تكنولوجيا وأهدافاً سياسية.

كما قال إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران «لن تسمح» بأن يكون مضيق هرمز متاحاً للآخرين «بسهولة»، مضيفاً أن السيطرة عليه «لم تعد كما كانت قبل الحرب».

وقال حسين علائي، القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن مطالبة ترمب بفتح المضيق خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، تعكس، بحسب رأيه، فاعلية ما وصفه بـ«السيطرة الذكية» الإيرانية على المضيق. وأضاف أن إيران أعلنت بقاء المضيق مفتوحاً أمام السفن التابعة للدول غير المعادية،

وأبدت استعداداً للسماح بعبور السفن التجارية وناقلات النفط، بشرط وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ووفق ما وصفه بـ«النظام القانوني الجديد».

ضرب المنشآت النووية

على المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات ورسائل ركزت على ملف البنية التحتية والمنشآت النووية. ففي اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية في ظل استمرار الحرب.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عرض خلاله الموقف الإيراني من التطورات، مشدداً على استمرار المشاورات بين مسقط وطهران.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، قال عراقجي إن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. وذكر أن منشأة نطنز النووية تعرضت لهجومين عسكريين بعد ظهر الأول من مارس (آذار) 2026، وأن هجوماً آخر استهدف مساء 17 مارس مبنى يقع على بعد 350 متراً فقط من محطة بوشهر النووية العاملة، مضيفاً أن عدة نقاط في منشأة نطنز تعرضت للقصف صباح 21 مارس 2026.

وقال عراقجي إن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى انتشار واسع لمواد مشعة وما يترتب على ذلك من أخطار جسيمة على السكان والبيئة، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل، بحسب توصيفه، جرائم حرب واعتداءً على السلم الدولي. وطالب بإدانة المسؤولين عنها، ووقف الهجمات فوراً، ودفع تعويضات كاملة. كما دعا مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

دخان يتصاعد من منصة متحركة لإطلاق الصواريخ الباليستية في بندرعباس جنوب إيران أمس(شبكات التواصل)

وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية في إيران سيقابل بـ«رد متناسب»، معتبراً أن التهديد العلني باستهداف محطات الكهرباء لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصريح سياسي، لأنه يتعلق بأعيان مدنية لا يجوز استهدافها.

ومن جهته، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن تهديد الرئيس الأميركي باستهداف محطات الكهرباء يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، مضيفاً أن مثل هذه الهجمات ستكون، بطبيعتها، عشوائية وغير متناسبة، وقد تؤدي إلى تعطيل واسع للخدمات الحيوية.

وفي رسالة أخرى، رفض إيرواني ما وصفها بـ«الاتهامات» الواردة في رسالة المندوبية الأردنية، وقال إن الهجمات على إيران نُفذت مراراً من الأجواء والأراضي الأردنية.

«اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون»

في واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب يستخدم «اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون» من خلال التهديد بتدمير محطات الطاقة إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل.

وأضاف بيسنت في مقابلة تلفزيونية، أن الولايات المتحدة قد «تصعّد من أجل التهدئة»، مشيراً إلى أن الرئيس «سيتخذ أي خطوات لازمة» لتحقيق أهدافه في الحرب مع إيران، ومنها تدمير القدرات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية.

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن محطات الطاقة الإيرانية «أهداف عسكرية مشروعة»، مبرراً ذلك بأن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية ويستخدمها لدعم جهوده الحربية. وأضاف أن ترمب «لا يمزح» في تهديده بتدمير إحدى أكبر محطات الطاقة في إيران إذا لم يُفتح المضيق خلال 48 ساعة. وفي المقابل، قال مايكل ليتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، إن تدمير البنية التحتية الإيرانية «ليس مستبعداً»، مشيراً إلى أن ذلك يرتبط بمسار الحرب وبمدة استمرار النظام الإيراني.

كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الحرب بلغت «مرحلة خطيرة» بعد الضربات التي طالت نطنز وفي أعقاب القصف قرب ديمونة، داعياً إلى «أقصى درجات ضبط النفس العسكري» لتجنب أي حادث نووي.

وسعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى التقليل من أهمية التباين بين ترمب وحلفاء الحلف بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 20 دولة «تتعاون الآن لتنفيذ رؤيته» لضمان استمرار عمل الممر البحري. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أن التحرك العسكري الأميركي ضد إيران كان «ضرورياً»، معتبراً أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين يمثلان تهديداً «وجودياً» للعالم.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

على وقع الميدان

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ الموجة الرابعة والسبعين من عملياته، قائلاً إنها استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، إضافة إلى أهداف في وسط إسرائيل وجنوبها، باستخدام صواريخ «عماد» و«فاتح» و«قيام» وطائرات مسيرة هجومية، فضلاً عن صواريخ «قدر» و«خيبرشكن» و«خرمشهر 4». وقال البيان إن الضربات شملت أيضاً موقعاً في إقليم كردستان العراق قال إنه تابع لحزب «كومله» المعارض. وحذر البيان من أن أي هجوم جديد على مواقع بشرية أو منشآت طاقة داخل إيران سيقابل برد «يتجاوز التوقعات».

وقال الجيش الإيراني إن الدفاعات الجوية استهدفت مقاتلة «معادية» من طراز «إف - 15» في أجواء الساحل الجنوبي قرب جزيرة هرمز، بعد رصدها وتعقبها وإطلاق صاروخ أرض - جو باتجاهها، مشيراً إلى أن التحقق من مصير الطائرة لا يزال جارياً.

كما قال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي خلال جولة ميدانية في شمال غربي البلاد، إن أي تحرك من جانب من وصفهم بـ«المتجاوزين» سيقابل برد «حازم»، مؤكداً أن الوحدات المنتشرة على الحدود الغربية والشمالية الغربية في حالة استعداد كاملة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على طهران، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على محيط ديمونة وعراد في جنوب إسرائيل. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «مصممة على مواصلة ضرب أعدائها على جميع الجبهات». وأفاد الجيش الإسرائيلي مراراً برصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، فيما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الهجوم على ديمونة جاء «رداً» على ضربة سابقة على نطنز.

ضربات وخسائر داخل إيران

داخل إيران، تشير الإفادات المحلية إلى اتساع موجة الضربات فجر الأحد من غرب طهران إلى شرقها وجنوبها، مروراً بمحيط كرج وملارد وفرديس ودماوند، قبل أن تمتد إلى بوشهر ويزد والأحواز وأصفهان وخمين وشيراز، إضافة إلى تقارير من طالش على ساحل بحر قزوين.

وفي بوشهر، تحدثت تقارير عن ضربات قرب القاعدة البحرية للجيش وقاعدة لـ«الحرس الثوري». وفي يزد، سُجلت ضربات متعاقبة قرب ما وصفته تقارير محلية بقاعدة صاروخية.

وفي أصفهان، تكررت الإفادات عن غارات في محيط سباهان شهر وقاعدة جوية من الصباح حتى ما قبل الظهر، فيما أشارت تقارير أخرى إلى قصف متواصل في محيط خمين. كما سُجلت انفجارات في بندر عباس، وأشارت تقارير محلية إلى استهداف منصات إطلاق في محيط باهنر وحي هديش التابع للقوة البحرية.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المعلومات، لكن توزعها الجغرافي يوحي باستمرار استهداف قواعد ومواقع عسكرية وصاروخية ومنشآت حيوية عبر أكثر من محور داخل إيران.

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية في 3 مارس الجاري (موقع رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

وعلى وقع هذه التطورات، قالت تقارير إن عدد القتلى في إيران تجاوز ألفي شخص منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فيما قُتل 15 شخصاً في إسرائيل جراء الضربات الإيرانية، إضافة إلى مقتل 13 من أفراد الجيش الأميركي وعدد من المدنيين في البر والبحر في منطقة الخليج.

كما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 100 شخص في الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد بعد فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في اعتراضها.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت الرئاسة تعيين قائم بأعمال لوزارة الاستخبارات بعد مقتل الوزير إسماعيل خطيب، من دون الكشف عن اسمه، مؤكدة أن «جميع أركان الجمهورية الإسلامية قائمة بقوة، ولا يوجد أي فراغ على الأرض».