استكشاف «سن اليأس الذكري»

من عوارضه تراجع الطاقة الجسدية والرغبة الجنسية وتقلب المزاج

استكشاف «سن اليأس الذكري»
TT

استكشاف «سن اليأس الذكري»

استكشاف «سن اليأس الذكري»

في أثناء فترة منتصف العمر أو ما بعدها، غالباً ما يمر الرجال بمرحلة انحسار في مستوى الطاقة، وتقلب بالحالة المزاجية، وتراجع في الرغبة الجنسية.

ويطلق على هذه التغيرات، في بعض الأحيان، «سن اليأس الذكري» (male menopause). ومع ذلك، ترى د. شالندر باسين، الأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد، واختصاصية الغدد الصماء في مستشفى «بريغهام آند ويمينز»، مصطلح «سن اليأس الذكري» تسمية خاطئة.

تسمية خاطئة

على خلاف الحال مع الرجال، تمر النساء بمرحلة انتقالية طبية نحو سن انقطاع الطمث، أو سن اليأس. وفي أثناء هذه المرحلة، يحدث انخفاض شديد في مستوى هرمون الإستروجين estrogen (الهرمون الجنسي الأنثوي الرئيسي)، عادةً بين سن 45 و55.

في المقابل، نجد أن انخفاض هرمون التستوستيرون testosterone، الهرمون الجنسي الأساسي لدى الرجال، يحدث على نحو تدريجي أكثر وببطء على امتداد سنوات كثيرة. وتنحسر مستويات التستوستيرون بمعدل 1.6 في المائة سنوياً، بدءاً من منتصف الثلاثينيات. ويعاني نحو 10 في المائة إلى 15 في المائة من الرجال البالغين 60 عاماً فأكثر، من انخفاض مستويات التستوستيرون، وترتفع النسبة مع تقدم الرجال في العمر.

أعراض مختلفة

على عكس النساء اللواتي يعانين من انخفاض حاد في مستويات الإستروجين عند انقطاع الطمث، قد لا يتراجع مستوى التستوستيرون لدى الرجال عن المعدل الطبيعي. وعن ذلك، قالت د. باسين: «يتأثر مسار انخفاض التستوستيرون المرتبط بالعمر لدى الرجال بشكل كبير بزيادة الوزن، وعوامل نمط الحياة، والأمراض المزمنة».

علاوة على ذلك، فإن أعراض نقص هرمون التستوستيرون قد تكون غير محددة، وتميل إلى التداخل مع أعراض الشيخوخة. وقد لا يعاني بعض الرجال الذين يعانون من انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون، من أعراض تشبه أعراض ما يسمى «سن اليأس لدى الرجال».

ومن الممكن كذلك أن يعاني بعض الرجال في منتصف العمر وكبار السن من انخفاض مفاجئ وقوي في مستوى هرمون التستوستيرون، ما يؤدي إلى نقصه بالجسم. وعادة ما ينجم ذلك عن تلف في الخصيتين، أو الجزء من الدماغ المسؤول عن تنظيم الهرمونات. قد يكون هذا التلف ناتجاً عن إصابة، أو عدوى، أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج بالحرمان من الأندروجين (لعلاج سرطان البروستاتا)، أو العلاج الكيميائي.

وتتضمن الأسباب الشائعة الأخرى لنقص التستوستيرون، الأمراض المزمنة، والسمنة، والإجهاد، والاستخدام السابق طويل الأمد للستيرويدات الابتنائية، واستخدام الأدوية الأفيونية. في هذا الصدد، تشرح د. باسين أنه «في بعض هذه الحالات، قد يكون السبب الكامن وراء نقص هرمون التستوستيرون، مثل السمنة، أو استخدام الأدوية، أو المرض، مؤقتاً وتنبغي معالجته».

تعزيز مستويات التستوستيرون المنخفضة

هناك سبل لزيادة مستويات التستوستيرون المنخفضة، إذا كانت تُسبب أعراضاً مزعجة وتؤثر على جودة الحياة.

والآن، ما المستوى المنخفض للغاية؟ يُحدد الأطباء المستوى الطبيعي لإجمالي هرمون التستوستيرون في الدم بين 275 و900 نانوغرام لكل ديسيلتر (ng/dL).

بوجه عام، تُعدّ مستويات التستوستيرون التي تقل عن 275 نانوغرام/ديسيلتر منخفضة، مع أن هذا قد يختلف من مختبر لآخر. ويُقاس مستوى التستوستيرون بشكل أفضل عبر إجراء فحص دم بين الساعة 7 و10 صباحاً بعد صيام ليلة كاملة. وإذا كانت النتيجة منخفضة، غالباً ما يُوصي الأطباء بتكرار الفحص.

وأوضحت د. باسين أنه إذا كانت مستوياتك باستمرار أقل من 275 إلى 300 نانوغرام/ديسيلتر، «سيحرص طبيبك، على الأرجح، على تحديد ما إذا كانت أي أعراض تُعزى إلى انخفاض هرمون التستوستيرون، قد تكون ناجمة عن حالات أخرى. وحتى لو كان انخفاض التستوستيرون المشكلة الرئيسة، فقد تتمكن من تعزيزه عبر بعض التدخلات في نمط حياتك».

- إنقاص الوزن: يمكن أن تُسهم الدهون الزائدة في الجسم، خاصة حول البطن، في انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون.

- ممارسة الرياضة: كشفت أبحاث عن أن الجمع بين التدريب المتقطع عالي الكثافة ورفع الأثقال، يمكن أن يعزز مستوى هرمون التستوستيرون ويُحسّن الصحة العامة.

- النوم: يحدث معظم إفراز هرمون التستوستيرون في أثناء النوم، خاصةً في أثناء الأحلام (المعروفة بمرحلة حركة العين السريعة). احرص على الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة. ويمكن لانقطاع النفس النومي، حالة يتوقف فيها الشخص عن التنفس لفترات قصيرة في أثناء النوم، أن يقلص مستويات التستوستيرون.

تجربة العلاج ببدائل التستوستيرون

إذا جرى تأكيد تشخيص انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون عبر الفحوصات المناسبة، ولم تُجدِ تغييرات نمط الحياة نفعاً في التغلب عليه، فإن العلاج ببدائل التستوستيرون testosterone replacement therapy (TRT) ربما يكون بديلاً مناسباً. وفي إطار هذا العلاج، يجري الحصول على التستوستيرون يومياً، في صورة «جل» أو «كريم» أو لصقة توضع على الجلد، عادةً على الكتف أو الفخذ. كما يمكن تناوله في شكل حبوب يومية أو حقنة كل أسبوع أو أسبوعين. ورغم أنه ما من علاج واحد ينطوي على ميزة كبيرة، فإن الحقن تثمر نتائج أسرع، بوجه عام.

يشعر معظم الرجال بتحسن في الأعراض خلال أربعة إلى ستة أسابيع، مع أن التغيرات في كتلة العضلات والدهون قد تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر.

ومن المفترض أن يتولى طبيبك تقييم أعراضك ومستويات هرمون التستوستيرون لديك بعد تناولك العلاج ببدائل التستوستيرون لمدة قرابة ثلاثة أشهر. وقد يوصي بتعديل الجرعة، بحسب مستويات هرمون التستوستيرون لديك واستجابتك له.

في هذا الصدد، نبهت د. باسين إلى أنه «يجب عليك الاستمرار في تناول العلاج ببدائل التستوستيرون ليكون فاعلاً. بمجرد التوقف، ستنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لديك إلى مستوياتها السابقة».

نظرة على الآثار الجانبية

يحتاج الرجال إلى الموازنة بين الفوائد والمخاطر، عند التفكير في العلاج ببدائل التستوستيرون. والملاحظ أن بعض الرجال يعانون من آثار جانبية عند العلاج، مثل حبّ الشباب، وألم في الثدي، وتورم الكاحلين أو القدمين، وزيادة في عدد خلايا الدم الحمراء. كما يمكن أن يفاقم العلاج ببدائل التستوستيرون من خطر الإصابة بجلطات الدم.

وفيما مضى، تركز القلق الأكبر بخصوص العلاج ببدائل التستوستيرون حول خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وخطر الإصابة بتضخم البروستاتا والسرطان. إلا أن «تجربة ترافيرس» TRAVERSE trial، الدراسة التي نُشرت في 13 يوليو (تموز) 2023 في دورية نيو إنغلاند أوف ميديسن الطبية، ألقت ضوءاً جديداً على هذا الأمر.

في إطار الدراسة، استعان الباحثون بنحو 5200 رجل (متوسط أعمارهم 63 عاماً) يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية سلفاً أو عوامل خطر متعددة للإصابة بها، بالإضافة إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون (بين 100 و300 نانوغرام/ديسيلتر). وجرى توزيع نصف الرجال عشوائياً، وجرى إعطاؤهم «جل» التستوستيرون يومياً لمدة تصل إلى خمس سنوات (متوسط 21 شهراً)؛ بينما تناول النصف الآخر دواءً وهمياً. وخلص الباحثون إلى أن كلتا المجموعتين سجلت معدلات متشابهة من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ما يشير إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون لم يزد من خطر الإصابة.

من بين المخاوف الأخرى، تأثير العلاج ببدائل التستوستيرون على الإصابة بسرطان البروستاتا؛ إذ يمكن أن يحفز التستوستيرون نمو خلايا سرطان البروستاتا. ولذلك، يشيع العلاج الهرموني لخفض مستويات التستوستيرون، في أوساط الرجال المصابين بسرطان البروستاتا.

وعليه، يحذر الأطباء من وصف العلاج ببدائل التستوستيرون للرجال المعرضين لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا، أو الذين يخضعون للعلاج بالفعل. ومع ذلك، وجدت «تجربة ترافيرس» أن العلاج ببدائل التستوستيرون لم يزد من معدل الإصابة بسرطان البروستاتا. (ومع أن هذه النتائج مشجعة، تبقى هناك حاجة إلى مزيد من البحث).

هنا، ينبغي الانتباه إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون ليس دواءً مضاداً للشيخوخة، رغم ما قد توحي به الإعلانات. وعن ذلك، قالت د. باسين: «فيما يخص بعض الرجال في منتصف العمر وكبار السن، يمكن أن يؤدي رفع مستويات هرمون التستوستيرون المنخفضة إلى تحسين وظائفهم الجنسية وطاقتهم وكتلة عضلاتهم وحالتهم المزاجية السيئة. ومع هذا، تظل الحقيقة أن العلاج ببدائل التستوستيرون لن يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء فجأة، فنمط الحياة الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والنظرة الإيجابية تظل مفاتيح الحياة الصحية».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال
TT

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثين من جامعة كانتربري (university of canterbury) في نيوزيلندا، ونُشرت للمرة الأولى على الإنترنت في مطلع شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في مجلة العلوم التطبيقية للنمو (applied developmental science journal)، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

محتوى جذاب ومخيف

أوضح الباحثون أن معظم الآباء في الأغلب لا يستطيعون مراقبة كل ما يشاهده أطفالهم على الإنترنت، وفي بعض الأحيان يكون المحتوى الذي تم صنعه بواسطة الذكاء الاصطناعي، مخيفاً وجذاباً في الوقت نفسه للأطفال الصغار، بما في ذلك المواد العنيفة، أو التي تحمل تلميحات جنسية، ومفاهيم مغلوطة، وذلك من خلال استخدام حيوانات وشخصيات جذابة.وحلل الباحثون بيانات تم أخذها من دراسة طولية أجريت في نيوزيلندا (Growing Up in New Zealand) لمراقبة نمو ما يزيد عن 6 آلاف طفل، لرصد أنماط استخدام الشاشات لدى الأطفال بداية من عمر 9 أشهر وصولاً إلى 8 سنوات، وأيضاً تمت دراسة العلاقة بين أنماط الاستخدام وانعكاسها على نمو الطفل في مرحلة الدراسة.

وأظهرت النتائج وجود 4 أنماط لاستخدام الشاشات خلال مرحلة الطفولة المبكرة: الأول (استخدام منخفض أو ثابت للشاشات طوال فترة الطفولة)، والثاني (استخدام منخفض في البداية إلى متزايد تدريجياً مع تقدم الطفل في السن)، والثالث (استخدام مرتفع تتبعه زيادة سريعة- من 3 إلى 5 سنوات)، والرابع (استخدام مرتفع جداً بشكل مزمن في وقت مبكر من العمر، ويستمر طوال فترة الطفولة).ولاحظ الباحثون أن الأطفال الذين قاموا باستخدام الشاشات بمستويات عالية باستمرار، عانوا من ضعف فيما يتعلق بالمهارات الإدراكية، مما انعكس بالسلب على الأداء الأكاديمي لهم، وعانوا أيضاً من تراجع الجانب الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين استخدموا الشاشات بمستويات أقل.

في المقابل، لاحظ الباحثون وجود تأثير إيجابي لانخفاض استخدام الشاشات، على المستوى الإدراكي للأطفال المشاركين؛ حيث تحسنت مهارات اللغة لديهم، وتمكنوا من التفاعل اللغوي مع الآخرين بشكل أكبر، وكان هذا الفرق واضحاً بشكل كبير في المراحل المبكرة جداً من الحياة، خلال مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة. وقال الباحثون إن المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي يزداد بشكل كبير على كل القنوات، بما فيها المخصصة للأطفال (يوتيوب كيدز)، وهذا المحتوى في الأغلب يتم تشغيله تلقائياً بمجرد دخول الطفل على الموقع، وأوضحوا أن تأثير المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي يختلف عن تأثير المحتوى العادي، في قدرته الكبيرة على التفاعل مع الطفل، والتحدث معه بلغة بسيطة ومفهومة.

تأثيرات سيئة

وحذر الباحثون من خطورة التعرض الكثيف للشاشات في الوقت الحالي؛ لأن معظم المحتوى الذي يتم تقديمه مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وقالوا إن الطريقة الوحيدة لتقدير حجم المخاطر التي يمكن أن يتسبب فيها على مخ الأطفال الصغار، لا بد من أن تتم من خلال دراسات طولية مصممة خصيصاً لذلك، ولكن بحلول الوقت الذي تظهر فيه أدلة قوية، على المخاطر النفسية له على مخ الأطفال، سوف يكون هناك جيل كامل قد نشأ معرَّضاً للذكاء الاصطناعي، وربما تكون هذه الآثار لا رجعة فيها.

وأكدت الدراسة أن الطفل مثل جميع الثدييات الأخرى، يخضع لقوانين الطبيعة البيولوجية، بمعنى أن التطور الطبيعي لنمو الرضيع والطفل، يجب أن يكون من خلال مجموعات اجتماعية مختلفة، بداية من الأسرة ومروراً بالعائلة الكبيرة والأقران والجيران، ويجب أن يكون على اتصال جسدي مباشر وحقيقي مع الآخرين، لدعم النمو النفسي والإدراكي واكتساب المهارات الاجتماعية المختلفة وتنمية الحس العاطفي.

ويتعلم الأطفال الكثير عن أنفسهم وعن العالم، من خلال جميع حواسهم، وليس من خلال النظر والسمع فقط، ويشمل ذلك اللمس الجسدي وسماع أصوات الأطفال في أثناء اللعب، وشم روائح معينة مميزة للأماكن والأشخاص؛ لأن هذه الأمور تنمي الحس الوجداني والعاطفي للطفل، ما يفسر تعلق الإنسان بأماكن معينة؛ خصوصاً تلك التي شهدت طفولته المبكرة. ونظراً لأن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه بطبيعة الحال توفير كل هذه الوسائط، يحدث تراجع إدراكي وعاطفي للطفل.

كما يعتمد النمو العضوي للتوصيلات العصبية في بنية مخ الطفل بشكل كبير على التعامل العاطفي مع الآخرين، من خلال آلية تسمى «الإرسال والاستقبال» (Serve and Return)، وهي عبارة عن تفاعل وجداني ينمِّي العواطف، وعلى سبيل المثال، فإن كلام الطفل غير المفهوم (المناغاة) والإيماءات المختلفة والبكاء، في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة يجب أن يُقابل بالابتسامات والكلمات والأحضان من الأم.

ويجب أن تستمر هذه الآلية مع نمو الطفل، بمعنى التفاعل معه فيما يخص تفضيلاته المختلفة، والاهتمام بالحديث معه في الشؤون البسيطة، وذلك لأن هذه التفاعلات ضرورية لنمو المخ، وبناء التوصيلات العصبية، وتحسين مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية منذ الولادة وحتى مرحلة ما قبل المدرسة.

وتُعد سنوات ما قبل المدرسة هي الأهم في النمو الوجداني للطفل على الإطلاق؛ حيث يقوم الأطفال بتكوين ما يمكن اعتباره نماذج لكيفية عمل علاقات وثيقة مع الآخرين سلباً وإيجاباً، استناداً إلى تجاربهم خلال السنوات الأولى من حياتهم، وفي الأغلب تستمر هذه النماذج طوال حياتهم، وتؤثر على علاقاتهم لاحقاً في مرحلة البلوغ.

أما الذكاء الاصطناعي سريع الاستجابة والتفاعل، فسوف يؤثر بالسلب على الأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة، ولذلك يجب على الآباء حماية أبنائهم من التعرض لهذا المحتوى، حتى يتمكنوا من اكتساب خبرات إنسانية وحياتية طبيعية.

* استشاري طب الأطفال.


نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.