ترمب يصوّب على القضاء والمحامين ويصبّ غضبه على الإعلام

تعهد وقف تمويل «إن بي آر» و«بي بي إس» والقضاء يقيّد إغلاق «راديو الحرية»

أشخاص يشاركون في تجمع جماهيري لمطالبة الكونغرس بحماية تمويل هيئات البثّ العامة الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع جماهيري لمطالبة الكونغرس بحماية تمويل هيئات البثّ العامة الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصوّب على القضاء والمحامين ويصبّ غضبه على الإعلام

أشخاص يشاركون في تجمع جماهيري لمطالبة الكونغرس بحماية تمويل هيئات البثّ العامة الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع جماهيري لمطالبة الكونغرس بحماية تمويل هيئات البثّ العامة الأميركية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على القضاة الذين يُصدرون أحكاماً ضد قراراته التنفيذية وخططه لإحداث تغيير عميق في الحكومة الأميركية، مستهدفاً شركات ومكاتب المحاماة التي تحاول الدفاع عن المتضررين من سياساته، حتى وسائل الإعلام المموّلة فيدرالياً.

غير أن هذه الضغوط التي تصدر تارة عن ترمب شخصياً، وطوراً عن مسؤولين كبار في إدارته ضد مجموعة كبيرة من المعترضين على سياساته، لم توقف حتى الآن أحكام العديد من القضاة، ومنها أخيراً القرار الذي أصدره القاضي رويس لامبيرث من المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا لتقييد قرار ترمب مؤقتاً، بشأن إغلاق من جانب واحد لـ«إذاعة أوروبا الحرة»، أو «راديو الحرية»، الذي وُلد من رحم الجهود الأميركية لمواجهة الدعاية السوفياتية خلال الحرب الباردة، حتى لو أمر الرئيس ترمب بذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وقال القاضي لامبيرث، إن الإدارة لا يمكنها نقض قرار الكونغرس، الذي منح الإذاعة تفويضاً قانونياً لتعزيز حرية الرأي والتعبير «بجملة واحدة من التعليل، لا تقدم أي تفسير يُذكر». في إشارة إلى رسالة من ترمب في 15 مارس (آذار) الماضي، تفيد أن الإذاعة «لم تعد ضرورية» بسبب تغير أولويات الحكومة.

وسيسمح الأمر التقييدي الموقت لهذه الإذاعة بالبقاء مفتوحة حتى 28 مارس (آذار) على الأقل. وبعد ذلك، سيقرر القاضي لامبيرث، ما إذا كان سيصدر أمراً قضائياً أولياً يجيز للمؤسسة الإخبارية بمواصلة العمل الى حين إصدار حكم نهائي.

وتأسست هذه الإذاعة في الخمسينات من القرن الماضي، كعملية استخبارات ممولة سراً من وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، سعياً إلى تقوية المعارضة المناهضة للشيوعية خلف الستار الحديدي. ومنذ أوائل السبعينات موّلها الكونغرس، وتمتعت باستقلالية تحريرية.

ويُعيق حكم القاضي جزئياً مساعي ترمب لإغلاق المؤسسة الأم، وهي «الوكالة الأميركية للإعلام العالمي»، التي كانت تُشرف على 5 شبكات إخبارية ممولة فيدرالياً. منها «صوت أميركا» و«قناة الحرة» الناطقة باللغة العربية. وكتب أن المسؤولين في إدارة ترمب «تصرفوا بتعسف وتقلب».

وسائل الإعلام العامة

في غضون ذلك، حمل الرئيس ترمب بعنف على وسائل الإعلام التقليدية، مؤكداً أنه «يرغب بشدّة» في قطع التمويل الفيدرالي عن الإذاعة الوطنية العامة «إن بي آر» وشبكة «بي بي إس» لخدمة التلفزيون، متّهماً إياهما بأنهما «منحازتان للغاية». وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «سيكون شرفاً لي أن أضع حداً لهذا» التمويل. ورأى أن «كلّ هذه الأموال تُهدر» في هذه الإذاعة وهذا التلفزيون.

صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

وبحسب الموقع الإلكتروني لتلفزيون «بي بي إس»، تبلغ الميزانية المرصودة لـ«مؤسّسة البثّ العام» المسؤولة عن توزيع الإعانات الفيدرالية، نحو 500 مليون دولار سنوياً، يقرّها الكونغرس ضمن الميزانية العامة. وتؤكّد مؤسسة البثّ أنها تدفع «أكثر من 70 في المائة» من إعاناتها إلى محطات الإذاعة والتلفزيون المحليّة الكثيرة جداً في الولايات المتحدة.

وتؤكّد إذاعة «إن بي آر» أنّها لا تتلقّى سوى «واحد في المائة تقريباً» من الإعانات الفيدرالية المباشرة وتعوّض كلّ ميزانيتها الباقية من خلال الإعلانات والبرامج التي تبيعها لإذاعات محلية.

لكن النائبة الجمهورية المحافظة مارجوري تايلور غرين، المؤيدة بشدة لترمب، تؤكد أن «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً) التي يقودها إيلون ماسك ستدرس ملفي الإذاعة والتلفزيون. وسألت عبر منصة «إكس»: «هل تريدون أن تُستخدم ضرائبكم في تمويل الآيديولوجية والدعاية اليسارية المتطرفة على إذاعة (إن بي آر) وتلفزيون (بي بي إس)؟».

تجاوز الأعراف

إيلون ماسك يعتمر قبعة كتب فيها أن الرئيس دونالد «ترمب كان محقاً في كل شيء!» أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض (رويترز)

واتخذت «دوج» قرارات كثيرة حتى الآن لإغلاق وكالات ومؤسسات حكومية، وتسريح عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين. غير أن الدعاوى العديدة التي رفعت أدّت إلى وقف التنفيذ موقتاً لمثل هذه القرارات. ومع ذلك، تحدى ترمب أحكام القضاة الذين اتهم بعضهم المسؤولين الحكوميين، على سبيل المثال لا الحصر، بإحباط أمرٍ برفع تجميد مليارات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي، وعرقلة طلبات الحصول على معلوماتٍ حول رحلات ترحيل المهاجرين. وكذلك قام عملاء من وزارة الأمن الداخلي بتفتيش غرف السكن الجامعي في جامعة كولومبيا، واعتقلوا مهاجرين خارج أوقات الصلاة في الكنيسة، أو أثناء إجراءات تسجيل الهجرة الروتينية.

وتُظهر هذه الإجراءات وغيرها نهجاً رئاسياً يتحرك بسرعة لفرض مزيد من السلطة وتجاوز الأعراف، وفقاً لخبراء قانونيين وعلماء في القانون الدستوري.

وبينما يُمثّل موقفهم العدائي تجاه الطعون القضائية والأوامر القضائية أبرز مظاهر المقاومة، فإنّ الدرجة التي استهدف بها ترمب ومساعدوه خصومهم للعقاب تمثل أيضاً ابتعاداً كبيراً عن نهج الإدارات السابقة.

ويقول ترمب وحلفاؤه إن المحاكم هي التي تتصرف بشكل غير لائق، وليس الرئيس ترمب، التي رفعت حتى الآن 130 دعوى تطعن في قراراته منذ توليه منصبه لولاية رئاسية ثانية في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي. وحتى الآن، أصدر القضاة الفيدراليون نحو 30 أمراً قضائياً، بينما فازت إدارة ترمب بأحكام مؤيدة في أكثر من 12 قضية.

ومع تزايد التحديات القانونية، وجّهت الإدارة انتقادات لاذعة للمحاكم، حيث هاجم ترمب ما سمّاه «أوامر قضائية وطنية غير قانونية صادرة عن قضاة يساريين راديكاليين».


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب) p-circle

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

أطلق البيت الأبيض قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعد فترة من الخلافات بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

دعا العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيرتيس، الثلاثاء، إلى فتح تحقيق في الكونغرس في شأن تَكَفُّل رجل أعمال روسي تمويل احتفالات أُقيمت على هامش زواج دونالد ترمب جونيور، الابن الأكبر للرئيس، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى السيناتور كيرتيس الذي يمثّل ولاية يوتا في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي يشكّل ضغطاً إضافياً داخل معسكر الجمهوريين في شأن هذه المسألة، أن «آلة لتحميص الخبز تُعَدّ هدية زفاف، أما حفل على جزيرة خاصة يدفع تكلفتها ثري مرتبط بـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، فهذا أمر مختلف تماماً».

وكان دونالد ترمب جونيور وزوجته بيتّينا قد أعلنا، الأسبوع الفائت، على «إنستغرام» أن «الصديق العزيز» لهما عمر كريمليف «تبرّع بسخاء بسهرتين مذهلتين» تخلّلتهما احتفالات في جزر باهاماس في مايو (أيار).

ثم أفاد الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بأن نجله سدّد النفقات التي تكبّدها الثريّ المقرّب من الكرملين، بعدما أُثيرت مخاوف من خطر تأثير أجنبي على عائلته.

وقال: «أحد أصدقائه نظّم له حفل زفاف. هذا أمر شائع جداً، لقد سمعت بكثير من الأشخاص الذين ينظّمون حفلات زفاف، وأنا نفسي نظّمت الكثير منها». وأضاف «كما فهمت، فقد أعاد له المال».

لكن هذا التوضيح لم يكن كافياً لتهدئة الجدل.

وفي رسالة وجّهها كيرتيس، الثلاثاء، إلى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، طالبها «بالشروع في تحقيق في شأن استخدام علاقات عائلة الرئيس لتحقيق مكاسب مالية خاصة، أو الحصول على معاملة تفضيلية»، وأشار إلى وجوب استدعاء دونالد ترمب جونيور للشهادة.

كذلك، دعا السيناتور الجمهوري إلى إعادة فتح تحقيق برلماني في أنشطة هانتر بايدن، نجل الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويسيطر الحزب الجمهوري على الكونغرس، غير أنّ نواباً من الغالبية بدأوا منذ أشهر مخالفة توجهات الرئيس، خصوصاً أولئك الذين يدعون إلى مزيد من الشفافية في قضية المتموّل الأميركي الراحل والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أو إلى إنهاء الحرب مع إيران.


البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.


بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».