وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

إيوايا كشف عن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية مع السعودية برئاسة قيادتَي البلدين

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الإنساني في غزة كارثي

وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية الياباني مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل الفرحان لدى زيارة الأخير إلى طوكيو أخيراً (الشرق الأوسط)

على خلفية الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وترقُّب دولي حذر إلى ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الأسرى بضغط من مبعوث الرئيس الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط، شدد تاكيشي إيوايا، وزير الخارجية الياباني، على ضرورة الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، لتحقيق الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل، مؤكداً على أهمية حلّ الدولتين، لصناعة السلام والأمن الدوليين.

من ناحية أخرى، أقرّ وزير الخارجية الياباني، بمهددات أمنية تواجه بلاده؛ الأمر الذي دفعها إلى توقيع اتفاق مع الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترمب؛ للعمل بشكل وثيق لتحقيق «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة»، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة، مشيراً إلى فكرة تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية.

وقال إيوايا في حوار مع «الشرق الأوسط»: «تحيط باليابان بيئة أمنية صعبة، هي الأكثر تعقيداً منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال ما نشهده من تطورات متسارعة في التسلح العسكري، بما في ذلك تعزيز القدرات النووية والصاروخية، وزيادة الضغط من أجل إجراء تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن، وبالقوة».

ولي العهد يستقبل رئيس وزراء اليابان ويتجهان لعقد جلسة مباحثات رسمية (واس)

العلاقات اليابانية - السعودية

وعلى صعيد آخر، كشف إيوايا، عن أن طوكيو وقَّعت أخيراً مع الرياض أثناء زيارة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية «SPC» الذي سيرأسه قادة البلدين، لتعزيز الحوار الاستراتيجي الثنائي الذي انطلق أخيراً، للمضي بالتعاون، إلى آفاق أرحب في المجالات كافة.

وحول العلاقات اليابانية السعودية، ونتائج الحوار الاستراتيجي على مستوى وزيرَي الخارجية في البلدين، قال إيوايا: «تولي اليابان أهمية كبيرة لشراكتها الاستراتيجية مع المملكة؛ نظراً للدور الرائد الذي تلعبه المملكة بين الدول العربية والإسلامية».

وأضاف: «في الأعوام الأخيرة، شهدت علاقات التعاون بين اليابان والمملكة، نمواً متسارعاً في مختلف المجالات وفق (الرؤية اليابانية - السعودية 2030)، ولم تعد تقتصر على قطاع الطاقة التقليدي، الذي يركز على النفط الخام، بل توسعت لتشمل قطاعات الطاقة النظيفة، السياحة، الثقافة، الرياضة، الترفيه، وغيرها من المجالات المتنوعة».

وتابع إيوايا: «مع التقدم الذي تحققه السعودية، على المستويات كافة، من السياسة والاقتصاد والتقنيات المتقدمة إلى الثقافة والرياضة، تتوسع مجالات التعاون الواعدة بين البلدين. على سبيل المثال، يمكن للتقنيات اليابانية المتقدمة والمحتوى الثقافي الياباني الثري، والخبرة اليابانية في قطاع الضيافة، أن تساهم في نجاح مختلف المشاريع الضخمة، التي تعمل المملكة حالياً على تنفيذها، مثل المدن الذكية، السياحة والترفيه».

وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

وأضاف إيوايا: «من ناحية أخرى، هذا العام هو عام (إكسبو أوساكا - كانساي 2025 ) في اليابان، ونحن سنسلّم الشعلة إلى معرض إكسبو الرياض 2030، ومع تنامي الدور الذي تلعبه السعودية في إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لا بد لنا من تعزيز التعاون الثنائي في هذا الإطار».

حوار استراتيجي سعودي - ياباني

وقال إيوايا: «في فبراير (شباط) الماضي، تشرفت باستقبال نظيري السعودي، الأمير فيصل بن فرحان في طوكيو، حيث عقدنا الحوار الاستراتيجي الثاني، الذي تضمن مناقشات مثمرة حول سبل تعزيز علاقاتنا الثنائية في مجموعة واسعة من المجالات وتعزيز التعاون من أجل معالجة القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «في هذه المناسبة، وقّعنا مذكرة لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية (SPC)، الذي سيرأسه قادة البلدين. هذا المجلس، سيكون بمثابة برج للقيادة وسيعمل على تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق جديدة».

وزاد إيوايا: «يصادف هذا العام الذكرى الـ70، لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والمملكة العربية السعودية. وهنا لا بد من أن أؤكد بأنني سأبذل كل الجهود اللازمة لتعزيز العلاقات السعودية اليابانية خلال هذا العام المميز».

حلّ الدولتين... السبيل إلى استقرار المنطقة

وعن موقف اليابان من القضية الفلسطينية، واتفاقات وقف إطلاق النار وعمليات تبادل الأسرى، قال إيوايا: «تتابع اليابان من كثب الوضع في غزة، وتتواصل بشكل وثيق مع الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة».

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني لدى زيارته الأخيرة إلى المملكة (واس)

وأضاف إيوايا، أن بلاده تشارك في الجهود الدولية المبذولة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، وإعادة الإعمار، فضلاً عن استمرارها في تكثيف الجهود الدبلوماسية، لتحقيق حل الدولتين وضمان السلام والاستقرار الإقليميين على المدى الطويل.

ووفق إيوايا، فإن اليابان تقدّر، الجهود المبذولة، لتوفير الإمدادات الإنسانية في غزة، وتثمن عالياً التقدم الملموس في إطلاق سراح الرهائن، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في شهر يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى أن هذه الخطوة مهمة جداً، على حدّ تعبيره؛ لتحسين الظروف الإنسانية وتهدئة الوضع، وهو ما دعت إليه اليابان باستمرار.

وقال وزير الخارجية الياباني: «نعتقد أنه من الضروري الحرص على تنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وذلك من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة الإقليمية على المدى الطويل».

الموقف الياباني من الوضع السوري

أما رؤية اليابان لمواجهة التحديات التي تواجه سوريا الجديدة، فقال: «نحن نراقب من كثب، وبقلق بالغ، تطورات الوضع في سوريا، وحكومة اليابان على تواصل مع أعضاء (حكومة الإنقاذ)، وتدرس كيفية الاستجابة للوضع في سوريا».

وأضاف: «إن اليابان، تنظر إلى الوضع في سوريا بنهج شامل (كل سوريا) بناءً على قناعتها بضرورة دعم كل السوريين؛ إذ إن طوكيو قدمت المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مجالات كثيرة لدعمهم على المديين المتوسط والبعيد».

ولفت وزير الخارجية الياباني، إلى أن بلاده، ساهمت في تنمية الموارد البشرية التي ستلعب دوراً أساسياً في مستقبل سوريا، مؤكداً على مواصلة طوكيو دعم في كل من سيساهم في بناء الدولة السورية الجديدة.

ووفق إيوايا، فإن اليابان، تتطلع إلى انتقال سلمي ومستقر للسلطة في سوريا، متمنياً أن يلعب جميع الأطراف دوراً بنَّاء في تحقيق تسوية سياسية شاملة من خلال الحوار بين الشعب السوري، «ومن هذا المنطلق، ستعمل اليابان بشكل وثيق مع المجتمع الدولي لتحقيق ذلك».

تحالف آسيوي لمواجهة الصين وكوريا الشمالية

وحول الفكرة التي طرحتها اليابان سابقاً بشأن إنشاء تحالف آسيوي لمواجهة القوة العسكرية الصينية وصواريخ كوريا الشمالية، قال إيوايا: «في مواجهة الوضع الأمني الصعب، تقوم اليابان بكل الجهود اللازمة لتعزيز قدراتها الدفاعية؛ بناءً على استراتيجيات الأمن القومي، وتعمل في الوقت نفسه على تطوير التعاون مع الدول الحليفة والدول ذات النهج المماثل».

وشدد إيوايا، على أن بلاده ستعزز على وجه التحديد، قدرات الردع والاستجابة للتحالف الياباني - الأميركي، مع تعزيز قدرته على الصمود والاستدامة، فضلاً عن أن اليابان مستمرة في توسيع التعاون نحو «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة».

وأضاف إيوايا: «إننا نعمل على ذلك، من خلال تطوير التعاون مع الدول الحليفة ذات النهج المماثل، كالتحالف الرباعي بين اليابان، والولايات المتحدة، وأستراليا والهند، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية، والتحالف بين اليابان، والولايات المتحدة وأستراليا، بالإضافة إلى تحالف اليابان، والولايات المتحدة والفلبين».

مستقبل العلاقات اليابانية - الأميركية

وعن رؤيته لمستقبل العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إيوايا: «بعد تنصيب ترمب رئيساً، تم عقد اجتماع قمة بين اليابان والولايات المتحدة وعَقَدتُ شخصياً اجتماعات مع نظيري وزير الخارجية الأميركي، للتأكيد على ضرورة تعزيز التحالف الثنائي، وهو حجر الزاوية في السياسة الدبلوماسية والأمنية لبلدنا».

وأضاف: «في اجتماع القمة الذي عقد بين اليابان والولايات المتحدة في فبراير الماضي، والذي حضرته أيضاً، تبادل رئيس وزراء اليابان إيشيبا والرئيس الأميركي ترمب، وجهات النظر بشفافية حول القضايا الأمنية والاقتصادية وحول الوضع الدولي الراهن».

وتابع إيوايا: «في هذا السياق، ناقش الزعيمان الظروف الأمنية الصعبة والمعقدة، واتفقا على العمل بشكل وثيق لتحقيق (منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة)، مع الارتقاء بالتحالف الثنائي بين البلدين إلى آفاق جديدة»، مشيراً إلى أن القمة، شكلت بين الزعيمين خطوة مهمة لبناء الثقة المتبادلة؛ ما يمثل إنجازاً كبيراً للمستقبل.

وقال إيوايا: «في ظل الوضع الدولي الراهن، هناك الكثير من التحديات، التي يتحتم على اليابان والولايات المتحدة معالجتها معاً، وأنا عازم على الدفع بالتحالف الثنائي إلى آفاق جديدة من خلال بناء الثقة المتبادلة والتعاون على مختلف المستويات، وذلك بالتعاون مع نظيري الأميركي، ماركو روبيو وزير الخارجية».


مقالات ذات صلة

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

الخليج جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

بحثت جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الثلاثاء، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

«دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

تحتفل شركة «دار غلوبال» بمرور خمسة أعوام على تأسيسها، عبر توسع متسارع أسهم في بناء منصة عقارية عالمية بقيمة 23 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

لقي افتتاح الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» سفارة في القدس رفضاً عربياً متواصلاً لمُخرجات ذلك التطبيع الذي بدأت أولى محطاته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ووصفته جامعة الدول العربية بأنه خطوة «باطلة وبلا أثر قانوني».

ووفق خبير في الشأن الصومالي، فإن ذلك الرفض العربي يحمل «خط دفاعٍ دبلوماسياً مهماً للصومال»، مشيراً إلى أن قوته الأساسية تكمن في عزل أي محاولة لتقديم الإقليم كدولة مُعترَف بها، وتأكيد أن العالم العربي يقف خلف وحدة الصومال.

وأعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان، الثلاثاء، عن «استنكارها الشديد وإدانتها، بأشدّ العبارات، إقدام إقليم الشمال الغربي من جمهورية الصومال الفيدرالية على فتح سفارة في مدينة القدس المحتلة».

كانت «أرض الصومال» قد افتتحت سفارة لها في القدس، الاثنين، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية. وقال رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عرو، عبر حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال»، إن افتتاح السفارة في القدس سيكون مدخلاً لـ«عصر جديد من الشراكة والتعاون مع دولة إسرائيل».

وأكدت الجامعة العربية، في بيانها، أن «إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة أو الاعتراف بها مقراً للبعثات الأجنبية تمثل تقويضاً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس مبدأ حل الدولتين».

ووصفت هذه الخطوة بأنها «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، وشددت على أنها تُعد «أحد أوجه ترسيخ الاحتلال غير الشرعي، وتُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، داعية المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف تلك الإجراءات.

كما أدانت مصر، في بيان لـ«الخارجية»، الثلاثاء، بـ«أشدّ العبارات، افتتاح إقليم الشمال الغربي من جمهورية الصومال الفيدرالية، ما يسمى منطقة أرض الصومال، سفارة مزعومة له في مدينة القدس المحتلة»، وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي». وشددت على أن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضع القدس القانوني والتاريخي «تُعد باطلة وملغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

«دفاع عن وحدة الصومال»

ويلفت المحلل السياسي الصومالي عبد الكامل أبشر إلى أن وصف «أرض الصومال» بـ«إقليم الشمال الغربي من جمهورية الصومال الفيدرالية» يعكس تمسك الجامعة العربية بالاعتراف بوحدة الصومال وسيادته ورفض أي اعتراف بانفصال الإقليم.

واستطرد قائلاً إن الرفض العربي «يُعد انتصاراً دبلوماسياً للحكومة الصومالية؛ لأنه يجدد التأكيد العربي بوحدة أراضي الصومال، ويرفض التعامل مع الإقليم كدولة مستقلة».

رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال افتتاح سفارة بالقدس المحتلة (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

وفي 24 مايو (أيار) الماضي، أصدر وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية والسلطة الوطنية الفلسطينية بياناً مشتركاً أدانوا فيه إقدام الإقليم الانفصالي على افتتاح «سفارة» بمدينة القدس.

وشملت الدول الرافضة تلك الخطوة كلاً من السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، وجيبوتي، والصومال، والسلطة الفلسطينية، وسلطنة عُمان، والسودان، واليمن، ولبنان، وموريتانيا.

وكانت إسرائيل قد عمَّقت وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو قرب تبادل افتتاح السفارات، وفق بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلن الإقليم الانفصالي، في فبراير (شباط) تعيين محمد حاجي سفيراً له لدى إسرائيل.

«خط دفاع دبلوماسي»

وقال المحلل السياسي الصومالي أبشر إن ذلك الرفض العربي ليس مجرد تعبير عن التضامن، «بل هو ورقة دبلوماسية مهمة للصومال في صراع الشرعية الدولية»، لكنه أشار إلى أن قيمته الحقيقية «ستُقاس بما إذا تحوّل إلى تحرك دبلوماسي جماعي طويل الأمد داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والعلاقات الثنائية مع الدول المؤثرة».

وأضاف: «البيانات وحدها نادراً ما تحسم قضايا الانفصال، بينما التحالفات والضغوط المستمرة قد تؤثر، بشكل كبير، في مسارها».

وأكد أنه «عندما تتلاقى الشرعية الدولية (الأمم المتحدة) والشرعية الإقليمية الأفريقية (الاتحاد الأفريقي) والدعم السياسي العربي (جامعة الدول العربية)، فإن ذلك يخلق جبهة دبلوماسية واسعة ترفع الكلفة السياسية لأي دولة قد تفكر في الاعتراف بـ(أرض الصومال) أو إقامة علاقات رسمية معها».

وخلص إلى أن الموقف العربي «يشكل خط دفاع دبلوماسياً مهماً للصومال، لكنه ليس نهاية المنافسة الجيوسياسية في القرن الأفريقي، بل جزء من صراع أوسع على النفوذ والممرات البحرية في المنطقة».


خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

أصبحت البطالة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية واحدة من أكثر الأزمات بين أوساط الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات من الدراسة أمام واقع اقتصادي مأزوم وسوق عمل عاجز عن استيعابهم.

ومع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي انكماشاً مستمراً نتيجة تداعيات الصراع وتراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة هدفاً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الشباب.

وحسب مصادر تعليمية يمنية، فإن الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين تواصل تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات، غير أن سوق العمل المحلية لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ ما يدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى القبول بأعمال مؤقتة أو مهن لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية، في حين يختار آخرون الهجرة إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

ويؤكد خريجون أن سنوات طويلة من البحث عن وظائف مناسبة لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، في ظل محدودية الفرص المتاحة وتراجع التوظيف في المؤسسات العامة والخاصة، على حد سواء.

أطفال يمنيون يجلبون مياه الشرب في أحد أحياء صنعاء (الشرق الأوسط)

ويقول محمود (27 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية من صنعاء، إنه أمضى ما يقارب ثلاث سنوات في البحث عن وظيفة مستقرة دون أن ينجح في ذلك، رغم تقدمه بطلبات توظيف إلى جهات حكومية عدة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الوظائف المتاحة في بعض المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين باتت تخضع منذ سنوات لمعايير وإجراءات يراها كثيرون بعيدة عن الكفاءة المهنية؛ وهو ما جعل فرص حصول الخريجين على وظائف تتراجع بصورة كبيرة.

ويضيف أن الحصول على فرصة عمل مناسبة أصبح بالنسبة لكثير من الشباب حلماً يصعب تحقيقه، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقلص النشاط العمراني والاستثماري الذي كان يوفر فرصاً لخريجي التخصصات الهندسية.

مهن اضطرارية

أما سليمان (25 عاماً)، وهو خريج أحد المعاهد الفنية في ضواحي صنعاء، فيقول إن البطالة أجبرته على العمل في مهن يومية متفرقة لا تمت بصلة إلى المجال الذي درسه لسنوات.

ويشير إلى أنه كان يأمل في توظيف المهارات التي اكتسبها خلال فترة دراسته في عمل مهني يحقق له الاستقرار، إلا أن غياب الفرص المناسبة دفعه إلى القبول بأي عمل يضمن له الحد الأدنى من الدخل لتغطية احتياجاته المعيشية.

وتروي إحدى خريجات المحاسبة، تجربة مشابهة، مؤكدة أن سنوات الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة دفعتها إلى تأجيل كثير من مشاريعها الشخصية والمهنية.

وقالت إنها كانت تتطلع إلى بناء مسار وظيفي واضح بعد التخرج، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص التوظيف جعلتها عاجزة عن تحقيق تلك الطموحات، مضيفة أن حالة الانتظار المستمرة أصبحت جزءاً من حياتها اليومية.

معلمة بصنعاء توجهت للعمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وتعكس البيانات الدولية حجم الأزمة التي يواجهها الشباب اليمني في سوق العمل. فوفقاً لتقارير دولية حديثة، بلغ معدل بطالة الشباب في اليمن أكثر من 32 في المائة خلال عام 2024، في حين تجاوز معدل البطالة العام 17 في المائة؛ ما يشير إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والفرص المتاحة.

وتؤكد تقارير أممية أن الشباب يمثلون قرابة ثلث سكان اليمن؛ الأمر الذي يجعل قضية التوظيف واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

آثار تتجاوز الجانب المعيشي

ولا تتوقف آثار البطالة في اليمن عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية متزايدة التأثير.

ويقول مختصون اجتماعيون إن فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي، تولد لدى كثير من الشباب مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل.

كما تسهم البطالة المزمنة في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خصوصاً لدى الخريجين الذين يشعرون بأن سنوات الدراسة والجهد لم تنعكس على واقعهم المعيشي أو المهني.

ويشير المختصون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة تدفع كثيراً من الشباب إلى الشعور بالعجز أمام متطلبات الحياة الأساسية؛ وهو ما ينعكس سلباً على علاقاتهم الأسرية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر داخل المجتمع.

خريج جامعي يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن أبرز النتائج الاجتماعية المترتبة على البطالة، وفق مراقبين، ارتفاع معدلات تأخر الزواج بين الشباب.

ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على دخل ثابت، يجد كثير من الخريجين أنفسهم غير قادرين على الإقدام على خطوة الزواج أو تحمّل المسؤوليات المالية المرتبطة بتأسيس أسرة.

وفي المقابل، تتزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو إلى الخارج؛ بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً، وهو ما يفاقم من ظاهرة نزيف الكفاءات البشرية التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.


اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المستفيدين من المعونات الإنسانية في بلد يعاني إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الأخيرة، عبر ما تُسمى «هيئة الزكاة»، كميات من المواد الغذائية شملت القمح وزيت الطهو ومنتجات أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى، قبل أن تتكشف شكاوى متصاعدة بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

ووفق المصادر، فقد اكتشف عدد من المستفيدين وجود علامات تلف في جزء من كميات القمح التي تسلموها، في حين تحدث آخرون عن تعرض أطفال ونساء لأعراض صحية بعد استهلاك منتجات غذائية يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها معايير السلامة.

طفلة يمنية قرب إحدى الجمعيات الخيرية التي توزع الغذاء في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويؤكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأمر «يتطلب رقابة أشد صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن وصول المساعدات للمستحقين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة».

وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات متكررة وجهها ناشطون حقوقيون للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية، متهمين إياها بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة عبر الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.

سوء تخزين وفساد إداري

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في «هيئة الزكاة» الحوثية أقدموا على شراء شحنة من القمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها نتيجة الرطوبة وسوء التخزين خلال النقل البحري، مما انعكس على جودة الكميات الموزعة لاحقاً.

ويرى هؤلاء أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق المدنيين، لا سيما الفئات الأشد ضعفاً التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.

كما دعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات، مع وضع آليات تضمن عدم تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

وأثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين أوساط المستفيدين الذين أكدوا أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.

الحوثيون يسخرون غالبية المساعدات الإنسانية لأتباعهم (الشرق الأوسط)

ويقول خالد، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع «هيئة الزكاة» الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة.

وأضاف: «لم يكن أمامي خيار آخر، فأنا أعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرتي، لكنني اكتشفت أن بعضها لم يعد صالحاً للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لـ5 أطفال، أن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة، مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول صدمةً عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.

أما في محافظة ذمار، فأفاد أحد المستفيدين بأن عدداً من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة، موضحاً أن البلاغات التي قُدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلقَ استجابة واضحة أو معالجة فورية للمشكلة.

نمط متكرر

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية فترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع؛ الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.

وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية، خصوصاً القمح المقدم من منظمات دولية، بعد تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر توزيعها، وفق ما وثقته تقارير وشهادات محلية.

إتلاف أغذية في صنعاء انتهت صلاحيتها نتيجة سوء التخزين (الشرق الأوسط)

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني بأن أي تلاعب في المساعدات أو سوء إدارتها يضاعفان من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بصفتها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس، «خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية؛ الأمر الذي يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديداً مباشراً لحياة الفئات الأعلى هشاشة».