استكشاف «سن اليأس الذكري»

من عوارضه تراجع الطاقة الجسدية والرغبة الجنسية وتقلب المزاج

استكشاف «سن اليأس الذكري»
TT

استكشاف «سن اليأس الذكري»

استكشاف «سن اليأس الذكري»

في أثناء فترة منتصف العمر أو ما بعدها، غالباً ما يمر الرجال بمرحلة انحسار في مستوى الطاقة، وتقلب بالحالة المزاجية، وتراجع في الرغبة الجنسية.

ويطلق على هذه التغيرات، في بعض الأحيان، «سن اليأس الذكري» (male menopause). ومع ذلك، ترى د. شالندر باسين، الأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد، واختصاصية الغدد الصماء في مستشفى «بريغهام آند ويمينز»، مصطلح «سن اليأس الذكري» تسمية خاطئة.

تسمية خاطئة

على خلاف الحال مع الرجال، تمر النساء بمرحلة انتقالية طبية نحو سن انقطاع الطمث، أو سن اليأس. وفي أثناء هذه المرحلة، يحدث انخفاض شديد في مستوى هرمون الإستروجين estrogen (الهرمون الجنسي الأنثوي الرئيسي)، عادةً بين سن 45 و55.

في المقابل، نجد أن انخفاض هرمون التستوستيرون testosterone، الهرمون الجنسي الأساسي لدى الرجال، يحدث على نحو تدريجي أكثر وببطء على امتداد سنوات كثيرة. وتنحسر مستويات التستوستيرون بمعدل 1.6 في المائة سنوياً، بدءاً من منتصف الثلاثينيات. ويعاني نحو 10 في المائة إلى 15 في المائة من الرجال البالغين 60 عاماً فأكثر، من انخفاض مستويات التستوستيرون، وترتفع النسبة مع تقدم الرجال في العمر.

أعراض مختلفة

على عكس النساء اللواتي يعانين من انخفاض حاد في مستويات الإستروجين عند انقطاع الطمث، قد لا يتراجع مستوى التستوستيرون لدى الرجال عن المعدل الطبيعي. وعن ذلك، قالت د. باسين: «يتأثر مسار انخفاض التستوستيرون المرتبط بالعمر لدى الرجال بشكل كبير بزيادة الوزن، وعوامل نمط الحياة، والأمراض المزمنة».

علاوة على ذلك، فإن أعراض نقص هرمون التستوستيرون قد تكون غير محددة، وتميل إلى التداخل مع أعراض الشيخوخة. وقد لا يعاني بعض الرجال الذين يعانون من انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون، من أعراض تشبه أعراض ما يسمى «سن اليأس لدى الرجال».

ومن الممكن كذلك أن يعاني بعض الرجال في منتصف العمر وكبار السن من انخفاض مفاجئ وقوي في مستوى هرمون التستوستيرون، ما يؤدي إلى نقصه بالجسم. وعادة ما ينجم ذلك عن تلف في الخصيتين، أو الجزء من الدماغ المسؤول عن تنظيم الهرمونات. قد يكون هذا التلف ناتجاً عن إصابة، أو عدوى، أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج بالحرمان من الأندروجين (لعلاج سرطان البروستاتا)، أو العلاج الكيميائي.

وتتضمن الأسباب الشائعة الأخرى لنقص التستوستيرون، الأمراض المزمنة، والسمنة، والإجهاد، والاستخدام السابق طويل الأمد للستيرويدات الابتنائية، واستخدام الأدوية الأفيونية. في هذا الصدد، تشرح د. باسين أنه «في بعض هذه الحالات، قد يكون السبب الكامن وراء نقص هرمون التستوستيرون، مثل السمنة، أو استخدام الأدوية، أو المرض، مؤقتاً وتنبغي معالجته».

تعزيز مستويات التستوستيرون المنخفضة

هناك سبل لزيادة مستويات التستوستيرون المنخفضة، إذا كانت تُسبب أعراضاً مزعجة وتؤثر على جودة الحياة.

والآن، ما المستوى المنخفض للغاية؟ يُحدد الأطباء المستوى الطبيعي لإجمالي هرمون التستوستيرون في الدم بين 275 و900 نانوغرام لكل ديسيلتر (ng/dL).

بوجه عام، تُعدّ مستويات التستوستيرون التي تقل عن 275 نانوغرام/ديسيلتر منخفضة، مع أن هذا قد يختلف من مختبر لآخر. ويُقاس مستوى التستوستيرون بشكل أفضل عبر إجراء فحص دم بين الساعة 7 و10 صباحاً بعد صيام ليلة كاملة. وإذا كانت النتيجة منخفضة، غالباً ما يُوصي الأطباء بتكرار الفحص.

وأوضحت د. باسين أنه إذا كانت مستوياتك باستمرار أقل من 275 إلى 300 نانوغرام/ديسيلتر، «سيحرص طبيبك، على الأرجح، على تحديد ما إذا كانت أي أعراض تُعزى إلى انخفاض هرمون التستوستيرون، قد تكون ناجمة عن حالات أخرى. وحتى لو كان انخفاض التستوستيرون المشكلة الرئيسة، فقد تتمكن من تعزيزه عبر بعض التدخلات في نمط حياتك».

- إنقاص الوزن: يمكن أن تُسهم الدهون الزائدة في الجسم، خاصة حول البطن، في انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون.

- ممارسة الرياضة: كشفت أبحاث عن أن الجمع بين التدريب المتقطع عالي الكثافة ورفع الأثقال، يمكن أن يعزز مستوى هرمون التستوستيرون ويُحسّن الصحة العامة.

- النوم: يحدث معظم إفراز هرمون التستوستيرون في أثناء النوم، خاصةً في أثناء الأحلام (المعروفة بمرحلة حركة العين السريعة). احرص على الحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة. ويمكن لانقطاع النفس النومي، حالة يتوقف فيها الشخص عن التنفس لفترات قصيرة في أثناء النوم، أن يقلص مستويات التستوستيرون.

تجربة العلاج ببدائل التستوستيرون

إذا جرى تأكيد تشخيص انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون عبر الفحوصات المناسبة، ولم تُجدِ تغييرات نمط الحياة نفعاً في التغلب عليه، فإن العلاج ببدائل التستوستيرون testosterone replacement therapy (TRT) ربما يكون بديلاً مناسباً. وفي إطار هذا العلاج، يجري الحصول على التستوستيرون يومياً، في صورة «جل» أو «كريم» أو لصقة توضع على الجلد، عادةً على الكتف أو الفخذ. كما يمكن تناوله في شكل حبوب يومية أو حقنة كل أسبوع أو أسبوعين. ورغم أنه ما من علاج واحد ينطوي على ميزة كبيرة، فإن الحقن تثمر نتائج أسرع، بوجه عام.

يشعر معظم الرجال بتحسن في الأعراض خلال أربعة إلى ستة أسابيع، مع أن التغيرات في كتلة العضلات والدهون قد تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر.

ومن المفترض أن يتولى طبيبك تقييم أعراضك ومستويات هرمون التستوستيرون لديك بعد تناولك العلاج ببدائل التستوستيرون لمدة قرابة ثلاثة أشهر. وقد يوصي بتعديل الجرعة، بحسب مستويات هرمون التستوستيرون لديك واستجابتك له.

في هذا الصدد، نبهت د. باسين إلى أنه «يجب عليك الاستمرار في تناول العلاج ببدائل التستوستيرون ليكون فاعلاً. بمجرد التوقف، ستنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لديك إلى مستوياتها السابقة».

نظرة على الآثار الجانبية

يحتاج الرجال إلى الموازنة بين الفوائد والمخاطر، عند التفكير في العلاج ببدائل التستوستيرون. والملاحظ أن بعض الرجال يعانون من آثار جانبية عند العلاج، مثل حبّ الشباب، وألم في الثدي، وتورم الكاحلين أو القدمين، وزيادة في عدد خلايا الدم الحمراء. كما يمكن أن يفاقم العلاج ببدائل التستوستيرون من خطر الإصابة بجلطات الدم.

وفيما مضى، تركز القلق الأكبر بخصوص العلاج ببدائل التستوستيرون حول خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وخطر الإصابة بتضخم البروستاتا والسرطان. إلا أن «تجربة ترافيرس» TRAVERSE trial، الدراسة التي نُشرت في 13 يوليو (تموز) 2023 في دورية نيو إنغلاند أوف ميديسن الطبية، ألقت ضوءاً جديداً على هذا الأمر.

في إطار الدراسة، استعان الباحثون بنحو 5200 رجل (متوسط أعمارهم 63 عاماً) يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية سلفاً أو عوامل خطر متعددة للإصابة بها، بالإضافة إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون (بين 100 و300 نانوغرام/ديسيلتر). وجرى توزيع نصف الرجال عشوائياً، وجرى إعطاؤهم «جل» التستوستيرون يومياً لمدة تصل إلى خمس سنوات (متوسط 21 شهراً)؛ بينما تناول النصف الآخر دواءً وهمياً. وخلص الباحثون إلى أن كلتا المجموعتين سجلت معدلات متشابهة من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ما يشير إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون لم يزد من خطر الإصابة.

من بين المخاوف الأخرى، تأثير العلاج ببدائل التستوستيرون على الإصابة بسرطان البروستاتا؛ إذ يمكن أن يحفز التستوستيرون نمو خلايا سرطان البروستاتا. ولذلك، يشيع العلاج الهرموني لخفض مستويات التستوستيرون، في أوساط الرجال المصابين بسرطان البروستاتا.

وعليه، يحذر الأطباء من وصف العلاج ببدائل التستوستيرون للرجال المعرضين لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا، أو الذين يخضعون للعلاج بالفعل. ومع ذلك، وجدت «تجربة ترافيرس» أن العلاج ببدائل التستوستيرون لم يزد من معدل الإصابة بسرطان البروستاتا. (ومع أن هذه النتائج مشجعة، تبقى هناك حاجة إلى مزيد من البحث).

هنا، ينبغي الانتباه إلى أن العلاج ببدائل التستوستيرون ليس دواءً مضاداً للشيخوخة، رغم ما قد توحي به الإعلانات. وعن ذلك، قالت د. باسين: «فيما يخص بعض الرجال في منتصف العمر وكبار السن، يمكن أن يؤدي رفع مستويات هرمون التستوستيرون المنخفضة إلى تحسين وظائفهم الجنسية وطاقتهم وكتلة عضلاتهم وحالتهم المزاجية السيئة. ومع هذا، تظل الحقيقة أن العلاج ببدائل التستوستيرون لن يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء فجأة، فنمط الحياة الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والنظرة الإيجابية تظل مفاتيح الحياة الصحية».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول كمية معتدلة من البيض يقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية (بكساباي)

8 خرافات شائعة عن الكوليسترول

يُعدّ ارتفاع الكوليسترول من أخطر المشكلات الصحية لأنه يتسلّل بصمت، من دون أعراض تُذكر، قبل أن يترك آثاراً قد تكون مميتة إذا لم يُعالَج في الوقت المناسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.