بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

انتقد سياسة الإملاء والهيمنة ودعا إلى إعلاء القانون الدولي

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي، وقال خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب، الخميس، إن العالم ينزلق نحو مزيد من التصعيد. وأوضح أنه إلى جانب الأزمات القديمة المستفحلة، تظهر بؤر توتر جديدة؛ بسبب ميل أطراف، وصفها بأنها «الأقوى»، إلى التصرفات الأحادية وسياسات الإملاء والهيمنة.

وأكد الرئيس الروسي انفتاح بلاده على الحوار مع البلدان الغربية، التي قال إن العلاقات بها وصلت إلى أدنى مستوياتها، واقترح إحياء الحوار مع البلدان الأوروبية بشأن مبادئ الأمن المشترك التي اقترحتها روسيا في وقت سابق، عادّاً أن هذا المدخل يشكل عنصراً مهماً لدفع التسوية في أوكرانيا.

وتسلم بوتين خلال المراسم أوراق اعتماد 32 سفيراً جديداً؛ بينهم ممثلون لـ11 دولة مصنفة لدى روسيا ضمن الدول «غير الصديقة»، منها فرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد، بالإضافة إلى سفراء بلدان قال بوتين إنها «حليفة وشريكة لروسيا منذ سنوات طويلة»، مثل أفغانستان وكوبا وسريلانكا وبيرو. ومن المنطقة العربية تسلم بوتين أوراق اعتماد سفراء المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان والجزائر.

بوتين يخاطب السفراء الأجانب الجدد (رويترز)

واستهل بوتين المراسم بخطاب سياسي تضمن قراءة لعلاقات بلاده مع البلدان التي حضر ممثلوها، بالإضافة إلى رؤيتها مسار العلاقات الدولية بشكل عام. وقال الرئيس الروسي إن الأزمة الأوكرانية خلقت تهديداً مباشراً لبلاده، مؤكداً انفتاح موسكو على التوصل إلى تسوية في أسرع وقت ممكن. وقال إن موسكو تدعو إلى سلام طويل الأمد، لكنه أعرب عن أسفه؛ لأنه «ليس الجميع يرغب في إحلال السلام، بما في ذلك كييف والعواصم الداعمة لها... لا تبدو مستعدة لذلك، لكننا نأمل أن يأتي الاعتراف بهذه الحاجة عاجلاً أم آجلاً. وحتى ذلك الحين، فستواصل روسيا السعي بثبات لتحقيق أهدافها».

وتحدث عن العلاقة بالبلدان الغربية، وقال إنها «تمر بأسوأ مراحلها، رغم أن الأطراف كانت بَنَت في أوقات سابقة علاقات تعاون مثمرة». وأعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات بالبلدان الأوروبية إلى مسارها الصحيح»، واقترح العودة لمناقشة مقترحات بلاده التي قُدمت نهاية عام 2021 لبناء هيكل أمني عادل وشامل في أوروبا، ورأى أن هذا من شأنه أن يساعد بحل النزاع في أوكرانيا.

وقال بوتين: «ليس من قبيل الصدفة أن يُقال: السلام لا يأتي من تلقاء نفسه، بل يُبنى، ويستمر كل يوم. السلام يتطلب جهداً ومسؤولية واختياراً واعياً.» وزاد أنه «لا يمكن ضمان أمن الدول على حساب دول أخرى؛ فالأزمة الأوكرانية ناجمة عن تجاهل المصالح المشروعة لروسيا». ورأى بوتين أن العلاقات الدولية تنزلق نحو الأسوأ... و«يتدهور الوضع على الساحة الدولية بشكل متصاعد. تعاني عشرات الدول من الفوضى وانعدام القانون، وتفتقر إلى الموارد اللازمة للدفاع عن نفسها». ومن دون أن يشير إلى الولايات المتحدة مباشرة، زاد: «تتضاءل الدبلوماسية والسعي إلى التوافق والحلول التوافقية، لمصلحة أعمال أحادية الجانب وخطيرة. وبدلاً من الحوار بين الدول، نسمع مونولوغ (حوار ذاتي) أولئك الذين، بحكم قوتهم، يرون أنه من حقهم فرض إرادتهم، وتلقين الآخرين أساليب العيش، وإصدار الأوامر». وقال إن موسكو ملتزمة «الحفاظ على علاقاتها بالراغبين في التعاون، وتدعو إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في الشؤون العالمية». وأكد: «ستواصل روسيا اتباع نهج سياسي متوازن والدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب».

عدد من السفراء الأجانب خلال تقديمهم أوراق اعتمادهم لموسكو (رويترز)

وفي سياق متصل، أمرت السلطات الروسية، الخميس، دبلوماسياً بريطانياً بمغادرة البلاد بناء على مزاعم بالتجسس، وهي الاتهامات التي وصفتها المملكة المتحدة بأنها «دون أساس». وقال «جهاز الأمن الاتحادي (إف إس بي)» الروسي إن عضو طاقم السفارة عمل لمصلحة الاستخبارات البريطانية. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن اعتماد الدبلوماسي قد أُلغي، وأنه يجب الآن أن يغادر البلاد خلال أسبوعين. واستُدعيت القائمة بالأعمال في السفارة البريطانية لدى روسيا، داناي دولاكيا، إلى مقر الوزارة بموسكو لتسلم الإخطار.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها «تدرس بعناية» الرد على طرد روسيا دبلوماسياً بريطانياً، مضيفة أن هذه ليست أول مرة يوجه فيها الكرملين اتهامات «كيدية ودون أساس» ضد الموظفين.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».