بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي كان زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً بأوروبا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)
TT

بعد سنوات من الجريمة... السجن المؤبد لأخطر المطلوبين في هولندا

رضوان طاغي (إكس)
رضوان طاغي (إكس)

انتهت إحدى كبرى المحاكمات الجنائية في التاريخ الهولندي، اليوم (الثلاثاء)، بالحكم على المتهم الرئيسي؛ رضوان طاغي، بالسجن مدى الحياة لإدانته بسلسلة من عمليات القتل المرتبطة بشبكات إجرامية.

من هو طاغي؟

يُنظر إلى طاغي (46 عاماً) على أنه العقل المدبر لما يُعتقد أنها واحدة من كبرى عصابات المخدرات في هولندا. وكان أكثر المطلوبين في هولندا قبل تسليمه عام 2019 من دبي بعدما دخلها بهوية مزورة. وأعربت الشرطة الهولندية آنذاك عن اعتقادها بأنه يعيش بحرية في إيران، معلنة مكافأة قدرها 111 ألف دولار مقابل معلومات تفضي إلى اعتقاله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن طاغي، المغربي المولد، هو مواطن هولندي من مقاطعة أوتريخت لكنه كان يقيم بين هولندا والمغرب والإمارات العربية المتحدة. ولفتت الصحيفة إلى أن طاغي هو زعيم المخدرات الأشد قوة وإرعاباً في أوروبا، ولديه قاعدة بسيطة: «إذا تحدثت... تَمُت».

أبقى طاغي هويته مجهولة لفترة كبيرة من الزمن، حيث ارتقى ليصبح زعيماً إجرامياً يهرب كميات كبيرة من الكوكايين إلى موانئ أوروبا. ويزعم أن ثروته تبلغ مليار دولار (789 مليون جنيه إسترليني)، وله حصة في السيطرة على ثلث إجمالي واردات الكوكايين.

وفي وقت ما، تُرك رأس مقطوع خارج مقهى لتدخين النرجيلة في وسط مدينة أمستردام، تحذيراً لأفراد العصابات المتنافسين المعروفين بالتجمع في الداخل. وفي تلك المرحلة اضطر رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إلى تعزيز أمنه الشخصي وسط مخاوف من أن يكون هدفاً للاختطاف من قبل العصابات.

مرحلة شباب طاغي

انتقل طاغي إلى فيانين، وهي مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على 20 ألف شخص، وتبعد نحو 20 دقيقة بالسيارة عن أوتريخت، من المغرب عندما كان عمره عامين. لا تزال والدته وشقيقته تعيشان في هذا المكان الهادئ على نهر ليك.

ووصف أحد الأشخاص من البلدة الأسرة بأنها «طبيعية». نشأ طاغي في دي هاغن، وهي منطقة صغيرة في المدينة. وكان طاغي، الذي يوصف بأنه طفل شديد الذكاء، سريع التعلم. ذهب إلى المدرسة في منطقة نيواخاين القريبة، وسرعان ما أصبح يتاجر في القنب بالملعب. هناك حصل على اللقب الإجرامي «تيني (Tiny)».

«موكرو مافيا»

كان طاغي جزءاً من جيل جديد من المجرمين في هولندا نشأوا وهم يتطلعون لأسلوب حياة العصابات الذي تألق في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. أُطلق على هؤلاء الشباب فيما بعد اسم «موكرو مافيا»، وقد حلوا محل الجيل السابق من المهاجرين.

كان الجيل السابق قد استغل صلاته بالمغرب لتزويد مجتمع «هولندا» بحشيشة الكيف، التي كان أُلغي تجريم تدخينها في هذه الفترة.

وكانت أمستردام، التي تقع على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من أوتريخت، تتحول إلى سوق دولية لتجارة المخدرات في أوروبا، كما كانت الحال بالفعل لتجارة الماس والزهور. لم تصبح العاصمة نقطة جذب للسائحين الراغبين في الاستمتاع بـ«المفاصل» فقط، بل أيضاً لأفراد العصابات من كل ركن من أركان العالم الإجرامي؛ من إيطاليا إلى آيرلندا.

توجه طاغي إلى المغرب، حيث تولى قيادة طريق تهريب الحشيش إلى إسبانيا، من خلال صلة عائلية على ما يبدو. لقد كان في المكان والوقت المناسبين.

عام 2008 بدأت عصابات أميركا الجنوبية في تحويل اهتمامها نحو أوروبا، مستخدمة غرب وشمال أفريقيا منصةً انطلاق للوصول إلى القارة. بالنسبة إلى رجل أعمال مثل طاغي، كان من المنطقي تماماً تغيير أسلوبه لتهريب الكوكايين.

انتهت الحرب الأهلية في كولومبيا عام 2016 وفجأة وجد فائض ضخم من الكوكايين، مما أدى إلى زيادة الطفرة وجعل موانئ مثل أنتويرب وروتردام قابلة للحياة لمهربي المخدرات. بالنسبة إلى فوتر لومانز، مؤلف كتاب «موكرو مافيا» والصحافي الذي صاغ هذا المصطلح، كانت تلك بداية عولمة تجارة المخدرات.

كيف علمت الشرطة بأمره؟

سمعت الشرطة الهولندية عن طاغي لأول مرة كان عندما جاء إليها «بوتشو»، زعيم عصابة منافسة، في عام 2015 خوفاً على حياته. قام أفراد العصابات الذين يُزعم أنهم على صلة مع طاغي بوضع أجهزة تتبع تحت سيارات أفراد على صلة بطاغي. كان الضباط الذين أجروا مقابلة مع «بوتشو»، الذي أطلق عليه لقب «الجزار» لأن والديه كانا يديران سوقاً للحوم، يعرفون القليل عن طاغي لدرجة أنهم أخطأوا في كتابة اسمه وسموه «ريدوفان».

وبعد شهر، كشفت الشرطة عن مخبأ كبير للأسلحة في مدينة فيانين؛ منها 60 مسدساً و9 قنابل يدوية و36 سلاحاً آلياً ورشاش «عوزي» الإسرائيلي الصنع.

محاكمة طاغي

استمرت محاكمة طاغي نحو 6 سنوات؛ بما في ذلك مراحلها التحضيرية، واتُهم و16 رجلاً آخر بـ6 جرائم قتل و4 محاولات قتل والتحضير لهجمات أخرى عدة.

وحكم على طاغي بالسجن المؤبد بصفته زعيم المنظمة التي أمرت بعمليات القتل، كما حكم على اثنين آخرين بالسجن المؤبد لدورهما في عمليات القتل.

وخلال المحاكمة ومرحلتها التحضيرية قُتل عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية. في عام 2021، جرى إطلاق النار على الصحافي الهولندي الشهير المختص في القضايا الجنائية بيتر آر دي فريس في أحد شوارع أمستردام المزدحمة. وكان دي فريس يعمل مستشاراً لأحد المشتبه فيهم الذين تحولوا إلى «شاهد دولة» في المحاكمة.

الصحافي الهولندي بيتر.ر. دي فريس قرب محكمة أمستردام في 15 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

تلقى دي فريس معلومات في مايو (أيار) 2019، بوضعه على «قائمة موت» طاغي. وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، قتل محام هولندي برصاص بالقرب من منزله في أمستردام، وذلك بعد قتل شقيق الشاهد الرئيسي في قضية طاغي.

ويُعدّ دي فريس من أبرز الصحافيين في مجال الجريمة في هولندا، وعادة ما كان يظهر متحدثاً عن الضحايا أو الشهود في المحاكمات. وقد حظي بشهرة عالمية بعد أن كتب بشأن اختطاف قطب صناعة الخمر فريدي هاينكين. ورُبط إطلاق النار على بيتر بالجريمة المنظمة في هولندا،

وواجه طاغي تهماً بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية في اغتيال المعارض، محمد رضا كلاهي (56 عاماً)، في 2015. وكذلك اغتيال المعارض الأحوازي، أحمد مولا نيسي (52 عاماً)، أمام منزله في لاهاي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وتسبب اغتيال المعارضين بتوتر دبلوماسي هولندي - إيراني. ووفقاً لتقرير صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإنه يشتبه في أن إيران قامت بتوظيف عصابة مخدرات هولندية في محاولة للتستر على تورطها في الجريمة. ونقلت الصحيفة «ترجيحات» بأن إيران «اتصلت بعصابة جرائم محلية بواسطة (حزب الله) اللبناني الذي ينشط في التهريب الدولي المخدرات».

وظل القضاة الذين قرأوا الحكم، اليوم، مجهولين بينما تم تطويق الشوارع المحيطة بمقر المحكمة الخاضعة لحراسة مشددة في أمستردام.

عناصر أمنية تقوم بحماية مقر المحكمة في أمستردام (إ.ب.أ)

بالإضافة إلى طاغي، حُكم أيضاً على متهمَين آخرَين بالسجن مدى الحياة؛ هما ماريو.ر، وسعيد.ر. وقد أشار الأخير بالفعل عبر محاميه إلى أنه سيستأنف الحكم. وكان عدد من المشتبه فيهم موجودين بقاعة المحكمة لسماع الحكم، ولكن ليس طاغي. وقال القاضي مخاطباً المتهمين: «اضطررتم للانتظار طويلاً لمعرفة الحكم بحقكم، ولكن هذا ينطبق أيضاً على أقارب الضحايا».


مقالات ذات صلة

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

المشرق العربي  سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

عثر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)

مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

كشف ممثلو الادعاء أن إيفانا أورتيز كانت تستهدف قتل المغنية الأميركية ريهانا، عندما أطلقت، وفقاً للاتهامات، وابلاً من الرصاص على قصرها الفخم في مدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا مركبات طوارئ تابعة للشرطة الألمانية تسير في موكب بهامبورغ (د.ب.أ)

الادعاء الألماني يتّهم 4 عراقيين بالانتماء إلى «داعش»

أعلن الادعاء العام في مدينة دريسدن بشرق ألمانيا، اليوم الثلاثاء، توجيه تهمة القتال في صفوف تنظيم «داعش» لأربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.


ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بمفعول فوري؛ هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.