عراقجي: رفضنا المفاوضات المباشرة رداً على «التنمر» الأميركي

قائد «الحرس الثوري»: أعداؤنا لم يتعظوا من الأحداث السابقة

عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: رفضنا المفاوضات المباشرة رداً على «التنمر» الأميركي

عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال اجتماع حول العقوبات الأميركية يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن رفض طهران للمفاوضات المباشرة مع واشنطن يأتي رداً على «التنمر» الأميركي، مؤكداً في الوقت نفسه وصول الرسالة التي بعثت بها طهران عبر الوسيط العماني، إلى البيت الأبيض.

وأفاد عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي بتلقي بلاده تأكيداً عمانياً بشأن وصول رسالة طهران إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال: «كما علمنا من أصدقائنا في عمان، فقد وصلت الرسالة إلى وجهتها وتمت قراءتها. نأمل أن يكون في ذلك الخير والمصلحة لهذا البلد».

وصرح عراقجي بأن إعلان إيران استعدادها للمفاوضات غير المباشرة وليس المباشرة «خطوة في مواجهة التنمر الذي تمارسه واشنطن».

وكرر مواقف إيرانية سابقة برفض التفاوض تحت «الضغوط القصوى» التي أعاد ترمب العمل بها في مطلع الشهر الماضي، بهدف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية ولجم أنشطتها الإقليمية.

وأضاف عراقجي: «نحن لا نتفاوض تحت الضغط، بل من موقع متكافئ. وكما كنا دائماً مستعدين للتفاوض، فإننا لا نزال كذلك»، دون أن يذكر تفاصيل.

وقال عراقجي إن بلاده أرسلت رداً عبر سلطنة عمان على رسالة من ترمب تحث طهران على التوصل لاتفاق نووي جديد، وقالت في ردها إن سياستها هي عدم التواصل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في ظل فرض حملة «أقصى الضغوط» وإطلاق التهديدات العسكرية.

وأدت سلطنة عمان دور الوسيط في محادثات غير مباشرة بشأن الملف النووي الإيراني، في إطار «مسار مسقط»، وأدت قطر دوراً بدرجة أقل. ووجّه ترمب رسالته إلى إيران عبر الإمارات.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في فيديو بثه الإعلام الرسمي، الأحد، معارضة بلاده للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة تحت التهديد، لكنه أبدى انفتاحاً على المفاوضات غير المباشرة.

ومساء السبت جدد ترمب تهديده بقصف إيران إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، والذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

ورداً على تهديدات ترمب، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن «أعداء إيران لم يتعظوا من أحداث 45-46 سنة ماضية»، في إشارة إلى القطيعة بين طهران وواشنطن.

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية ويعمل وسيطاً بين واشنطن وطهران، وعبرت الوزارة عن تصميم طهران على الرد «بحزم وبشكل فوري» على أي تهديد.

وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة سنة 1980. لكن البلدين يتواصلان بطريقة غير مباشرة بواسطة السفارة السويسرية في طهران.

وكانت «الخارجية» الإيرانية قد أصدرت الأحد بياناً رداً على تعليقات وسائل الإعلام حول آلية تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران.

وشدد بيان الوزارة على ضرورة «الالتزام بسريّة المفاوضات والمراسلات الدبلوماسية، وعدم نشر تفاصيلها»، قائلة إنه «يُعدّ نهجاً مهنياً يخدم المصالح الوطنية، وسيظلّ كذلك ما دامت اقتضت مصلحة البلاد».

وقال بيان الوزارة إن «الإصرار على الكشف عن المراسلات والتفاعلات الجارية بين الدول، تحت ذرائع شعبوية مثل (إقصاء الشعب)، لا يعدو كونه محاولة لإثارة ضجيج غير مبرر، وزعزعة الاستقرار النفسي في المجتمع».

وأضاف البيان أن «وزارة الخارجية، بعيداً عن هذه الضغوط الإعلامية، ستواصل أداء دورها الحاسم في هذه المرحلة المصيرية بحكمة وتركيز».

ونفت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، صحة نص متداول باللغة الفارسية على شبكات التواصل الاجتماعي، زُعم أنه مقتطف من رسالة وجّهها ترمب إلى خامنئي.

وكان ترمب قد أعلن في 7 مارس (آذار) عن توجيه رسالة خطية إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، يضغط فيها للتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، أو مواجهة عمل عسكري محتمل.

وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» حيال إيران، والتي اعتمدها خلال ولايته الأولى (2017 - 2021)، وكان من أبرز مظاهرها سحب بلاده من الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، وكذلك تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي 8 مارس انتقد خامنئي السياسة الأميركية، قائلاً إن إيران لن تتفاوض تحت ضغط «التنمر» الأميركي. وأشار إلى رفضه مطالب الإدارة الأميركية، قائلاً: «إنهم يطرحون مطالب جديدة لن تقبلها إيران بالتأكيد، مثل قدراتنا الدفاعية، ومدى صواريخنا، ونفوذنا الإقليمي، وألا نتواصل مع جهات».

وكان خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران، قد حضّ الحكومة في فبراير (شباط) على عدم التفاوض مع الولايات المتحدة، محذّراً من أن ذلك سيكون «غير حكيم».


مقالات ذات صلة

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

شؤون إقليمية تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

أعلنت إيران، الأحد، تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

نأت إيران بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب) p-circle

ارتفاع قتلى الجيش الأميركي في الحرب مع إيران إلى 16

أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين إضافيين خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية إلى 16 عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)

إيران تعدم رجلاً أدانته بقتل عنصر أمني في احتجاجات 2022

أفادت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (السبت)، بأن طهران أعدمت رجلاً أُدين بقتل أحد أفراد قوات الأمن بالرصاص خلال احتجاجات 2022.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعلم إيراني في ساحة الإمام الحسين في طهران - إيران 12 يوليو 2026 (رويترز)

إيران تدعو مواطنيها إلى خفض استهلاك الكهرباء بعد الضربات الأميركية

دعت وزارة الطاقة الإيرانية، المواطنين، الجمعة، إلى خفض استهلاك الكهرباء، بعدما تعرّضت الشبكة لضغوط إثر ضربات أميركية على منشآت للطاقة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي يكشف «ثغرة أمنية» في مكتب المرشد… والساعات الأخيرة قبل الهجوم

عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتحدث إلى الجنرال مجيد ابن الرضا خوانساري وكيل وزارة الدفاع الإيرانية على هامش اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) كشفت وجود «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة، لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن الاختراق لم يقتصر على تسريب المعلومات، بل امتد إلى التأثير في صناعة القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل مؤسسات الحكم.

وقال عراقجي، في مقابلة صحافية مطولة، إن 3 هجمات استهدفت خلال ثوانٍ مجمع «القيادة» بمنطقة باستور، الذي يضم مكاتب ومقار مرتبطة بالمرشد الإيراني.

وأضاف: «الاختراق لا يقتصر فقط على الحصول على المعلومات، بل يوجد أيضاً في صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية». وقال إن قصف مجمع «بيت» نفذ عبر «ثغرة أمنية»، وإن هذه الثغرة «لا تزال قائمة» دون تقديم تفاصيل.

وهذا أول حوار يجريه عراقجي مع الإعلام المحلي ويتحدث عن الحرب الأخيرة، مع جواد موغويي، مخرج الأفلام الوثائقية المقرب من «الحرس الثوري». وكان موغويي قد أجرى بعد حرب الـ12 يوماً العام الماضي، سلسلة مقابلات مع مسؤولين إيرانيين، قضى بعضهم في الحرب التي بدأت في فبراير. وركزت مقابلاته المدعومين من الإعلام الرسمي، على مخاطبة الرأي العام الداخلي وتكريس رواية السلطات الإيرانية عن الحرب وقراراتها السياسية والعسكرية.

وقال عراقجي: «خلال ثوانٍ، وقعت 3 هجمات على مجمع القيادة»، مشيراً إلى أنها استهدفت بصورة متزامنة اجتماع مجلس معاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني. كما طالت الضربات مكاتب كل من محمد شيرازي، مساعد المرشد في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعد الشؤون التنفيذية.

وكان عراقجي موجوداً في مكتب حجازي لحظة بدء الهجوم، لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وقال إنه كان يشرح أن الأجواء تحولت منذ الليلة السابقة من التفاوض إلى الحرب، «وفجأة بدأ الهجوم هناك». وقال عراقجي إن حجازي أُخرج «تقريباً من تحت الأنقاض»، وظهر حجازي في مراسم تشييع المرشد الإيراني بعد تضارب الأنباء حول مصيره.

وأضاف: «كانوا على علم بعقد هذه الاجتماعات، وهذا يدل على وجود ثغرة أمنية، ربما لم تُعالج بالكامل بعد». وتابع أن هذه الثغرة «لا تقتصر على الاختراق والوصول إلى المعلومات، بل توجد أيضاً في توجيه عمليات صناعة القرار، وفي توجيه الأجواء النفسية للبلاد».

عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (الخارجية الإيرانية)

الرمز «110»

وقال عراقجي إن إيران لم تفاجأ بالحرب استراتيجياً، لكنها تعرضت لـ«مفاجآت تكتيكية»، خصوصاً في حماية المسؤولين، مضيفاً: «في حماية أنفسنا، وخصوصاً المسؤولين، كانت هناك درجة من المفاجأة».

وعزا عراقجي تجدد الحرب إلى ما وصفه «خطأ الحسابات»، لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، بدءاً من تصور أن إيران أصبحت ضعيفة بعد التطورات في لبنان ومقتل حسن نصر الله وسقوط النظام السوري، وأنها فقدت قدرتها على الردع الإقليمي.

وكشف أن إغلاق مضيق هرمز كان جزءاً من خطة أُعدت قبل الحرب، وقال: «كان قد جرى التخطيط مسبقاً لإغلاق المضيق فوراً إذا استُهدفت القيادة». وأضاف أن سيناريو استهداف المرشد الإيراني كان يحمل الرمز «110»، وأن المسؤولين المعنيين كانوا يعرفون المقصود به.

وقال عراقجي إنه أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال المفاوضات: «هل سبق أن شاركت في اجتماع يمكن قصفه في أي لحظة؟ يجب أن تتحدث معنا بطريقة مختلفة؛ لا تستطيع تهديد الإيرانيين، ولا تستطيع إغراءهم».

أسباب تجدد الحرب

وقال إن الطرف المقابل افترض أن طهران قد تتجه لتعويض هذا التراجع عبر «الردع النووي»، ولذلك قرر منعها من ذلك وتدمير منشآتها قبل وصولها إلى تلك المرحلة. وأضاف أن إسرائيل رأت أن «الوقت قد حان لحسم الأمر»، ودخلت على هذا الأساس حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.

ولفت عراقجي إلى أن مطلب وقف التخصيب الإيراني كان بالكامل مطروحاً قبل تلك الحرب. وقال: «في مواجهة مطلبهم غير القانوني وغير المعقول بالتخصيب الصفري، قاومنا وصمدنا. وعندما رأوا أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مطلبهم عن طريق المفاوضات، بدأوا الحرب».

ورفض عراقجي القول إن المفاوضات قادت إلى الحرب، قائلاً إن «قرار التفاوض لم يكن شخصياً، بل اتخذ بصورة جماعية». وأضاف أن الحرب بدأت عندما فشل الطرف المقابل في انتزاع التنازلات التي أرادها على طاولة التفاوض، فلجأ إلى الخيار العسكري.

وأضاف أن طهران رفضت تعليق التخصيب لسنوات عدة، رغم تضرر منشآتها النووية؛ لأنها رأت أن القبول سيعني السماح للعدو بأن يحارب ثم يحصل على مطالبه. وقال: «صمدنا في المفاوضات ولو كان الثمن الحرب».

وأشار إلى أن إيران اقترحت ترتيبات محدودة تتعلق بمستوى التخصيب واستخدام المواد النووية، مع الإبقاء على أصل الحق في التخصيب. وقال: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات لبناء الثقة، لكننا لا نتخلى عن حقنا، ولا نتراجع عن التخصيب».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وأوضح أن جولة مفاوضات عُقدت في جنيف قبل يومين من اندلاع الحرب، واتفق خلالها على اجتماع لجان فنية في فيينا، لكن الأجواء تغيرت بعد ذلك مباشرة. وقال إنه أدرك يوم الجمعة أن الحرب «أصبحت مؤكدة»، بعدما أبلغه مسؤولون إقليميون بأن أجواء واشنطن باتت «حربية بالكامل».

وقال عراقجي إن القيادة الإيرانية كانت تتوقع تجدد الحرب حتى أثناء المفاوضات، وإن الهدف من العودة إلى المحادثات كان اختبار احتمال التوصل إلى تسوية، وإظهار أن طهران جرّبت المسار الدبلوماسي قبل المواجهة.

وأضاف: «ربما نستطيع، ولو باحتمال 10 في المائة، الوصول في المفاوضات إلى نتيجة غير الحرب ويجب أن نجرب هذه الفرصة». لكنه قال إن القوات المسلحة والحكومة تلقتا تعليمات بعدم تعليق استعداداتهما على نتائج المحادثات.

وتابع أن القرارات المتعلقة بالتفاوض كانت تبحث داخل لجنة نووية تابعة لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، تحولت لاحقاً إلى «اللجنة السداسية». وترأسها علي شمخاني، مستشار المرشد السابق، ثم علي لاريجاني، الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، وكانت قراراتها، وفق عراقجي، تمر بالمسار نفسه الذي تمر به قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال إن اللجنة قررت دخول المفاوضات بالتوازي مع الاستعداد للحرب، مضيفاً أن الاستعداد المسبق سمح لإيران ببدء ردها بعد ساعتين من اندلاع المواجهة.

وقال عراقجي إن القضية النووية لم تكن، في التقدير الإسرائيلي، الهدف الوحيد للحرب، بل ربما كانت «غطاء» لهدف أوسع.

وأضاف في هذا السياق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يتحدث عن «عمل غير مكتمل» منذ حرب الـ12 يوماً يتمثل في «القضاء على الجمهورية الإسلامية»، مشدداً على أن إسرائيل أقنعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران بلغت ذروة ضعفها، وأن الحرب يمكن حسمها خلال يومين أو ثلاثة.

احتجاجات يناير

وقال عراقجي إن الاحتجاجات التي هزت طهران 8 و9 يناير (كانون الثاني) ساهمت في دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الاعتقاد بأن الأرضية الاجتماعية للحرب باتت مهيأة. وأقر بأن السلطات لم تكن مستعدة لحجم الاحتجاجات أو سرعة انتشارها، قائلاً: «يجب أن نقبل بأن لدينا نقاط ضعف».

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

لكنه زعم أن الاحتجاجات تحولت لاحقاً إلى «مؤامرة خارجية»، دخلت خلالها أسلحة وعناصر مدربة أطلقت النار على القوات والناس لرفع عدد القتلى ودفع الولايات المتحدة إلى التدخل.

وقال إن هذه التطورات دفعت الطرف المقابل إلى الاعتقاد بأن «رأس المال الاجتماعي للنظام قد انتهى»، وأن الإيرانيين سينزلون إلى الشوارع دعماً للهجوم. وأضاف: «نزل الناس إلى الشوارع، لكن بهدف مختلف تماماً؛ لدعم النظام. كان خطأهم الحسابي هنا».


تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

تشهد الساحة السياسية في تركيا تحركات متسارعة باتجاه إقرار «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والقائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وتصاعدت المطالبات من الجانب الكردي بإقرار القانون، الذي اقترحه أساساً زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، قبل دخول البرلمان التركي عطلته الصيفية في نهاية يوليو (تموز) الحالي، التي تستمر حتى مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط ثقة لدى قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بنجاح العملية، خلافاً لما حدث خلال العملية السابقة بين عامي 2013 و2015.

جانب من لقاء «وفد إيمرالي» مع رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي في 16 يوليو (حساب الحزب في «إكس»)

في هذا الإطار، عقد وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي» (نسبة إلى السجن الذي يقضي فيه أوجلان عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة تحمل الاسم ذاته بجنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، لقاءين منفصلين الخميس الماضي مع نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إفكان آلا، ورئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لبحث التطورات المتعلقة بطرح القانون الإطاري على البرلمان.

اجتماع مع أوجلان

وقال الحزب، في بيان عقب اللقاءين، إنه جرى تبادل وجهات النظر حول المرحلة الراهنة من عملية السلام، وضرورة تطبيق القانون الإطاري في أسرع وقت ممكن، وضمان قدرته على تلبية الاحتياجات.

وأضاف البيان أنه «بناءً على هذه الاتصالات، سيعقد اجتماع مع السيد عبد الله أوجلان في إيمرالي في أقرب وقت ممكن».

ولم يشر البيان إلى موعد اللقاء مع أوجلان، لكن مصادر في الحزب أكدت أنه سيعقد الأربعاء، دون التطرق إلى ما إذا كان الوفد تسلّم خلال اللقاء مع نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، إفكان آلا، مسودة القانون الإطاري لعرضها على أوجلان خلال اللقاء معه كما تردد من قبل.

وكان آخر لقاء لـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان قد عقد في 24 مايو (أيار)، واستمر نحو 5 ساعات، وصدر بعده بيان عن الوفد أكد، مجدداً، أهمية السياسات الديمقراطية والترتيبات القانونية لتقدم العملية.

يطالب الجانب الكردي بأن يضمن «قانون السلام» عودة جميع عناصر حزب «العمال الكردستاني» دون تمييز (رويترز)

وشدد مسؤولون من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عقب لقاءي «وفد إيمرالي» مع آلا وبهشلي، على ضرورة أن يضمن القانون الإطاري إسقاط جميع القضايا المرفوعة ضد أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، لافتين إلى أن مسألة مكان إقامة كل عضو من أعضاء الحزب قابلة للتفاوض، وينبغي أن يفسح القانون المجال أمام هذا التفاوض.

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن «هناك تفاهماً مشتركاً (مع حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية») على ضرورة عرض مسودة القانون الإطاري على البرلمان دون تعطيل سير أعماله، وقد تأكد ذلك في الاجتماعات الأخيرة».

وأضافت أنهم نقلوا خلال الاجتماعات آراءهم إلى نظرائهم بأن اللوائح القانونية يجب أن تكون شاملة ومتكاملة، وأن تُصاغ دون تمييز بين المذنب والبريء، أو بين القيادة والأعضاء، وأن الإذن بالاجتماع مع أوجلان لم يُمنح منذ 24 مايو، وأعربوا عن تطلعهم إلى اجتماع جديد معه.

وشددت عائشة دوغان على أهمية الزيارة المزمعة إلى إيمرالي، وأنه من الضروري الحصول على آراء عبد الله أوجلان بشأن مسودة القانون الإطاري.

تفاؤل قيادات «الكردستاني»

في السياق ذاته، عبّر القيادي البارز وأحد مؤسسي حزب «العمال الكردستاني»، دوران كالكان، عن ثقته بأن العملية الجارية «لن تفشل» على غرار ما حدث في العملية السابقة في الفترة من 2013 إلى 2015.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» دروان كالكان (إعلام تركي)

وعدّ كالكان، في مقابلة مع موقع «ميدياسكوب» التركي، في أول مرة يتحدث فيها إلى وسيلة إعلام من خارج دائرة «العمال الكردستاني»، أن الديناميكيات الداخلية والخارجية الحالية تُميز هذه العملية عن عملية السلام السابقة التي انهارت عام 2015، وأن العملية الحالية لديها فرصة كبيرة للنجاح، بسبب التطورات الإقليمية التي تستلزم حلّاً سياسياً بدلاً من الكفاح المسلح.

ولم يستبعد كالكان، المدرج على لائحة الإرهاب في تركيا والمطلوب بموجب «النشرة الحمراء» للإنتربول التي تضم أبرز المطلوبين أمنياً، الانخراط في «إطار سياسي وقانوني وديمقراطي» بموجب نداء أوجلان الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، استجابة لمبادرة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقال: «عندما سمعنا ذلك من بهشلي للمرة الأولى، دارت بيننا نقاشات، وكنا في حالة من الدهشة، وتوصلنا لاحقاً إلى استنتاج مفاده أن (من يخوض الحرب هو الأجدر على جلب السلام)».

وعمّا يتردد من انتقادات مفادها أن العملية الجارية هي «لعبة» يديرها الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه بهشلي، وأصبح أوجلان ومنظمته جزءاً منها، قال كالكان: «لا يمكننا إنكار وجود لعبة؛ فنحن لا ننفي وجودها تماماً، لكننا لا نتفق مع وجهات نظر من يتخذون القرارات، أو من نتحاور معهم، والعملية لا تسير على أساس الثقة المتبادلة».

واستدرك: «لكن حتى لو كانت لعبة، يبقى السؤال هو هل يجري تمهيد الطريق لصنع السياسات؟ هل تتاح فرص لأمور جديدة؟... هذا ما نبحثه فقط».


«الطاقة الذرية»: نتحقق من تقارير بشأن هجوم على موقع بناء محطة نووية في إيران

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية»: نتحقق من تقارير بشأن هجوم على موقع بناء محطة نووية في إيران

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)

قالت «الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية»، الأحد، إنها تتحقق من ‌تقارير ‌عن ​هجوم ‌وقع ⁠ليلاً ​على موقع ⁠بناء محطة «دارخوين» النووية قيد الإنشاء ⁠في إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكرت «‌الوكالة» ‌أن ​المنشأة ‌كانت ‌في مراحل مبكرة جداً من ‌البناء، وأنها لم تكن تحتوي أي ⁠مواد ⁠نووية عند آخر عملية تفتيش لها.