المفوّضة الأوروبية لشؤون المتوسط: صرف مساعدات للبنان مشروط بإعادة هيكلة القطاع المصرفي

المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتزا تلقي كلمة أمام مندوبي الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ​​المشاركين في الدورة العامة التاسعة عشرة للجمعية في روما... إيطاليا 20 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتزا تلقي كلمة أمام مندوبي الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ​​المشاركين في الدورة العامة التاسعة عشرة للجمعية في روما... إيطاليا 20 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

المفوّضة الأوروبية لشؤون المتوسط: صرف مساعدات للبنان مشروط بإعادة هيكلة القطاع المصرفي

المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتزا تلقي كلمة أمام مندوبي الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ​​المشاركين في الدورة العامة التاسعة عشرة للجمعية في روما... إيطاليا 20 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتزا تلقي كلمة أمام مندوبي الجمعية البرلمانية للبحر المتوسط ​​المشاركين في الدورة العامة التاسعة عشرة للجمعية في روما... إيطاليا 20 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

أعلنت مسؤولة في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، أن صرف نصف مليار يورو من المساعدات للبنان مشروط بإعادة هيكلة القطاع المصرفي والتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بعد أكثر من خمس سنوات من بدء أزمة اقتصادية خانقة تشهدها البلاد.

وتعهد الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) الماضي تقديم مساعدات بقيمة مليار يورو لدعم لبنان في مكافحة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وتغطّي قطاعات خدمية أساسية تتضمّن التعليم والصحة.

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتزا الجمعة إن من بين الأموال المخصصة للبنان «تمت الموافقة على 500 مليون يورو في أغسطس (آب) من العام الماضي، وسيتم صرف 500 مليون أخرى قريبا، لكن هناك بعض الشروط»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت خلال مؤتمر صحافي بعد لقائها الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «الشرط الأساسي هو إعادة هيكلة القطاع المصرفي... واتفاق جيد مع صندوق النقد الدولي».

وأوضحت شويتزا: «عندما تستوفى هذه الشروط، سنواصل بالطبع عملية صرف» الأموال.

ويطالب المجتمع الدولي لبنان بتنفيذ إصلاحات تتيح له الحصول على مليارات الدولارات لتعزيز اقتصاده بعد أزمة مالية بدأت في عام 2019 وتعزى إلى سوء الإدارة والفساد.

وانتخب البرلمان اللبناني في يناير (كانون الثاني) رئيسا جديدا للجمهورية بعد فراغ استمر أكثر من عامين في سدة الرئاسة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً للحكومة اللبنانية الجديدة في القصر الرئاسي في بعبدا شرقي بيروت... 11 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأعرب صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع عن انفتاحه على اتفاق مع لبنان بشأن قروض جديدة عقب مناقشات لممثلين عن الصندوق مع وزير المالية اللبناني الجديد ياسين جابر.

وقالت شويتزا إنها ناقشت مع عون «ميثاقا جديدا للبحر المتوسط» ما يعني «أننا سنبدأ اتفاقيات شراكة استراتيجية شاملة ثنائية مع دول، من بينها لبنان»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأضافت أنها بحثت مع عون كذلك في وقف إطلاق النار الذي أنهى حربا مدمرة بين «حزب الله» وإسرائيل، كما تطرقا إلى دعم الجيش اللبناني فضلا عن الوضع في سوريا المجاورة.

ومن المقرر أن تلتقي شويتزا كذلك رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري خلال زيارتها، وفقا لبيان صادر عن الاتحاد الأوروبي.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى التخفيف من توافد أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أراضيه.

ويستضيف لبنان نحو مليونَي سوري، أقلّ من 800 ألف منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من اللاجئين في العالم نسبة لعدد السكان.


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.

محمد شقير (بيروت)
خاص الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

خاص مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)

تحليل إخباري هل أبقى «حزب الله» لنفسه من خيارات بعد رفضه «إعلان واشنطن»؟

لا تبدو خيارات «حزب الله»، الذي أعلن بوضوح رفضه لـ«إعلان واشنطن» شكلاً ومضموناً، كثيرة.

بولا أسطيح (بيروت)

«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
TT

«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)
طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)

أعلن «طيران الرياض» السعودي توسيع شبكة وجهاته الدولية والإقليمية بإعلان طرح التذاكر إلى خمس وجهات جديدة تشمل القاهرة ودبي وجدة ومدريد ومانشستر، في خطوة تعكس تسارع جاهزيته التشغيلية.

وجاء الإعلان بالتزامن مع وصول ثالث طائرة من طراز «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» إلى المملكة، ضمن خطة تستهدف بناء أسطول حديث يدعم طموحات الشركة لربط العاصمة السعودية بأكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030؛ بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تعزيز قطاع الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية.

وبحسب الناقل الوطني الجديد المملوك لصندوق الاستثمارات العامة، ستبدأ الرحلات إلى جدة اعتباراً من 14 يونيو (حزيران)، تليها دبي في 18 يونيو، ثم القاهرة في 25 يونيو، فيما تنطلق الرحلات إلى مدريد في 17 يوليو (تموز)، ومانشستر في 23 يوليو.

وستُشغَّل جميع الرحلات على متن طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» الحديثة التي تشكل العمود الفقري لأسطول الشركة المستقبلي البالغ 72 طائرة من الطراز ذاته.

كما أعلن «طيران الرياض» تقديم موعد أولى رحلاته إلى لندن من الأول من يوليو إلى العاشر من يونيو الجاري، مستفيداً من تسلم طائراته الجديدة قبل الجدول الزمني المتوقع، في مؤشر على تسارع استعداداته التشغيلية.

وقال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، إن إطلاق الوجهات الجديدة يمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة، ويعكس وتيرة النمو التي يشهدها الناقل الوطني الجديد، مؤكداً أن اختيار الوجهات جاء استجابة للطلب المتنامي على السفر وتعزيزاً لحركة الأعمال والسياحة والتجارة بين السعودية والأسواق العالمية الرئيسية.

وأضاف أن الشركة تسعى إلى إعادة تعريف تجربة السفر الجوي من خلال الجمع بين أحدث التقنيات والضيافة السعودية، مع جعل الرياض مركزاً محورياً لحركة المسافرين بين أوروبا والأميركتين من جهة، والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية من جهة أخرى.

ويعزز التوسع الجديد مكانة الرياض باعتبارها مركزاً للربط الجوي الدولي، إذ لن تقتصر الرحلات على خدمة المسافرين القادمين إلى العاصمة السعودية، بل ستوفر خيارات عبور واسعة للمسافرين عبر شبكة الوجهات المستقبلية التي تعتزم الشركة إطلاقها خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى التوسع السريع في شبكة الوجهات ووصول الطائرات الجديدة باعتباره مؤشراً على اقتراب دخول «طيران الرياض» مرحلة التشغيل الكامل، في وقت تراهن فيه المملكة على قطاع الطيران ليكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل خلال العقد الحالي.


والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل فيه حركة السفر العالمية كسر أرقامها القياسية، لتسجل 5.1 مليار مسافر في عام 2026، تسببت التوترات الجيوسياسية الحاصلة وصدمة أسعار الوقود في إعادة تشكيل الخريطة المالية لقطاع الطيران العالمي.

ووفقاً للتوقعات المالية والتشغيلية الأحدث التي أعلنها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يوم الأحد في مؤتمره السنوي بريو دي جانيرو -والذي تحضره «الشرق الأوسط»- أطلق المدير العام للاتحاد، ويلي والش، حزمة من المؤشرات الصادمة؛ مبرزاً هبوط صافي أرباح القطاع العالمي بنحو النصف، لتستقر عند 23 مليار دولار مقارنة بـ45 ملياراً في عام 2025، مدفوعةً بانكماش هوامش الربحية الصافية إلى 2.0 في المائة جرّاء قفزة بـ70 في المائة في أسعار وقود الطائرات.

ووضع والش إقليم الشرق الأوسط في قلب أزمة الإمدادات والخسائر المباشرة؛ حيث رجّح تحول ناقلات المنطقة جماعياً نحو تسجيل خسارة مجمعة بقيمة 4.3 مليار دولار، وبأثر تشغيلي قاد الهوامش الإقليمية إلى سالب 6.1 في المائة.

وأوضح أن الناقلات الخليجية تواجه حالة حادة من عدم اليقين التشغيلي عقب الإغلاق شبه الكامل للمجال الجوي في بداية الحرب، وما صاحب ذلك من ارتفاع في أسعار النفط، كاشفاً عن أن حركة السفر لدى شركات الطيران الخليجية تراجعت بنسبة 24 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع توقعات بتقلص هذا التراجع إلى 11.4 في المائة بنهاية العام مع استمرار تحسن الأوضاع.

وبيّن والش أنه على الرغم من الكفاءة الاستثنائية التي تبديها هذه الشركات للحفاظ على أكبر عدد ممكن من الرحلات والربط الجوي، فإن التبعات المالية الضخمة أصبحت حتمية، لكنه قلّل في الوقت ذاته من ديمومة هذا النزيف، مؤكداً أن الناقلات الخليجية، التي تستأثر وحدها بنحو 9.5 في المائة من السعة الجوية العالمية، و15 في المائة من السعة الدولية، تمتلك مرونة هيكلية فائقة ستسمح لها باستعادة مكانتها الريادية فور استقرار المنطقة، معتبراً التراجعات الحالية «تأثيراً تشغيلياً مؤقتاً» وليس تحولاً دائماً في نموذج أعمالها المحوري.

النزيف الإقليمي

ووفقاً للبيانات الرقمية الصادرة عن التقرير خلال الاجتماع السنوي للاتحاد، الذي يمثل القمة الأكبر لقادة وصناع قرار الطيران حول العالم، تلقت شركات الطيران في الشرق الأوسط الصدمة الأكبر جرّاء استمرار الحرب؛ إذ تشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى:

  • عجز مالي بمليارات الدولارات: توقع تسجيل خسارة صافية مجمعة للمنطقة بقيمة 4.3 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 7.2 مليار دولار في 2025.
  • انكماش الهوامش والطلب: تراجع هامش الربح الصافي للمنطقة إلى سالب 6.1 في المائة، مع هبوط حاد في مستويات الطلب (المقاس براكب-كيلومتر) بنسبة 11.4 في المائة، وانخفاض السعة الاستيعابية بنسبة 4.4 في المائة.
  • خسارة ملموسة عن كل راكب: ستتحمل ناقلات المنطقة خسارة تقدر بـ21.40 دولار عن كل مسافر، بعد أن كانت تحقق ربحاً قدره 31.50 دولار في العام الماضي.

يسير الناس عبر مكان انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية الدولية للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

صدمة وقود الطائرات تُعيد صياغة النفقات

على الصعيد العالمي، حدد التقرير الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة بوصفه متهماً أول في انكماش ربحية الطيران؛ إذ يُتوقع أن تقفز فاتورة الوقود الإجمالية بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 350 مليار دولار، مقارنة بـ252 ملياراً في 2025، وهو ما يعود إلى قفزة أسعار وقود الطائرات بنسبة 70 في المائة، لتبلغ 152 دولاراً للبرميل، مدفوعة باتساع الفارق بين سعر الوقود المكرر وخام برنت (Crack Spread) إلى مستوى تاريخي عند 57 دولاراً للبرميل.

ونتيجة ذلك، سيرتفع نصيب الوقود من إجمالي المصاريف التشغيلية للشركات إلى 31.4 في المائة. وأكد والش أن شركات الطيران «تتحمل العبء الأكبر من هذه الصدمة، وهي تمتص جزءاً من هذه الارتفاعات في قوائمها المالية لحماية الطلب»، ما هوى بمتوسط الربح المحقق عن كل راكب عالمياً إلى 4.50 دولار فقط (نصف مستويات 2025)، وهي قيمة علّق عليها والش بالقول: «إنها لن تكفي حتى لشراء شطيرة هوت دوغ في معظم ملاعب كأس العالم المقبلة».

إيرادات تريليونية وسفر قياسي

على الجانب الآخر من المعادلة، أظهر التقرير أن رغبة المستهلكين في السفر لا تزال مرنة بشكل استثنائي؛ إذ يُتوقع أن ترتفع إيرادات القطاع العالمي بنسبة 9.4 في المائة لتصل إلى 1.165 تريليون دولار.

كما يُتوقع أن تحقق الشركات معدلات قياسية في «عامل الحمولة» (نسبة إشغال المقاعد)، لتصل إلى 84.0 في المائة، بالتوازي مع نمو أعداد الركاب إلى 5.1 مليار مسافر. وفي تحول استراتيجي هو الأول من نوعه منذ عام 2019، ستتجاوز العائدات الثانوية (الخدمات الإضافية)، والتي ستصل إلى 165 مليار دولار، مساهمة قطاع الشحن الجوي الذي يُتوقع أن يحقق 162 مليار دولار.

قيود الإمداد

إلى جانب الحرب والطاقة، يواجه القطاع أزمة هيكلية متمثلة في نقص الطائرات الجديدة؛ حيث ارتفع حجم الطلبيات المتأخرة إلى 18100 طائرة في مايو (أيار) 2026، وهو ما يعادل 50 في المائة من الأسطول العالمي النشط، ما تسبب في رفع أسعار تأجير الطائرات إلى مستويات قياسية، واضطرار الشركات لتشغيل أساطيل قديمة ترفع من تكاليف الصيانة، وتكبح التحسن في كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات.

وحذّر التقرير من مخاطر «الركود التضخمي» وتأثيره على قدرة المسافرين الشرائية على المدى الطويل، في وقت يخوض فيه العالم عاماً انتخابياً مفصلياً (يشمل انتخابات منتصف المدة الأميركية وانتخابات البرازيل وإسرائيل)، وهي استحقاقات ستُعيد صياغة السياسات المالية والنقدية وأولويات الطاقة العالمية.

آسيا وأفريقيا تستقطبان حركة العبور

وأظهر «الرصد الإقليمي» للاتحاد تباينات واضحة في كيفية التعامل مع الأزمة:

  • آسيا والمحيط الهادئ (أرباح 6.6 مليار دولار): تستفيد بعض ناقلاتها من إعادة توجيه حركة المرور بين أوروبا وآسيا بعيداً عن الشرق الأوسط، لكنها تعاني تراجع عملاتها المحلية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الوقود المستورد من الخليج.
  • أوروبا (أرباح 9.6 مليار دولار): تواجه ضغوطاً تشغيلية جرّاء استمرار إغلاق الأجواء الروسية وارتفاع تكاليف الالتزام البيئي (تفويضات وقود الطيران المستدام)، رغم استفادتها مؤقتاً من عقود تحوط للوقود بنسبة 70 في المائة.
  • أميركا الشمالية (أرباح 9.4 مليار دولار): تظل الأكثر عزلة عن الصدمات التشغيلية المباشرة للحرب، إلا أن غياب سياسات التحوط ضد تقلبات الوقود وارتفاع تكاليف العمالة يفرضان عليها تعديلات فورية في أسعار التذاكر.
  • أفريقيا (أرباح 0.1 مليار دولار): تشهد ناقلات المحاور الكبرى فيها نمواً قوياً جرّاء إعادة توجيه الرحلات، لكن الهشاشة الهيكلية وضعف الميزانيات العمومية يحدان من قدرتها على تعظيم العوائد.

«أوبك بلس» يقرّ زيادة جديدة بـ188 ألف برميل يومياً في يوليو للشهر الرابع

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يقرّ زيادة جديدة بـ188 ألف برميل يومياً في يوليو للشهر الرابع

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

حسمت 7 دول رئيسية في تحالف «أوبك بلس» قرارها، يوم الأحد، بالمضي قدماً في ضخ مزيد من الإمدادات النفطية لدعم استقرار الأسواق العالمية؛ حيث أقرّت زيادة طوعية في إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل.

وتأتي هذه الخطوة الإجرائية باعتبارها جزءاً من التعديلات الطوعية الإضافية المعلنة سابقاً في أبريل (نيسان) 2023، والتي تهدف إلى دعم استقرار الأسواق وتوفير فرصة لتسريع عملية التعويض عن كميات الإنتاج الزائدة. وتُعدّ الرابعة من نوعها التي يُقرر فيها التحالف زيادة الإنتاج على مدار 4 أشهر متتالية، وتحديداً منذ الإغلاق المفاجئ لمضيق هرمز جرّاء العمليات الحربية، التي تسببت في انقطاع واسع لتدفقات الخام، وأحدثت صدمة طاقة.

وتزامن هذا القرار التشغيلي الإيجابي مع قرار استراتيجي موسع اتخذته الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والبلدان المنتجة من خارجها المشاركة في «إعلان التعاون» خلال اجتماعها الوزاري الحادي والأربعين؛ حيث أقرّت تثبيت سقف ومستويات الإنتاج الإجمالية الحالية وتمديد العمل به باعتباره إطاراً رديفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026 لضمان التوازن بعيد المدى.

وجاءت الزيادة المقررة لشهر يوليو مماثلة لخطوة شهر يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن كان التحالف قد ضخ زيادات شهرية بلغت 206 آلاف برميل يومياً في شهري مايو (أيار) وأبريل الماضيين.والدول السبع هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعُمان.

وتتطابق هذه الخطوات الإجرائية مع التصريحات الحازمة التي أدلى بها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قبل أيام قليلة خلال مشاركته في منتدى «سانت بطرسبرغ» الاقتصادي الدولي بروسيا؛ حيث أكد أن تحالف «أوبك بلس» يمتلك دائماً الأدوات والقدرة والتحوط اللازم لمواجهة أي صدمات أو تقلبات تطرأ على أسواق الطاقة العالمية.

وجدد تأكيده على أن المملكة ستظل دائماً مزوداً استراتيجياً وموثوقاً للطاقة لجميع دول العالم، مبرهناً على قدرة الرياض على قيادة استقرار الأسواق في الأوقات الحرجة.

التزام بـ«نهج حذر» ومرونة كاملة

وضمت قائمة الدول السبع التي أقرت الزيادة، وتعهدت بـ«الالتزام التام باستقرار السوق»: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، والجزائر، وكازاخستان، وسلطنة عُمان.

وأكدت الأمانة العامة لـ«أوبك»، في بيان صحافي صدر عقب الاجتماع، أن التعديلات الطوعية الإضافية التي جرى الإعلان عنها سابقاً في أبريل 2023، يمكن إعادة دمجها جزئياً أو كلياً في الأسواق وبشكل تدريجي، تبعاً للمستجدات الحركية والتطورات على الأرض.

وشدد البيان على أهمية اتباع نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة التشغيلية الكاملة، بما يمنح الدول السبع القدرة على زيادة أو إيقاف أو حتى إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج في أي وقت، بما في ذلك إمكانية إلغاء التخفيضات الطوعية التي تم تنفيذها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وفي مسعى لضبط وتيرة الإنتاج الفعلي، أشارت الدول السبع إلى أن الإجراء الجديد سيتيح لها تسريع عملية «التعويض» عن أي كميات زائدة. وجددت التزامها الجماعي بالامتثال الكامل لـ«إعلان التعاون»، مؤكدة عزمها على التعويض الشامل عن أي فائض إنتاجي سُجل منذ يناير (كانون الثاني) 2024، مع إعلان تمديد فترة جدول التعويضات رسمياً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ومن المقرّر أن تعقد الدول السبع المعنية اجتماعات دورية مكثفة على أساس شهري لمراجعة أداء السوق، ومستويات الامتثال، وجداول التعويض؛ حيث تُحدد يوم 5 يوليو المقبل موعداً للاجتماع الوزاري الجديد لتحديد سياسة شهر أغسطس (آب).

هيكلة أساسيات 2027

وعلى الجانب الاستراتيجي للاجتماع الوزاري الـ41، اتفقت دول منظمة «أوبك» والمنتجون المستقلون على إعادة تأكيد إطار عمل إعلان التعاون الموقع في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مشددين على الأهمية البالغة للالتزام الكامل بآلية التعويض، مع التأكيد على أهمية استكمال تقييم «أقصى طاقة إنتاجية مستدامة» (MSC) لجميع الدول الأعضاء في اتفاقية التعاون، لاستخدامه كونه مرجعاً لخطوط الأساس الإنتاجية لعام 2027 لضمان موثوقية المعروض وعدالته. كما اعتمد الاجتماع الخطة التي وضعتها أمانة «أوبك» لتحقيق أهداف ميثاق التعاون الموقع في 2 يوليو 2019.

آليات الرقابة ومواعيد الاجتماعات المقبلة

أعادت القرارات المشتركة التأكيد على ولاية وصلاحيات «اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة» (JMMC) الممنوحة لها لإجراء تقييمات فنية دورية دقيقة لأسواق البترول ومستويات الالتزام كل شهرين، بمساعدة الأمانة العامة، مع منحها الحق الكامل في عقد اجتماعات إضافية أو طلب عقد اجتماع وزاري موسع في أي وقت للتعامل الفوري مع مستجدات السوق متى ما اقتضت الضرورة.

ولضمان المتابعة اللصيقة وجداول التعويضات، تقرر أن تعقد الدول السبع اجتماعات مكثفة على أساس شهري؛ حيث حُدد يوم 5 يوليو المقبل موعداً للاجتماع السباعي القادم لتحديد سياسة شهر أغسطس، بينما تقرر رسمياً عقد الاجتماع الوزاري الموسع القادم (الثاني والأربعين للتحالف بالكامل) في 29 نوفمبر المقبل.