مخاوف من مجاعة وشيكة في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي

ارتفاع جنوني في أسعار الطعام... والأمم المتحدة تحذر من نفاد الدقيق خلال أسبوع

فلسطينيون يشترون الطعام قبل عيد الفطر في سوق الزاوية بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يشترون الطعام قبل عيد الفطر في سوق الزاوية بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)
TT

مخاوف من مجاعة وشيكة في غزة بسبب الحصار الإسرائيلي

فلسطينيون يشترون الطعام قبل عيد الفطر في سوق الزاوية بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يشترون الطعام قبل عيد الفطر في سوق الزاوية بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ب)

قالت الأمم المتحدة إن مخابز غزة سينفد منها الدقيق في غضون أسبوع. وقد خفَّضت الوكالات توزيعات الغذاء على العائلات إلى النصف. والأسواق خالية من معظم الخضراوات. ولا يستطيع كثير من عمال الإغاثة التنقل؛ بسبب القصف الإسرائيلي.

وعلى مدار 4 أسابيع، أغلقت إسرائيل جميع مصادر الغذاء والوقود والأدوية وغيرها من الإمدادات لسكان قطاع غزة، الذين يزيد عددهم على مليوني فلسطيني. وهذا هو أطول حصار حتى الآن في الحملة الإسرائيلية المستمرة منذ 17 شهراً، ولا توجد أي علامة على انتهائه، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويستنزف عمال الإغاثة الإمدادات التي لديهم، لكنهم يحذِّرون من زيادة كارثية في الجوع الشديد وسوء التغذية. وفي النهاية، سينفد الغذاء تماماً إذا لم يُستأنف تدفق المساعدات، لأن الحرب دمَّرت تقريباً كل الإنتاج الغذائي المحلي في غزة.

وفي سياق متصل، قالت شروق شملخ، وهي أم لثلاثة أطفال تتسلم صندوق الطعام الشهري لعائلتها من مركز توزيع تابع للأمم المتحدة في جباليا شمال غزة: «نعتمد كلياً على صندوق المساعدات هذا». وقالت إنها وأطفالها يُقلّلون وجباتهم لتكفي شهراً كاملاً. «إذا توقف هذا، فمَن سيُزوّدنا بالطعام؟».

أعلن برنامج الغذاء العالمي، الخميس، أن دقيق المخابز يكفي فقط لإنتاج الخبز لـ800 ألف شخص يومياً حتى يوم الثلاثاء، وأن إجمالي إمداداته الغذائية لن يكفي لأكثر من أسبوعين. وكحلٍّ أخير، بعد نفاد جميع المواد الغذائية الأخرى، يحتفظ البرنامج بمخزون طوارئ من البسكويت المغذي المدعم يكفي لـ415 ألف شخص.

فلسطينيون في سوق الزاوية وسط الحصار الإسرائيلي المستمر (أ.ب)

وسيكفي الوقود والأدوية أسابيع إضافية قبل أن يصلا إلى الصفر. وتقوم المستشفيات بترشيد استخدام المضادات الحيوية ومسكنات الألم. وتقوم منظمات الإغاثة بتحويل إمدادات الوقود المحدودة بين احتياجات متعددة، جميعها ضرورية وهي: الشاحنات لنقل المساعدات، والمخابز لصنع الخبز، والآبار ومحطات تحلية المياه لإنتاج المياه، والمستشفيات لتشغيل الآلات.

وقت كليمانس لاغواردات، مسؤولة الاستجابة لأزمة غزة في منظمة «أوكسفام» الدولية، متحدثةً من دير البلح وسط غزة في إحاطة إعلامية: «علينا اتخاذ خيارات مستحيلة. كل شيء ضروري». وأضافت: «من الصعب للغاية تحديد الأولويات».

ومما زاد الأوضاع سوءاً استئناف إسرائيل حربها في 18 مارس (آذار) بقصف أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لمسؤولي الصحة. وتقول الأمم المتحدة إن القصف أصاب منشآت إنسانية. وأجبرت أوامر الإخلاء الجديدة أكثر من 140 ألف فلسطيني على النزوح مرة أخرى.

لكن إسرائيل لم تستأنف نظام إخطار منظمات الإغاثة للجيش بتحركاتها لضمان عدم تعرُّضها للقصف، وفقاً لما ذكره كثير من عمال الإغاثة. ونتيجة لذلك، أوقفت منظمات مختلفة عمليات توصيل المياه، وتوفير التغذية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وبرامج أخرى، لأن حركة الفرق غير آمنة.

وأعلن مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهو الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات، أن النظام توقَّف خلال وقف إطلاق النار. وقال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية إن هذه الإجراءات يتم تنفيذها الآن في بعض المناطق «وفقاً للتقييمات السياسية والعملياتية... استناداً إلى الوضع على الأرض»، دون الخوض في التفاصيل.

«جنون» الأسعار

ويجعل ارتفاع الأسعار الغذاء خارج متناول الجميع. خلال وقف إطلاق النار الذي استمرَّ 42 يوماً، والذي بدأ في منتصف يناير (كانون الثاني)، سارعت منظمات الإغاثة إلى إدخال كميات كبيرة من المساعدات. كما تدفق الطعام إلى الأسواق التجارية. ولكن لم يدخل أي شيء إلى غزة منذ أن قطعت إسرائيل هذا التدفق في 2 مارس. وتقول إسرائيل إن الحصار و«الحملة العسكرية» المتجددة يهدفان إلى إجبار «حماس» على قبول تغييرات في اتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه وإطلاق سراح مزيد من الرهائن.

وحسب تقرير «أسوشييتد برس»، أصبحت المنتجات الطازجة نادرةً الآن في أسواق غزة. ويقول الفلسطينيون إن اللحوم والدجاج والبطاطس والزبادي والبيض والفواكه قد اختفت تماماً. وارتفعت أسعار كل شيء آخر بشكل كبير بعيداً عن متناول كثير من الفلسطينيين. يمكن أن يكلف كيلو البصل ما يعادل 14 دولاراً، وكيلو الطماطم 6 دولارات، إذا تم العثور عليهما. ارتفعت أسعار غاز الطهي بما يصل إلى 30 ضعفاً، لذلك عادت العائلات إلى البحث عن الحطب لإشعال النيران.

فلسطينيون يسيرون في شارع مزدحم خلال تسوقهم بحي الرمال وسط مدينة غزة (أ.ب)

وتقول عبير العكر، وهي معلمة وأم لثلاثة أطفال في مدينة غزة: «إنه جنون تماماً. لا طعام، لا خدمات... أعتقد أن المجاعة بدأت من جديد».

وتعتمد العائلات بشكل أكبر على المساعدات. في مركز التوزيع بجباليا، قامت ريما ميغات بفرز صندوق الحصص الغذائية لعائلتها المكونة من 10 أفراد، ويحتوي الصندوق على أرز، وعدس، وبضع علب سردين، نصف كيلو سكر، وعلبتين من الحليب المجفف. وقالت: «هذا لا يكفي لمدة شهر. سيُستهلك هذا الكيلو من الأرز دفعةً واحدة».

صرَّحت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بأن الأمم المتحدة خفَّضت توزيع الحصص الغذائية إلى النصف لإعادة توجيه مزيد من الإمدادات إلى المخابز، وتوفير مطابخ تُنتج وجبات جاهزة.

وأضافت أن عدد الوجبات الجاهزة قد ارتفع بنسبة 25 في المائة ليصل إلى 940 ألف وجبة يومياً، وأن المخابز تُنتج مزيداً من الخبز. لكن هذا يستنزف الإمدادات بشكل أسرع.

وقال جافين كيليهر، من المجلس النرويجي للاجئين: «بمجرد نفاد الدقيق قريباً، فلن يكون هناك إنتاج للخبز في جزء كبير من غزة». وقال سام روز، القائم بأعمال مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، إن الوكالة لم يتبقَّ لديها سوى بضعة آلاف من الطرود الغذائية، وكمية كافية من الدقيق لعدة أيام.

أرز وخضراوات فقط

وقال هاني المدهون، المؤسس المشارِك لـ«مطبخ غزة الخيري»، إن أحد المطابخ العامة الرئيسية لا يستطيع الحصول على أي لحوم أو كثير من المنتجات، لذا يقدمون الأرز مع الخضراوات المعلبة. وأضاف: «هناك كثير من الناس يأتون، وهم أكثر يأساً. الناس هنا يكافحون من أجل الغذاء».

ولا تُظهر إسرائيل أي إشارة إلى رفع الحصار. ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات إلى غزة في بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد أن فرضت إسرائيل حصاراً لمدة أسبوعين تقريباً. لكن هذه المرة، دعمت سياسة إسرائيل. ووصفتها جماعات حقوق الإنسان بأنها «سياسة تجويع» قد ترقى إلى جريمة حرب.

وصرَّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين بأن «إسرائيل تتصرف وفقاً للقانون الدولي». واتهم حركة «حماس» بسرقة المساعدات، وقال إن إسرائيل غير ملزمة بالسماح بدخول الإمدادات إذا تم تحويلها إلى المقاتلين. ولم يُشر إلى ما إذا كان من الممكن رفع الحصار، لكنه قال إن غزة لديها إمدادات كافية، مشيراً إلى المساعدات التي تدفقت خلال وقف إطلاق النار.

أطفال يعانون سوء التغذية

ويزداد الجوع واليأس في القطاع المحاصر. ولأن فرقها لا تستطيع تنسيق التحركات مع الجيش، علّقت منظمة «أنقذوا الأطفال» برامجها التي تُقدّم التغذية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وفقاً لما ذكرته راشيل كامينغز، قائدة الاستجابة الإنسانية في المنظمة في غزة. وقالت لوكالة «أسوشييتد برس»: «نتوقع زيادة في معدل سوء التغذية. ليس الأطفال فقط، بل الفتيات المراهقات والنساء الحوامل».

وأضافت ألكسندرا سيف، رئيسة قسم السياسة الإنسانية في المنظمة، أن نحو 300 مريض يعانون من سوء التغذية كانوا يأتون إلى عيادتها في دير البلح يومياً. وقالت إن الأعداد انخفضت بشدة - إلى الصفر في بعض الأيام - لأن المرضى يخشون القصف.

وتتشابك الأزمات المتعددة. فسوء التغذية يجعل الأطفال عُرضةً للإصابة بالالتهاب الرئوي والإسهال وأمراض أخرى. كما أن نقص المياه النظيفة والازدحام يُفاقمان الأمراض. ولا تستطيع المستشفيات المكتظة بالجرحى استخدام إمداداتها المحدودة لعلاج مرضى آخرين.

يقول عمال الإغاثة إن اليأس بدأ ينتابهم، ليس فقط الفلسطينيين، بل وموظفيهم أيضاً.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.