ماذا نعرف عن المهمة السرية لنقل المهاجرين إلى خليج غوانتانامو

تساؤلات بشأن جاهزية المعسكر الأميركي لاستقبال 30 ألف مهاجر

موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
TT

ماذا نعرف عن المهمة السرية لنقل المهاجرين إلى خليج غوانتانامو

موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)

نقلت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكثر من 175 رجلاً من مركز لاحتجاز المهاجرين في تكساس إلى القاعدة العسكرية الأميركية في خليج غوانتانامو.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي الأميركية أجرت جولة في موقع خيام المهاجرين الجديد هذا الشهر (نيويورك تايمز)

وقد وُصفوا جميعاً بأنهم فنزويليون صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية، لكن سبب اختيار هؤلاء الرجال تحديداً لاحتجازهم وإرسالهم إلى هناك لا يزال غير معلوم. على مدى السنوات، استضافت القاعدة العسكرية موجات من المهاجرين؛ بمن فيهم آلاف الهايتيين والكوبيين، لكنها تُعرف بشكل أكبر بصفتها سجناً للمعتقلين خلال الحروب، خصوصاً بعد هجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001». ويرتبط اسم «غوانتانامو» أحياناً بمفهوم الاحتجاز غير المحدود من دون توجيه تهم، بصفته «ثغرة قانونية» دون مخرج واضح، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الخميس.

هل «غوانتانامو» جاهز لاستقبال 30 ألف مهاجر؟

في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمر الرئيس ترمب وزارتَي الدفاع والأمن الداخلي بالاستعداد لاستقبال ما يصل إلى 30 ألف مهاجر في القاعدة العسكرية. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية إقامة خيام بالقرب من مبنى كان يُستخدم سابقاً لاحتجاز المهاجرين. بحلول الثلاثاء، أعلنت القوات العسكرية أن نحو 850 جندياً ومدنياً مكلّفون إدارة عمليات احتجاز المهاجرين، بينهم أكثر من 700 في الجيش الأميركي. وبالتعاون مع خفر السواحل، تحرس وتدير القوات العسكرية احتجاز الفنزويليين في مبنيين منفصلين: «مركز عمليات المهاجرين» الذي يتسع لـ120 سريراً، وسجن عسكري يضم 176 زنزانة وهو مخصص لمن تعدّهم الإدارة الأميركية «خطرين بدرجة أكبر».

وبدءاً من يوم الأربعاء، كان نحو 175 مهاجراً محتجزين هناك، بينهم 127 شخصاً صُنفوا «مهاجرين غير نظاميين يشكلون تهديداً عالياً»، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع تحدث شرط عدم الكشف عن هويته.

قوات الأمن في «غوانتانامو» ترافق الرجال الذين أُحضروا من منشأة تابعة لوزارة الأمن الداخلي في إل باسو بطائرة عسكرية من طراز «سي 130»...(نيويورك تايمز)

حتى الآن، كان «مركز عمليات المهاجرين» يخضع حصراً لإدارة وزارة الأمن الداخلي، التي استعانت بمقاولين لإدارته. وحتى الأسبوع الماضي، كان لدى «إدارة الهجرة والجمارك» 10 ضباط في مهمة مؤقتة للإشراف على العملية، مع خطط لإرسال 50 فرداً من «متعاقدي الأمن». ولتوسيع القدرة الاستيعابية إلى عشرات الآلاف، فستحتاج الإدارة إلى تعزيز الطاقم. وتشير المخططات العسكرية إلى خطط لإيواء أكثر من 3500 عنصر من القوات الأميركية بالقرب من المخيمات لاستيعاب أكثر من 11 ألف مهاجر.

من هم المحتجزون حالياً في «غوانتانامو»؟

وصفت إدارة ترمب هؤلاء المحتجزين بأنهم أفراد عصابات عنيفة محتجزون بانتظار ترحيلهم، لكنها لم تقدم أي أدلة تثبت ذلك. ولم تُصدر الإدارة أي قوائم بأسمائهم أو تفاصيل بشأن أسباب ترحيلهم. غير أن مراجعة سجلات المحاكم لبعض الرجال، الذين جرى التعرف على هوياتهم، تُظهر أنهم دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، على سبيل المثال بعبور نهر ريو غراندي، حيث ألقى حرس الحدود القبض عليهم.

ومؤخراً؛ بدأت السلطات تصفهم بعبارة «مهاجرون غير نظاميين».

هل سيكون الفنزويليون المحتجزون «السجناء الدائمين» الجدد؟

يعتمد ذلك على ما إذا كانت إدارة ترمب ستتمكن من ترتيب إعادتهم إلى فنزويلا أو إلى دولة أخرى. وقد وصفت السلطات الأميركية المهمة في «غوانتانامو» بأنها مجرد احتجاز مؤقت لمن صدر بحقهم أمر ترحيل نهائي. ومع ذلك، فقد تنشأ تعقيدات إذا كان بعض المحتجزين قدموا طلبات لجوء لم يُبَتّ فيها بشكل نهائي.

رغم استمرار نقل الفنزويليين إلى «غوانتانامو»، فإنه قد رُحّل آخرون إلى فنزويلا؛ ففي 10 فبراير (شباط) الحالي، أرسلت الحكومة الفنزويلية طائرتين إلى مدينة إل باسو في تكساس لنقل نحو 190 من مواطنيها الذين كانوا يخضعون أيضاً لأوامر ترحيل. في اليوم نفسه، نقلت طائرة شحن عسكرية أميركية 15 رجلاً إلى «غوانتانامو»، حيث جرى إيواؤهم في السكن الجماعي المخصص لـ120 شخصاً.

المقر الرئيسي لـ«معسكر العدالة» في «مجمع المحكمة الخاصة بجرائم الحرب» لسجناء تنظيم «القاعدة» التابع لوزارة الدفاع الأميركية (نيويورك تايمز)

أما بشأن مهمة «غوانتانامو» في احتجاز متهمي الإرهاب، فقد أُرسل 780 معتقلاً من «القاعدة» و«طالبان» إلى هناك بين عامي 2002 و2008، ولم يتبق منهم اليوم سوى 15 شخصاً، يُحتجزون بوصفهم «سجناء عسكريين» بموجب «سلطات الحرب الرئاسية»، في انتظار محاكمتهم.

هل يمكن للمهاجرين استخدام قاعة المحكمة المخصصة لقضية «11 سبتمبر»؟

يقتصر القانون الذي أنشأ نظام المحاكم العسكرية على محاكمة مجرمي الحرب الأجانب المنتمين إلى تنظيم «القاعدة» أو المتعاونين معه، وتحديداً من احتُجزوا في إطار «الحرب على الإرهاب» التي تعدّ نزاعاً مسلحاً دولياً. وبموجب القانون الأميركي، لا يُسمح لمعتقلي «القاعدة» في «غوانتانامو» بدخول الأراضي الأميركية.

أما الفنزويليون في «غوانتانامو»، فهم مدنيون احتُجزوا في الولايات المتحدة أو على الحدود الجنوبية خلال وقت السلم، ويخضعون فعلياً لسلطة وزارة الأمن الداخلي. وبعكس سجناء الحرب، يمكن إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمثول أمام المحكمة، في حال لم يُتهموا بارتكاب جرائم حرب.

يتدرب مشاة البحرية الأميركية على عملية مرافقة المهاجرين إلى منطقة الاحتجاز (نيويورك تايمز)

ما إشكالية حراسة الجيش الأميركي المهاجرين في سجن مخصص للإرهابيين؟

تثير هذه مخاوف من توسيع دور الجيش الأميركي في قضايا أمنية مدنية، ومن عسكرة إدارة الهجرة. كما تطرح تساؤلات بشأن مدى قانونيتها، وما إذا كانت تشكل إساءة استخدام للتمويل الحكومي.

تقليدياً؛ يقتصر دور الجيش الأميركي في دعم وزارة الأمن الداخلي على تقديم المساعدة الأمنية، بينما تُترك مسؤولية إدارة المهاجرين الأجانب المحتجزين في انتظار الترحيل لموظفي الهجرة المدنيين والمتعاقدين. هؤلاء الموظفون لديهم مهارات لغوية وخبرات في إدارة قضايا الهجرة، بعكس الجنود الأميركيين المدربين على مهام الشرطة العسكرية واحتجاز المعتقلين ضمن قوانين الحرب.

في «غوانتانامو»، يجري الآن تكليف حراس الجيش الأميركيين وأفراد الخدمات الطبية في القوات البحرية برعاية عشرات من المهاجرين الشباب الناطقين بالإسبانية، وفقاً لقواعد تختلف عن تلك التي تنظم احتجاز معتقلي الحرب. بالإضافة إلى ذلك، يُحتجز بعض المهاجرين تحت ما يمكن وصفه بـ«الاحتجاز العسكري المزدوج»، في قاعدة يصعب الوصول إليها، حيث يخضع الوصول إليها لسيطرة قائد البحرية هناك.

أما أولئك الذين يُصنفون على أنهم «مهاجرون غير نظاميين يشكلون تهديداً عالياً»، فيُحتجزون في مبنى كان يُستخدم سابقاً لاحتجاز المشتبه في انتمائهم إلى «القاعدة»، وهو مبنى يقع ضمن منطقة أمنية خاصة بعمليات الاحتجاز في وقت الحرب، ويديرها عقيد في الجيش يخضع لإمرة القيادة الجنوبية الأميركية.

هل نعرف كم ستكلف هذه العملية؟

كلا. ولكن من المؤكد أنها ستكون مكلفة. كانت الخيام والأسرّة القابلة للطي مخزنة بالفعل في «غوانتانامو» تحسباً لحدوث أزمة إنسانية في منطقة البحر الكاريبي. لكن معظم الإمدادات؛ بما فيها منصات المياه الصالحة للشرب، سيتعين نقلها جواً إلى القاعدة العسكرية.

بلغت تكاليف تشغيل السجن والمحكمة ضمن عمليات الحرب على الإرهاب مليارات الدولارات منذ عام 2002. ووفقاً لدراسة أجريت عام 2019، فقد بلغت التكلفة نحو 13 مليون دولار لكل سجين سنوياً؛ بما في ذلك نفقات المحكمة. ومع ذلك، فإن تلك العملية تضمنت تكاليف ثابتة، حيث ترسَل القوات وفق جدول زمني محدد على متن طائرات مستأجرة، ويجري إيواؤهم في ثكنات بُنيت خصيصاً لحراس السجن.

أما الآن، فقد كثّفت وزارة الدفاع عمليات النقل الجوي إلى القاعدة باستخدام طائرات شحن عسكرية باهظة التكلفة، مثل «سي17»، وستحتاج إلى تعبئة وتدريب وإيواء مزيد من القوات لتنفيذ المهمة الجديدة.

هل هذا كله جزء من استراتيجية إعلامية؟

بالتأكيد؛ فقد تكون مقصودةً صورُ الرجال وهم مقيدون بالأصفاد خلال تحميلهم على طائرات الشحن المتجهة إلى غوانتانامو.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ فجر الجمعة على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدالاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، أحيل المشروع إلى مجلس النواب الذي يحظى رئيسه الجمهوري مايك جونسون بأكثرية ضئيلة. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول - واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً أن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك، لكن لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة، الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس، مينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة - وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى الكونغرس - الكابيتول (رويترز)

وكان ترمب ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، سيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل وحتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended