رسالة إيران لترمب: لا نريد الحرب ومستعدون للرد القوي

طهران ترفض التفاوض المباشر في ظل «التهديد بالقوة»

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)
رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)
TT

رسالة إيران لترمب: لا نريد الحرب ومستعدون للرد القوي

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)
رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)

أزاح رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، اللثام عن رد المرشد علي خامنئي على رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائلاً إن إيران «سترد على التهديدات بكل قوة، لكننا لا نسعى وراء الحرب». وبدوره، أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي دبلوماسيين أجانب بأن طهران ترفض التفاوض المباشر في ظل «التهديدات» و«التناقضات».

ووضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين: إما التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشأن برنامجها النووي، وإما مواجهة الحل العسكري.

وقال ترمب، الجمعة، إن إيران ستكون مستعدة لإجراء محادثات مباشرة بشأن برنامجها النووي، وأبلغ صحافيين يرافقونه: «تجاهلوا الرسائل. أعتقد أنهم يريدون محادثات مباشرة».

وأضاف ترمب أنه يفضل إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، مشيراً إلى أن ذلك قد يسهم في تسريع التوصل إلى اتفاق، وذلك بعدما ردت طهران على رسالة بعث بها ترمب، الشهر الماضي، برفض التفاوض المباشر، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام مفاوضات عبر الوسطاء.

وقال باقري إن «الرد الذي أصدره المرشد الإيراني ونقله وزير الخارجية ارتكز على أننا سنرد على التهديدات بكل قوة، لكننا لسنا طالبين للحرب، وليس لدينا أي نية لبدء حرب».

وبحسب باقري، فإن رد خامنئي «تم التأكيد فيه على أننا نسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ولا نبحث عن امتلاك أسلحة نووية، بل نلبي احتياجات شعبنا في المجال النووي، إلى جانب قضايا أخرى تم التطرق إليها في الرد»، دون تقديم التفاصيل.

في السياق نفسه، أفادت «رويترز» عن «مسؤول إيراني رفيع المستوى» بأن إيران ترفض مطالب الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات مباشرة حول برنامجها النووي تحت تهديد الضربات العسكرية، محذراً من الدول التي تضم قواعد أميركية في المنطقة من أنها «قد تصبح أهدافاً في حال مشاركتهم في أي هجوم ضد إيران».

وخاطب باقري الأميركيين قائلاً: «لن نجري مفاوضات مباشرة، لكن المفاوضات غير المباشرة ليست مشكلة. لقد كنتم الطرف الذي أخلف العهود في المفاوضات السابقة، ومن ثم لا يوجد أي ثقة بكم. رغم ذلك، فإننا لا نغلق باب المفاوضات غير المباشرة، وإذا تحركتم بنية صادقة، فإنه يمكننا التفاوض».

ووصف باقري رد خامنئي بأنه معقول وحكيم، ويهدف إلى إبلاغ شعبنا وشعوب العالم بأن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدفاع عن مصالحها، والتقدم نحو أهدافها المرسومة». وأضاف: «نحن لسنا نظاماً محباً للحرب، لكننا في الوقت نفسه لا نتحمل الغطرسة، وسنقف بصلابة».

وجاءت تصريحات باقري غداة رفض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إجراء مفاوضات مباشرة مع طرف يهدد باستخدام القوة ضد إيران، ويعبر مسؤولوه عن «مواقف متناقضة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله خلال مناسبة عامة، ليلة السبت، إن «إجراء مفاوضات مباشرة مع طرف يلوّح باستمرار باستخدام القوة، في خرقٍ واضح لميثاق الأمم المتحدة، ويعبّر مسؤولوه عن مواقف متناقضة، أمر لا معنى له».

لكنه قال في الوقت نفسه إن «إيران ما زالت ملتزمة بالمسار الدبلوماسي، ومستعدة لاختبار خيار التفاوض غير المباشر».

وقال عراقجي لمسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين أجانب إن «رد إيران على رسالة الرئيس الأميركي جاء منسجماً مع محتواها ولهجتها، مع الحفاظ على باب الدبلوماسية مفتوحاً».

وجدّد عراقجي التأكيد على موقف طهران الرافض للتفاوض المباشر مع «أطراف تنتهج التهديد بالقوة»، مضيفاً أن «الالتزام بالدبلوماسية لا يعني التغاضي عن التناقضات الصارخة في مواقف بعض الدول، لكننا ما زلنا منفتحين على مسارات بديلة، مثل التفاوض غير المباشر».

وأردف: «نحن الآن مستعدون، في إطار منطق بناء الثقة مقابل رفع العقوبات الجائرة، لمواصلة الحوار بشأن البرنامج النووي وسبل رفع العقوبات». وأضاف: «إيران، في الوقت الذي تتمسك فيه بالدبلوماسية والحوار لحل الخلافات، فهي أيضاً مستعدة لكل الاحتمالات والتطورات. وكما نُظهر الجدية في المفاوضات، فإننا نُظهر الحزم نفسه في الدفاع عن مصالحنا وسيادتنا الوطنية».

عراقجي يتحدث أمام عدد من المسؤولين الإيرانيين بمقر عمله في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

ودافع عراقجي عن أنشطة إيران النووي، وقال إن «طبيعته سلمية بحتة»، قائلاً: «إيران التزمت سابقاً بإجراءات طوعية ضمن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) لضمان سلمية برنامجها النووي، لكن الولايات المتحدة هي من انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق». وأتى تعليق عراقجي بعد ساعات من قول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران مستعدة للانخراط في حوار «على قدم المساواة» مع الولايات المتحدة. وسأل بزشكيان: «إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض، فلماذا يقوم بالتهديد؟»، مضيفاً: «اليوم، لا تهين أميركا إيران فحسب، بل العالم أيضاً».

نافذة زمنية قصيرة

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته إنه رغم رفض إيران دعوة ترمب لإجراء محادثات مباشرة، فإنها عبَّرت عن استعدادها لمواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوساطة العمانية التي كانت قناة تواصُل بين البلدين في فترات سابقة.

وقال المسؤول: «المفاوضات غير المباشرة توفر فرصة لتقييم جدية واشنطن في التوصل إلى حل سياسي مع إيران». وأضاف أن هذه المفاوضات ربما تبدأ قريباً إذا كانت الرسائل الأميركية تدعم هذا المسار، رغم أنه أشار إلى أن الطريق قد يكون «وعراً».

ولمح المسؤول الإيراني إلى أن بلاده اقترحت عمل «جولة أولى» من المفاوضات غير المباشرة «ربما تشمل وساطة عُمانية بين الوفدين الإيراني والأميركي»، مشيراً إلى أن « المرشد الإيراني علي خامنئي قد سمح لوزير الخارجية أو نائبه مجيد تخت روانجي بالمشاركة في أي محادثات عبر مسقط».

على الرغم من عدم تلقي تعليق رسمي من الحكومة العمانية، فإن المسؤول يعتقد أن هناك نافذة زمنية تمتد نحو شهرين للتوصل إلى اتفاق، محذراً من أن إسرائيل قد تستغل تأخر المفاوضات لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران؛ ما قد يؤدي إلى استعادة جميع العقوبات الدولية على طهران.

حالة تأهب قصوى

وفي سياق متصل، أفاد المسؤول بأن إيران وجهت تحذيرات إلى العراق والكويت والإمارات وقطر وتركيا والبحرين مفادها أن أي دعم لهجوم أميركي على إيران، بما في ذلك السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي لمصلحة القوات الأميركية، «سيعد عملاً عدائياً»، ولم يصدر تعليق رسمي من تلك الدول على تقرير «رويترز».

وقال المسؤول إن مثل هذا التصرف «ستكون له عواقب وخيمة»، مضيفاً أن خامنئي وضع القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى.

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة».

وعاود ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي اتبعها في ولايته الأولى، وتتضمن جهوداً لخفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مبيعات النفط الإيرانية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني).

وزارة الدفاع الإيرانية تعرض نظام الدفاع الجوي بعيد المدى «أرمان» في حفل بطهران في فبراير الماضي (رويترز)

وانسحب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، بعدما دأب على مدى أشهر مطالباً إيران بالعودة لطاولة المفاوضات لمعالجة «عيوب» الاتفاق النووي لعام 2015، بما في ذلك عدم تطرُّقه لأنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية.

وفشلت جهود إدارة جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي. وتقوم طهران منذ أبريل (نيسان) 2021، وحتى الآن، بمراكمة اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل 60 في المائة، أي ما يقرب من الـ 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، وأعلى كثيراً من الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق وهو 3.67 في المائة.

ويقول ترمب إن إيران قريبة جداً من صنع قنبلة نووية، وهدد بقصف إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي.

ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب. ويرى ترمب أن تراجُع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

وتصاعدت الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل، بعد تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرب المنشآت النووية الإيرانية، بدعم من واشنطن.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الشهر الماضي، تدريبات تحاكي ضربةً للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدرَّبت على التزوُّد بالوقود جواً.

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل، كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وأواخر مارس (آذار)، حذّر علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني من أن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكن «لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك» في حال تعرّضت لهجوم.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

من جهة أخرى، أكدت روسيا، الحليف الإيراني، أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة ضد إيران غير مقبولة، ودعت إلى ضبط النفس في المنطقة.

وقال مسؤول إيراني إن إيران تسعى لتعزيز دعم روسيا، رغم شكوكها بشأن التزام موسكو التام بحليفتها، مشيراً إلى أن ذلك «يعتمد على ديناميكيات العلاقة» بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسبما أوردت «رويترز».

وأثار التحرك العسكري الأميركي تساؤلات بين الخبراء الاستراتيجيين الأوروبيين عما إذا كان بمثابة تمهيد لضربة أميركية على إيران في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
شؤون إقليمية السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.