البرلمان الهولندي يناقش تدابير جديدة ضد «تهديدات» إيران

عناصر أمنية في أمستردام تقوم بحماية مقر المحكمة أثناء محاكمة رئيس عصابة مرتبط بإيران في فبراير العام الماضي (إ.ب.أ)
عناصر أمنية في أمستردام تقوم بحماية مقر المحكمة أثناء محاكمة رئيس عصابة مرتبط بإيران في فبراير العام الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الهولندي يناقش تدابير جديدة ضد «تهديدات» إيران

عناصر أمنية في أمستردام تقوم بحماية مقر المحكمة أثناء محاكمة رئيس عصابة مرتبط بإيران في فبراير العام الماضي (إ.ب.أ)
عناصر أمنية في أمستردام تقوم بحماية مقر المحكمة أثناء محاكمة رئيس عصابة مرتبط بإيران في فبراير العام الماضي (إ.ب.أ)

يناقش البرلمان الهولندي التدخلات الأجنبية وتأثيرها على اللاجئين السياسيين، وسط تحذيرات استخباراتية من استهداف الإيرانيين أكثر من غيرهم من قبل حكوماتهم السابقة، حسبما أفادت شبكة البثّ الهولندية (إن أو إس).

ورغم تشكيل الشرطة الهولندية فريقاً خاصاً لمواجهة «التدخل الحكومي الأجنبي» في بداية هذا العام، فإن غياب الأرقام الرسمية حول حجم التهديد يثير التساؤلات.

ويؤكد بعض الإيرانيين أن هذه الجهود تبقى غير كافية، مستشهدين بمحاولة اغتيال الناشط سيامك تدين طهماسبي في مدينة هارلم، قرب أمستردام الصيف الماضي.

ونجا طهماسبي من الموت بأعجوبة بعدما هاجمه رجلان مقنعان أمام منزله. وتمكّن من النجاة في اللحظات الأخيرة بفضل زرّ الطوارئ الذي منحته له الشرطة. وقال: «كانت تفصلني 10 ثوانٍ فقط عن الموت».

ويتلقى اللاجئ السياسي والمعارض للنظام الإيراني، مسعود حميدفار، تهديدات أسبوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يرى أن استجابة الشرطة غير كافية. ويقول: «عندما نبلغ عن هذه التهديدات، لا نحصل على أي ردّ فعل من الشرطة».

من جهتها، أوضحت الشرطة لبرنامج «نيوزوير» أن التعامل مع هذه التهديدات معقد، لأنها غالباً ما تكون غير واضحة أو محددة.

بينما كانت هولندا تعد ملاذاً آمناً لعديد من المعارضين الإيرانيين، شهدت البلاد عامي 2015 و2017 عمليتي اغتيال ضد معارضين في مدينتي ألمير ولاهاي.

وتشير تقارير جهاز الأمن الهولندي (AIVD) إلى أن المتورطين في عمليات الاغتيال ينتمون إلى الأوساط الإجرامية في هولندا، وقد تلقوا أوامرهم على الأرجح من إيران.

من جانبها، نفت السفارة الإيرانية في لاهاي جميع الاتهامات، ووصفتها بأنها «غير مدعومة بأي أدلة»، وعدّتها «جزءاً من حملة تشويه سياسية تهدف تقويض مكانة إيران على الساحة الدولية».

وفي عام 2022، أعلنت الحكومة الهولندية السابقة إنشاء خط ساخن للإبلاغ عن التهديدات ضد المعارضين. ومع ذلك، لم يتم تفعيله حتى عام 2025.

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف يتحدث إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال اجتماعهم في بروكسل الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وتأمل حكومة رئيس الوزراء الهولندي، ديك شوف، في إطلاق مشروع تجريبي بحلول نهاية العام، وهو الموضوع الذي سيُناقش اليوم في البرلمان.

تأتي المناقشات في هولندا، بعدما أعلنت بريطانيا مطلع الشهر الحالي، خطة لإدراج الدولة الإيرانية، بما في ذلك أجهزة مخابراتها و«قوات الحرس الثوري» على أعلى مستوى في نظام تسجيل النفوذ الأجنبي الجديد بالبلاد، بهدف رصد أنشطة الكيانات الأجنبية التي تشكل تهديداً للأمن القومي.

وتعني الخطوة أن أي شخص يعمل لصالح الدولة الإيرانية أو يكون ممثلاً لها ويقوم بأنشطة «تأثير سياسي» يجب أن يسجل وجوده في المملكة المتحدة، وإلا فإنه يواجه عقوبة السجن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني عن أن الجهاز أحبط 20 مؤامرة مدعومة من إيران في المملكة المتحدة منذ بداية عام 2022.

وأبلغ وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، مجلس العموم البريطاني أن الدولة الإيرانية تستهدف اليهود والإسرائيليين في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية والمقيمة في المملكة المتحدة، التي تنتقد إيران.

وأضاف أن إيران تحاول «قمع الانتقادات من خلال الترهيب والخوف... هذه التهديدات غير مقبولة، وتجب مقاومتها في كل منعطف».

وأشار إلى أن التهديدات الإيرانية ليست مادية فقط، حيث رصد المركز الوطني للأمن السيبراني أنشطة سيبرانية «خبيثة» تنفذها جهات تابعة للدولة الإيرانية تستهدف المملكة المتحدة.

والأسبوع الماضي، أدين رجلان ينتميان إلى جماعة جريمة منظمة روسية بالتورط في مخطط فاشل مدعوم من إيران لقتل معارضة وصحافية إيرانية بارزة مقيمة في نيويورك.

وأدانت هيئة محلفين في محكمة مانهاتن الاتحادية رأفت أميروف (46 عاماً) وبولاد عمروف (40 عاماً) بـ5 تهم، من بينها القتل مقابل أجر، فيما يتصل بالتخطيط لاغتيال مسيح علي نجاد، عام 2022، وهي أميركية من أصل إيراني وناقدة صريحة لطهران ومعاملتها للنساء.

وقال الادعاء إن «الحرس الثوري» الإيراني دفع لأميروف وعمروف 500 ألف دولار أميركي مقابل عملية الاغتيال الفاشلة التي استهدفت نجاد التي فرّت من إيران عام 2009.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يرفض نقل مباريات إيران من الولايات المتحدة إلى المكسيك

رياضة عالمية «فيفا» قال إن المباريات ستقام وفق الجدول الذي أُعلن في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

«فيفا» يرفض نقل مباريات إيران من الولايات المتحدة إلى المكسيك

رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نقل مباريات المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة إلى المكسيك، رغم الضغوط التي مارسها الاتحاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
p-circle

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع واشنطن وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى في طهران 16 مارس 2026 (رويترز)

سكان طهران يفرون من القصف شمالاً إلى «الريفييرا» الإيرانية الهادئة

تبدو الحرب الدائرة في إيران بعيدة كل البعد عن منتجعات بحر قزوين الهادئة حيث لا انفجارات ولا حواجز تذكر، ومتاجر مليئة بالبضائع، يلجأ إليها سكان من طهران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.