فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

القبض على مشتبه بهم... و«التجارة» تشكل لجنة تقصي حقائق

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
TT

فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)

تتفاعل في الكويت قضية التلاعب في السحوبات على جوائز المسابقات، بعد أن تمّ القبض على المتهمين الرئيسيين في هذه القضية، لتتوسع التحقيقات إلى الكشف عن «شبكة» تتولى التخطيط والتنفيذ للتلاعب في المسابقات التي تنظمها جهات متعددة في الكويت.

وبعد فضيحة السحوبات الأخيرة، ألقت السلطات الكويتية مساء الأحد القبض على امرأة من الجنسية المصرية في مطار الكويت قبل محاولة هروبها، وهي السيدة التي نسب لها الفوز بأربع سيارات فاخرة خلال عام واحد.

وقامت المتهمة بحسب ما نشرته وسائل إعلام كويتية نقلاً عن سلطات الأمن، بتحويل إحدى السيارات التي فازت بها إلى اسم زوجها، وتمّ توقيف الزوج كذلك من قبل وزارة الداخلية فجر الاثنين.

في حين كشفت تحقيقات الشرطة عن تورط أطراف يعملون ضمن شبكة للتلاعب في نتائج المسابقات، وبعض أفراد هذه الشبكة غادروا البلاد قبل اكتشاف أمرهم.

تعود تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام في الكويت، إلى عملية سحب على سيارة فاخرة في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت، حيث اتهم مسؤول في وزارة التجارة والذي قام بعملية السحوبات بأنه أخفى «كوبونا» داخل «كمّه»، وتبين أن اسم الفائز الذي أعلن عنه يعود لسيدة مصرية تكرر فوزها بالجوائز أربع مرات، وتمّ تداول لقطات مصورة تظهر ما يعتقد أنه عملية تلاعب.

ومن المصادفة كذلك أن يتكرر حضور هذا المسؤول في وزارة التجارة في عمليات السحب التي فازت فيها السيدة المصرية.

وبحسب وسائل إعلام كويتية فإن السيدة التي فازت بالسحب وكانت جائزتها عبارة عن سيارة فاخرة سبق أن فازت بأربع سيارات في عام واحد، ما عزز الشكوك في نزاهة السحوبات.

وفازت هذه السيدة منتصف أبريل (نيسان) 2024 بسيارة من طراز «رنج روفر»، وفي شهر أغسطس (آب) 2024 فازت بسيارة من طراز «جيلي»، وفي يناير (كانون الثاني) 2025 فازت بسيارة من طراز «BMW»، وفي 22 من هذا الشهر فازت بسيارة من طراز «اسكاليد».

وبالنسبة لمنظمي المسابقات فهم مختلفون، ويتوزعون بين «الخيران»، و«الراي» و«بوتيكات»، و«يا هلا».

«الداخلية»: ضبط شبكة التلاعب

وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، أنها ممثلة بقطاع الأمن الجنائي، وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، ضبطت شبكة متورطة في التلاعب بنتائج السحوبات، وذلك عقب تداول مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهر شخصاً يقوم بالتحايل في عملية السحب.

وذكرت «الداخلية»، في بيان صحافي، أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو، وهو مواطن يشغل منصب رئيس قسم السحوبات في وزارة التجارة والصناعة، وتبين أنه استغل موقعه الوظيفي لتنفيذ عمليات تلاعب ممنهجة في العديد من السحوبات الخاصة بالشركات المعلنة عن جوائز، حيث قام بضمان فوز أشخاص محددين مقابل تلقيه منافع مادية.

وأضافت أن التحريات كشفت أيضاً عن وجود شبكة تقوم بإجراءات دقيقة في التلاعب بسحوبات عديدة، منها فوز امرأة من جنسية عربية وتعمل في إحدى اللجان الخيرية بعدة جوائز، من بينها خمس سيارات باسمها وسيارتان باسم زوجها الذي يحمل نفس جنسيتها ويعمل في إحدى شركات الصحافة، وذلك من خلال عمليات تلاعب ممنهجة.

وأشارت الوزارة إلى أنه، وبعد استصدار الإذن القانوني، قامت الفرق الأمنية بضبط المواطن، كما تم ضبط المرأة وزوجها أثناء محاولتها مغادرة البلاد عبر مطار الكويت الدولي، مبيّنة أنه «بمواجهتها أقرت بأنها دخلت في هذه المخططات عبر زوجها الذي تربطه علاقة مع شخص من جنسية عربية يعمل معه بذات جهة العمل اقترح عليه الاشتراك في السحوبات».

وأكدت أن هناك شخصاً من جنسية كاريبية وإقامته على إحدى شركات الخدمات اللوجستية قادر على ضمان فوزه بشرط التنازل عن الجائزة مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 200 و600 دينار كويتي، لافتة إلى أن المواطن أقر واعترف بقيامه بالتحايل بتلك السحوبات بالاتفاق مع الشخص الكاريبي واقتسام المبلغ فيما بينهما.

ونوّهت «الداخلية» بأنه ومن خلال التحريات تبيّن أن زميل زوجها، الذي يحمل الجنسية العربية، غادر البلاد في الأول من مارس (آذار) الماضي، بينما غادر الذي يحمل الجنسية الكاريبية، يوم الأحد، مشيرة إلى أنه جار ملاحقتهما ومتابعتهما عبر الإنتربول الدولي وفق الأطر القانونية.

وأضافت وزارة الداخلية أنه تبيّن للجهات الأمنية وجود أسماء فائزين آخرين مشتبه بتورطهم في عمليات تلاعب مماثلة، وجارٍ التدقيق عليها مع باقي الجهات المعنية، وعمل اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مؤكدةً أنها لن تتهاون في ملاحقة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد والتلاعب بالأنظمة والقوانين، وستتخذ أقصى العقوبات القانونية بحق المتهمين وتقديمهم للعدالة.

المطالبة بالتحقيق

وأعلنت إدارة مهرجان «يا هلا» وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً، وقالت في بيان الأحد، إنه «تم وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً لحين انتهاء التحقيق، حفاظاً على الشفافية والنزاهة».

وقال مهرجان «يا هلا» إن «جميع السحوبات تُجرى من قبل وزارة التجارة والصناعة، وبحضور من الجهات الحكومية المختصة، حيث يتولى ممثلو الوزارة تنفيذ عملية السحب بأنفسهم دون تدخل من أي جهة أخرى».

كما أعلنت مجموعة الراي الإعلامية أنه «تعقيباً على ما تم تداوله من أنباء عن شبهات تحايل في سحوبات المهرجانات التسويقية نتج عنها فوز متكرر لفائز في مجموعة من السحوبات ومن بينها السحب الخاص بجريدة (الراي) الذي جرى في 9 يناير 2025 بحضور وتحت إشراف ممثلي وزارة التجارة والصناعة باحتفاظها بحقها باتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه شبهة التحايل والتلاعب إذا أدى إلى فوز أحد الفائزين بمجموعة من الجوائز بصورة متكررة مما يثير الريبة، مؤكدة على حرصها التام على أعلى درجات الشفافية وإجراء كافة السحوبات بصورة أمينة تحت إشراف الجهات الرسمية ذات الشأن».

وأهابت المجموعة «بوزارة التجارة اتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن نزاهة السحوبات وفق أعلى المعايير بعيداً عن المخالفات القانونية المتنوعة، وتثمن تحرك الوزارة السريع نحو تقديم بلاغ إلى النيابة العامة للكشف عن كافة الملابسات المصاحبة لعمليات السحب التي أجريت تحت إشرافها طبقاً للإجراءات المتبعة قانوناً».

إيقاف المسؤول

كما أمرت وزارة التجارة بإيقاف الموظف المسؤول عن العمل، وأحالت القضية إلى النيابة العامة، لتتولى إجراءات التحقيق القانونية.

وذكر وكيل الوزارة زياد الناجم في كتابه الموجه إلى النيابة، أن الواقعة تشير إلى وجود شبهة تحايل قام بها ممثل الوزارة أثناء سحب الجوائز، مما قد يمس بثقة المستهلك أو يسيء لمصداقية تلك الفعاليات حال ثبوت المخالفة.

وتابع: «نظراً لوجود شبهة جنائية بالتحايل بتسليم الجوائز والتي أخذت أصداء في الرأي العام الكويتي وحرصاً من الوزارة على سلامة ونزاهة السحوبات التجارية وعليه نحيل لكم الواقعة لتتولى النيابة العامة التحقيق فيها باعتبارها صاحبة الاختصاص في هذا الشأن».

لجنة تقصي الحقائق

ومساء الاثنين، أكد عبد الله الحرز الناطق الرسمي للوزارة، حرص «التجارة» على تعزيز ثقة المستهلكين وجمهور المتعاملين معها، مؤكداً أنه «لا مجال للتهاون مع الشبهات التي شابت أحد سحوبات مهرجان التسوق مؤخراً أو مع من تسبب بها».

وبيَّن الحرز أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات داخلية، للتعامل مع شبهة السحوبات، مضيفاً أن خليفة العجيل وزير التجارة أصدر قراراً بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مخالفات السحوبات خلال الفترة السابقة برئاسة عدنان آبل رئيس جمعية المحامين الكويتية.

وأضاف أنه بناء على توجيهات الوزير أصدر وكيل الوزارة زياد الناجم قراراً بتدوير المديرين في قطاع الرقابة وشؤون حماية المستهلك، كاشفاً عن تشكيل لجنة للإشراف على السحوبات الحالية والمقبلة، ووضع آليات لتطوير النظم لتلافي حدوث أي شبهات في المستقبل.

وقدّم وزير التجارة إحالة إلى النائب العام بمعلومات جديدة بشأن الشبهات التي أثيرت أثناء السحوبات، وذلك استكمالاً للإحالة التي تقدمت بها الوزارة إلى النيابة العامة يوم الأحد.

وأكد الحرز حرص الوزارة على تطبيق القانون من خلال التواصل مع الجهات الأمنية وجهات التحقيق لتزويدها بالمستجدات والمعلومات المتعلقة بالواقعة، ضماناً لاتخاذ كل ما من شأنه تعزيز ثقة الرأي العام في إجراءاتها وأعمالها.


مقالات ذات صلة

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد ناقلة نفط في عرض البحر (رويترز)

الكويت تبيع شحنة نفتا للتسليم بميناء الوصول أوائل نوفمبر

أفادت وثيقة عطاء ومتعاملون مشاركون في السوق بأن مؤسسة البترول الكويتية باعت 85 ألف طن من النفتا كاملة المدى بعلاوة تزيد على 120 دولاراً للطن.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد كويتيون يزورون حديقة الشهيد في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

ثقة الشركات الكويتية ترتفع لأعلى مستوى في 7 أشهر مع استمرار النمو غير النفطي

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دولة الكويت مسار نموه في نهاية الربع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج نشرت «الكويت اليوم»، 6 مراسيم بسحب الجنسية الكويتية من 415 شخصاً (الشرق الأوسط)

سحب الجنسية الكويتية من 415 شخصاً وتوابعهم بينهم ملياردير بارز

نشرت «الكويت اليوم»، وهي الجريدة الرسمية في الكويت، الأحد، 6 مراسيم بسحب الجنسية الكويتية من 415 شخصاً، أبرزهم رجل الأعمال البارز الملياردير محمود حيدر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية البرتغالي هيليو سوزا مدرب المنتخب الكويتي (الشرق الأوسط)

مدرب الكويت: انسوا الماضي... منذ 15 عاماً لم نحقق أي بطولة!

شدد البرتغالي هيليو سوزا، مدرب المنتخب الكويتي، على أن مشروعه مع «الأزرق» يستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة على البطولات مستقبلاً.

علي العمري (جدة )

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.