بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي كان زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً بأوروبا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)
TT

بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)

انتهت إحدى كبرى المحاكمات الجنائية في التاريخ الهولندي، اليوم (الثلاثاء)، بالحكم على المتهم الرئيسي؛ رضوان طاغي، بالسجن مدى الحياة لإدانته بسلسلة من عمليات القتل المرتبطة بشبكات إجرامية.

من هو طاغي؟

يُنظر إلى طاغي (46 عاماً) على أنه العقل المدبر لما يُعتقد أنها واحدة من كبرى عصابات المخدرات في هولندا. وكان أكثر المطلوبين في هولندا قبل تسليمه عام 2019 من دبي بعدما دخلها بهوية مزورة. وأعربت الشرطة الهولندية آنذاك عن اعتقادها بأنه يعيش بحرية في إيران، معلنة مكافأة قدرها 111 ألف دولار مقابل معلومات تفضي إلى اعتقاله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن طاغي، المغربي المولد، هو مواطن هولندي من مقاطعة أوتريخت لكنه كان يقيم بين هولندا والمغرب والإمارات العربية المتحدة. ولفتت الصحيفة إلى أن طاغي هو زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً في أوروبا، ولديه قاعدة بسيطة: «إذا تحدثت... تَمُت».

أبقى طاغي هويته مجهولة لفترة كبيرة من الزمن، حيث ارتقى ليصبح زعيماً إجرامياً يهرب كميات كبيرة من الكوكايين إلى موانئ أوروبا. ويزعم أن ثروته تبلغ مليار دولار (789 مليون جنيه إسترليني)، وله حصة في السيطرة على ثلث إجمالي واردات الكوكايين.

وفي وقت ما، تُرك رأس مقطوع خارج مقهى لتدخين النرجيلة في وسط مدينة أمستردام، تحذيراً لأفراد العصابات المتنافسين المعروفين بالتجمع في الداخل. وفي تلك المرحلة اضطر رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إلى تعزيز أمنه الشخصي وسط مخاوف من أن يكون هدفاً للاختطاف من قبل العصابات.

مرحلة شباب طاغي

انتقل طاغي إلى فيانين، وهي مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على 20 ألف شخص، وتبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة عن أوتريخت، من المغرب عندما كان عمره عامين. لا تزال والدته وشقيقته تعيشان في هذا المكان الهادئ على نهر ليك.

ووصف أحد الأشخاص من البلدة الأسرة بأنها «طبيعية». نشأ طاغي في دي هاغن، وهي منطقة صغيرة في المدينة. وكان طاغي، الذي يوصف بأنه طفل شديد الذكاء، سريع التعلم. ذهب إلى المدرسة في منطقة نيواخاين القريبة، وسرعان ما أصبح يتاجر في القنب بالملعب. هناك حصل على اللقب الإجرامي «تيني (Tiny)».

«موكرو مافيا»

كان طاغي جزءاً من جيل جديد من المجرمين في هولندا نشأوا وهم يتطلعون لأسلوب حياة العصابات الذي تألق في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. أُطلق على هؤلاء الشباب فيما بعد اسم «موكرو مافيا»، وقد حلوا محل الجيل السابق من المهاجرين.

كان الجيل السابق قد استغل صلاته بالمغرب لتزويد مجتمع «هولندا» بحشيشة الكيف، التي كان أُلغي تجريم تدخينها في هذه الفترة.

وكانت أمستردام، التي تقع على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من أوتريخت، تتحول إلى سوق دولية لتجارة المخدرات في أوروبا، كما كانت الحال بالفعل لتجارة الماس والزهور. لم تصبح العاصمة نقطة جذب للسائحين الراغبين في الاستمتاع بـ«المفاصل» فقط، بل أيضاً لأفراد العصابات من كل ركن من أركان العالم الإجرامي؛ من إيطاليا إلى آيرلندا.

توجه طاغي إلى المغرب، حيث تولى قيادة طريق تهريب الحشيش إلى إسبانيا، من خلال صلة عائلية على ما يبدو. لقد كان في المكان والوقت المناسبين.

عام 2008 بدأت عصابات أميركا الجنوبية في تحويل اهتمامها نحو أوروبا، مستخدمة غرب وشمال أفريقيا منصةً انطلاق للوصول إلى القارة. بالنسبة إلى رجل أعمال مثل طاغي، كان من المنطقي تماماً تغيير أسلوبه لتهريب الكوكايين.

انتهت الحرب الأهلية في كولومبيا عام 2016 وفجأة وجد فائض ضخم من الكوكايين، مما أدى إلى زيادة الطفرة وجعل موانئ مثل أنتويرب وروتردام قابلة للحياة لمهربي المخدرات. بالنسبة إلى فوتر لومانز، مؤلف كتاب «موكرو مافيا» والصحافي الذي صاغ هذا المصطلح، كانت تلك بداية عولمة تجارة المخدرات.

كيف علمت الشرطة بأمره؟

سمعت الشرطة الهولندية عن طاغي لأول مرة كان عندما جاء إليها «بوتشو»، زعيم عصابة منافسة، في عام 2015 خوفاً على حياته. قام أفراد العصابات الذين يُزعم أنهم على صلة مع طاغي بوضع أجهزة تتبع تحت سيارات أفراد على صلة بطاغي. كان الضباط الذين أجروا مقابلة مع «بوتشو»، الذي أطلق عليه لقب «الجزار» لأن والديه كانا يديران سوقاً للحوم، يعرفون القليل عن طاغي لدرجة أنهم أخطأوا في كتابة اسمه وسموه «ريدوفان».

وبعد شهر، كشفت الشرطة عن مخبأ كبير للأسلحة في مدينة فيانين؛ منها 60 مسدساً و9 قنابل يدوية و36 سلاحاً آلياً ورشاش «عوزي» الإسرائيلي الصنع.

محاكمة طاغي

استمرت محاكمة طاغي نحو 6 سنوات؛ بما في ذلك مراحلها التحضيرية، واتُهم و16 رجلاً آخر بـ6 جرائم قتل و4 محاولات قتل والتحضير لهجمات أخرى عدة.

وحكم على طاغي بالسجن المؤبد بصفته زعيم المنظمة التي أمرت بعمليات القتل، كما حكم على اثنين آخرين بالسجن المؤبد لدورهما في عمليات القتل.

وخلال المحاكمة ومرحلتها التحضيرية قُتل عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية. في عام 2021، جرى إطلاق النار على الصحافي الهولندي الشهير المختص في القضايا الجنائية بيتر آر دي فريس في أحد شوارع أمستردام المزدحمة. وكان دي فريس يعمل مستشاراً لأحد المشتبه فيهم الذين تحولوا إلى «شاهد دولة» في المحاكمة.

الصحافي الهولندي بيتر.ر. دي فريس قرب محكمة أمستردام في 15 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

تلقى دي فريس معلومات في مايو (أيار) 2019، بوضعه على «قائمة موت» طاغي. وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، قتل محام هولندي برصاص بالقرب من منزله في أمستردام، وذلك بعد قتل شقيق الشاهد الرئيسي في قضية طاغي.

ويُعدّ دي فريس من أبرز الصحافيين في مجال الجريمة في هولندا، وعادة ما كان يظهر متحدثاً عن الضحايا أو الشهود في المحاكمات. وقد حظي بشهرة عالمية بعد أن كتب بشأن اختطاف قطب صناعة الخمر فريدي هاينكين. ورُبط إطلاق النار على بيتر بالجريمة المنظمة في هولندا،

وواجه طاغي تهماً بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية في اغتيال المعارض، محمد رضا كلاهي (56 عاماً)، في 2015. وكذلك اغتيال المعارض الأحوازي، أحمد مولا نيسي (52 عاماً)، أمام منزله في لاهاي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وتسبب اغتيال المعارضين بتوتر دبلوماسي هولندي - إيراني. ووفقاً لتقرير صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإنه يشتبه في أن إيران قامت بتوظيف عصابة مخدرات هولندية في محاولة للتستر على تورطها في الجريمة. ونقلت الصحيفة «ترجيحات» بأن إيران «اتصلت بعصابة جرائم محلية بواسطة (حزب الله) اللبناني الذي ينشط في التهريب الدولي المخدرات».

وظل القضاة الذين قرأوا الحكم، اليوم، مجهولين بينما تم تطويق الشوارع المحيطة بمقر المحكمة الخاضعة لحراسة مشددة في أمستردام.

عناصر أمنية تقوم بحماية مقر المحكمة في أمستردام (إ.ب.أ)

بالإضافة إلى طاغي، حُكم أيضاً على متهمَين آخرَين بالسجن مدى الحياة؛ هما ماريو.ر، وسعيد.ر. وقد أشار الأخير بالفعل عبر محاميه إلى أنه سيستأنف الحكم. وكان عدد من المشتبه فيهم موجودين بقاعة المحكمة لسماع الحكم، ولكن ليس طاغي. وقال القاضي مخاطباً المتهمين: «اضطررتم للانتظار طويلاً لمعرفة الحكم بحقكم، ولكن هذا ينطبق أيضاً على أقارب الضحايا».


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».