رسالة إيران لترمب: لا نريد الحرب ومستعدون للرد القوي

طهران ترفض التفاوض المباشر في ظل «التهديد بالقوة»

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)
رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)
TT

رسالة إيران لترمب: لا نريد الحرب ومستعدون للرد القوي

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)
رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية نهاية الشهر الماضي (التلفزيون الرسمي)

أزاح رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، اللثام عن رد المرشد علي خامنئي على رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائلاً إن إيران «سترد على التهديدات بكل قوة، لكننا لا نسعى وراء الحرب». وبدوره، أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي دبلوماسيين أجانب بأن طهران ترفض التفاوض المباشر في ظل «التهديدات» و«التناقضات».

ووضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين: إما التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشأن برنامجها النووي، وإما مواجهة الحل العسكري.

وقال ترمب، الجمعة، إن إيران ستكون مستعدة لإجراء محادثات مباشرة بشأن برنامجها النووي، وأبلغ صحافيين يرافقونه: «تجاهلوا الرسائل. أعتقد أنهم يريدون محادثات مباشرة».

وأضاف ترمب أنه يفضل إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، مشيراً إلى أن ذلك قد يسهم في تسريع التوصل إلى اتفاق، وذلك بعدما ردت طهران على رسالة بعث بها ترمب، الشهر الماضي، برفض التفاوض المباشر، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام مفاوضات عبر الوسطاء.

وقال باقري إن «الرد الذي أصدره المرشد الإيراني ونقله وزير الخارجية ارتكز على أننا سنرد على التهديدات بكل قوة، لكننا لسنا طالبين للحرب، وليس لدينا أي نية لبدء حرب».

وبحسب باقري، فإن رد خامنئي «تم التأكيد فيه على أننا نسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ولا نبحث عن امتلاك أسلحة نووية، بل نلبي احتياجات شعبنا في المجال النووي، إلى جانب قضايا أخرى تم التطرق إليها في الرد»، دون تقديم التفاصيل.

في السياق نفسه، أفادت «رويترز» عن «مسؤول إيراني رفيع المستوى» بأن إيران ترفض مطالب الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات مباشرة حول برنامجها النووي تحت تهديد الضربات العسكرية، محذراً من الدول التي تضم قواعد أميركية في المنطقة من أنها «قد تصبح أهدافاً في حال مشاركتهم في أي هجوم ضد إيران».

وخاطب باقري الأميركيين قائلاً: «لن نجري مفاوضات مباشرة، لكن المفاوضات غير المباشرة ليست مشكلة. لقد كنتم الطرف الذي أخلف العهود في المفاوضات السابقة، ومن ثم لا يوجد أي ثقة بكم. رغم ذلك، فإننا لا نغلق باب المفاوضات غير المباشرة، وإذا تحركتم بنية صادقة، فإنه يمكننا التفاوض».

ووصف باقري رد خامنئي بأنه معقول وحكيم، ويهدف إلى إبلاغ شعبنا وشعوب العالم بأن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدفاع عن مصالحها، والتقدم نحو أهدافها المرسومة». وأضاف: «نحن لسنا نظاماً محباً للحرب، لكننا في الوقت نفسه لا نتحمل الغطرسة، وسنقف بصلابة».

وجاءت تصريحات باقري غداة رفض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إجراء مفاوضات مباشرة مع طرف يهدد باستخدام القوة ضد إيران، ويعبر مسؤولوه عن «مواقف متناقضة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله خلال مناسبة عامة، ليلة السبت، إن «إجراء مفاوضات مباشرة مع طرف يلوّح باستمرار باستخدام القوة، في خرقٍ واضح لميثاق الأمم المتحدة، ويعبّر مسؤولوه عن مواقف متناقضة، أمر لا معنى له».

لكنه قال في الوقت نفسه إن «إيران ما زالت ملتزمة بالمسار الدبلوماسي، ومستعدة لاختبار خيار التفاوض غير المباشر».

وقال عراقجي لمسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين أجانب إن «رد إيران على رسالة الرئيس الأميركي جاء منسجماً مع محتواها ولهجتها، مع الحفاظ على باب الدبلوماسية مفتوحاً».

وجدّد عراقجي التأكيد على موقف طهران الرافض للتفاوض المباشر مع «أطراف تنتهج التهديد بالقوة»، مضيفاً أن «الالتزام بالدبلوماسية لا يعني التغاضي عن التناقضات الصارخة في مواقف بعض الدول، لكننا ما زلنا منفتحين على مسارات بديلة، مثل التفاوض غير المباشر».

وأردف: «نحن الآن مستعدون، في إطار منطق بناء الثقة مقابل رفع العقوبات الجائرة، لمواصلة الحوار بشأن البرنامج النووي وسبل رفع العقوبات». وأضاف: «إيران، في الوقت الذي تتمسك فيه بالدبلوماسية والحوار لحل الخلافات، فهي أيضاً مستعدة لكل الاحتمالات والتطورات. وكما نُظهر الجدية في المفاوضات، فإننا نُظهر الحزم نفسه في الدفاع عن مصالحنا وسيادتنا الوطنية».

عراقجي يتحدث أمام عدد من المسؤولين الإيرانيين بمقر عمله في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

ودافع عراقجي عن أنشطة إيران النووي، وقال إن «طبيعته سلمية بحتة»، قائلاً: «إيران التزمت سابقاً بإجراءات طوعية ضمن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) لضمان سلمية برنامجها النووي، لكن الولايات المتحدة هي من انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق». وأتى تعليق عراقجي بعد ساعات من قول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران مستعدة للانخراط في حوار «على قدم المساواة» مع الولايات المتحدة. وسأل بزشكيان: «إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض، فلماذا يقوم بالتهديد؟»، مضيفاً: «اليوم، لا تهين أميركا إيران فحسب، بل العالم أيضاً».

نافذة زمنية قصيرة

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته إنه رغم رفض إيران دعوة ترمب لإجراء محادثات مباشرة، فإنها عبَّرت عن استعدادها لمواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوساطة العمانية التي كانت قناة تواصُل بين البلدين في فترات سابقة.

وقال المسؤول: «المفاوضات غير المباشرة توفر فرصة لتقييم جدية واشنطن في التوصل إلى حل سياسي مع إيران». وأضاف أن هذه المفاوضات ربما تبدأ قريباً إذا كانت الرسائل الأميركية تدعم هذا المسار، رغم أنه أشار إلى أن الطريق قد يكون «وعراً».

ولمح المسؤول الإيراني إلى أن بلاده اقترحت عمل «جولة أولى» من المفاوضات غير المباشرة «ربما تشمل وساطة عُمانية بين الوفدين الإيراني والأميركي»، مشيراً إلى أن « المرشد الإيراني علي خامنئي قد سمح لوزير الخارجية أو نائبه مجيد تخت روانجي بالمشاركة في أي محادثات عبر مسقط».

على الرغم من عدم تلقي تعليق رسمي من الحكومة العمانية، فإن المسؤول يعتقد أن هناك نافذة زمنية تمتد نحو شهرين للتوصل إلى اتفاق، محذراً من أن إسرائيل قد تستغل تأخر المفاوضات لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران؛ ما قد يؤدي إلى استعادة جميع العقوبات الدولية على طهران.

حالة تأهب قصوى

وفي سياق متصل، أفاد المسؤول بأن إيران وجهت تحذيرات إلى العراق والكويت والإمارات وقطر وتركيا والبحرين مفادها أن أي دعم لهجوم أميركي على إيران، بما في ذلك السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي لمصلحة القوات الأميركية، «سيعد عملاً عدائياً»، ولم يصدر تعليق رسمي من تلك الدول على تقرير «رويترز».

وقال المسؤول إن مثل هذا التصرف «ستكون له عواقب وخيمة»، مضيفاً أن خامنئي وضع القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى.

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة».

وعاود ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي اتبعها في ولايته الأولى، وتتضمن جهوداً لخفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مبيعات النفط الإيرانية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني).

وزارة الدفاع الإيرانية تعرض نظام الدفاع الجوي بعيد المدى «أرمان» في حفل بطهران في فبراير الماضي (رويترز)

وانسحب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، بعدما دأب على مدى أشهر مطالباً إيران بالعودة لطاولة المفاوضات لمعالجة «عيوب» الاتفاق النووي لعام 2015، بما في ذلك عدم تطرُّقه لأنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية.

وفشلت جهود إدارة جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي. وتقوم طهران منذ أبريل (نيسان) 2021، وحتى الآن، بمراكمة اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل 60 في المائة، أي ما يقرب من الـ 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، وأعلى كثيراً من الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق وهو 3.67 في المائة.

ويقول ترمب إن إيران قريبة جداً من صنع قنبلة نووية، وهدد بقصف إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي.

ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب. ويرى ترمب أن تراجُع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

وتصاعدت الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل، بعد تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرب المنشآت النووية الإيرانية، بدعم من واشنطن.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الشهر الماضي، تدريبات تحاكي ضربةً للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدرَّبت على التزوُّد بالوقود جواً.

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل، كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وأواخر مارس (آذار)، حذّر علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني من أن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكن «لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك» في حال تعرّضت لهجوم.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

من جهة أخرى، أكدت روسيا، الحليف الإيراني، أن التهديدات الأميركية باستخدام القوة ضد إيران غير مقبولة، ودعت إلى ضبط النفس في المنطقة.

وقال مسؤول إيراني إن إيران تسعى لتعزيز دعم روسيا، رغم شكوكها بشأن التزام موسكو التام بحليفتها، مشيراً إلى أن ذلك «يعتمد على ديناميكيات العلاقة» بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسبما أوردت «رويترز».

وأثار التحرك العسكري الأميركي تساؤلات بين الخبراء الاستراتيجيين الأوروبيين عما إذا كان بمثابة تمهيد لضربة أميركية على إيران في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.


نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تنذر أزمة جديدة بين تركيا واليونان بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وجدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها.


الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين، أنه قتل «مشتيها به» حاول التسلسل إلى موثع عسكري داخل المنطقة الأمنية التي يحتلها في جنوب سوريا.

وأفاد الجيش في بيان بأنه «قبل قليل، رصد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مشتبها به يحاول التسلل إلى موقع عسكري داخل المنطقة الأمنية في جنوب سوريا». أضاف «بعد عملية تحديد سريعة، أطلق الجنود النار باتجاه المشتبه به وقضوا عليه»، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات في صفوف عناصره.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويشدّد مسؤولون في تل أبيب على أن القوات الإسرائيلية لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وشنّت إسرائيل منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.