التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

تقنية حديثة تُحدث فرقاً في نسب الشفاء

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ
TT

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

يُعد استئصال أورام الدماغ أحد التحديات الكبرى في مجال الجراحة العصبية، حيث تؤمن الإزالة الدقيقة والكاملة للورم عاملاً حاسماً في نجاح العلاج، وتحسين فرص بقاء المريض على قيد الحياة.

صعوبات جراحة أورام الدماغ

وتكمن صعوبة الجراحة في أن أورام الدماغ، وخاصة الأورام الدبقية (Glioma) عالية الدرجة، تمتلك حدوداً غير واضحة المعالم، مما يجعل من الصعب التمييز بين الأنسجة الورمية والخلايا الدماغية السليمة. ويؤدي ذلك إلى مخاطر متعددة، منها عدم استئصال كامل للورم، ما يزيد من احتمالية عودته بسرعة، أو التسبب في ضرر للنسيج العصبي السليم، ما قد يؤثر على الوظائف الحيوية للمريض مثل الحركة، والنطق، والإدراك.

في هذا السياق، جاءت الحاجة إلى تقنيات حديثة تُمكن الجراحين من زيادة دقة الاستئصال وتقليل المخاطر المصاحبة للجراحة التقليدية. من بين أبرز هذه الابتكارات، ظهرت تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد (5 - AminoLevulinic Acid، 5 - ALA)، التي تعتمد على استخدام التألق الفلورسنتي للكشف عن الأنسجة السرطانية في أثناء الجراحة. وتسمح هذه التقنية للجراح برؤية حدود الورم بوضوح، ما يسهل استئصال نسبة أكبر من الخلايا السرطانية، ويقلل من احتمال ترك أجزاء سرطانية قد تؤدي إلى عودة الورم لاحقاً.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بتطوير استراتيجيات أكثر دقة وأماناً في جراحة أورام الدماغ، أصبحت تقنية (5 - ALA) اليوم أحد المعايير الحديثة المستخدمة في كبرى المراكز الطبية المتقدمة، بفضل قدرتها على تحسين نتائج الجراحة وتقليل التأثيرات الجانبية التي قد تؤثر على نوعية حياة المريض بعد الاستئصال. وفقاً لدراسة (Roberts et al.، 2018).

تقنية «التألق الفلورسنتي»

- ما تقنية (5 - ALA)؟ وكيف تعمل؟ تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد هي وسيلة حديثة ومبتكرة تُستخدم في جراحات أورام الدماغ لتعزيز دقة الاستئصال من خلال التصوير الفلورسنتي، ما يساعد الجراحين على التمييز بوضوح بين الأنسجة السرطانية والأنسجة السليمة في أثناء العملية.

- آلية العمل لهذه التقنية تعتمد على إعطاء المريض جرعة من محلول 5 - أمينو ليفولينك أسيد عن طريق الفم قبل 3 - 4 ساعات من بدء الجراحة. وبعد امتصاص المادة عبر الجهاز الهضمي، يتم استقلابها داخل الجسم إلى بروتوبورفيرين IX، وهو مركب حساس للضوء يتراكم بتركيز أعلى داخل الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا الطبيعية.

وعند تعريض الورم لضوء أزرق خاص بطول موجي بين 400 - 410 نانومتر في أثناء الجراحة، يصدر البروتوبورفيرين IX توهجاً وردياً أو أحمر، ما يسمح للجراح برؤية الورم بوضوح شديد.

- لماذا تتراكم المادة في الخلايا السرطانية؟ سبب التراكم الانتقائي لهذه المادة داخل الورم يعود إلى اختلاف آلية التمثيل الغذائي بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية. فالخلايا السرطانية تمتاز بمعدل تكاثر ونشاط أيضي مرتفع، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص واستقلاب (5 - ALA)، مما يسمح بتراكم البروتوبورفيرين IX داخل الورم بمستويات عالية.

دور مهم في الجراحة

كيف تساعد تقنية (5 - ALA) في الجراحة؟ أثبتت الدراسات السريرية أن استخدام تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد(5 - ALA) يرفع نسبة الاستئصال الكامل للورم الدبقي عالي الدرجة (GBM) بنسبة تصل إلى 30 في المائة مقارنة بالجراحات التقليدية. مما يعزز فرص تحسين البقاء على قيد الحياة. ومن الفوائد الرئيسية لهذه التقنية:

- تحسين رؤية الورم في أثناء العملية: يجعل التألق الفلورسنتي الورم يبدو أكثر وضوحاً مقارنة بالجراحة التقليدية، ما يساعد الجراح على استئصال نسبة أكبر من الأنسجة السرطانية دون التسبب في ضرر غير ضروري للأنسجة السليمة المحيطة. (Hadžić et al. 2019).

- تقليل خطر ترك بقايا الورم: بفضل هذه التقنية، يمكن تحديد أجزاء الورم غير المرئية بالعين المجردة التي قد تظل بعد الجراحة التقليدية، ما يساهم في تقليل معدلات تكرار الورم بعد العملية (Roberts et al.، 2018).

- تحسين معدلات الشفاء والبقاء على قيد الحياة: تُشير الدراسات إلى أن استخدام (5 - ALA) يزيد من معدل الاستئصال الكامل للأورام الدبقية عالية الدرجة، مما ينعكس إيجابياً على استجابة المرضى للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وبالتالي يطيل فترة بقائهم على قيد الحياة (Widhalm et al. 2010).

تطبيق التقنية محلياً

تبنى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد (5 - ALA) للتغلب على تحديات استئصال ورم الدماغ الدبقي عالي الدرجة، حيث تساعد الأطباء على التمييز بوضوح بين الأنسجة المصابة والسليمة في أثناء العملية.

ويُعد «التخصصي» بجدة أول مستشفى في المملكة يستخدم هذه التقنية بشكل روتيني، الأمر الذي يعزز مكانته بصفته أحد المراكز الصحية الرائدة في الجراحة الدقيقة، وذلك في إطار مواصلة دوره وجْهَةً طبيةً متقدمةً. وبدأ «التخصصي» في التعاون مع مستشفيات أخرى داخل المملكة وخارجها لنقل هذه التقنية وتبادل الخبرات، بهدف توسيع نطاق استخدامها وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمرضى، وذلك في إطار جهود المستشفى الدائمة لتطبيق أحدث الابتكارات الطبية لتقديم رعاية صحية متقدمة للمرضى. وصُنف مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والـ15 عالمياً، وضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم، بحسب «براند فاينانس» لعام 2025. واستطاع المستشفى أن يكون العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط لعام 2024، كما أُدرج ضمن قائمة أفضل المستشفيات الذكية في العالم لعام 2025 من قبل مجلة «نيوزويك» الأميركية.

تطور التقنية وسلامتها

• تطور التقنية:

- في التسعينات: بدأ البحث حول (5 - ALA) بوصفه وسيلة لتمييز الأورام الدبقية (Stummer et al. 1998).

- في 2006: حصلت التقنية على موافقة الاتحاد الأوروبي للاستخدام السريري (Stummer et al. 2006).

- في2017: اعتمدتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) معياراً في جراحات أورام الدماغ (Roberts et al. 2018).

- في الوقت الحالي: أصبحت التقنية مستخدمة عالمياً في المراكز المتقدمة.

• السلامة والآثار الجانبية. يُعد حمض 5 - أمينو ليفولينك (5 - ALA) آمناً نسبياً، ويُستخدم على نطاق واسع في جراحة أورام الدماغ، إلا أنه كأي تقنية طبية قد يكون له بعض الآثار الجانبية التي تستدعي الانتباه. منها:

- حساسية الضوء: أحد الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً هو حساسية الجلد والعينين للضوء، حيث يصبح المريض أكثر عرضة للتفاعل الضوئي لمدة 24 ساعة بعد تناول الجرعة. ويعود ذلك إلى تراكم البروتوبورفيرين IX، المادة الفعالة في التقنية، في خلايا الجلد، ما يجعلها أكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية. ولهذا السبب، يُنصح المرضى بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، أو الإضاءة القوية، أو أجهزة الإضاءة ذات الأشعة فوق البنفسجية خلال الساعات التي تلي تناول الدواء.

- الاضطرابات الهضمية: قد يعاني بعض المرضى من آثار جانبية خفيفة إلى متوسطة مثل الغثيان، القيء، أو الانزعاج المعدي بعد تناول الجرعة، لكنها غالباً ما تكون مؤقتة وتتحسن بمرور الوقت. ينصح الأطباء بتناول الجرعة مع كمية كافية من السوائل لتقليل هذه الأعراض.

- التفاعلات الدوائية: على الرغم من أن (5 - ALA) لا تتداخل مع معظم الأدوية، فإن هناك بعض الحالات التي تستدعي الحذر، مثل المرضى الذين يتناولون أدوية تُحسّس للضوء (مثل بعض المضادات الحيوية من عائلة التتراسيكلين أو الفلوروكينولونات). لذلك، يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة قبل الجراحة لتجنب أي مضاعفات محتملة.

- تأثيرات على وظائف الكبد والكلى: في بعض الحالات النادرة، قد تؤدي (5 - ALA) إلى ارتفاع إنزيمات الكبد أو تغييرات طفيفة في وظائف الكلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض كبدية أو كلوية مسبقة. لذا، يُنصح بإجراء اختبارات وظائف الكبد والكلى قبل إعطاء الدواء للمرضى المعرضين للخطر.

- التأثيرات العصبية المحتملة: في حالات نادرة جداً، قد تحدث اضطرابات مؤقتة في الجهاز العصبي، مثل الصداع أو الدوخة بعد تناول الجرعة، لكن هذه الأعراض نادراً ما تستدعي إيقاف استخدام التقنية.

وتتمثل إجراءات السلامة لتقليل المخاطر، في:

- إبقاء المرضى في بيئة خافتة الإضاءة بعد تناول الجرعة ولمدة 24 ساعة.

- ارتداء ملابس طويلة وقبعات ونظارات شمسية عند الخروج لتقليل التعرض للضوء.

- متابعة وظائف الكبد والكلى في المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.

- إبلاغ الفريق الطبي عن أي تفاعلات دوائية أو حساسية سابقة.

بشكل عام، تُعد تقنية (5 - ALA) آمنة عند استخدامها وفق البروتوكولات الطبية الموصى بها، كما أن فوائدها في تحسين دقة الجراحة تفوق بكثير المخاطر الجانبية المحتملة.

يرفع نسبة الاستئصال الكامل للورم بنسبة تصل إلى 30%

الورم الدبقي الدماغي

• أنواع الأورام. الورم الدبقي(Glioma) هو ورم دماغي ينشأ من الخلايا الدبقية الداعمة للجهاز العصبي المركزي. يمثل نحو 30 في المائة من أورام الدماغ الأولية و80 في المائة من الأورام الخبيثة داخل الدماغ. والأورام الدبقية نوعان:

- منخفضة الدرجة (Grade I - II): تنمو ببطء، ولكن قد تتحول إلى أورام عدوانية لاحقاً.

- عالية الدرجة (Grade III - IV) مثل الورم الدبقي متعدد الأشكال (GBM)، وهو الأكثر عدوانية بمعدل بقاء لا يتجاوز 12 - 15 شهراً رغم العلاج.

تعتمد نسبة عودة الورم بعد الاستئصال على درجة الورم وحدود الاستئصال:

- الأورام منخفضة الدرجة: يمكن أن تعود بعد عدة سنوات من الجراحة.

- الأورام عالية الدرجة (GBM): أكثر من 90 في المائة من الحالات يعود فيها الورم خلال عام واحد رغم العلاج المكثف.

• الأسباب. ولا تزال الأسباب الدقيقة غير واضحة، لكن هناك عوامل خطر قد تزيد من احتمالية الإصابة، مثل:

- الطفرات الجينية.

- العوامل البيئية، مثل التعرض للإشعاع.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بأورام الدماغ.

• طرق العلاج. يعتمد العلاج على درجة الورم وموقعه، ومن بين الخيارات المتاحة:

- الجراحة: تُعد الخيار الأول، خاصة باستخدام تقنية (5 - ALA) لتحسين نتائج الاستئصال.

- العلاج الإشعاعي: ضروري بعد الجراحة لمنع نمو الورم مجدداً.

- العلاج الكيميائي: تيموزولوميد (Temozolomide - TMZ) هو الخيار الأول لعلاج.

- العلاج المناعي والجيني (تجريبي): الأبحاث الحديثة تركز على استخدام لقاحات وعلاجات مناعية لاستهداف الخلايا السرطانية.

ختاماً، يتضح أن الورم الدبقي، خصوصاً GBM، هو من أخطر الأورام، حيث يتميز بنسبة عودة مرتفعة رغم العلاجات المتقدمة.

إن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل والعلاجات المناعية في هذا المجال، يحملان آمالاً جديدة في تحسين العلاجات، ومع تقنية (5 - ALA) تزداد فرص تحسين النتائج، مما يمنح المرضى أملاً في حياة أطول وجودة حياة أفضل.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.


8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
TT

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)
تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

أصبحت حمية «الكيتو»، التي تعتمد في الأساس على تناول كمية قليلة من الكربوهيدرات والتركيز على تناول السعرات الحرارية من البروتين والدهون، خياراً شائعاً لفقدان الوزن بشكل سريع لدى الكثيرين.

لكن، على الرغم من ذلك، يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع هذه الحمية.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على 8 آثار جانبية محتملة لحمية الكيتو، قد تشكل تهديداً للصحة على المديين القصير والطويل.

اختلال توازن الكهارل

قد تُسبب التغييرات الجذرية في النظام الغذائي، كتلك المطلوبة في حمية الكيتو، اختلالاً في توازن الكهارل، وهي معادن وأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، تحمل شحنات كهربائية توجد في الدم وسوائل الجسم.

ويظهر هذا الاختلال عادةً في بداية حمية الكيتو (خلال الأيام الأولى).

قد يحدث خلل في توازن الكهارل عندما تنخفض مستويات واحد أو أكثر من الكهارل أو ترتفع بشكل كبير.

ويُعدّ نقص صوديوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم من أكثر حالات خلل توازن الكهارل شيوعاً في حالة اتباع حمية الكيتو.

تشمل أعراض خلل توازن الكهارل ضيق التنفس والحمى والتشوش الذهني وزيادة معدل ضربات القلب.

الجفاف

يُعدّ الجفاف أحد الآثار الجانبية الشائعة في المراحل المبكرة من اتباع حمية الكيتو، نتيجةً للتغيرات في مستويات الكهارل التي تؤثر على ترطيب الجسم.

ولحسن الحظ، عادةً ما يكون هذا الجفاف قصير الأمد وقابلاً للعلاج.

وتشمل أعراض الجفاف الناتج عن حمية الكيتو جفاف الفم والصداع والدوخة واضطرابات الرؤية.

ولعلاج أعراض الجفاف أو الوقاية منها، يُنصح بشرب كميات وفيرة من الماء والمشروبات المرطبة الأخرى.

الإمساك

يُعاني بعض الأشخاص من الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو نتيجةً للتغيرات الجذرية في النظام الغذائي.

وللتغلب على الإمساك أثناء اتباع حمية الكيتو، يُنصح بشرب كميات وفيرة من السوائل ومحاولة تناول الألياف قدر الإمكان. قد يكون تناول مكملات الألياف مفيداً للبعض، بينما قد يحتاج آخرون إلى استخدام مُلين أو حقنة شرجية للتخفيف من الإمساك.

«إنفلونزا الكيتو»

منذ أن شاع اتباع حمية الكيتو، ارتبطت هذه الحمية بما يُعرف بـ«إنفلونزا الكيتو». وقد تظهر هذه الأعراض خلال الأسابيع الأولى من بدء اتباع حمية الكيتو نتيجة نقص الكربوهيدرات وفقدان السوائل والمعادن.

وتشبه «إنفلونزا الكيتو» الإنفلونزا العادية ولكنها غير معدية.

وفقاً لإحدى الدراسات، أفاد الأشخاص الذين عانوا من «إنفلونزا الكيتو» بالأعراض التالية: الصداع والإرهاق والغثيان والدوار والتشوش الذهني واضطراب المعدة والتشنجات والضعف في العضلات.

ومن المفترض أن تختفي هذه الأعراض في غضون أربعة أسابيع، مع تكيُّف الجسم مع حمية الكيتو. قد تُساعد زيادة تناول الماء والإلكتروليتات في علاجها.

انخفاض سكر الدم

للكربوهيدرات تأثير مباشر على مستويات سكر الدم. لذا، قد يؤدي انخفاض تناول الكربوهيدرات بشكل كبير أثناء اتباع حمية الكيتو إلى انخفاض سكر الدم.

ويُعدّ انخفاض سكر الدم مصدر قلق خاص لمرضى السكري.

وفي دراسة صغيرة، عانى مرضى السكري من النوع الأول الذين اتبعوا حمية الكيتو من 6 نوبات انخفاض سكر الدم أسبوعياً في المتوسط، مقارنةً بنوبة إلى نوبتين أسبوعياً عند اتباع حمية أقل تقييداً لاستهلاك الكربوهيدرات.

وتشمل أعراض انخفاض سكر الدم الشعور بالارتعاش أو التوتر، والجوع والتعب والدوخة وزيادة معدل ضربات القلب والصداع والتغيرات في الرؤية.

نقص العناصر الغذائية

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو إلى نقص في العناصر الغذائية نتيجةً لتقييد الكربوهيدرات، وهي مصادر حيوية للعديد من الفيتامينات والمعادن.

وتشمل العناصر الغذائية التي قد تعاني من نقص الثيامين وحمض الفوليك وفيتامين «أ» وفيتامين «هـ» وفيتامين «ب6» والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وفيتامين «ك» وحمض اللينولينيك وفيتامين «ب12».

وقد يؤدي هذا النقص إلى انخفاض الوظائف الإدراكية، والتهابات الجهاز التنفسي، وفقدان البصر، وهشاشة العظام، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتعب، وغيرها.

وقد تحتاج إلى تناول الفيتامينات المتعددة أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من نقص العناصر الغذائية أثناء اتباع حمية الكيتو.

مخاطر القلب والأوعية الدموية

تشير الأبحاث إلى أن حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة ببعض مشاكل القلب.

ووجدت إحدى الدراسات أن حمية الكيتو ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) مقارنةً بالحميات التي تحتوي على 45 في المائة إلى 65 في المائة من الكربوهيدرات.

ويُعتقد أن المخاطر المحتملة مرتبطة بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون المشبعة، التي ترتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

ولتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، يُنصح بإجراء تحليل شامل للدهون لدى مقدم الرعاية الصحية.

مشكلات الكلى

قد تؤثر حمية الكيتو سلباً على الكلى، حيث ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى الكلى.

وخلال حمية الكيتو، يجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر لإنتاج طاقة تسمى «الكيتونات» في الكبد.

وقد تزيد الكيتونات من حموضة البول، مما يزيد خطر الإصابة بحصى الكلى.

كما قد ينتج ازدياد حصى الكلى عن تناول كميات أكبر من الأطعمة والبروتينات الحيوانية دون قصد، مقارنةً بالكمية الموصى بها في هذا النظام الغذائي.

تشمل علامات حصى الكلى آلاماً حادة في الظهر، ووجود دم في البول والشعور بالحاجة المستمرة للتبول والألم أثناء التبول.