«بيروت رغم كل شيء»... قصة مدينة لا تموت

يروي الكتاب بالفرنسية تاريخ العاصمة الحديث عبر شخصية لبنانية

الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)
الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)
TT

«بيروت رغم كل شيء»... قصة مدينة لا تموت

الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)
الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)

ثلاثة عناصر رئيسية اجتمعت لتروي حكاية مدينة بيروت عبر تاريخها الحديث، في كتاب حمل عنوان: «بيروت رغم كل شيء» (Beirut malgré tout)»... حاكها الثلاثي: صوفي غينيون، وكلوي دومات، وكمال حكيم، فوضعوا محتوى توثيقياً لحكاية مصوّرة باللغة الفرنسية. عملت الشابتان مراسلتين صحافيتين في بيروت لوسائل إعلام فرنسية، في حين عمل كمال حكيم أستاذاً بجامعة «ألبا» ومؤلفاً ورسَّام كتب صور متحرّكة.

اختار الثلاثيُّ طبيبَ الأطفال الدكتور روبير صاصي مرجعيةً لهم، وهو أول من استحدث في مستشفى حكومي قسماً لمعالجة الأطفال مجاناً. لماذا روبير؟ تجيب صوفي غينيون لصحيفة «الشرق الأوسط»: «لقد عايش تاريخ بيروت الحديث بأكمله. شهد على حقبات الحرب كما السِّلم، وانتقاله للإقامة في شرق بيروت بعد سكنه في غربها، زوّده بخلفية غنية عن تاريخها».

غلاف كتاب «بيروت رغم كل شيء»... (القيِّمون على الكتاب)

أما فكرة الكتاب، فانطلقت من ريبورتاج صحافي كانت قد أعدَّته الشابتان سابقاً، وقرَّر الثلاثة تحويله كتاباً مصوّراً فيما بعد.

توضح صوفي في سياق حديثها: «التقينا مع الدكتور صاصي خلال تنفيذنا تقريراً لقناة (آر تي) الفرنسية. وحاورنا كثيراً من الأطباء لنقف على تجاربهم الشخصية إثر انفجار بيروت، فوجدنا مع الدكتور صاصي كل ما نحتاجه لروايتنا عن تاريخ بيروت المعاصر». هنا يُعلّق كمال حكيم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان الدكتور صاصي بمثابة جسر تواصل بين الأجيال. فمشواره الطَّويل في مهنة الطب أثرى فكره وذاكرته. سبق أن اهتم بعلاج أطفال غزة في ظل الحروب السابقة، وله باع طويلة مع أطفال لبنان. فهو صاحب مؤسسة (أسامي) التي تُعنى بعلاج الأطفال مجاناً. وبالنسبة إلينا، كان يمثّل وصفة تاريخية متكاملة تتعلّق ببيروت».

يتألّف كتاب «بيروت رغم كل شيء» من 4 فصول. الأول يتناول حقبة الحرب الأهلية حتى عام 1990. ويتحدَّث الثاني عن مرحلة السَّلام التي سادت البلاد من عام 1990 حتى 2019، أما الفصلان الثالث والرابع فيتناولان اندلاع الثورة، والمرحلة «الخشبية» التي تلت انفجار المرفأ.

يتناول الكتاب انفجار بيروت (القيِّمون على الكتاب)

لماذا هذا العنوان؟ ترد صوفي غينيون: «لأن بيروت مدينة لا تشبه غيرها. فقد شهدت مخاضات هائلة وأزمات قاسية، بيد أنها بقيت منتصبة. فهي مدينة مقاومة بطبيعتها، ورغبنا في إبراز خصوصيتها المرتبطة بحبّها للحياة».

تكفّلت صوفي وكلوي إعداد محتوى الكتاب، فيما تولَّى كمال مهمة تجسيده بصرياً، فرسم وجوه الأبطال الثلاثة (صوفي، وكلوي، وكمال) إلى جانب الضيف الفخري الدكتور صاصي. كما حرص على نقل مشاهد من شوارع بيروت وأحيائها التراثية، وتطرَّق إلى شخصيات لعبت دوراً في إعادة إعمار المدينة، بينهم الرئيس الراحل رفيق الحريري. نقل كمال الحياة البيروتية بتفاصيلها، راسماً مشاهد الحرب والسَّلام بإتقان، وتضمَّنت رسوماته لوحات بأحجام متفاوتة.

يتناول «بيروت رغم كل شيء» تعدُّدية الطوائف (القيِّمون على الكتاب)

من بين تلك الرسومات، لوحات تتناول التعددية الطائفية، وانفجار إهراءات المرفأ، وأجواء السَّهر، ومظاهرات «ثورة تشرين» مع التركيز على عبارة «كِلُّن يعني كِلُّن».

اختار كمال حكيم خلفية هادئة لسرد محتوى صاخب في غالبيته، وتمسَّك بألوان فاهية في رسم أحداثه، وغلب اللون الأبيض على صفحات كتابٍ لا يخلو من محطات سوداء.

وعن محتوى الكتاب، تقول صوفي: «أردنا محتوى شاملاً وبسيطاً في آن. يفهمه الجمهور غير اللبناني ويستوعبه. اجتهدنا كثيراً وحدَّدنا الحقبات التي سنتناولها كي لا نتوسَّع بشكل مبالغ فيه».

في حفل توقيع الكتاب، أُقيم بالتوازي معرض لرسومات منتقاة من صفحاته الـ138. من بين ما استوقف الزائرين لوحةٌ تُجسِّد الطبيب صاصي في مستشفى الكرنتينا الحكومي، رسمها كمال قبل انفجار بيروت وبعده. كما عُرضت لوحة أخرى، تجمع رجال الدين في لبنان من مختلف الطوائف، ورسومات لميليشيات مسلحة، وأخرى للفلسطينيين، و«قبضة الثورة» الشهيرة، إلى جانب لوحة انفجار المرفأ التي يسودها اللون الأحمر، دلالة على الضحايا. كذلك تضمَّن المعرض مشاهد من بيروت الليل، وكورنيش المنارة... وغيرها.

استغرق التحضير للكتاب نحو 9 أشهر، يَعدّها كمال حكيم مدة قصيرة مقارنة بحجم العمل. أما الغصَّة الكبرى، فيلخّصها قائلاً: «عندما انتهينا من إنجاز الكتاب وطباعته، كنَّا نرغب في الاحتفال به مع الدكتور صاصي. بيد أن الموت غيّبه، ولم يتسنَّ لنا الاستمتاع معه في هذه اللحظات. وبعدها مباشرة انفجرت الأوضاع في جنوب لبنان وامتدّت إلى بيروت. لم يكن من السَّهل إنجاز هذه القصة المصوَّرة، وبعد تأجيل إطلاقها بسبب الحرب الأخيرة، قرَّرنا إصدارها اليوم ضمن معرض رسم خاص بها».

يتضمن الكتاب مراحل التاريخ المعاصر لبيروت (القيمون على الكتاب)

وتختم صوفي غينيون حديثها: «لقد روينا حكاية بيروت بكل تعقيداتها وسحرها وجمالها. إنها مدينة استثنائية، قادرة على تجاوز الصِّعاب وتخطِّيها. جراحها مطبوعة على حيطان شوارعها، بيد أن حبَّ الحياة يخيِّم عليها».

من المتوقّع أن يُبادر الثلاثي صوفي، وكلوي، وكمال، إلى ترجمة «بيروت رغم كل شيء» إلى اللغة العربية قريباً. ويعلّق حكيم: «من الضروري جداً أن يطَّلع أبناء لبنان من مختلف الشرائح الاجتماعية على هذا العمل، واللغة العربية ستُسهِّل انتشاره ووصوله إلى الجميع من دون شك».


مقالات ذات صلة

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

يوميات الشرق أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

اشتهرت أديل بلكنتها الشمالية التي أضفت نكهة خاصة على أدائها الكوميدي، مؤكدة أنها جزء من شخصيتها وتفخر بانتمائها إلى منطقة الكورة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».