تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تساؤلات عن احتمال انعقاد مجموعتين برلمانيتين للحزب

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عشية الاجتماع الأسبوعي للمجموعة البرلمانية التي يترأسها رئيسه المنتخب، الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل.

وبينما يصر كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة استئناف في أنقرة لقيادة الحزب بقرار مؤقت، على أن يترأس اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، وأرسل طلباً للبرلمان بذلك، أكد أوزيل أنه لن يسمح لشخص غير منتخب، وتم تعيينه بقرار قضائي لقيادة الحزب بأن يعتلي كرسي رئاسة المجموعة البرلمانية.

وأثار الأمر تساؤلات عما إذا كان من الممكن أن يشهد البرلمان التركي للمرة الأولى عقد مجموعتين برلمانيتين لحزب واحد.

أوزيل لن يتنازل

وقال أوزيل في تصريحات، الاثنين، تخللت اجتماع اللجنة المركزية للحزب برئاسته: «يجب اتخاذ قرار، فوراً، بتحديد موعد عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه الجديد، خلال هذه المرحلة الانتقالية، وبصفتي رئيس المجموعة الذي أُنيطت به السلطة، لا يمكنني تسليم هذه المنصة لشخص معيَّن بدلاً من شخص منتخَب».

أوزيل متحدثاً إلى الصحافيين بمقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وأضاف: «سيُعقد اجتماع للكتلة، الثلاثاء، وسألقي كلمة فيه، وأدعو أعضاء حزبنا لحضوره»، مشيراً إلى أن كليتشدار أوغلو حاول أن يعقد «اجتماع قرصنة» بعدما سبق أن أعلنت أنه لن يتم عقد اجتماع المجموعة، هذا الأسبوع، وتأجيله إلى 16 يونيو (حزيران)، بسبب حضوري والعديد من نواب الحزب إحياء ذكرى وفاة رئيس بلدية مانيسا (غرب تركيا ومسقط رأس أوزيل) فيردي زيرك، الثلاثاء».

وتابع أوزيل أن السيد كليتشدار أوغلو يعلم جيداً أن شرط عقد اجتماع المجموعة البرلمانية هو حضور 46 نائباً من نواب الحزب البالغ عددهم 138 نائباً، أي أغلبية الثلث، وهو ما لا يتوفر له؛ ولذلك حاول عقد الاجتماع بمقر الحزب خارج البرلمان، لكن تم رفض الطلب.

وعبَّر أوزيل عن أمله في أن ينتهي الأمر بما يليق بالبرلمان وأحزابه، قائلاً: «لأننا في 21 مايو (أيار)، ومع قرار المحكمة المؤقت بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023 و3 مؤتمرات عامة عُقدت بعده، والذي دوّى صداه في جميع أنحاء العالم وترك وصمة عار كبيرة في تاريخ تركيا السياسي والقانوني، نواجه عقلية القصر (الرئاسي)، وخطة القصر، التي تسعى إلى إزاحة رئيس وإدارة الحزب، الذين حصلوا على تفويضهم الرسمي من الهيئة العليا للانتخابات في المؤتمرات الأربعة الأخيرة للحزب، ومحاولة إدارته بنتائج مؤتمر عام 2020، الذي عُقد من دون جمهور خلال فترة جائحة (كورونا)».

مطالبة بالمؤتمر العام

وأضاف أوزيل أنه في هذه المرحلة الانتقالية كان المتوقع بالطبع أن يتوجه الحزب فوراً إلى المؤتمر موحداً ومتضامناً، لكن من جهة أخرى، تم التعبير عن استحالة عقد المؤتمر من جانب محامٍ عيَّنه كليتشدار أوغلو حديثاً في الحزب. لا يوجد أحد آخر في تركيا يفكر بهذه الطريقة. جميع أساتذة القانونين العام والدستوري، يقولون، ويكتبون مؤكدين وجوب عقد المؤتمر على الفور، وألا يشكل قرار المحكمة المؤقت أي عائق أمام ذلك.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يدعمون أوزيل في طلبه عقد المؤتمر العام للحزب بأسرع وقت (من حسابه على إكس)

وأشار أوزيل إلى أنه رغم انتخابه مجدداً رئيساً للمجموعة البرلمانية في 23 مايو الماضي بأغلبية 110 نواب، فإن هناك نية لأن يعقد كليتشدار أوغلو اجتماعاً للمجموعة بالطريقة نفسها التي أخلى بها مقر الحزب في 24 مايو من خلال إحضار مجرمين وأفراد لا مكان لهم في صفوف حزبنا لاقتحام مقر الحزب، وإخراج قيادته بالقوة قبل أن تأتي الشرطة، وتنفذ هذه المهمة، وتخرجنا من بيت أجدادنا بالقوة.

اتهامات من فريق كليتشدار أوغلو

في المقابل، انتقد النائب فائق أوزتراك، المقرب من فريق كليتشدار أوغلو، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الاثنين، أوزيل لإنشائه «مقراً موازياً» لمقر الحزب داخل غرفة المجموعة البرلمانية.

كليتشدار أوغلو يحاول السيطرة على جميع أجهزة حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته مؤقتاً لرئاسته بقرار قضائي (رويترز)

وحذر من أن الانقسامات الداخلية في الحزب تصب في مصلحة ما سماه «الحكم الفردي»، متهماً أوزيل بارتكاب أخطاء بعد الفوز الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024، قائلاً إنه، ولسبب ما، بدلاً من المطالبة بإجراء انتخابات فورية، فضَّل قادة حزبنا آنذاك تطبيع العلاقات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، زعيم الحزب المنافس (العدالة والتنمية الحاكم)، صاحب النظام الفردي، وهم من جعلوا الحزب عرضة للتدخل القضائي بسبب المخالفات التي شابت التصويت في المؤتمر العام في 2023.

وعبَّر عن اعتقاده أن اجتماع المجموعة البرلمانية يجب أن يكون نقطة تحول في ضمان وحدة حزب «الشعب الجمهوري» وتضامنه، وإعادته لمسيرته نحو السلطة من خلال التوحد.

تطهير في «الحركة القومية»

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، تستمر أعمال الفصل في حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب».

وفي أحدث تطور بهذا الشأن، أعلن نائب رئيس الحزب سميح يالتشين، عبر حسابه في «إكس»، حل فرعه في ولاية كونيا (وسط)، وتشكيلاته، وتعيين رئيس جديد له.

وجاءت هذه الخطوة في إطار عملية بدأت بفصل جميع أعضاء فرع الحزب في إسطنبول وتشكيلاته، في أبريل (نيسان) الماضي، عقب استقالة نائب رئيس الحزب، عزت أولفي يونتر، لتمتد الإقالات والفصل إلى فروع الحزب في 15 ولاية.


مقالات ذات صلة

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

يمكن لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا لحضور قمة حلف «الناتو»، أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، حسبما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الهولندي ناثان آكي إلى فنربخشة (رويترز)

فنربخشة التركي يتوصل إلى اتفاق لضم ناثان آكي

أعلن نادي فنربخشة التركي عن توصله إلى اتفاق ينتقل بموجبه الهولندي ناثان آكي، مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي، إلى صفوفه.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى، على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

وجاء في مذكرة مرفقة بمشروع القانون أن «الغرض من القانون المقترح هو الوصول إلى تحقيق كامل وشامل ومستقل في الأحداث المتعلقة بمجزرة السابع من أكتوبر» والحروب التي تلتها.


برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في هذه المهمة.

وجاءت تصريحات فاديفول بينما تبحث عواصم أوروبية دوراً محتملاً في تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وقبل قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة يتوقع أن يتصدر فيها ملف إيران وحرية الملاحة جانباً من النقاشات.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف: «إذا قمنا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإننا لا نعتزم في الوقت الحالي تقاضي أي رسوم مقابل ذلك».

لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

فاديفول خلال اجتماع في البرازيل 3 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وربط الوزير الألماني أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال: «ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أن يؤدي دوراً ممكناً ومجدياً في إزالة الألغام».

وأضاف أن ذلك يشترط «توافر بيئة آمنة بالقدر الكافي»، موضحاً أن هذا يعني أن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران فعلياً بتنفيذ المهمة. وقال إن نجاح ذلك يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت الحكومة الألمانية قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وتأتي تصريحات فاديفول عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، المقررة الثلاثاء والأربعاء. ويشعر مسؤولون أوروبيون بالقلق من أن تلقي الحرب على إيران، واستياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يذكر قادة الحلف في إعلان القمة أن «الحلفاء يؤكدون مجدداً أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، وأنهم يدعون إيران إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.