خامنئي: لا نرى تهديداً وشيكاً… لكن أي اعتداء سيواجَه برد حازم

طهران استدعت السفير السويسري... الجيش الإيراني توعد «بنهج هجومي»

المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

خامنئي: لا نرى تهديداً وشيكاً… لكن أي اعتداء سيواجَه برد حازم

المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)
المرشد علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)

في تصعيد جديد للتوتر بين طهران وواشنطن، وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، تحذيراً شديد اللهجة بأن إيران لن تتهاون في الرد على أي اعتداء؛ وذلك رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقال خامنئي في خطابه في صلاة عيد الفطر بمصلى طهران، إن هناك تهديدات مستمرة ضد إيران، لكنه لا يرى احتمالات كبيرة لحدوث أي عمل عدائي من الخارج.

وقال خامنئي: «ليعلم الجميع! مواقفنا هي ذاتها لم تتغير...العداء من أميركا والكيان الصهيوني قائم على الدوام. إنهما تهددان بمهاجمتنا، وهو أمر لا نعتقد أنه وارد بدرجة كبيرة، لكن إذا ألحقتا (بنا) أي ضرر، فستتلقيان بالتأكيد صفعة قوية بالمثل»، حسبما أوردت «رويترز».

ظهر خامنئي في مكان عام بعد أن امتنع عن السفر للمرة الثانية على التوالي إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه، حيث كان يُلقي خطاباً تقليدياً سنوياً من مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة خلال عطلة رأس السنة (النوروز). وذلك في سياق الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات بعد تصاعد التوتر الإسرائيلي - الإيراني في أعقاب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحشدت السلطات نحو 40 ألفاً من أنصار المرشد الإيراني في مصلى طهران، من محافظات ومدن مجاورة للعاصمة، فيما بدى محاولة لتوجيه رسالة «قوية» إلى الخارج في خضم التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واستئناف الضغوط القصوى على طهران.

حشود من الإيرانيين المشاركين في صلاة عيد الفطر بمصلى طهران (موقع المرشد)

وجدد ترمب تهديده، الأحد، بقصف إيران إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، الذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية ويعمل وسيطاً بين واشنطن وطهران، وعبَّرت الوزارة عن تصميم طهران على الرد بـ«حزم وبشكل فوري» على أي تهديد.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي مزداد بسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

تحذير لمعارضة الداخل

وحذَّر خامنئي من نشوب اضطرابات داخلية في البلاد. وقال: «وإذا كانتا تفكران في إثارة الفتنة داخل البلاد مثلما فعلتا في السنوات القليلة الماضية، فإن الشعب الإيراني سيتصدى لهما كما فعل في السابق».

وتُلقي السلطات الإيرانية باللوم على الغرب في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ومنها احتجاجات عامَي 2022 و2023 على وفاة الشابة مهسا أميني في الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد الحجاب، والحراك الاحتجاجي الذي هزّ البلاد في 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين: «تهديد رئيس دولة علناً بقصف إيران تحدٍّ صادم لجوهر السلام والأمن الدوليين». وأضاف: «العنف يولد العنف، والسلام يجلب السلام. للولايات المتحدة أن تختار مسارها وتتحمل العواقب».

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، الأحد، إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين يجرون محادثات، لكنه لم يدلِ بمزيد من التفاصيل.

وهذه أول تصريحات يدلي بها ترمب منذ أن رفضت إيران الأسبوع الماضي التفاوض المباشر مع واشنطن.

وأكد ترمب: «إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف... سيكون هناك قصف لم يشهدوا مثله من قبل». وتابع قائلاً: «لكنْ هناك احتمالاً إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، أن أفرض عليهم رسوماً جمركية ثانوية مثلما فعلت قبل أربع سنوات».

وردت إيران الأسبوع الماضي على الرسالة الأميركية؛ إذ أوضح الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أن طهران لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، لكنها مستعدة لمواصلة المحادثات غير المباشرة؛ بناءً على أمر من خامنئي.

وعاد بزشكيان، الاثنين، مرة أخرى لنفي أن تكون بلاده تمر بحالة ضعف نتيجة الانتكاسات الإقليمية.

ونقل التلفزيون الرسمي قوله إن «الصورة المغلوطة التي رُسمت عن بلدنا عالمياً، والتي تصوره ضعيفاً، لا تمت للواقع بصلة. سنثبت للعالم تلاحمنا، وقوتنا، وثبات نظامنا من خلال تعاوننا مع شعبنا».

نهج هجومي

ورداً على تهديدات ترمب، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن «أعداء إيران لم يتعظوا من أحداث 45 - 46 سنة الماضية» في إشارة إلى القطيعة بين طهران وواشنطن.

من جهته، حذّر أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، بأن «الأميركيين لديهم ما لا يقل عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي، هذا يعني أن بيتهم من زجاج». وهدَّد قائلاً: «من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة».

وحذّرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة من أن «أي تهديد أو اعتداء أو محاولة لإثارة الحرب أو انتهاك، سيُواجَه بردّ حاسم بقوة مضاعفة ونهج هجومي».

وجاء في بيانها، الصادر بمناسبة الذكرى الـ46 لتأسيس الجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979، أن «الدفاع عن المظلومين (...) هو استراتيجية راسخة لا تتزعزع».

منشور على حساب صحيفة «طهران تايمز» الناطقة بالإنجليزية والمقربة من مكتب المرشد الإيراني

وأضاف البيان أن إيران «بلغت مستوى من الردع الدفاعي والعسكري المستدام، بحيث لا يترك مجالاً للشك في عزمها على تحقيق أهدافها (...) في مواجهة أي محاولات استكبارية أو تهديدات أو تصريحات جوفاء من قِبَل قوى الهيمنة، محذّرةً جميع الأعداء من خطأ التقدير».

ومساء الأحد أفادت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة عن منظمة الدعاية التابعة لمكتب خامنئي، بأن «الصواريخ الإيرانية مُحمّلة على منصات في جميع المدن الصاروخية تحت الأرض، وهي جاهزة للإطلاق».

وكشف «الحرس الثوري» عن قاعدة صواريخ باليستية وكروز تحت الأرض، في حين نشر التلفزيون الإيراني قائمة بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت الولايات المتحدة قاذفات عدة شبح «بي - 2» إلى قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، وهي خطوة وصفها مسؤول أميركي بأنها «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حددها ترمب، وفق ما نقل موقع «أكيسوس» الإخباري.

ويمكن لقاذفات «بي - 2» حمل قنابل خارقة للتحصينات؛ ما يجعلها عنصراً أساسياً في أي عمل عسكري محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية الموجودة تحت الأرض.

صورة فضائية من شركة «بلانت لبس» ترصد قاذفات «بي - 2» الشبحية بـ«دييغو غارسيا» مع استمرار الضربات الأميركية ضد الحوثيين (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إيرانية إنها تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما هددت إيران باستهداف القوات البريطانية في أرخبيل تشاغوس إذا تعرضت لهجوم أميركي، حسبما أوردت صحيفة «التلغراف» عن مسؤول عسكري إيراني، في حين أدانت الحكومة البريطانية التهديدات، مؤكدة دور القاعدة في الأمن الإقليمي والدولي.

دعوات لإنتاج سلاح نووي

ونُقل عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله، الخميس، إن بلاده أرسلت رداً عبر سلطنة عُمان على رسالة من ترمب تحث طهران على التوصل لاتفاق نووي جديد، وقالت في ردها إن سياستها هي عدم التواصل في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في ظل فرض حملة «أقصى الضغوط» وإطلاق التهديدات العسكرية.

وقال بزشكيان، الأحد، إن : «المفاوضات المباشرة (مع الولايات المتحدة) رُفضت، لكن إيران شاركت على الدوام في مفاوضات غير مباشرة، والآن أيضاً أكد المرشد على إمكان استمرار المفاوضات غير المباشرة».

وفي ولايته الأولى من 2017 إلى 2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي وضع قيوداً صارمة على أنشطة طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات. كما عاود فرض عقوبات أميركية شاملة.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران بكثير حدود الاتفاق على تخصيب اليورانيوم. وتتهم القوى الغربية إيران بتنفيذ برنامج سري لتطوير قدراتها في مجال الأسلحة النووية من خلال تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عالٍ من النقاء الانشطاري، وهو مستوى يفوق ما تعدّه منطقياً لبرنامج مدني للطاقة الذرية.

وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص بالكامل لأغراض الطاقة المدنية.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

والأسبوع الماضي، ذكر تقرير نشرته وكالات المخابرات الأميركية، أن إيران لا تصنع سلاحاً نووياً في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى تهديدات وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين تطالب المرشد الإيراني بإصدار تعديل لفتوى مزعومة عن تحريم إنتاج الأسلحة.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضرباتٍ كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وطالب ترمب إيران بوقف دعمها للجماعات المسلحة. وحملها مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي في البحر الأحمر.

وقال ترمب قبل أسبوعين على منصته «تروث سوشال» إنه سيحمل من الآن وصاعداً إيران «مسؤولية أي إطلاق نار» من جانب الحوثيين، مهدداً طهران بأن العواقب ستكون «رهيبة».

ورفض خامنئي مرة أخرى وصف الجماعات المسلحة بـ«الوكيلة»، وقال إن «الكيان الصهيوني هو القوة بالوكالة الواحدة في المنطقة»، وتابع: «يتحتم على الجميع بذل الجهود لإزالته من المنطقة»، حسبما أورد موقعه الرسمي.

وقال النائب المتشدد جبار كوجكي نجاد: «إن الرد الحاسم من المرشد على تهديدات الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) قد أضفى روحاً جديدة على قوات الجيش والباسيج في إيران والعالم الإسلامي».

من جانبه، دعا عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب أحمد نادري، إلى تصنيع قنبلة نووية. وقال في منشور على منصة «إكس»: «لو كنا نمتلك قنبلة نووية، لما تجرأ ترمب على التهديد بالقصف!».

وأضاف نادري: «سلوك وتصريحات ترمب خلال ولايته الأولى تجاه كوريا الشمالية تُظهر أن امتلاك قنبلة نووية جلب الأمن لكوريا». وزاد: «منذ فترة طويلة، يطالب الكثير من النخب والمخلصين للوطن والثورة بإجراء اختبار نووي والإعلان عنه. لو كنا نمتلك قنبلة نووية، لما تجرأ ترمب على التهديد بقصفنا».


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».