«بيروت رغم كل شيء»... قصة مدينة لا تموت

يروي الكتاب بالفرنسية تاريخ العاصمة الحديث عبر شخصية لبنانية

الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)
الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)
TT

«بيروت رغم كل شيء»... قصة مدينة لا تموت

الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)
الثلاثي صوفي وكلوي وكمال مؤلفو الكتاب (القيِّمون على الكتاب)

ثلاثة عناصر رئيسية اجتمعت لتروي حكاية مدينة بيروت عبر تاريخها الحديث، في كتاب حمل عنوان: «بيروت رغم كل شيء» (Beirut malgré tout)»... حاكها الثلاثي: صوفي غينيون، وكلوي دومات، وكمال حكيم، فوضعوا محتوى توثيقياً لحكاية مصوّرة باللغة الفرنسية. عملت الشابتان مراسلتين صحافيتين في بيروت لوسائل إعلام فرنسية، في حين عمل كمال حكيم أستاذاً بجامعة «ألبا» ومؤلفاً ورسَّام كتب صور متحرّكة.

اختار الثلاثيُّ طبيبَ الأطفال الدكتور روبير صاصي مرجعيةً لهم، وهو أول من استحدث في مستشفى حكومي قسماً لمعالجة الأطفال مجاناً. لماذا روبير؟ تجيب صوفي غينيون لصحيفة «الشرق الأوسط»: «لقد عايش تاريخ بيروت الحديث بأكمله. شهد على حقبات الحرب كما السِّلم، وانتقاله للإقامة في شرق بيروت بعد سكنه في غربها، زوّده بخلفية غنية عن تاريخها».

غلاف كتاب «بيروت رغم كل شيء»... (القيِّمون على الكتاب)

أما فكرة الكتاب، فانطلقت من ريبورتاج صحافي كانت قد أعدَّته الشابتان سابقاً، وقرَّر الثلاثة تحويله كتاباً مصوّراً فيما بعد.

توضح صوفي في سياق حديثها: «التقينا مع الدكتور صاصي خلال تنفيذنا تقريراً لقناة (آر تي) الفرنسية. وحاورنا كثيراً من الأطباء لنقف على تجاربهم الشخصية إثر انفجار بيروت، فوجدنا مع الدكتور صاصي كل ما نحتاجه لروايتنا عن تاريخ بيروت المعاصر». هنا يُعلّق كمال حكيم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان الدكتور صاصي بمثابة جسر تواصل بين الأجيال. فمشواره الطَّويل في مهنة الطب أثرى فكره وذاكرته. سبق أن اهتم بعلاج أطفال غزة في ظل الحروب السابقة، وله باع طويلة مع أطفال لبنان. فهو صاحب مؤسسة (أسامي) التي تُعنى بعلاج الأطفال مجاناً. وبالنسبة إلينا، كان يمثّل وصفة تاريخية متكاملة تتعلّق ببيروت».

يتألّف كتاب «بيروت رغم كل شيء» من 4 فصول. الأول يتناول حقبة الحرب الأهلية حتى عام 1990. ويتحدَّث الثاني عن مرحلة السَّلام التي سادت البلاد من عام 1990 حتى 2019، أما الفصلان الثالث والرابع فيتناولان اندلاع الثورة، والمرحلة «الخشبية» التي تلت انفجار المرفأ.

يتناول الكتاب انفجار بيروت (القيِّمون على الكتاب)

لماذا هذا العنوان؟ ترد صوفي غينيون: «لأن بيروت مدينة لا تشبه غيرها. فقد شهدت مخاضات هائلة وأزمات قاسية، بيد أنها بقيت منتصبة. فهي مدينة مقاومة بطبيعتها، ورغبنا في إبراز خصوصيتها المرتبطة بحبّها للحياة».

تكفّلت صوفي وكلوي إعداد محتوى الكتاب، فيما تولَّى كمال مهمة تجسيده بصرياً، فرسم وجوه الأبطال الثلاثة (صوفي، وكلوي، وكمال) إلى جانب الضيف الفخري الدكتور صاصي. كما حرص على نقل مشاهد من شوارع بيروت وأحيائها التراثية، وتطرَّق إلى شخصيات لعبت دوراً في إعادة إعمار المدينة، بينهم الرئيس الراحل رفيق الحريري. نقل كمال الحياة البيروتية بتفاصيلها، راسماً مشاهد الحرب والسَّلام بإتقان، وتضمَّنت رسوماته لوحات بأحجام متفاوتة.

يتناول «بيروت رغم كل شيء» تعدُّدية الطوائف (القيِّمون على الكتاب)

من بين تلك الرسومات، لوحات تتناول التعددية الطائفية، وانفجار إهراءات المرفأ، وأجواء السَّهر، ومظاهرات «ثورة تشرين» مع التركيز على عبارة «كِلُّن يعني كِلُّن».

اختار كمال حكيم خلفية هادئة لسرد محتوى صاخب في غالبيته، وتمسَّك بألوان فاهية في رسم أحداثه، وغلب اللون الأبيض على صفحات كتابٍ لا يخلو من محطات سوداء.

وعن محتوى الكتاب، تقول صوفي: «أردنا محتوى شاملاً وبسيطاً في آن. يفهمه الجمهور غير اللبناني ويستوعبه. اجتهدنا كثيراً وحدَّدنا الحقبات التي سنتناولها كي لا نتوسَّع بشكل مبالغ فيه».

في حفل توقيع الكتاب، أُقيم بالتوازي معرض لرسومات منتقاة من صفحاته الـ138. من بين ما استوقف الزائرين لوحةٌ تُجسِّد الطبيب صاصي في مستشفى الكرنتينا الحكومي، رسمها كمال قبل انفجار بيروت وبعده. كما عُرضت لوحة أخرى، تجمع رجال الدين في لبنان من مختلف الطوائف، ورسومات لميليشيات مسلحة، وأخرى للفلسطينيين، و«قبضة الثورة» الشهيرة، إلى جانب لوحة انفجار المرفأ التي يسودها اللون الأحمر، دلالة على الضحايا. كذلك تضمَّن المعرض مشاهد من بيروت الليل، وكورنيش المنارة... وغيرها.

استغرق التحضير للكتاب نحو 9 أشهر، يَعدّها كمال حكيم مدة قصيرة مقارنة بحجم العمل. أما الغصَّة الكبرى، فيلخّصها قائلاً: «عندما انتهينا من إنجاز الكتاب وطباعته، كنَّا نرغب في الاحتفال به مع الدكتور صاصي. بيد أن الموت غيّبه، ولم يتسنَّ لنا الاستمتاع معه في هذه اللحظات. وبعدها مباشرة انفجرت الأوضاع في جنوب لبنان وامتدّت إلى بيروت. لم يكن من السَّهل إنجاز هذه القصة المصوَّرة، وبعد تأجيل إطلاقها بسبب الحرب الأخيرة، قرَّرنا إصدارها اليوم ضمن معرض رسم خاص بها».

يتضمن الكتاب مراحل التاريخ المعاصر لبيروت (القيمون على الكتاب)

وتختم صوفي غينيون حديثها: «لقد روينا حكاية بيروت بكل تعقيداتها وسحرها وجمالها. إنها مدينة استثنائية، قادرة على تجاوز الصِّعاب وتخطِّيها. جراحها مطبوعة على حيطان شوارعها، بيد أن حبَّ الحياة يخيِّم عليها».

من المتوقّع أن يُبادر الثلاثي صوفي، وكلوي، وكمال، إلى ترجمة «بيروت رغم كل شيء» إلى اللغة العربية قريباً. ويعلّق حكيم: «من الضروري جداً أن يطَّلع أبناء لبنان من مختلف الشرائح الاجتماعية على هذا العمل، واللغة العربية ستُسهِّل انتشاره ووصوله إلى الجميع من دون شك».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يسبح حيث تكثر المراوح كأنَّ الطمأنينة خيارٌ شخصي (رويترز)

«ميمو» يسبح مطمئناً في فنيسيا... وعلى البشر الحذر!

هناك حاجة إلى إقرار ضوابط أشدّ صرامة على حركة القوارب وسلوك البشر...

«الشرق الأوسط» (فنيسيا )
يوميات الشرق التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

في «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة، متجهاً نحو تجربة تشكيلية ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)

سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة عمرها

في جوهر عملها، كانت الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم تسعى أيضاً إلى اكتشاف ذاتها وجذورها العائلية.

سوسن الأبطح (بيروت)

مسلسل «القافر» في عُمان... حين يصبح الماء كلمة السرّ للوجود والفناء

«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
TT

مسلسل «القافر» في عُمان... حين يصبح الماء كلمة السرّ للوجود والفناء

«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)

يكشف المسلسل الدرامي العُماني «القافر» عن صراع الوجود في رحلة البحث عن الماء في إحدى القرى العُمانية التي تعاني شحّ المياه، فيصبح الماء عنواناً رمزياً للحياة.

المسلسل الذي تعرض حلقاته على شاشة تلفزيون سلطنة عُمان خلال شهر رمضان، ويضم عدداً من الممثلين العمانيين، مقتبس من رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي الفائزة بجائزة البوكر العربية 2023.

يتناول المسلسل بدلالة عميقة الأرض «القافر»، العطشى التي تحنّ إلى الماء، ما يُشكل طبيعة علاقة السكان بالطبيعة؛ حيث يصبح الماء كلمة السرّ لمعنى الوجود وللحياة، ونقصه يعني العطش والجفاف وهلاك الزرع والضرع.

يكشف المسلسل عن رحلة البحث عن الماء في إحدى القرى العُمانية (الشرق الأوسط)

«القافر» في المسلسل يرمز أيضاً إلى مهمة شاقة يحملها رجل ظلّ يسعى دوماً للبحث عن الماء، رغم علاقته المتشابكة به؛ إذ فقد والدته التي قضت غرقاً في إحدى الآبار وهو صغير، كما توفي والده تحت أحد الأفلاج. لذلك يثير الماء في نفسه حزناً لا فكاك منه.

المسلسل من إخراج المخرج السوري تامر مروان إسحاق، ويساعده في الإخراج مخلص الصالح، بالإضافة إلى حسين البرم وأسامة مرعي، أما المخرجان المنفذان فهما نهلة دروبي وعلي عبدو. ويشارك في العمل، الفنانون: سميرة الوهيبي، ومحمد بن خميس المعمري، وعبد السلام التميمي، وزكريا الزدجالي، ويؤدي دور «القافر» في مرحلة الطفولة الطفل فراس الرواحي، وفي مرحلة الشباب محمد بن خلفان السيابي.

وبين الجفاف والسيول تتشكّل علاقة الإنسان بالماء في تلك القرية. وفي رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي، يبرز من بين الجوانب اللافتة في النص وصفُ المؤلف لسيول عمان، وما تُخلِّفه من أثر في البسطاء من سكان القرى: «فالشمس ترتفع قليلاً وتصل لأعالي الجبال. تزحف ناحيتها من الجنوب سحابة رمادية داكنة، ليست كبيرة جداً لكنها كفيلة بأن تحجب ضوء الشمس، وتزداد برودة الريح وتصبح رطبة كأنها محملة بالماء البارد. يتحول الصيف فجأة إلى شتاء قارس، تزمجر الرياح الباردة في الحواري وبين الجبال، فيهرب الناس إلى بيوتهم ليحتموا بها، لكن الريح عاتية، فيسقط بعض النخل وتتكسر أغصان الأشجار الكبيرة، وتكاد أسطح المنازل تسقط على ساكنيها. تظلم الدنيا ويهبط الضباب على رؤوس الجبال، ويبدأ المطر ينهمر بشدة كأن السماء قد دلقت نفسها على القرية. تجرف السيول البساتين وتذوب جدران البيوت الطينية فتتساقط الأسطح، ويهرب الناس بأمتعتهم وطعامهم إلى مغاور الجبال، ويحتمون بالكهوف الكبيرة لعدة أيام، ويبقون هناك يراقبون الماء وهو يغمر البلدة ويأخذ في طريقه كل شيء، فتصير بيوتهم أثراً بعد عين».

تمكن المسلسل من تمثيل واقع الحياة اليومية في القرية العُمانية (الشرق الأوسط)

تمكّن المسلسل من تمثيل واقع الحياة اليومية في القرية العُمانية، في زمن يعود بالذاكرة إلى عقود مضت، ونقل صورة تضجّ بالحياة والكفاح في سياق تراثي ثقافي واجتماعي متكامل. كما تمكن من تحويل الرواية الأدبية إلى عمل فني يشهد تقاطعات بصرية غنية بالتفاصيل، وسط حياة قروية تتصاعد فيها الأحداث التي لا تنفصل عن الإنسان لتُشكل وقائع وثيقة تستحق أن يحتفى بها بصرياً.


غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
TT

غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)

بعد أسبوع على افتتاح صالون الزراعة الدولي، لا يزال العارضون ينتظرون الزوار المتردّدين. والسبب هو غياب الأبقار الشهيرة التي كانت «نجمات» الدورات السابقة ونقطة الجذب للعائلات، ولا سيما الأطفال. ووفق المعلومات، فإنَّ الإقبال تراجع بنسبة 25 في المائة، على أمل التعويض في الأسبوع الثاني من المعرض.

جَمَل وصل باريس (الشرق الأوسط)

سبب غياب الأبقار هو احتجاج مربّيها على تصفية أعداد منها بسبب انتشار مرض الجلد العقدي بين الماشية. وقرَّر المربّون الامتناع عن جلب قطعانهم، وكذلك استجابةً لتوصية الهيئات المنظِّمة حتى لا ينتشر المرض.

تونس وزيوتها وتمورها (الشرق الأوسط)

صالون الزراعة هو الحدث الاقتصادي السنوي الأبرز في فرنسا؛ مخصَّص لعرض المنتجات الزراعية والحيوانية التي حقَّقت شهرة عالمية وباتت مصدر فخر للبلد. ونظراً إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي يحظى بها، فإن السياسيين وقادة الأحزاب يتسابقون لزيارته والتقاط الصور مع المزارعين ومربّي المواشي ومَن يرافقهم من منتجي الأجبان واللحوم المقدَّدة والمخبوزات والحلويات. ولم يحدث أن تخلَّف أي رئيس من رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة عن زيارة الصالون وقضاء ساعات فيه، يتبادل الحديث مع المزارعين ويتذوَّق المنتجات الغذائية، منذ الجنرال ديغول الذي افتتح دورته الأولى، وحتى إيمانويل ماكرون الذي حرص على أن يمضي نهار الافتتاح بين العارضين، الأحد الماضي. هذا مع استثناء الرئيس فرنسوا ميتران الذي زار الصالون حين كان مرشَّحاً يسعى إلى كسب أصوات الناخبين، لكنه لم يعد إليه بعد فوزه بالرئاسة.

شيراك في المعرض (الأرشيف الوطني الفرنسي)

ضيفة الشرف هذا العام دولة كوت ديفوار. وكان المغرب ضيف العام الماضي وأول دولة أجنبية تنال هذا الشرف في تاريخ المعرض. ورغم بعض المصاعب والتحدّيات، يبقى المعرض منصة عالمية للتبادُل الزراعي الدولي والإضاءة على ثقافات زراعية متنوّعة من كلّ قارة.

ديغول في المعرض الزراعي (الأرشيف الوطني الفرنسي)

ما يلفت نظر الزوار العرب هذا العام حضور السودان بجناح جميل يُشجّع على الاستثمار والتعارف بين رجال الأعمال في هذا البلد العربي الزراعي الذي أنهكته الحروب ومزَّقته، بعدما كان يوصف بأنه «سلّة غذاء العرب». وأبرز معروضات الجناح، الصمغ العربي وعشبة الكركديه وحبوب الكمّون الطبيعي والسمسم.

كما حضر المغرب بعدد من الأجنحة تحت شعار «قرون من النكهات». وتعدَّدت المعروضات ما بين الزعفران وزيت الأرغان والتوابل والمنتجات العطرية والطبّية التي زاد عددها على 700 منتج، أشرفت النساء على إنتاج 60 في المائة منها.

الجزائر وجناحها متعدِّد المعروضات (الشرق الأوسط)

وكان للجزائر حضور تمثَّل بجناح كبير للتمور وزيت الزيتون، وبالأخص ذاك الآتي من معاصر منطقة القبائل. وكذلك العسل الجبلي والأغذية وبعض الملابس التقليدية التي تلقى إقبالاً من أبناء الجالية الجزائرية الكبرى في فرنسا. وحين نتحدَّث عن التمور، فلا بدَّ من الإشارة إلى جناح تونس وما فيه من تمور رفيعة، وحلويات وزيوت عالية الجودة أخذت طريقها إلى التصدير في بلدان العالم.

700 عارض مغربي (الشرق الأوسط)

ومن بين الأجنحة التي تستوقف الزوار، واحد عن الزراعة والثقافات العالمية. ويجذب الانتباه فيه وجود مجموعة من الجمال والنوق التي تأتي بها جمعية فرنسية معروفة في أوروبا وتهتم بالحفاظ على السلالات المنسية. ويتيح الجناح لمرتاديه فرصة تذوّق حليب الإبل.


اللقاءات الاجتماعية في رمضان... بين ذكريات الأجيال وتحدي الشاشات

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

اللقاءات الاجتماعية في رمضان... بين ذكريات الأجيال وتحدي الشاشات

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

تنسج ليالي شهر رمضان تفاصيل اجتماعية فريدة، يملؤها دفء المجالس ورائحة القهوة العربية التي تفوح بعد صلاة التراويح، حيث تزداد وتيرة اللقاءات وتتحول الاجتماعات من مجرد واجبات اجتماعية إلى طقوس بطابع رمضاني تعيد صياغة العلاقات الإنسانية، رغم التحديات المعاصرة المتمثلة في تأثير زحف مواقع التواصل الاجتماعي ومجتمعات الشاشات الصغيرة على وتيرة التواصل واللقاءات.

الأجيال الجديدة ترث العادة تقليدياً من خلال حضورها هذه الاجتماعات (واس)

المقاهي تعد خياراً مفضلاً بالمدينة التي تغرق في الزحام وتنائي المسافات (واس)

اللقاءات الرمضانية... جيل يتصل بآخر

في دول الخليج وكثير من المجتمعات العربية، تبرز وجبة «الغبقة» التي تقدم بين الإفطار والسحور، وتعد تظاهرة اجتماعية رمضانية شهيرة في المنطقة. تأخذ أشكال اللقاءات الاجتماعية الدورية أسماء وصفات مختلفة، والمجتمعات الخليجية على نحو ما اشتهر به العرب عموماً، تتمتع بقوة حضور البعد الاجتماعي في حياتها، وتتصف حياتها بالترابط الاجتماعي والتواصل الوثيق داخل المجتمع الواحد، ويحل رمضان في كل عام ليضاعف قيم الترابط الاجتماعي، ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات مع بعضهم.

وتكتسب الاجتماعات العائلية في ليالي رمضان طابعاً فريداً يتمثل في تعدد الأجيال، على مائدة واحدة، أو في جلسة سمر ليلية، حيث يجلس الحفيد بجانب الجد، وتتصل من خلال هذا المشهد سردية اجتماعية متماسكة ترعاها ليالي رمضان. يقول الباحث الاجتماعي أحمد بن إبراهيم إن ليالي رمضان تعد بيئة ملائمة لتجديد العلاقات والصلات الاجتماعية التي تجد في رمضان فرصة لتعزيزها وتطويرها، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة ترث هذه العادة تقليدياً من خلال حضورها هذه الاجتماعات التي تكتسي بالألفة والتسامح والسلام، بتأثير مباشر من طبيعة وطقوس ليالي شهر رمضان.

ويشير إلى أنه قد تركت موجات التقنيات الجديدة وزحام الشاشات تأثيراً قاسياً على طبيعة التواصل في المجتمعات، لكن ليالي رمضان بطبيعتها الاجتماعية، قد تساعد في استعادة وتيرة هذه العلاقات واللقاءات وتعزيزها.

وعن لقاءات المقهى المفتوح، يقول الباحث الاجتماعي إن ذلك يعد شكلاً للتواصل الاجتماعي، يجمع بين التقليد والمعاصرة، لافتاً إلى أن الكثير بدأ يفضل اختيار هذا الفضاء العمومي لتجديد التواصل مع شبكة علاقاته بدرجة أقل من الرسمية، وشكل أكثر حيوية في التفاعل.

وقال إن المقاهي تعد خياراً مفضلاً في المدينة التي تغرق في الزحام وتنائي المسافات، ويضيف: «أحياناً، يقع عليها الاختيار للتخفيف من رسمية اللقاءات، أو بوصفها خياراً وسطاً بين الأطراف الذين يتوزعون في أنحاء المدينة، وبعيداً عن المنازل، تتحول المقاهي الشعبية والأماكن العامة إلى خلية نحل، ويكتسب التواصل طابعاً عفوياً، وقد يصبح الغرباء أصدقاء حول لعبة طاولة أو شرب الشاي، أو حتى أثناء نقاش محتدم حول أحداث مباراة مفصلية أو مسلسل درامي».

في الخليج تأخذ أشكال اللقاءات الاجتماعية الدورية أسماء وصفات مختلفة (واس)

التواصل الرقمي يعيد تشكيل طقوس رمضان

تشهد ليالي شهر رمضان، طفرة رقمية غير مسبوقة، حيث تتحول المنصات الاجتماعية إلى «مجالس افتراضية» لا تنام. يقول بن إبراهيم إن البيانات السلوكية لمستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية تشير إلى أن استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي يرتفع خلال الشهر الفضيل.

وهذا الارتفاع يشمل أنشطة مختلفة مثل البحث عن الوصفات، والتفاعل مع المسلسلات والبرامج الحوارية، وموجات من النشاط تتركز على المحتوى الديني، لكنه في المقابل هو نشاط يتعلق بالتواصل بين الأفراد، وتعزيز العلاقات الاجتماعية ببث التهاني والسؤال عن الأحوال.

ويشير إلى أن وسائل التواصل لم تعد مجرد أداة للترفيه، بل تحولت إلى أداة حيوية لصلة الرحم، وأن المجموعات العائلية تشتعل بالتبريكات، ومقاطع «ستوري» توثق تفاصيل الموائد، مما يخلق حالة من المشاركة الوجدانية التي تتجاوز المسافات الجغرافية. ورغم الإيجابيات، يرى الباحث الاجتماعي أن هذه الوتيرة المتسارعة لها وجه آخر، فـ«إدمان الشاشة» قد يهدد الجوهر الروحاني للشهر.