الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

حذر كييف من أن نافذة التفاوض تضيق ويدعو واشنطن لتنشيط وتيرة النقاشات حول تمديد معاهدة «ستارت»

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
TT

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا. وتمسك الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بمواقف بلاده تجاه أسس التسوية السياسية، لكنه شدد على حرص موسكو على إبلاغ واشنطن بوجهات نظرها تجاه المحادثات الجارية حول أوكرانيا، محذراً أوكرانيا الخميس من أن نافذة التفاوض مع روسيا بشأن إنهاء الحرب المتواصلة منذ نحو أربعة أعوام تضيق، داعياً الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى حسم موقفه بشأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة.

وقال الناطق، الخميس، في أول إفادة صحافية شاملة حول ملف المفاوضات في العام الجديد، إن بلاده منفتحة على حوار مع واشنطن، وتترقب وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى العاصمة الروسية قريباً. ولم يحدد بيسكوف موعد الزيارة المرتقبة، لكنه لمّح إلى ترتيبات جارية لإنجاحها، وقال إن الكرملين سوف يعلن عن تفاصيلها لاحقاً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال بيسكوف: «أجرى الأميركيون كثيراً من المحادثات مع الأوكرانيين والأوروبيين على حد سواء. ومن المهم أن يُبلغ الجانب الروسي أيضاً بوجهة نظره بشأن المحادثات الجارية». في إشارة مباشرة إلى أن بوتين يستعد لإبلاغ الجانب الأميركي بمواقفه تجاه التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية والأفكار التي نوقشت في اجتماعات باريس أخيراً، بما في ذلك الأفكار المتعلقة بإحلال قوات أجنبية تابعة لبلدان أوروبية في أوكرانيا في مرحلة ما بعد إبرام اتفاق سلام.

في الوقت ذاته، جدد بيسكوف موقف بلاده تجاه الرئيس زيلينسكي الذي تتهمه موسكو بعرقلة جهود السلام. وأعلن الناطق أن الكرملين يتفق في هذا الشأن مع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان قد قال، الخميس، إن موسكو ترغب في إبرام اتفاق سلام، بينما يواصل زيلينسكي عرقلة التقدم في المفاوضات. وقال بيسكوف للصحافيين، رداً على تصريح ترمب: «يمكننا الاتفاق على هذا. هذا هو الواقع».

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية إنّ «الوضع يتدهور يوماً بعد يوم بالنسبة إلى نظام كييف، والنافذة المتاحة لاتخاذ قراراته تضيق»، مضيفاً: «حان الوقت لأن يتحمل زيلينسكي مسؤولياته، ويتخذ القرار المناسب». وأوضح: «يتدهور الوضع يوماً بعد يوم بالنسبة لنظام كييف. لقد تحدثنا عن هذا الأمر. ونطاق صنع القرار في نظام كييف يضيق. وقد قلنا العام الماضي إنه قد حان الوقت لكي يتحمل زيلينسكي المسؤولية ويتخذ القرار المناسب. وحتى الآن لم تفعل كييف ذلك».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ولم يؤكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، صحة تقارير أفادت بأن روسيا قد توافق على نشر قوات أجنبية في أوكرانيا، شريطة مشاركة الصين ودول الجنوب العالمي.

وعندما سئل عما إذا كان بوتين مستعداً فعلاً لإبلاغ الجانب الأميركي بموافقته على نشر قوات أجنبية يتم الاتفاق على هويتها بين الطرفين، قال بيسكوف: «لا أستطيع تأكيد ذلك».

وكان بيسكوف قد صرح سابقاً بأن موقف روسيا من وجود وحدات عسكرية أجنبية في أوكرانيا معروف جيداً، ومتسق تماماً، وواضح. وشدّدت وزارة الخارجية الروسية على أن أي سيناريو يتضمن نشر قوات تابعة لحلف «الناتو» في أوكرانيا غير مقبول بتاتاً بالنسبة لروسيا، وينطوي على خطر تصعيد حاد. ووصفت الوزارة سابقاً التصريحات الصادرة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى بشأن إمكانية نشر قوات من دول «الناتو» في أوكرانيا بأنها تحرّض على استمرار الأعمال العدائية. لكن رغم ذلك كله، برزت تقارير تشير إلى أن الكرملين قد يوافق في النهاية على نشر قوات من بلدان لم تشارك في العمليات العسكرية ودعم أوكرانيا، مثل الصين وبيلاروسيا وبعض البلدان الأخرى.

ويقول خبراء مقربون من الكرملين إن هذا قد يشكل استجابة مشروطة من جانب موسكو لمتطلبات الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وعواصم أوروبية.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (ا.ب)

وفي وقت سابق، ذكرت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر، أن ويتكوف وكوشنر يرغبان في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وعرض مسودات خطط التسوية في اجتماع محتمل قبل نهاية الشهر الحالي مع بوتين. ووفقاً لمعطيات، فإن أجندة الوفد الأميركي تشتمل إلى جانب ملف الضمانات الأمنية التي ستقدمها الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا لضمان التزامها بأي اتفاق سلام، مسائل إعادة إعمار البلاد بعد الحرب.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

​وميدانياً قال رئيس هيئة أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف، ‌الخميس، ⁠إن ​القوات ‌الروسية سيطرت على أكثر من 300 كيلومتر مربع ⁠من الأراضي ‌الأوكرانية خلال ‍النصف الأول من يناير (كانون الثاني). وقالت روسيا إنها ​سيطرت على 6640 كيلومتراً ⁠مربعاً من الأراضي في أوكرانيا العام الماضي.

بدوره، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 61 من أصل 82 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على أوكرانيا خلال الليل.

وأقر زيلينسكي بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة للمدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد.

على صعيد آخر، أعلن بيسكوف أن بلاده ما زالت تنتظر رداً من الولايات المتحدة على مبادرة تمديد معاهدة «ستارت الجديدة» التي اقترحها الرئيس الروسي قبل أشهر. وزاد أن هذا الموضوع بات حيوياً للغاية، علماً بأن المعاهدة ينتهي العمل بها بعد نحو أسبوعين.

وكان بوتين اقترح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تمديداً مؤقتاً لمدة عام للاتفاقية، على أن يعمل الطرفان الروسي والأميركي على إطلاق مفاوضات لإبرام اتفاقية جديدة أكثر شمولية.

سيارات بساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد بوتين أن بلاده سوف تلتزم بشكل أحادي ببنود الاتفاقية لمدة عام، وتتطلع لأن يقوم الجانب الأميركي بالتزام مماثل، لكن موسكو لم تتلق منذ ذلك الحين رداً على اقتراحها، رغم أن الرئيس الأميركي وصف مبادرة بوتين بأنها «جيدة».

وقال بيسكوف الخميس: «نحن بانتظار ردٍّ على مبادرة بوتين. نعد هذا الموضوع بالغ الأهمية. ونعتقد، بالطبع، أن وثيقةً ومعاهدةً أكثر ملاءمةً ستكون ضروريةً للجميع. لكن التوصل إلى مثل هذه المعاهدة عمليةٌ معقدةٌ للغاية، وتستغرق وقتاً طويلاً».

وتضع «ستارت 2» قيوداً متبادلة على نشر الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وتحدد سقفاً لإنتاج الرؤوس النووية ووسائل حملها، لكنّ الجانبين الروسي والأميركي تحدثا عن ضرورة تحديث تلك المعاهدة. وتشترط واشنطن ضم الصين إلى أي معاهدة جديدة، بينما ترفض بكين ذلك، بينما تشترط موسكو توسيع المعاهدة الجديدة لتشمل الرقابة على ترسانتي فرنسا وبريطانيا النوويتين. وقال بيسكوف، رداً على سؤال في هذا الشأن: «موقف الصين من معاهدة ستارت الجديدة معروف جيداً، وروسيا تحترمه».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه السنوي مع نهاية العام في موسكو (أ.ف.ب)

مضيفاً في المقابل أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرّح في وقت سابق بأنه من المستحيل مناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي دون الأخذ في الاعتبار قدرات فرنسا وبريطانيا»، مؤكداً أن العمل على إبرام معاهدة جديدة أكثر اتساعاً وملاءمةً للواقع الجديد سوف يمر بتعقيدات كبيرة، ويحتاج إلى فترة طويلة، ما يعزز التوجه الروسي لإعلان تمديد مؤقت للمعاهدة الحالية بالتوافق بين موسكو وواشنطن.


مقالات ذات صلة

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

أوروبا المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث على هامش مؤتمر صحافي للرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض 29 يناير (أ.ف.ب) p-circle

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش... وموسكو تتشدد حيال «دعاة الحرب» الأوروبيين... بينما يضيق الخناق على نفطها

إيلي يوسف (واشنطن) رائد جبر (موسكو)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس لجنود أوكرانيين عادوا إلى ديارهم بعد عملية تبادل أسرى حرب مع روسيا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أعلنت روسيا وأوكرانيا، الخميس، أنهما أجرتا عملية تبادل سجناء حرب شملت 157 أسيراً من كل جانب، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

لافروف: روسيا مستعدة لقبول أوكرانيا جارة محايدة على المدى الطويل

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الخميس إن روسيا مستعدة لقبول أوكرانيا جارة محايدة على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)

ويتكوف: أميركا وأوكرانيا وروسيا اتفقت اليوم على تبادل 314 أسيراً

أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا اتفقت خلال المحادثات الجارية في أبوظبي على تبادل 314 أسيراً.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يعلن مقتل 55 ألف جندي أوكراني منذ اندلاع الحرب

أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، بأن نحو 55 ألف جندي أوكراني قتلوا منذ اندلاع الحرب مع روسيا في شباط 2022.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي». وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير»، خلال اجتماع مرتقب لقادة الاتحاد.

وقال الرئيس الفرنسي، على منصة إكس: «من أجل أوروبا قرارها بيدها وأكثر تنافسية وسيادة، أعمل مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، للتحضير لاجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، الأسبوع المقبل، بشأن التنافسية».

وأضاف: «رسالتي هي تسريع أجندة استقلالنا الأوروبي. الاستثمار، والحماية، والتنويع، والتبسيط، بشكل أسرع».

وسيلتقي القادة الأوروبيون، في 12 فبراير (شباط)، ببلجيكا، في اجتماع غير رسمي، بحضور رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي، مُعدّ تقرير مهم حول تعزيز القدرة التنافسية للقارة العجوز.

ووفق مصدر مقرَّب من ماكرون، فإن الأخير يريد الاستفادة من هذا الاجتماع «لطرح بعض المقترحات القوية، وإحداث تغيير طفيف في الأمور بحيث تتمخض قرارات عن التصريحات التي أعقبت تهديدات (الرئيس الأميركي) دونالد ترمب» بشأن غرينلاند والرسوم الجمركية.

وأضاف المصدر: «الخطر الكبير الذي ينتظرنا هو أن تتلاشى الحماسة (الأوروبية)، وهذا ما حدث، قبل عام، بعد حادثة المكتب البيضوي»؛ في إشارة إلى اللحظة التي هاجم فيها الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لفظياً في البيت الأبيض، ما أثار تصريحات أوروبية منددة.


«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
TT

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)

اختُتمت الخميس المحادثات الثلاثية التي أقيمت الأربعاء والخميس في العاصمة الإماراتية بهدف إيجاد حل للحرب، التي ستبدأ عامها الخامس مع نهاية الشهر الحالي.

رغم وصف الاجتماعات التي انعقدت على مدى يومين في أبوظبي بين الأوكرانيين والروس والأميركيين بأنها «مثمرة» و«إيجابية»، فإن ما رشح منها حتى الآن يوحي بأن الطريق إلى اختراق حقيقي ما زال طويلاً. فالتقدم الأوضح جاء في ملف إنساني قابل للتحقيق سريعاً: اتفاق على تبادل 314 أسيراً، وهو أول تبادل بهذا الحجم منذ نحو خمسة أشهر، أعلنه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مرفقاً ذلك برسالة سياسية مزدوجة: «هناك نتائج ملموسة»، لكن «العمل لا يزال كبيراً» لإنهاء الحرب. وتضمّ المحادثات إضافة إلى ويتكوف جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

وقال ويتكوف عبر منصة «إكس»: «اتفقت أميركا وأوكرانيا وروسيا اليوم على تبادل 314 أسيراً في أول عملية تبادل من نوعها منذ 5 أشهر». وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء الروسية، الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 157 أسير حرب لكل منهما.

وعلق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على انتهاء الجولة الثانية، قائلاً الخميس إن «المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية جارية في أبوظبي، ومن السابق لأوانه استخلاص أي نتائج». كلامه يعني أنه قد تكون هناك جولات ثلاثية أخرى في المستقبل القريب.

وأعلنت واشنطن في جلسة الأربعاء عن تحقيق تقدم جيد، تمثل في مناقشة الأفكار التي طرحت خلال الجولة الأولى بشكل تفصيلي. وكانت الجولة الأولى من المشاورات الثلاثية عُقدت في أبوظبي أيضاً يومي 23 و24 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال المفاوض الروسي كيريل ديمتريف: «هناك تقدم لا شكّ، الأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، مندداً في الوقت نفسه بما عدّها محاولات أوروبية «لعرقلة المسار».

وأضاف ديمتريف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، أنه تم إحراز تقدم في حل الأزمة الأوكرانية. وأشار إلى «تقدم إيجابي وجيد».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وكان لافتاً أن ديمتريف شنّ برغم ذلك هجوماً لاذعاً على الأوروبيين، وقال إن «دعاة الحرب من أوروبا وبريطانيا يحاولون باستمرار التدخل وعرقلة هذه العملية. ومع ذلك، كلما زادت محاولاتهم، أصبح التقدم أكثر وضوحاً».

وقالت ديانا دافيتيان، المتحدثة باسم رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف، للصحافيين: «انتهت المفاوضات»، مشيرة إلى أن كييف ستُعلن عن مزيد من التفاصيل في وقت لاحق.

ووصف عمروف، رئيس إدارة الأمن القومي والدفاع وكبير المفاوضين الأوكرانيين المحادثات بأنها «هادفة ومثمرة». وعُقدت الجولة الثانية مثل سابقتها خلف أبواب مغلقة.

وقال عمروف: «بدأ اليوم الثاني من المحادثات في أبوظبي، نعمل بالصيغ نفسها كما كانت الحال في الأمس: مشاورات ثلاثية، ومجموعات عمل، ثم مواءمة المواقف لاحقاً».



هذا النوع من الخطوات يمنح المفاوضات «رصيداً» يمنع انهيارها، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الهوة في الملفات الأصعب: وقف إطلاق النار، وحدود السيطرة على الأرض، وشكل الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وتتحفظ عليها موسكو. لذلك تبدو حصيلة أبوظبي أقرب إلى إدارة الصراع، وتثبيت قناة التواصل، لا إلى تسوية.

غير أن المشكلة ليست في «غياب البنود» على جدول الأعمال، بل في تضاد الحسابات: فلاديمير بوتين يريد إنهاءً يثبت مكاسبه ويمنع ما يراه عودة «التهديد» على حدوده؛ وكييف تريد وقفاً للنار لا يكافئ الغزو، ويؤسس لضمانات أمنية تمنع تكراره. وبينهما إدارة دونالد ترمب تسعى إلى إنجاز سياسي سريع، لكن أدواتها (الضغط والعقوبات) قد ترتد على المسار إذا تحولت إلى اختبار كسر عظم.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف

اتصالات مع باريس

تجنب الكرملين تأكيد أو نفي معطيات تحدثت عن زيارة غير معلنة قام بها مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت سابقاً بأن المستشار الدبلوماسي لماكرون، إيمانويل بون، زار موسكو للقاء مسؤولين روس.

وقال بيسكوف للصحافيين رداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارة بون إلى موسكو زيارة عمل ولأي غرض: «نعلم أيضاً أن قصر الإليزيه لم يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها. وتضامناً مع القصر، لن نؤكد أو ننفي».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، صرّح ماكرون بأن مناقشات فنية جارية للتحضير للقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. من جانبه، أفاد المتحدث باسم الرئاسة الروسية بأن موسكو وباريس تجريان بعض الاتصالات على مستوى العمل، لكنها لم تكن ذات أهمية حتى الآن. كما أوضح أنه لا توجد خطط محددة بعد لعقد لقاءات بين زعيمي البلدين.

وأكد الرئيس الأوكراني أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخشى الأوروبيين». وقال إنّ «بوتين لا يخشى إلا ترمب»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي يملك «وسائل ضغط من خلال الاقتصاد والعقوبات والأسلحة التي يمكنه نقلها إلينا».

إنجاز صغير لشراء الوقت

لا يقلّل أحد من وزن تبادل الأسرى سياسياً ومعنوياً، خصوصاً بعد أشهر من جمود هذا المسار. لكن بطبيعته لا يفرض على الطرفين تنازلات استراتيجية. فروسيا يمكنها تقديمه من دون التراجع عن شروطها الميدانية، وأوكرانيا تستطيع قبوله من دون الاعتراف بمطالب موسكو حول الأراضي أو «ترتيبات ما بعد الحرب».

الأهم أن الاتفاق يوضح كيف تعمل «دينامية التفاوض» الآن: كلما كانت الخطوة أقل تكلفة على الطرفين، زادت فرص إنجازها. أما حين تنتقل المباحثات إلى وقف نار قابل للتثبيت أو إلى ملف الأراضي، فتعود المواقف المتشددة لتفرض إيقاعها. هنا تكمن مفارقة «الإيجابية» المعلنة: إيجابية في الشكل، وتواضع في النتائج، لأن سقف الخلافات لم ينخفض بعد.

وطرح ممثلو الكرملين خلالها رؤيتهم لمسار التسوية، وأكدوا أن العقدة الأساسية ما زالت تراوح مكانها في ملف التنازل عن الأراضي. ووفقاً لموسكو فإن انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس يعد شرطاً أساسياً لإبرام تسوية سياسية طويلة الأمد. في المقابل يرفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم تنازلات تجبره على الانسحاب من مزيد من الأراضي، وقال إنه «لا ينبغي أن نمنح روسيا بالطرق الدبلوماسية الفرصة للسيطرة على أراض فشلت في احتلالها بالقوة العسكرية».

زيلينسكي مع رئيس وزراء بولندا (أ.ف.ب)

طالبت موسكو، الأربعاء، كييف بقبول شروطها لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، ما يعزّز الشكوك بشأن فرص نجاح الجهود الدبلوماسية التي يقودها ترمب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: « ما دام لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، فسوف تستمر العملية العسكرية الخاصة»، مستعملاً التسمية الروسية للغزو.

وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات الرامية إلى تسوية النزاع، في مصير أراض في شرق أوكرانيا.

وفي شرط مسبق لأي اتفاق، تطالب موسكو كييف بسحب قواتها من مساحات شاسعة من إقليم دونباس، من بينها مدن شديدة التحصين وغنية بموارد طبيعية.

وفيما ترفض كييف التخلّي عن المناطق التي تطالب بها موسكو في منطقة دونيتسك شرقاً، تقترح تجميد خطوط القتال على طول خط الجبهة الحالية، وترفض سحباً لقواتها من جهة واحدة.

قناة عسكرية بين واشنطن وموسكو

إلى جانب ملف الأسرى، برز تطور أميركي - روسي مهم، عُدّ دلالة على «إدارة الصراع»: إعادة تفعيل حوار عسكري رفيع المستوى لأول مرة منذ 2021، وفق ما نقلته «رويترز» وأكدته أيضاً تقارير أميركية. هذه الخطوة لا تعني تطبيعاً سياسياً شاملاً، لكنها تعني شيئاً محدداً: فتح خط مؤسسي لتقليل احتمالات سوء الحسابات، خصوصاً مع اتساع ساحات الاحتكاك (البحر، والجو، والطاقة).

وبعبارة أخرى، حتى إن تعثر مسار وقف النار، فإن وجود قناة عسكرية يساعد على منع الانزلاق إلى تصعيد غير مقصود، ويخدم أيضاً هدف الإدارة الأميركية في إبقاء «مسار التفاوض» قائماً من دون أن يتحول كل حادث ميداني إلى أزمة مباشرة بين قوتين نوويتين. لذلك فهي خطوة «واقعية» أكثر منها «تصالحية».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

«الاقتصادات» إلى الواجهة السياسة

في موازاة الدبلوماسية، يتقدم عامل آخر ليصبح مؤثراً في حسابات الكرملين: تمويل الحرب. هنا تتقدم «الاقتصادات» إلى واجهة السياسة. فالتقييم المزداد في العواصم الغربية هو أن شريان تمويل الحرب الروسية، عائدات النفط المنقولة بحراً، أصبح نقطة ضعف قابلة للاستهداف أكثر من أي وقت. وحسب تقرير في «واشنطن بوست»، يدرس الاتحاد الأوروبي حزمةً قد تستبدل سقف الأسعار المفروض منذ 2022 بحظرٍ بحري على الخدمات اللازمة لشحن النفط الروسي، مثل التأمين والنقل، بما يرفع التكلفة والمخاطر على ما يُعرف بـ«أسطول الظل».

وفي موازاة ذلك، حذّرت 14 دولة أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، من احتمال اعتراض ناقلات تعمل بما يخالف قواعد الملاحة، وهو ما يضيف بُعداً أمنياً لصراع كان يُدار أساساً عبر المواني والبنوك.

وهنا يتقاطع مسارا أبوظبي والعقوبات: إذا اقتنعت واشنطن بأن روسيا «تراوغ» أو تُبطئ المسار، فيصبح توسيع الضغط على الطاقة خياراً وارداً، وهو ما يرفع ثمن الوقت الذي تشتريه موسكو بالمماطلة. وفي المقابل، قد ترى روسيا أن تقديم تنازلات كبيرة تحت ضغط اقتصادي يهدد صورتها الردعية، فتتشدد أكثر، أو تسعى إلى «تجميد» يثبت مكاسبها قبل اشتداد الخناق.

في المحصلة، ما تحقق في أبوظبي مهم لكنه محدود: تبادل أسرى يمنح الجميع سبباً لمواصلة التفاوض، وقناة عسكرية تخفف أخطار الانزلاق، فيما يبقى «الاختراق» رهينة سؤال التمويل والحدود والضمانات. ومع تصاعد معركة أسطول الظل، يبدو أن الاقتصاد بدأ يفرض توقيته على السياسة، إما بتسريع التسوية، وإما بتغذية تشددٍ يدفع نحو جولات تفاوض أطول وأصعب.

بالمقابل، وفي مقابلة على قناة «فرانس 2» التلفزيونية الفرنسية العامة مساء الأربعاء، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنّ الصراع له أثر بالغ على قوات بلاده، إذ أسفر عن «عدد كبير» من المفقودين، وبلغ عدد القتلى من الجنود الأوكرانيين «55 ألفاً»، وهو رقم أقل بكثير من التقديرات الغربية، مضيفاً أنّ موسكو ستضطر إلى التضحية بـ800 ألف رجل إضافي لإكمال الغزو الروسي لهذه المنطقة.

ونادراً ما تكشف كييف وموسكو عن أعداد خسائرهما الخاصة، بينما يعلن كل واحد منهما عن خسائر الطرف الآخر. ويقول المحللون إن كل جانب من المرجح أن يقلل من عدد قتلاه.

وتشير تقديرات مستقلة إلى أن الحصيلة أعلى بكثير. فقد قدر تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في يناير عدد خسائر أوكرانيا بين 500 ألف و600 ألف جندي، بينهم 100 ألف إلى 140 ألف قتيل، بينما بلغت خسائر روسيا نحو 1.2 مليون جندي، بينهم 325 ألف قتيل. ويؤكد مركز الدراسات الاستراتيجية أن أرقامه مستندة إلى معلومات من الجيش ووكالات الاستخبارات وحكومات دول مختلفة.


وارسو ستحقق في علاقات بين إبستين وبولندا

صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

وارسو ستحقق في علاقات بين إبستين وبولندا

صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

أعلن وزير العدل البولندي، الخميس، تشكيل فريق مؤلَّف من عملاء في الأجهزة السرية ومدّعين وشرطيين، مكلف يالتحقيق في روابط محتملة بين جيفري إبستين المُدان باعتداءات جنسية وبولندا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شُكّل الفريق بعد نشر وزارة العدل الأميركية، الجمعة، ملايين الوثائق الجديدة التي تُظهر وجود روابط بين الخبير المالي الذي تُوفي في السجن عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته، وبين عدد كبير من كبار شخصيات العالم.

وعُيّن وزير العدل فارديمار زوريك على رأس الفريق.

وقال زوريك، للصحافة: «كما تعلمون من خلال وسائل الإعلام، كان هناك بولنديون في محيط إبستين»، موضحاً أن السلطات البولندية تعرف هوية هذين الشخصين وهما «بولنديّة وبولنديّ»، دون كشف مزيد من التفاصيل.

وأضاف أن فريقه سيحدد ما إذا كانت أنشطة إبستين ومعارفه في بولندا تُبرر إجراء تحقيقات إضافية، ولا سيما إذا تبيَّن أن هناك ضحايا بولنديات.

ولفت إلى أنه في الوقت الحاضر «لم تظهر أي ضحية لهذه الممارسات نفسها... لكننا نعرف أن هذه العمليات لاستقدام فتيات يمكن أن تكون استهدفت أيضاً قاصرات».

وقال الوزير إن عمل فريقه ربما يُفضي إلى إنشاء لجنة رسمية قد «تطلب بعض الوثائق المصنفة سرية في الولايات المتحدة» في إطار أي تحقيق.

كان رئيس الوزراء دونالد توسك قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده ستحقق في صِلات محتملة بين إبستين وأجهزة الاستخبارات الروسية.

وسَخِرت روسيا من هذا الإعلان، وقال المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، للصحافيين، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، الخميس: «كنتُ أودّ أن أُطلق كثيراً من النكات حول هذا الموضوع، لكن دعونا لا نُضيّع وقت مؤتمرنا الصحافي في هذا الأمر»، واصفاً التكهنات بأنها «غير جدية».

واختير القسم الأكبر من أفراد الفريق على أن يعقد اجتماعه الأول الأسبوع المقبل.