ماذا نعرف عن المهمة السرية لنقل المهاجرين إلى خليج غوانتانامو

تساؤلات بشأن جاهزية المعسكر الأميركي لاستقبال 30 ألف مهاجر

موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
TT

ماذا نعرف عن المهمة السرية لنقل المهاجرين إلى خليج غوانتانامو

موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)
موقع المخيم الجديد الذي تخطط إدارة ترمب لإيواء آلاف المهاجرين غير النظاميين فيه بالقاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (نيويورك تايمز)

نقلت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكثر من 175 رجلاً من مركز لاحتجاز المهاجرين في تكساس إلى القاعدة العسكرية الأميركية في خليج غوانتانامو.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي الأميركية أجرت جولة في موقع خيام المهاجرين الجديد هذا الشهر (نيويورك تايمز)

وقد وُصفوا جميعاً بأنهم فنزويليون صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية، لكن سبب اختيار هؤلاء الرجال تحديداً لاحتجازهم وإرسالهم إلى هناك لا يزال غير معلوم. على مدى السنوات، استضافت القاعدة العسكرية موجات من المهاجرين؛ بمن فيهم آلاف الهايتيين والكوبيين، لكنها تُعرف بشكل أكبر بصفتها سجناً للمعتقلين خلال الحروب، خصوصاً بعد هجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001». ويرتبط اسم «غوانتانامو» أحياناً بمفهوم الاحتجاز غير المحدود من دون توجيه تهم، بصفته «ثغرة قانونية» دون مخرج واضح، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الخميس.

هل «غوانتانامو» جاهز لاستقبال 30 ألف مهاجر؟

في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمر الرئيس ترمب وزارتَي الدفاع والأمن الداخلي بالاستعداد لاستقبال ما يصل إلى 30 ألف مهاجر في القاعدة العسكرية. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية إقامة خيام بالقرب من مبنى كان يُستخدم سابقاً لاحتجاز المهاجرين. بحلول الثلاثاء، أعلنت القوات العسكرية أن نحو 850 جندياً ومدنياً مكلّفون إدارة عمليات احتجاز المهاجرين، بينهم أكثر من 700 في الجيش الأميركي. وبالتعاون مع خفر السواحل، تحرس وتدير القوات العسكرية احتجاز الفنزويليين في مبنيين منفصلين: «مركز عمليات المهاجرين» الذي يتسع لـ120 سريراً، وسجن عسكري يضم 176 زنزانة وهو مخصص لمن تعدّهم الإدارة الأميركية «خطرين بدرجة أكبر».

وبدءاً من يوم الأربعاء، كان نحو 175 مهاجراً محتجزين هناك، بينهم 127 شخصاً صُنفوا «مهاجرين غير نظاميين يشكلون تهديداً عالياً»، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع تحدث شرط عدم الكشف عن هويته.

قوات الأمن في «غوانتانامو» ترافق الرجال الذين أُحضروا من منشأة تابعة لوزارة الأمن الداخلي في إل باسو بطائرة عسكرية من طراز «سي 130»...(نيويورك تايمز)

حتى الآن، كان «مركز عمليات المهاجرين» يخضع حصراً لإدارة وزارة الأمن الداخلي، التي استعانت بمقاولين لإدارته. وحتى الأسبوع الماضي، كان لدى «إدارة الهجرة والجمارك» 10 ضباط في مهمة مؤقتة للإشراف على العملية، مع خطط لإرسال 50 فرداً من «متعاقدي الأمن». ولتوسيع القدرة الاستيعابية إلى عشرات الآلاف، فستحتاج الإدارة إلى تعزيز الطاقم. وتشير المخططات العسكرية إلى خطط لإيواء أكثر من 3500 عنصر من القوات الأميركية بالقرب من المخيمات لاستيعاب أكثر من 11 ألف مهاجر.

من هم المحتجزون حالياً في «غوانتانامو»؟

وصفت إدارة ترمب هؤلاء المحتجزين بأنهم أفراد عصابات عنيفة محتجزون بانتظار ترحيلهم، لكنها لم تقدم أي أدلة تثبت ذلك. ولم تُصدر الإدارة أي قوائم بأسمائهم أو تفاصيل بشأن أسباب ترحيلهم. غير أن مراجعة سجلات المحاكم لبعض الرجال، الذين جرى التعرف على هوياتهم، تُظهر أنهم دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، على سبيل المثال بعبور نهر ريو غراندي، حيث ألقى حرس الحدود القبض عليهم.

ومؤخراً؛ بدأت السلطات تصفهم بعبارة «مهاجرون غير نظاميين».

هل سيكون الفنزويليون المحتجزون «السجناء الدائمين» الجدد؟

يعتمد ذلك على ما إذا كانت إدارة ترمب ستتمكن من ترتيب إعادتهم إلى فنزويلا أو إلى دولة أخرى. وقد وصفت السلطات الأميركية المهمة في «غوانتانامو» بأنها مجرد احتجاز مؤقت لمن صدر بحقهم أمر ترحيل نهائي. ومع ذلك، فقد تنشأ تعقيدات إذا كان بعض المحتجزين قدموا طلبات لجوء لم يُبَتّ فيها بشكل نهائي.

رغم استمرار نقل الفنزويليين إلى «غوانتانامو»، فإنه قد رُحّل آخرون إلى فنزويلا؛ ففي 10 فبراير (شباط) الحالي، أرسلت الحكومة الفنزويلية طائرتين إلى مدينة إل باسو في تكساس لنقل نحو 190 من مواطنيها الذين كانوا يخضعون أيضاً لأوامر ترحيل. في اليوم نفسه، نقلت طائرة شحن عسكرية أميركية 15 رجلاً إلى «غوانتانامو»، حيث جرى إيواؤهم في السكن الجماعي المخصص لـ120 شخصاً.

المقر الرئيسي لـ«معسكر العدالة» في «مجمع المحكمة الخاصة بجرائم الحرب» لسجناء تنظيم «القاعدة» التابع لوزارة الدفاع الأميركية (نيويورك تايمز)

أما بشأن مهمة «غوانتانامو» في احتجاز متهمي الإرهاب، فقد أُرسل 780 معتقلاً من «القاعدة» و«طالبان» إلى هناك بين عامي 2002 و2008، ولم يتبق منهم اليوم سوى 15 شخصاً، يُحتجزون بوصفهم «سجناء عسكريين» بموجب «سلطات الحرب الرئاسية»، في انتظار محاكمتهم.

هل يمكن للمهاجرين استخدام قاعة المحكمة المخصصة لقضية «11 سبتمبر»؟

يقتصر القانون الذي أنشأ نظام المحاكم العسكرية على محاكمة مجرمي الحرب الأجانب المنتمين إلى تنظيم «القاعدة» أو المتعاونين معه، وتحديداً من احتُجزوا في إطار «الحرب على الإرهاب» التي تعدّ نزاعاً مسلحاً دولياً. وبموجب القانون الأميركي، لا يُسمح لمعتقلي «القاعدة» في «غوانتانامو» بدخول الأراضي الأميركية.

أما الفنزويليون في «غوانتانامو»، فهم مدنيون احتُجزوا في الولايات المتحدة أو على الحدود الجنوبية خلال وقت السلم، ويخضعون فعلياً لسلطة وزارة الأمن الداخلي. وبعكس سجناء الحرب، يمكن إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمثول أمام المحكمة، في حال لم يُتهموا بارتكاب جرائم حرب.

يتدرب مشاة البحرية الأميركية على عملية مرافقة المهاجرين إلى منطقة الاحتجاز (نيويورك تايمز)

ما إشكالية حراسة الجيش الأميركي المهاجرين في سجن مخصص للإرهابيين؟

تثير هذه مخاوف من توسيع دور الجيش الأميركي في قضايا أمنية مدنية، ومن عسكرة إدارة الهجرة. كما تطرح تساؤلات بشأن مدى قانونيتها، وما إذا كانت تشكل إساءة استخدام للتمويل الحكومي.

تقليدياً؛ يقتصر دور الجيش الأميركي في دعم وزارة الأمن الداخلي على تقديم المساعدة الأمنية، بينما تُترك مسؤولية إدارة المهاجرين الأجانب المحتجزين في انتظار الترحيل لموظفي الهجرة المدنيين والمتعاقدين. هؤلاء الموظفون لديهم مهارات لغوية وخبرات في إدارة قضايا الهجرة، بعكس الجنود الأميركيين المدربين على مهام الشرطة العسكرية واحتجاز المعتقلين ضمن قوانين الحرب.

في «غوانتانامو»، يجري الآن تكليف حراس الجيش الأميركيين وأفراد الخدمات الطبية في القوات البحرية برعاية عشرات من المهاجرين الشباب الناطقين بالإسبانية، وفقاً لقواعد تختلف عن تلك التي تنظم احتجاز معتقلي الحرب. بالإضافة إلى ذلك، يُحتجز بعض المهاجرين تحت ما يمكن وصفه بـ«الاحتجاز العسكري المزدوج»، في قاعدة يصعب الوصول إليها، حيث يخضع الوصول إليها لسيطرة قائد البحرية هناك.

أما أولئك الذين يُصنفون على أنهم «مهاجرون غير نظاميين يشكلون تهديداً عالياً»، فيُحتجزون في مبنى كان يُستخدم سابقاً لاحتجاز المشتبه في انتمائهم إلى «القاعدة»، وهو مبنى يقع ضمن منطقة أمنية خاصة بعمليات الاحتجاز في وقت الحرب، ويديرها عقيد في الجيش يخضع لإمرة القيادة الجنوبية الأميركية.

هل نعرف كم ستكلف هذه العملية؟

كلا. ولكن من المؤكد أنها ستكون مكلفة. كانت الخيام والأسرّة القابلة للطي مخزنة بالفعل في «غوانتانامو» تحسباً لحدوث أزمة إنسانية في منطقة البحر الكاريبي. لكن معظم الإمدادات؛ بما فيها منصات المياه الصالحة للشرب، سيتعين نقلها جواً إلى القاعدة العسكرية.

بلغت تكاليف تشغيل السجن والمحكمة ضمن عمليات الحرب على الإرهاب مليارات الدولارات منذ عام 2002. ووفقاً لدراسة أجريت عام 2019، فقد بلغت التكلفة نحو 13 مليون دولار لكل سجين سنوياً؛ بما في ذلك نفقات المحكمة. ومع ذلك، فإن تلك العملية تضمنت تكاليف ثابتة، حيث ترسَل القوات وفق جدول زمني محدد على متن طائرات مستأجرة، ويجري إيواؤهم في ثكنات بُنيت خصيصاً لحراس السجن.

أما الآن، فقد كثّفت وزارة الدفاع عمليات النقل الجوي إلى القاعدة باستخدام طائرات شحن عسكرية باهظة التكلفة، مثل «سي17»، وستحتاج إلى تعبئة وتدريب وإيواء مزيد من القوات لتنفيذ المهمة الجديدة.

هل هذا كله جزء من استراتيجية إعلامية؟

بالتأكيد؛ فقد تكون مقصودةً صورُ الرجال وهم مقيدون بالأصفاد خلال تحميلهم على طائرات الشحن المتجهة إلى غوانتانامو.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الجمعة)، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ ‌10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة لعام ‌1974، مشيراً إلى أنه سيفتح عدة تحقيقات أخرى.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد أن ‌قضت ‌المحكمة ​العليا ‌الأميركية ‌بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة ‌التي فرضها، مشيراً إلى سلطات اتحادية أخرى مختلفة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتعهد الرئيس الأميركي باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى عن تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أ.ب)

ووصف ترمب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قرار المحكمة العليا الذي أبطل تعرفاته الجمركية الدولية الشاملة بأنه «مخيب جداً للآمال».

كما صرّح ترمب للصحافيين بأنه «يشعر بخيبة شديدة» إزاء «بعض الأعضاء» في المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون الذين دعموا الحكم ضد أجندته الاقتصادية. وقال: «أرى أن المحكمة تأثرت بمصالح أجنبية».

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع تكلفة الاستيراد.


إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، لائحة مقترحة قد يكون من شأنها تعليق تصاريح العمل لطالبي اللجوء «لعدة أعوام»، فيما سيكون أحد أضخم التغييرات ​على منظومة تصاريح العمل لطالبي اللجوء منذ عقود.

وتسعى اللائحة المقترحة الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية إلى تقليل المحفزات التي تدفع المهاجرين إلى تقديم طلبات لجوء بهدف الحصول على تصريح عمل قانوني، وتهدف إلى خفض الأعباء المترتبة على ذلك فيما يتعلق بالعمل مع الطلبات لزيادة عمليات التدقيق الأمني.

والتغيير المقترح، الذي من المرجح أن يواجه طعوناً قانونية، جزء من جهود إدارة ترمب ‌الأوسع نطاقاً ‌للحد من الهجرة القانونية وغير القانونية على ​حد ‌سواء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعاد ترمب ​إلى منصبه في 2025، بعد حملة انتخابية صورت المهاجرين وطالبي اللجوء إلى حد كبير، على أنهم مجرمون وعبء اقتصادي على المجتمعات الأميركية، على الرغم من وجود أدلة تثبت عدم صحة هذه المزاعم.

وسيؤدي الاقتراح الجديد لوزارة الأمن الداخلي إلى تعليق معالجة تصاريح العمل لجميع المتقدمين الجدد بطلبات اللجوء حتى يصل متوسط وقت معالجة طلبات لجوء محددة إلى 180 يوماً أو أقل. واستناداً إلى أوقات الانتظار الحالية، تشير ‌تقديرات الوزارة إلى أن الأمر ‌قد يستغرق ما بين 14 و173 عاماً للوصول ​إلى المستوى الذي يسمح باستئناف المعالجة، ‌لكنها شددت على أن عوامل أخرى قد تقلص هذه ‌المدة.

واقترحت إدارة ترمب أيضاً وضع معايير أهلية أكثر تقييداً لتصاريح العمل القائمة على اللجوء، بدعوى أن تصريح العمل «ليس حقاً مكتسباً»، ويتم إصداره وفقاً لتقدير وزير الأمن الداخلي.

ومن أبرز النقاط أن اللائحة ستمنع بشكل عام ‌المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني من الحصول على تصاريح عمل جديدة أو تجديد التصاريح الحالية.

وستكون هناك استثناءات محدودة لهذه القيود بالنسبة للأشخاص الذين أبلغوا سلطات الحدود الأميركية في غضون 48 ساعة من دخولهم بأنهم يخشون الاضطهاد أو التعذيب، أو أي سبب ملحّ آخر دفعهم إلى العبور بشكل غير قانوني.

وقالت الوزارة، في بيان: «ستقلل هذه اللائحة في حالة إقرارها بشكل نهائي من محفزات تقديم طلبات لجوء واهية أو احتيالية، أو غير ذلك من الطلبات التي لا تستند إلى أسباب وجيهة».

وقد تستغرق عملية إقرار لائحة شهوراً أو حتى سنوات. وتعتزم الوزارة تلقي تعليقات الجمهور على هذا الإجراء لمدة 60 يوماً بعد نشره ​رسمياً في السجل الاتحادي، يوم ​الاثنين.

وانتقد المدافعون عن المهاجرين وبعض الديمقراطيين نهج ترمب المتشدد تجاه طالبي اللجوء، قائلين إنه يقوض القوانين الأميركية والدولية الحالية.


الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«إنه عام انتخابي!» عبارة تتردّد في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن كلما طُرح ملف داخلي أو خارجي على طاولة النقاش. وليس في الأمر مبالغة؛ فالولايات المتحدة تدخل استحقاقاً انتخابياً مفصلياً، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يخوض شخصياً انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). فإن نتائجها قد تمنح البيت الأبيض دفعة إضافية لتسريع أجندته، أو تفرض عليه قيوداً تعلّق مسارها حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم ملامح المشهد السياسي في العامين المتبقيين من ولاية ترمب. فالرهان لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد ميزان القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود القدرة على التشريع والمساءلة.

من جهتهم، يستعد الجمهوريون، بقيادة ترمب، للدفاع عن أغلبيتهم في المجلسين، وهي أغلبية وُصفت بالهشّة لكنها مكّنتهم من تمرير بنود أساسية من برنامجهم. في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة يعتبرونها مصيرية، بوصفها نافذتهم الوحيدة لكبح الأجندة الجمهورية قبل الاستحقاق الرئاسي. ويعمل الحزب على حشد موارده السياسية والمالية لانتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

وتبدو حظوظ الديمقراطيين أوفر في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ، في معادلة تحكمها حسابات رقمية واضحة تتصل بدورية المقاعد المطروحة للتنافس، وتركيبة الدوائر الانتخابية، والخرائط الديموغرافية التي تميل تقليدياً إلى مصلحة هذا الحزب أو ذاك.

مجلس النواب

في الانتخابات النصفية، يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق كل عامين للحفاظ على مقاعدهم. وفي تركيبة المجلس الحالية، يتمتع الجمهوريون بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. مع العلم أن الأرقام تتغير بشكل بسيط نظراً لتقاعد البعض أو بسبب انتخابات خاصة.

زعيما الأقلية الديمقراطية في النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر بالكونغرس يوم 4 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن بشكل عام، على الديمقراطيين، حسب هذه المعادلة، الفوز بـ4 مقاعد إضافية لضمان 218 مقعداً الضرورية لانتزاع الأغلبية. وهي مهمة سهلة نسبياً مقارنة بسباق مجلس الشيوخ، إذ إن جُلّ ما يحتاجون إليه في مجلس النواب هو الفوز بمقاعد في مقاطعات معينة في بعض الولايات. ولهذا السّبب، يسعى الحزبان جاهدين للفوز بمعارك إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي من شأنها أن تُحرّك الدفة لصالح حزب ضد آخر. وحتى الساعة، ستستعمل ولايات كاليفورنيا وميزوري وكارولاينا الشمالية وتكساس وأوهايو ويوتا خرائط انتخابية مختلفة عن عام 2024 بعد إعادة رسم الدوائر.

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، تعد المعادلة أصعب بكثير، إذ يخوض ثُلث أعضاء المجلس الانتخابات النصفية كل عامين، نظراً لأن ولاية أعضاء المجلس هي 6 أعوام، مقارنة بعامين فقط للنواب. هذا العام، يدافع الجمهوريون عن 20 مقعداً مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. بالإضافة إلى مقعدين جمهوريين في ولايتي أوهايو وفلوريدا في انتخابات خاصة تعقد في التاريخ نفسه لشغر مقعدَي كل من جي دي فانس وماركو روبيو اللذين استقالا من الشيوخ لاستلام منصبي نائب الرئيس ووزير خارجيته.

زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اليوم، وحسب المعادلة الحالية، يتمتّع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين الذين يصوتون معهم، ما يعني أن على الديمقراطيين الفوز بـ4 مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية، وهي مهمة صعبة نسبياً نظراً لأن أكثرية المقاعد الجمهورية التي تخوض الانتخابات تُعدّ مقاعد «آمنة».

لكن قواعد مجلس الشيوخ مختلفة عن مجلس النواب، فالأغلبية البسيطة لا تعني نفوذاً ساحقاً في المجلس، حيث يمكن للأقلية تعطيل المشاريع إلا في حال حصدت الأغلبية 60 صوتاً، ما يضمن إقرار كل المشاريع من دون عراقيل. ويبدو شبه مستحيل لأي من الحزبين انتزاع رقم من هذا النوع في الانتخابات المقبلة.

عزل ترمب

لم يُخفِ ترمب خشيته من فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الانتخابات النصفية، وحذّر الجمهوريين من أن سيناريو من هذا النوع سيعني عزله في مجلس النواب للمرة الثالثة. ومن غير المستبعد أن يباشر الديمقراطيون مساعي عزل ترمب في حال فوزهم، فمشروع العزل جاهز بانتظار «الأغلبية الديمقراطية». وقد حاول الديمقراطيون إقراره في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، لكنهم اصطدموا بحائط الأغلبية الجمهورية.

ومقابل هذه المساعي، لوّح ترمب مازحاً بإمكانية إلغاء الانتخابات، مصرّحاً: «لن أقول: ألغوا الانتخابات. لأن الأخبار الكاذبة ستقول عني إنني أريد إلغاء الانتخابات. وإنني ديكتاتور. هم دائماً يصفونني بالديكتاتور».

ترمب والسيدة الأولى يصلان إلى البيت الأبيض في 16 فبراير 2026 (رويترز)

وقد أثارت تصريحاته شكوكاً كثيرة؛ إذ إن الرئيس الأميركي معروف بتمريره رسائل مبطنة بشكل المزاح. وما هو مؤكد حتى الساعة، هو وجود مساعٍ جمهورية حثيثة لتغيير بعض القواعد الانتخابية، أبرزها مشروع قانون «أنقذوا أميركا» الذي تم إقراره في مجلس النواب. ويُلزم المشروع الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية، مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن.

«أنقذوا أميركا»

وفيما لا يزال المشروع بانتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره، حتى ولو كان مستبعداً ببنوده الحالية، سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنّه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين. بالإضافة إلى ذلك، تظهر الأرقام أن قرابة 9 في المائة من الناخبين لا يملكون وثيقة تثبت جنسيتهم، حسب استطلاع لجامعة ماريلاند في عام 2023.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي ظل توقعات بفشل إقرار مشروع قانون «أنقذوا أميركا» في مجلسي الكونغرس، نظراً للأغلبية الضئيلة للجمهوريين، تبقى النقطة الأبرز هنا هي أن فتح الباب أمام قضية إثبات الجنسية لدى التصويت سيؤدي إلى تعزيز نظريات ترمب بوجود غش في الانتخابات وتشكيكه بأي نتيجة لا تصب لصالحه.

وتفرض 4 ولايات فقط حالياً على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تشترط 23 ولاية إبراز هوية مصوّرة للتصويت، فيما تطلب 13 ولاية نوعاً من إثبات الهوية مثل فواتير أو وثائق حكومية، مقابل 14 ولاية تحقق في الهوية عبر التواقيع أو سجلات الانتخابات.