بعد شهر على توقيف إمام أوغلو... إردوغان يُكافح لإنهاء احتجاج يقوده الشباب

أنصار أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الرئيس للرئيس رجب طيب إردوغان يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)
أنصار أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الرئيس للرئيس رجب طيب إردوغان يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)
TT

بعد شهر على توقيف إمام أوغلو... إردوغان يُكافح لإنهاء احتجاج يقوده الشباب

أنصار أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الرئيس للرئيس رجب طيب إردوغان يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)
أنصار أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الرئيس للرئيس رجب طيب إردوغان يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)

أدّى توقيف رئيس بلديّة إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) إلى إبعاد أشدّ خصوم رجب طيّب إردوغان، لكنّ الرئيس التركي ما زال بعد شهر يُكافح لإنهاء احتجاج يقوده الشباب.

والمظاهرات الحاشدة التي شهدتها إسطنبول في الأسبوع الأوّل انتهت. وكان عشرات آلاف الأشخاص يتدفّقون وقتذاك إلى مبنى بلديّة إسطنبول كل ليلة، بينما خرج الأتراك من كل الأعمار إلى الشوارع في عشرات المدن. وأتاحت الاحتفالات بنهاية شهر رمضان عودة الهدوء.

أنصار أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الرئيس للرئيس رجب طيب إردوغان يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)

لكنّ هذه الاحتجاجات التي لم يسبق لها مثيل منذ حراك غيزي الذي بدأ في ميدان تقسيم في إسطنبول عام 2013، وقد استؤنفت منذ عشرة أيام في جامعات في إسطنبول وأنقرة. وفي الأيام الأخيرة، امتدت الاحتجاجات الغاضبة إلى عشرات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد، إذ أثيرت موجة من الغضب بسبب قرار حكومة حزب «العدالة والتنمية» (الإسلامي المحافظ) استبدال بعض المعلّمين، وهو ما فُسِّر على أنه محاولة من الحكومة للسيطرة على هذه المؤسسات التربويّة.

أنصار أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الرئيس للرئيس رجب طيب إردوغان يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)

وقالت ديميت لوكوسلو، أستاذة علم الاجتماع في جامعة يدي تبه في إسطنبول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الضيق (بين الشباب) خفياً، لكنه تبلور في رفضهم بشكل أكثر وضوحاً لحزب (العدالة والتنمية) منذ منتصف مارس». وأضافت أن بعض الشباب «يرفضون النزعة المحافِظة، وأسلمة المجتمع»، ويطالبون بمزيد من «الحقوق، والحريات».

وأوقِف إمام أوغلو، المنافس الرئيس لإردوغان، في منزله للاشتباه في تورطه بقضايا تتعلق بـ«الفساد» و«الإرهاب». وأثار توقيف إمام أوغلو، الذي انتُخب في 2019 وأعيد انتخابه في 2024 رئيساً لبلدية لأكبر مدينة في تركيا، موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد عبر أنحاء تركيا، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع.

أنصار أكرم إمام أوغلو يشاركون في مظاهرة احتجاجية على اعتقاله في إسطنبول (رويترز)

وقالت إيدا (17 عاماً)، وهي في سنتها الأخيرة في مدرسة ثانوية في إسطنبول: «إنه تراكم الغضب بين ملايين الشباب الذين لم يعرفوا سوى حزب (العدالة والتنمية)، والذين لم تتم مراعاتهم». وأضافت الطالبة التي لم تشأ ذكر اسم عائلتها: «نريد أن نكسر الصمت الذي بنت عليه الحكومة هيمنتها»، مذكّرة بأن عشرات من الشباب البالغ عددهم 300، والذين أوقِفوا منذ بداية حركة الاحتجاج، ما زالوا محتجزين.


مقالات ذات صلة

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

عاش البرلمان التركي يوماً عاصفاً شهد حالة فوضى على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، التركي المعارض، حول رئاسة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

حذر الرئيس رجب طيب إردوغان من السعي للتأثير على استقرار تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بن غفير وسموتريتش يهاجمان الاتفاق الأميركي الإيراني ويدعوان للتصعيد في لبنان

صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
TT

بن غفير وسموتريتش يهاجمان الاتفاق الأميركي الإيراني ويدعوان للتصعيد في لبنان

صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)
صورة الدمار الذي لحق مدينة النبطية (أ.ف.ب)

هاجم وزيران إسرائيليان يمينيان متطرفان، اليوم الاثنين، الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الهادف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان، بوصفه «سيئاً لإسرائيل»، وطالبا بتصعيد الحملة العسكرية في لبنان.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عبر قناته في «تلغرام»، إن «اتفاق ترمب لا يُلزمنا بشيء... نحن لسنا طرفاً فيه، وهو لا يضمن أمننا».

وأضاف: «يجب ألا نقبل بأقلّ من تفكيك (حزب الله)، وينبغي ألا ننسحب من أي شبر من الأراضي التي سيطر عليها جنودنا وطهّروها من البنية التحتية الإرهابية» في لبنان.

وعبّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن الموقف نفسه، إذ وصف الاتفاق بأنه «سيئ بالنسبة إلى إسرائيل».

وأضاف سموتريتش: «لقد حقّقت الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحات عدة في إضعاف إيران، وهذه الإنجازات لن تذهب سُدى».

ورأى الوزير اليميني المتطرّف أنه «يتعيّن علينا مواصلة العمل لإسقاط النظام بأنفسنا، باستخدام وسائل مبتكرة، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

ودعا أيضاً إلى تصعيد الحملة العسكرية في لبنان، قائلاً: «سيُحكم علينا من خلال ما نفعله في لبنان. هذه حربنا، وهؤلاء جنودنا، ويتعلق الأمر مباشرة بأمن سكاننا في الشمال».

وأضاف: «سأواصل العمل لضمان تمسكّنا بموقفنا، ومنح الجيش الإسرائيلي حرية عمل كاملة لمواصلة دفع (حزب الله) إلى مسافةٍ أبعد».

ولم يصدر، إلى الآن، أيّ موقف إسرائيلي رسمي تعليقاً على مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية التي توسّطت فيها إسلام آباد، إلا أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أكد أن قواته ستبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى أجلٍ غير مسمى.

وأعلنت باكستان، ليل الأحد-الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق يشمل لبنان، لإنهاء الحرب في المنطقة، على أن يوقَّع في جنيف في 19يونيو (حزيران) الحالي.


تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران
TT

تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

تقرير: نتنياهو أبلغ ترمب بأن إسرائيل غير مُلزمة ببند لبنان في الاتفاق مع إيران

قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل لا تعدُّ نفسها مُلزَمة بالبند الخاص بلبنان في الاتفاق مع إيران، موضحاً أن إسرائيل «لن تقبل أي ترتيب يحد من حريتها في العمل ضد (حزب الله)».

ووفق مسؤولين إسرائيليين، أبلغ نتنياهو ترمب أيضاً بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وسيبقى الجيش الإسرائيلي في مواقعه الحالية، وسيواصل عملياته ضد «حزب الله»، وفق ما أفاد موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

وقالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحُرّية العمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك عنصراً رئيسياً من مطالبها، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، ​قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌في ‌بيان ​اليوم، ⁠إن ​إسرائيل لن ⁠تنسحب من الأراضي التي ⁠سيطرت ‌عليها ‌في ​لبنان، ‌وحذّر من ‌أنه إذا شنت ‌إيران هجوماً على إسرائيل ⁠على خلفية ⁠الأحداث في لبنان فإن إسرائيل سترد بالمثل.

وقال كاتس في بيان «نتبع أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محددة، وذلك لحماية الحدود والتجمعات السكانية الإسرائيلية من العناصر الجهادية الموجودة هناك».
وحذّر كاتس إيران من أن إسرائيل ستردّ بـ«كامل قوتها» إذا شنت طهران هجوما عليها رداً على حملتها العسكرية في لبنان.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز ⁠شريف، في منشور على منصة «إكس» أمس، ‌أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيُوقَّع ‌رسمياً، يوم الجمعة، في ​سويسرا.

وقال شريف إن الاتفاق ينص على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

ويُعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، مع تجاهل إسرائيل وجماعة «حزب الله» دعوات ترمب وآخرين إلى وقف هجماتهما المتبادلة، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي، بشكل دائم، ابتداءً من ليل الاثنين.

وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول كبير، أن ترمب أطلع نتنياهو على التقدم المحرَز نحو اتفاق سلام، خلال اتصال هاتفي، أمس الأحد. وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، وصف ترمب نتنياهو بأنه «رجل صعب للغاية»، وطالبه بتقديم الشكر إليه لأنه أنقذ إسرائيل من إيران المسلَّحة نووياً.

وقُتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن شنت القوات الأميركية والإسرائيلية أول هجوم ‌على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وردّت إيران بقصف إسرائيل ودول في المنطقة، كما فرضت ‌حصاراً على مضيق هرمز، ما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع. في المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وأعلن ترمب، أمس، إنهاء الحصار البحري على إيران، مضيفاً أن مضيق هرمز سيُفتح فور توقيع الاتفاق المقرَّر، الجمعة، في سويسرا.


«اتفاق إيران»... ضغوط اللحظات الأخيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«اتفاق إيران»... ضغوط اللحظات الأخيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اقتربت واشنطن وطهران، أمس، من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم تُنهي الحرب. ووسط ضغوط اللحظات الأخيرة، رفضت طهران أن يتم التوقيع وفق توقيت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم قوله إن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُنجز عن بعد، خلال ساعات.

جاء ذلك بعدما انتقد ترمب الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، معتبراً أنها «ما كان يجب أن تحدث»، في يوم يقترب فيه الطرفان من اتفاق قد يشمل لبنان وفتح مضيق هرمز.

وقالت مصادر إيرانية إن النص لم يحسم بعد، وإن مراجعته السياسية والقانونية والفنية مستمرة، فيما وصل وفد قطري إلى طهران لنقل ملاحظات إيران إلى الطرف الأميركي.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من فريق التفاوض، أن أي اتفاق لن يُوقّع في الموعد الذي أعلنه ترمب.

وتزامن ذلك مع تهديدات إيرانية بعد ضربة بيروت. وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن استمرار المسار يصبح بلا جدوى إذا لم تفِ واشنطن بالتزاماتها. وأكد قائد «عمليات هيئة الأركان» اللواء علي عبداللهي، أن القوات الإيرانية «يدها على الزناد»، فيما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، إن «رد القوات المدافعة عن المنطقة مقبل».

ورفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تخوين فريق التفاوض، مشيراً إلى أن مسار الحوار يخضع لآليات القرار الرسمية، وأن القرار الأخير بيد المرشد. وانتقد بزشكيان، التلفزيون الرسمي، معتبراً أن ما يطرحه أحياناً بشأن الحرب والمفاوضات، لا يعكس بالضرورة مواقف المجلس الأعلى للأمن القومي، أو المجلس الأعلى للدفاع أو توجيهات المرشد، وسط اتساع الانتقادات لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.