«أساسينز كريد الظلال»: جولة تاريخية ملحمية في عالم اليابان الإقطاعية

شخصيتان مبهرتان تجمعان بين عناصر التسلل والقتال والاستكشاف... في عالم مفتوح غامر تتغير فصوله

ملحمة تاريخية في عالم اليابان الإقطاعية لاستعادة الشرف
ملحمة تاريخية في عالم اليابان الإقطاعية لاستعادة الشرف
TT

«أساسينز كريد الظلال»: جولة تاريخية ملحمية في عالم اليابان الإقطاعية

ملحمة تاريخية في عالم اليابان الإقطاعية لاستعادة الشرف
ملحمة تاريخية في عالم اليابان الإقطاعية لاستعادة الشرف

تعتبر سلسلة «أساسينز كريد» Assassin’s Creed واحدة من أبرز سلاسل الألعاب التي شهدت تطورات كبيرة على مر السنين. وتنقل السلسلة الأحدث «أساسينز كريد الظلال» Assassin’s Creed Shadows اللاعبين إلى فترة تاريخية مبهرة في اليابان الإقطاعية مقدمة تجربة فريدة تجمع بين عناصر المغامرات والتسلل والقتال عبر تقديم شخصيتين مختلفتين لمزيد من الانغماس. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

قصة شرف وانتقام في اليابان الإقطاعية

تدور أحداث القصة في حقبة «سينغوكو» المضطربة في اليابان الإقطاعية وهي فترة تاريخية غنية بالأحداث والصراعات، حيث يتشابك مصير شخصيتين متباينتين هما «ياسوكي» Yasuki الساموراي الأفريقي الأسطوري الذي وصل إلى اليابان و«نآوي» Naoe النينجا الماهرة وابنة أحد المقاتلين الشرفاء. ويجد «ياسوكي» نفسه منغمسا في صراعات «الساموراي» الداخلية بينما تسعى «نآوي» للانتقام واستعادة شرف عشيرتها المفقود، مما يدفعهما إلى مسارات متقاطعة في عالم مليء بالمؤامرات والغدر.

ويبدأ «ياسوكي» رحلته كشخصية خارجية في مجتمع «الساموراي»، حيث يواجه تحديات التمييز والتحيز ويسعى لإثبات جدارته كواحد من أعظم المحاربين الشرسين. وتتجلى قوته البدنية ومهاراته القتالية في مواجهة الأعداء، بينما يتعلم تدريجيا فهم تعقيدات الشرف والولاء في اليابان الإقطاعية. وتنطلق «نآوي» في مهمة سرية وخطيرة مستخدمة مهاراتها في التسلل والاغتيال لكشف المؤامرات التي تهدد عشيرتها.

تشابك المصائر: عالم من الخيانة والمكائد

وتتطور القصة لتكشف عن شبكة معقدة من الصراعات السياسية والعسكرية، حيث تتنافس العشائر المتناحرة على السلطة والنفوذ. ويجد البطلان نفسيهما متورطين في هذه الصراعات ويجب عليهما اتخاذ قرارات صعبة تحدد مصيرهما ومصير اليابان. وتتشابك قصصهما الشخصية مع الأحداث التاريخية، ما يوجِد سردا غنيا بالتفاصيل والشخصيات التاريخية الحقيقية التي تضفي عمقا وواقعية على اللعبة.

وتقدم القصة حبكة معقدة ومليئة بالتشويق وتتضمن شخصيات تاريخية حقيقية تم تعديل قصصها بتصرف، مما يضيف عمقا للعبة، وتتضمن لحظات مؤثرة من الشرف والخيانة والوفاء والانتقام، ما يجعلها تجربة سردية غامرة. وسيكتشف اللاعبون أسرار ماضي الشخصيات، وسيكشفون عن المؤامرات التي تهدد استقرار اليابان. وتتطور العلاقة بين «ياسوكي» و«نآوي» وتتغير تبعا للأحداث، مما يضيف بعدا شخصيا للقصة التي تنتهي بمواجهة نهائية تحدد مصير الشخصيات وعالم اللعبة وتترك اللاعبين بتجربة لا تنسى.

بيئة غنية وتغير أوقات اليوم وفصول السنة لمزيد من الانغماس

فن القتال والتسلل: أسلحة وتقنيات متنوعة في خدمة اللاعب

وتقدم اللعبة مجموعة متنوعة من عناصر اللعب تمنح اللاعبين حرية كبيرة في اختيار أسلوب اللعب المناسب لهم. العنصر الأول هو الأسلحة المتنوعة، حيث يمكن استخدام السيوف والسهام والأسلحة النارية وأدوات النينجا المتنوعة مثل القنابل الدخانية والخناجر. ويختلف أسلوب القتال بين «ياسوكي» و«نآوي»، حيث يعتمد «ياسوكي» على القوة البدنية والقتال المباشر، بينما تعتمد «نآوي» على التسلل والاغتيال الصامت.

العنصر الثاني هو تغير وقت اليوم وتنوع الفصول ما يؤثر على بيئة اللعبة وأسلوب اللعب؛ ففي فصل الشتاء، يمكن استخدام الثلوج للتسلل والاختباء، بينما يمكن استخدام النباتات والأشجار للتخفي خلال فصل الصيف. هذا العنصر يضيف عمقا استراتيجيا للعبة، إذ يجب على اللاعبين التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة لصالح مهامهم.

شخصيتا «ياسوكي» و«نآوي» المتباينتان في أساليب اللعب

تكامل مهارات الساموراي والنينجا

وننتقل إلى الشخصيات، إذ إن تقديم شخصيتين قابلتين للعب يمنح اللاعبين تجربة متنوعة. وتمتلك الشخصيتان مهارات وقدرات مختلفة، مما يسمح بتجربة أساليب لعب متعدد. لإكمال المهام المتنوعة التي تشمل المهام الرئيسية والجانبية. وتركز المهام الرئيسية على القصة، بينما تقدم المهام الجانبية تحديات إضافية وتكشف عن جوانب أخرى من عالم اللعبة وماضي الشخصيتين.

ونذكر كذلك ميزة التنقل السريع، حيث تقدم اللعبة نظاما يُسهّل على اللاعبين استكشاف العالم المفتوح للتنقل بين نقاط محددة في الخريطة الكبيرة عوضا عن السير لمسافات طويلة للوصول إلى الوجهة المرغوبة. ويمكن استخدام النقاط المحددة للتنقل بين المناطق المختلفة بسرعة، ما يوفر الوقت ويسمح بالتركيز على المهام الرئيسية. وعالم اللعبة مفتوح وواسع، ويقدم العديد من الأماكن لاستكشافها، ويمكن للاعبين استكشاف المواقع التاريخية والمعالم الطبيعية سيرا على الأقدام أو بالركوب على حصان اللاعب لتسريع الاستكشاف، إلى جانب توفير القدرة على التفاعل مع الشخصيات غير القابلة للعب ورسم الحيوانات البرية والتفاعل مع الحيوانات الأليفة. كما يمكن استخدام المخبأ للتخطيط للمهام والتجهيز لها وتخصيص الأسلحة والعتاد.

خبايا الظلال

ويُعتبر التسلل عنصرا أساسيا في اللعبة خاصة لدى اللعب بـ«نآوي»، مع توفير القدرة على استخدام الظلال والأشجار للتخفي وتنفيذ عمليات اغتيال صامتة بعيدا عن أعين الأعداء. ونظام القتال في اللعبة متقدم ويقدم تجربة ممتعة، حيث يمكن للاعبين استخدام مجموعة متنوعة من الحركات والتقنيات القتالية ويجب عليهم التكيف مع أساليب قتال الأعداء المختلفة.

مواصفات تقنية

تتميز اللعبة بجودة رسومات عالية وتفاصيل دقيقة لتقديم عالم غامر وواقعي. وتم تصميم البيئة والشخصيات بتفاصيل دقيقة، مع استخدام تقنيات إضاءة متقدمة لإيجاد أجواء واقعية وتفاصيل دقيقة تظهر في كل عنصر من عناصر اللعبة. رسومات التحرك Animations سلسة وواقعية، خاصة في مشاهد القتال والتسلل، وتم تصميم حركات الشخصيات بعناية لتعكس أساليب القتال اليابانية التقليدية. بيئة اللعبة تُظهر جمال الطبيعة اليابانية وتنوعها، وتم تصميم المدن والقرى بعناية لتعكس العمارة اليابانية التاريخية.

عالم كبير ومتنوع يزيد من متعة اللعبة

وتقدم اللعبة مجموعة من خيارات إعدادات الرسومات لتناسب مختلف الأجهزة وتفضيلات اللاعبين. ويركز وضع «الجودة» على تقديم رسومات غنية بالتفاصيل وبيئة مذهلة ونماذج شخصيات متقنة وتأثيرات إضاءة متقدمة، ولكن قد يكون معدل الرسومات في الثانية معتدلا. وعلى الطرف الآخر من المعادلة، يهدف وضع «الأداء» إلى تقديم تجربة لعب أكثر سلاسة مع التضحية بجزء من جودة الرسومات لتحقيق معدل رسومات في الثانية أعلى وأكثر استقرارا. أما الوضع «المتوازن» فيوازن بذكاء بين هذين الجانبين ويضبط الإعدادات آليا لتقديم أفضل جودة بصرية ممكنة مع الحفاظ على معدل إطارات ثابت. وتم تصميم هذا الوضع للاستفادة القصوى من قدرات جهاز اللاعب سواء كان الكومبيوتر الشخصي أم أجهزة الألعاب المتخصصة، مما يضمن تجربة سلسة وغامرة.

الموسيقى في اللعبة ملحمية وتناسب الأجواء التاريخية ويتم استخدام المؤثرات الصوتية بشكل فعال لإيجاد تجربة صوتية غامرة. أصوات السيوف والسهام والبيئة المحيطة تضيف واقعية للعبة، مع تقديم المحادثات باللغتين الإنجليزية واليابانية، وترجمة كاملة للحوارات والنصوص والقوائم باللغة العربية.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت كيبيك» Ubisoft Quebec Quebec.Ubisoft.com

• الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com

• موقع اللعبة: www.AssassinsCreed.com

• نوع اللعبة: قتال وتقمص الأدوار Action Role-playing

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس»

• تاريخ الإطلاق: 20 مارس (آذار) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاما «M 17 plus»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.