تفاؤل كردي حذر برسالة أوجلان... وبغداد تأمل انسحاباً تركياً

نائب لـ«الشرق الأوسط»: سنجار لن تتأثر كثيراً بحل «العمال الكردستاني»

عناصر من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

تفاؤل كردي حذر برسالة أوجلان... وبغداد تأمل انسحاباً تركياً

عناصر من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)

يسود تفاؤل حذر داخل إقليم كردستان، والعراق عموماً، بعد دعوة عبد الله أوجلان، زعيم «العمال الكردستاني»، إلى حل الحزب والتخلي عن السلاح تمهيداً للانخراط في عملية سلام.

وارتبط اسم الحزب المسلح بوجوده الدائم داخل الأراضي العراقية، حيث لجأت عناصره غالبا إلى الأراضي الوعرة في إقليم كردستان الشمالي في حربهم الطويلة ضد الحكومة التركية بعد أن أطلق الحزب تمرده العسكري الأول عام 1984.

ومنذ ذلك التاريخ صار الحزب يمثل نقطة اتفاق واختلاف أحيانا بين أنقرة وبغداد، وقد أبرم الجانبان اتفاقيات عديدة منذ مطلع الثمانينيات لمواجهة عناصر الحزب، ومعروف أن بغداد سمحت وقتذاك للقوات التركية بالتوغل نحو 10 كيلومترات لملاحقة عناصر الحزب.

نفوذ «العمال» في العراق

شهدت السنوات التي تلت صعود تنظيم «داعش» عام 2014، نفوذا غير مسبوق لحزب العمال في بعض مناطق إقليم كردستان وفي قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى (شمال)، إذ يحظى عناصر الحزب بنفوذ كبير في القضاء، وترجح مصادر أمنية وجود ما لا يقل عن 1500 عنصر مسلح للحزب هناك، معظمهم من أهالي سنجار والمناطق القريبة.

وأحدث وجود عناصر «العمال» مشاكل عديدة في إقليم كردستان والعراق، وقد سبب وجود قواعد أنقرة العسكرية في مناطق عديدة ومنها قاعدة «زليكان» في مدينة بعشيقة بمحافظة نينوى حرجا كبيرا للسلطات الاتحادية، فضلا عن مواقع في مناطق إقليم كردستان، كما أحدث انقسامات غير قليلة داخل البيت الكردي، حيث تتباين علاقات الأحزاب الكردية سلبا وإيجابا بعناصر الحزب، ما يخلق صيغا مختلفة للمشاكل بين أحزاب الإقليم الرئيسية.

وإلى جانب علاقات الحزب المتباينة بالأحزاب الكردية، يحتفظ بعلاقات «شبه وطيدة» ببعض الفصائل والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خاصة في سنجار، ما يعني بحسب مراقبين «ورقة نفوذ» رابحة تستثمرها إيران، سواء في العراق والمناطق المحاذية لسوريا أو في سياق علاقاتها مع أنقرة.

تركيا شنت غارات جوية مكثفة خلال عام 2024 على مواقع لـ«العمال الكردستاني» في دهوك بإقليم كردستان العراق (إكس)

وضع معقد في سنجار

ويرى النائب الإيزيدي السابق صائب خدر أن الدعوة التي أعلنها عبد الله أوجلان «جيدة لأجل السلام»، لكنه يشترط أن «تقابلها خطوات من الجانب التركي لتصل إلى النتيجة المرجوة من الطرفين».

ويرى خدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تأثير دعوة إلقاء السلاح وحل حزب العمال «يختلف باختلاف الدول التي لدى حزب العمال نفوذ فيها»، ذلك أن البيئة السياسية والميدانية تختلف من منطقة إلى أخرى في سوريا والعراق وإيران، وهناك أيضا اختلافات ميدانية وسياسية وفكرية، ولهذا «أجد صعوبة في تحقيق هذه الدعوة ميدانياً».

ويعتقد خدر أن الدعوة «لن تؤثر على الوضع في سنجار على المدى القريب، لأن القوى هناك تعتبر نفسها قوى حامية للوضع الإيزيدي ومستقلة ولا ارتباط لها بـ(العمال الكردستاني) كما أعلنت أكثر من مرة».

ومع إعلان «العمال الكردستاني» انسحابه من سنجار باتفاق مع الحكومة في أبريل (نيسان) 2018، والكلام لخدر، يستبعد أن «تأخذ القوات هناك (القريبة من حزب العمال) بهذا القرار في المرحلة القادمة، إلا إذا كانت هناك خطوات ميدانية من جهات عديدة، سواء من حزب العمال أو الجانب التركي، ناهيك عن الوضع الإقليمي والمحلي في العراق وسوريا».

آثار إيجابية في كردستان

ويعتقد الباحث كفاح محمود، وهو مستشار إعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أن لدعوة عبد الله أوجلان لحل حزب العمال «انعكاسات وآثارا إيجابية كبيرة جدا، في حال نفذت حقا، سواء في إقليم كردستان العراق أو في شمال شرق سوريا حيث منطقة الإدارة الذاتية».

ويقول محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «مناطق عديدة ستتحرر من وجود عناصر الحزب، وضمنها منطقة قنديل وشمال دهوك وزاخو، ناهيك عن سنجار المحتلة منذ 2017، وحتى يومنا هذا بالتعاون مع المليشيات أو الفصائل الولائية».

ويعبّر محمود عن أسفه لأن حزب العمال «أحدث خرابا كبيرا» في إقليم كردستان منذ عقود طويلة، وقد «كان موقفه سلبيا جدا من نشوء الإقليم عام 1992، وحتى يومنا هذا وتسبب في إشكاليات كبيرة وصلت إلى حد الاحتراب وهجم على دوائر الدولة في محافظة دهوك وشمال محافظة أربيل، وحاول أن يحتل بلدات وقرى، ناهيك عن الضحايا من مدنيين وفلاحين الذين سقطوا جراء هجماته».

ويضيف محمود: «منذ أن دخلت عناصر الحزب إلى منطقة قنديل وغيرها في دهوك وأربيل وحتى في السليمانية، تم إخلاء أكثر من 800 قرية عامرة ببساتينها وسكانها ومعظمها قرى منتجة زراعيا، وقد اضطر السكان لتركها جراء تصرفات عناصر هذا الحزب المتصارع مع تركيا».

تدريبات لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويعتقد محمود أن حزب العمال «هو من منح الأتراك فرص التوغل إلى داخل أراضي إقليم كردستان وإقامة العديد من المحطات والقواعد العسكرية التي أدت إلى هجرة السكان من مناطق شمال دهوك وزاخو وأربيل إلى البلدات والمدن في عمق كردستان الأكثر أمنا، ومنع حكومة الإقليم من القيام بأي أعمال تطوير للأرياف والقرى، وكلما كانت الحكومات تقوم بأعمال تطوير البنى التحتية للقرى، كانت مفارز حزب العمال تقوم بتدميرها وتخريبها».

ويخلص محمود إلى التأكيد على أن «حل هذا الحزب وإنهاء صراعه مع تركيا وتخليه عن السلاح ستترك أثرا طيبا جدا في هذه المنطقة وستدفع الإدارات الحكومية إلى العودة إلى تلك البلدات والقرى، وبالتأكيد ستدفع السكان إلى العودة، ولا ننسى أن الكثير من تلك المناطق والقرى هي مناطق سياحية جميلة».

من جانبه، أكد القيادي في «الإطار التنسيقي» عصام شاكر، السبت، في تصريحات صحافية، على أن «أنقرة لم يعد لديها أي مبرر للوجود العسكري في نحو 80 موقعاً شمال العراق بعد دعوة أوجلان مقاتلي حزبه لوقف القتال والمضي في عملية سياسية سلمية مع أنقرة».


مقالات ذات صلة

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

المشرق العربي مركبات لقوات الأمن العراقية خارج مجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز - أرشيفية)

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

أفادت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط 3 طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي p-circle

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يجرون دورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يضبط «ورشة لتصنيع المسيّرات»

أعلن الأمن الوطني العراقي، الثلاثاء، إحباط محاولة لتصنيع مسيّرات داخل العاصمة بغداد، في أحدث عملية أمنية تستهدف أنشطة يُشتبه في ارتباطها بتهديد الأمن الداخلي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي كلب بوليسي كشف مواضع تخبئة أسلحة داخل سيارة مدنية متجهة إلى لبنان (الهيئة العامة للمنافذ السورية)

دمشق تعلن ضبط شحنة أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان

أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، اليوم (الثلاثاء)، ضبط شحنة أسلحة مخبأة في سيارة متجهة إلى لبنان عبر أمانة جمارك جديدة يابوس في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء العراقي لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور إيران وتركيا في غضون الأيام القليلة المقبلة.

فاضل النشمي (بغداد)