إيران بشروطها تفتح باب التفاوض «غير المباشر» مع واشنطن

خرازي: فريق ترمب يشنّ حرباً نفسية ضدنا بهدف إثارة الانقسام داخلي

مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية
مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية
TT

إيران بشروطها تفتح باب التفاوض «غير المباشر» مع واشنطن

مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية
مستشار المرشد الإيراني في حوار سابق مع وكالة «أرنا» الرسمية

قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، يوم الخميس، إن طهران لم تغلق جميع الأبواب لحل خلافاتها مع الولايات المتحدة، وإنها مستعدة لإجراء محادثات غير مباشرة مع واشنطن، متهماً المسؤولين الأميركيين بشن «حرب نفسية» ضد البلاد في مسعى لـ«إثارة الانقسام» في إيران.

وصرح خرازي، الذي يترأس اللجنة العليا للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، في بيان بأن «الجمهورية الإسلامية لم تغلق كل الأبواب. وهي مستعدة لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، لتقييم الطرف الآخر، وذكر شروطها الخاصة واتخاذ القرار المناسب».

وأضاف بيان خرازي الذي نشره موقع اللجنة وأعادت نشره وكالات رسمية إيرانية، أن «ما نشهده اليوم في سلوك الطبقة الحاكمة الأميركية هو حرب نفسية تمارَس عبر فرض سياسة «إما الحرب وإما المفاوضات»، من خلال رسائل متناقضة يبعث بها المسؤولون الأميركيون.

كانت طهران قد رفضت حتى الآن تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لها بإبرام اتفاق أو مواجهة عواقب عسكرية، محدداً مهلة شهرين. ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي، الرسالة بأنها خادعة، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مستحيلة ما لم تغير واشنطن نهجها القائم على استراتيجية الضغوط القصوى.

«تفاؤل وهمي»

وأضاف خرازي أن «المواقف الأخيرة لترمب، إلى جانب التلميحات الغامضة لبعض المسؤولين الأميركيين حول رسالته، ونشرها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الغربية والإقليمية، تهدف إلى خلق تفاؤل وهمي، وتشتيت الانتباه، وتهيئة بيئة ثنائية القطب داخل إيران».

وأشار خرازي إلى ازدياد الضغوط الداخلية المطالبة بالحوار مع الولايات المتحدة، لكنه ألقى بالكرة في ملعب ترمب وفريقه، وقال: «هناك من يعتقد داخل البلاد أن نافذة لحل المشكلات التاريخية بين إيران والولايات المتحدة قد فُتحت، وأن ترمب يسعى بصدق إلى تحسين العلاقات، لكنه يواجه معارضة داخل الهيكل الحاكم الأميركي».

ترمب يؤدي التحية عند نزوله من الطائرة الرئاسية «مارين ون» في نيوجيرسي السبت الماضي (أ.ف.ب)

ويعزز بيان خرازي من فرضية انقسام فريق ترمب حول إيران التي أثارها محللون وناشطون سياسيون إيرانيون في الولايات المتحدة، وينتقدون نهج استراتيجية الضغوط القصوى على طهران.

وقال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الجمعة، إنّ هدف ترمب هو تجنّب نزاع عسكري عبر إقامة علاقة ثقة مع إيران. وشدّد على أنّ الرسالة لم تكن تهديداً.

وأضاف ويتكوف في مقابلة صحافية: «لسنا بحاجة إلى حلّ كل شيء عسكرياً». وأضاف: «رسالتنا لإيران هي: دعونا نجلس معاً ونرَ ما إذا كان بإمكاننا، من خلال الحوار والدبلوماسية، الوصول إلى الحل الصحيح. إذا استطعنا، فنحن مستعدون لذلك، وإذا لم نستطع، فإن البديل ليس خياراً جيداً».

وعلى خلاف لهجة ويتكوف الدبلوماسية، قال مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، الأحد، إن واشنطن تسعى إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مضيفاً أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وحان الوقت لإيران للتخلي تماماً عن طموحاتها النووية بطريقة يراها العالم أجمع».

ومنذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، أثار ترمب مرات عدة احتمال قصف إسرائيل لإيران، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخليّ مزداد بسبب الاقتصاد. ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

إعادة النظر

وتساءل خرازي في جزء من بيان: «لكن ما الاستراتيجية الحقيقية لأميركا؟»، وأجاب: «إنها تقوم على الدعوة إلى المفاوضات تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، لدفع إيران إلى طاولة حوار تفتقر إلى الضمانات، حيث لا يمكن بناءً على الخبرات السابقة الوثوق بوعود وتوقيعات الطرف الآخر. ونتيجة هذه الاستراتيجية ليست سوى فرض إرادة طرف على آخر في بيئة قائمة على التسلط والضغط».

وأضاف خرازي: «لو كان السيد ترمب يفهم إيران وشعبها، لتعلّم من الماضي، ولو كان يسعى حقاً -سواء بحسن نية أو بدافع المصلحة الاقتصادية لبلده- لحل المشكلات التاريخية بين إيران والولايات المتحدة، لاتبع نهجاً مختلفاً».

وتابع: «الإيرانيون يرفضون التسلط والاستبداد، لكنهم في المقابل يستجيبون للتواضع والصدق من الطرف الآخر بما يتناسب معه». وزاد: «الجمهورية الإسلامية لم تقتصر على تجاوز الحروب والضغوط والعقوبات، بل عززت مكانتها قوة إقليمية راسخة في أمنها واستقلالها، مما يوجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في نهجها بدلاً من الصدام».

وقال: «بدلاً من تكرار الأخطاء السابقة كان ترمب سيقبل بمبادئ تحكم أي مفاوضات حقيقية، وهي: المساواة، والاحترام المتبادل، وتجنب التهديد والضغط، مما كان سيُكسبه ثقة الإيرانيين في نياته لتحقيق مفاوضات عادلة، لا لفرض الهيمنة».

لكنه أضاف: «الواقع أن المسؤولين الأميركيين الجدد، وهم يفتقرون إلى الذاكرة التاريخية لفشل أساليب الماضي، يواصلون تكرار سياساتهم المتسلطة، معتقدين أنهم قادرون على جرّنا إلى مفاوضات محكومة مسبقاً بنتائج محددة».

بموازاة ذلك، أعاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إحدى الرسائل المتبادلة بين المسؤولين الأميركيين، في تطبيق «سيغنال»، حول ضرب اليمن، والتي نشرتها مجلة «أتلانتيك»، الأربعاء.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»، إن «الناس في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الأمريكيون، باتوا يرون بوضوح كيف يتعامل المسؤولون الأمريكيون مع الشؤون العالمية». وأضاف: «يشير البعض إلى مستوى عالٍ من عدم الكفاءة، لكن الأهم من ذلك هو التجاهل التام لحياة البشر عند صنع القرار».

أما فيما يخص إيران، فقد قال عراقجي: «فقد أصبح لدينا سبب إضافي يدعونا إلى التعامل مع المبادرات السياسية الأخيرة بحذر بالغ».

جاء ذلك، في وقت يسود الترقب بشأن الرد الذي من المقرر أن ترسله إيران قريباً رداً على رسالة ترمب. وقال عراقجي الثلاثاء، إن إيران تعكف على إعداد الرد، و«سيتم تقديمه قريباً بالطريقة المناسبة».

وقال عراقجي: «أجريت قبل أسبوعين ونشرت تفاصيلها الأحد الماضي. إن استراتيجية طهران الحالية هي (التفاوض غير المباشر) عبر الوسطاء، إلا إذا (تغير بعض المعطيات الأساسية)».

وقال عراقجي الخميس الماضي، إن طهران ستراعي في ردها كلاً من تهديد ترمب والفرص المتاحة.

وحذّر علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، الثلاثاء، الولايات المتحدة من التفكير في السيناريو العسكري، قائلاً: «إذا كانت تهديدات ترمب جدية، فهو يغامر بحياة الجنود الأميركيين».

وفي ولايته الأولى (2017-2021)، انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي فرض قيوداً صارمة على الأنشطة النووية المثيرة للجدل في طهران مقابل تخفيف العقوبات.

وبعد انسحاب ترمب في 2018، وإعادة فرض عقوبات أميركية واسعة النطاق، خرقت الجمهورية الإسلامية تلك القيود وتجاوزتها منذ ذلك الحين في برنامجها المتصاعد لتخصيب اليورانيوم.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، تقول القوى الغربية إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إن أي دولة لم تفعل ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضرباتٍ كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية، نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي مزداد بسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي.

رئيس الأركان محمد باقري وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال الكشف عن ترسانة باليستية (التلفزيون الرسمي)

وكشف «الحرس الثوري» الإيراني هذا الأسبوع عن ترسانة من الصواريخ الباليستية المسيَّرة، في رسالة إلى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دون أن تؤدي إلى حرب.

والأسبوع الماضي، وجه الرئيس السابق حسن روحاني توصية إلى مراكز صنع القرار والقادة العسكريين، قائلاً: «أخطأتم حساباتكم بحرب إسرائيل، عودوا للمفاوضات. إسرائيل هي أميركا؛ حربها تعني دعماً أميركياً كاملاً بالطائرات والصواريخ. ألم نتفاوض مع أمريكا سابقاً في أفغانستان والعراق؟».

وقال روحاني، خلال لقائه وزراء سابقين، إن «المرشد (علي خامنئي) لا يعارض المفاوضات حول البرنامج النووي، تأثراً بالظروف الراهنة، ولكن بعد بضعة أشهر قد يوافق مع ظروف مختلفة»، واصفاً الأوضاع في بلاده بـ«الخطيرة».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ذكر تقرير نشرته وكالات المخابرات الأميركية، أن إيران لا تصنع سلاحاً نووياً في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى تهديدات وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين تطالب المرشد الإيراني بإصدار تعديل لفتوى مزعومة عن تحريم إنتاج الأسلحة.

وقال خرازي في مايو (أيار) العام الماضي: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

إيران على حافة الحرب

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».

مجلس الاحتياطي الاتحادي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة في مقر «الفيدرالي» بواشنطن 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

هاجم ترمب جمهوريين ​في مجلس الشيوخ تعهدوا برفض مرشحيه في مجلس الاحتياطي الاتحادي بسبب مخاوف من أن وزارة العدل في عهد ترمب تتدخل في الاستقلالية المعهودة للبنك المركزي من خلال تحقيقها مع باول.

وقال عن هؤلاء المشرعين «⁠أنا لا أهتم. لا يوجد ما يقال. يجب أن يكونوا مخلصين».

ورفض ترمب أيضا الانتقادات التي وجهها جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جيه.بي مورغان» بأن تدخل ترمب في مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وقال ترامب «لا يهمني ما يقوله».

فنزويلا... الرئاسة والمعارضة

من المقرر أن يجتمع ترامب اليوم الخميس مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في البيت الأبيض، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ أن أمر ترمب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطر على البلاد في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترمب عن ماتشادو «إنها امرأة لطيفة للغاية... لقد رأيتها على شاشة التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأساسيات».

وفازت ماتشادو بجائزة نوبل للسلام العام الماضي وأهدتها لترمب. وعرضت عليه منحه جائزتها، لكن لجنة نوبل قالت إنه لا يمكن التنازل عنها لشخص آخر.

وأشاد بالقائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس مادورو قبل الإطاحة به. وقال ترامب إنه أجرى «حديثاً رائعاً» معها في وقت سابق أمس الأربعاء وإن «التعامل معها جيد جدًا».

وأشاد ترمب كثيراً بقوة الاقتصاد الأميركي خلال المقابلة، على الرغم من مخاوف الأميركيين بشأن الأسعار. وقال إنه سيحمل هذه الرسالة ‌معه الأسبوع المقبل إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث سيؤكد على «مدى قوة اقتصادنا، وقوة أرقام الوظائف ومدى براعة أدائنا».

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، بأن ترمب سيعقد اجتماعات ثنائية مع قادة سويسرا وبولندا ومصر خلال مشاركته في منتدى دافوس.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.