«غالاكسي إس25 ألترا»: حقبة جديدة من الهواتف الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تقنياته الذكية تفوق نظيرتها في الجوّالات حتى الآن

تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق
تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق
TT

«غالاكسي إس25 ألترا»: حقبة جديدة من الهواتف الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق
تفوق على جميع الأصعدة بقدرات متقدمة وتصميم أنيق

غيّر الذكاء الاصطناعي العديد من جوانب الحياة ودخل في الهواتف الجوالة، ولكن هاتف «سامسونغ غالاكسي إس25 ألترا» Galaxy S25 Ultra يقدم تفوقاً ملحوظاً في هذا المجال، حيث يتكامل الذكاء الاصطناعي في جميع مجالات الاستخدام، مع تقديم تطويرات عديدة للاستخدام اليومي. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف، ونذكر ملخص التجربة.

يتكامل الذكاء الاصطناعي مع جميع وظائف الهاتف لتجربة استخدام غير مسبوقة

تصميم أنيق بقدرات متقدمة

أول ما ستحمل الهاتف ستلاحظ أن تصميمه قد تغير، حيث أصبحت أطرافه مسطحة بزوايا منحنية مقارنة بالأطراف المنحنية والزوايا القائمة للإصدار السابق، وهو أقل وزناً من سابقه بـ15 غراماً وأقل سماكة بـ0.4 مليمتر، ويعتبر الأقل وزناً وسماكة في تاريخ السلسلة. أما أماكن الأزرار والكاميرات الخلفية فبقيت كما هي عليه. وهو مصنوع من التيتانيوم المقوى مع استخدام زجاج مقاوم للصدمات، مقدماً تحسيناً بنسبة 29 في المائة في الصلابة.

كما خفضت الشركة من مسافة أطراف الشاشة والهيكل بنحو 15 في المائة لتشغل الشاشة نسبة أكبر في الجهة الأمامية. وتقدم الجهة الخلفية للهاتف تدرجاً للضوء حسب زاوية النظر، ما يمنحه شكلاً أنيقاً. والهاتف متوافر بألوان التيتانيوم الفضي أو التيتانيوم الأسود أو التيتانيوم الأبيض أو التيتانيوم الرمادي.

برمجيات متقدمة وتكامل الذكاء الاصطناعي

من التغييرات المفيدة للمستخدمين في هذا الإصدار تطوير البرمجيات، حيث أصبحت أكثر سرعة وسلاسة وأعلى استجابة للأوامر والتفاعل، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب الاستخدام من خلال مساعدي «غوغل جيميناي» و«سامسونغ بيكسبي» في تكامل مريح جداً. ويمكن الضغط مطولاً على زر التشغيل الجانبي لتفعيل ميزة الذكاء الاصطناعي وتقديم الأوامر الصوتية للنظام، ليقوم بتفعيل «جيميناي» أو «بيكسبي» حسب الحاجة.

وسيتم استخدام «بيكسبي» للتفاعل مع تطبيقات الهاتف، بينما سيتم استخدام «جيميناي» للبحث عن المعلومات في الإنترنت وتلخيصها وترجمتها والتعرف على محتوى الشاشة، وغيرها من المزايا الأخرى المفيدة. هذا، ويمكن طلب تغيير اسم المساعد ليكون ما يريد المستخدم، وبكل سهولة. ويمكن طلب أمر يعمل عبر المساعدين في آن واحد، مثل طلب البحث عن حفلة موسيقية مقبلة لفنان ما وإضافتها إلى جدول المواعيد في الهاتف.

ويمكن القول إن تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجودة في هذا الهاتف تتفوق على جميع التقنيات التي تم طرحها على الهواتف الجوالة إلى الآن، حيث إنها تتكامل مع جميع التطبيقات، مثل القدرة على إبطاء التصوير وتحريك الصور الثابتة وإزالة العناصر غير المرغوبة من الصور وتحرير عروض الفيديو بوصف نصي (مثل طلب تحرير فيديو طويل إلى نحو 90 ثانية ليشمل جميع اللقطات التي تحتوي على عناصر من البيئة)، وحذف عناصر الصوتيات من الفيديوهات بعد تسجيلها.

ويمكن تحويل أي صورة ملتقطة مسبقاً أو عثر المستخدم عليها في الإنترنت إلى صورة مرسومة بالذكاء الاصطناعي بأساليب مختلفة، أو يمكن رسم شكل ما بالقلم الذكي ومن ثم تحويل ذلك إلى رسمة مجسمة وملونة بشكل مبهر، أو يمكن كتابة نص وصفي يطلب توليد صورة ما، وبكل سهولة.

كما يمكن تفعيل ميزة «الاختيار بالذكاء الاصطناعي» AI Select لاختيار منطقة ما من الشاشة وتحليلها وتحويلها إلى نص أو تلخيصها أو ترجمتها إلى لغة أخرى أو تحويلها إلى ملصق أو صورة متحركة (مثل جزء قصير من فيديو) يمكن مشاركتها مع الآخرين أو اجتزاء الصورة ومشاركتها مع الأهل والأصدقاء، أو حتى إعادة رسمها بأساليب فنية عديدة ومن زوايا مختلفة.

ونذكر كذلك قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على التعرف على الموسيقى التي يتم تشغيلها من داخل فيديو وعرض معلومات مرتبطة بها مثل اسم الفنان وكلمات الأغنية وتاريخ الإطلاق واسم الألبوم وفيديوهات لها، وغيرها. ويستطيع الهاتف التعرف على بعض الأمور البديهية وتذكير المستخدم بها، مثل اقتراب انتهاء صلاحية كوبون خصم ما وصل إلى حسابه في «واتساب»، أو على شكل رسالة بريد إلكتروني، أو معرفة أن المستخدم سيسافر بعد قليل إلى المطار، ليقوم بتحديد موقعه وتذكيره بوجوب التحرك في وقت معين للوصول إلى المطار في الوقت المناسب.

يضاف إلى ذلك القدرة على تصوير عناصر الأطعمة الموجودة أمام المستخدم أو في ثلاجته وطلب اقتراح وجبات تستند إلى تلك المكونات. هذا، وسيعرض الهاتف على الشاشة الرئيسية معلومات حول أمور قد تكون مهمة حسب تاريخ البحث، مثل نتائج مباريات رياضية لفريقه المفضل.

كما يمكن تسجيل المحادثات الصوتية والحصول على نص المحادثة وتلخيصه (في الدول التي يُسمح فيها القيام بذلك)، مع إمكانية البحث عن كلمات محددة في تلك المحادثة. ومن المزايا اللافتة للنظر قدرة الذكاء الاصطناعي على تلخيص صفحة إنترنت يقرأها المستخدم ومن ثم قراءة ذلك الملخص صوتياً، وهي ميزة مهمة لمن يقود السيارة أو يعاني من دوار الحركة أثناء القراءة وركوب المركبات.

ويدعم المساعد الذكي اللغة العربية وعبر عدة لهجات تشمل الفصحى واللهجات السعودية والمصرية والسورية واللبنانية، وغيرها، مع دعم «الاستماع» إلى فيديو «يوتيوب» طويل في ثوانٍ قليلة وتلخيص محتواه نصياً وصوتياً ومشاركته مع المستخدم، بما في ذلك الفيديوهات العربية. ويستطيع الهاتف رفع دقة أي محتوى يتم عرضه على الشاشة آلياً، سواء كان ذلك لعبة ما أو فيديو من الإنترنت، للحصول على أفضل تجربة مشاهدة على الهواتف الجوالة إلى الآن.

قدرات تصويرية ممتدة

ويدعم الهاتف رفع دقة الصور الملتقطة وخصوصاً الصور العريضة جداً والصورة القريبة، ويستطيع التقاط عدة صور لوجه المستخدم في الصور الذاتية (سيلفي) أو الصور الجماعية، واختيار أفضل وجه لكل شخص ودمجها في صورة واحدة للحصول على أفضل لقطة ممكنة. وهناك ميزة أخرى تستحق الذكر وهي قدرة الذكاء الاصطناعي على التعرف على محتوى عناصر الفيديو الثابتة والمتحركة خلال التصوير، وضمان وضوح كل منها باستخدام تقنيات مختلفة داخلياً. كما يستطيع الهاتف التعرف على أنواع الصوتيات المسجلة في الفيديوهات وتقديم خيار حذف أي منها بعد الانتهاء من التسجيل، مثل صوت المتحدث أو الموسيقى أو الضجيج في الخلفية أو صوت المارة، وغيرها، وبكل سهولة.

ويدعم الهاتف كذلك التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة بجودة مبهرة، ويستطيع تصوير عناصر في بيئة مظلمة جداً لكن مع ضوء شحيح بعيد عن تلك العناصر، لتظهر الصورة بوضوح كبير وبتفاصيل غنية دون أي تشويش. هذه الميزة موجودة في تطبيق الكاميرا وأيضاً في تطبيقي «إنستغرام» و«سنابشات» التي تعتبر حصرية على هذه الهواتف دون تقديمها في أي هاتف آخر.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر شاشة الهاتف 6.9 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 3120x1440 بكسل وبكثافة 498 بكسل في البوصة وبتردد 120 هرتز، وبشدة سطوع تبلغ 2600 شمعة بألوان المجال العالي الديناميكي 10 بلس High Dynamix Range 10 Plus وبتقنية «أموليد 2إكس» AMOLED 2X، وهي مقاومة للخدش والصدمات بسبب استخدام زجاج «غوريلا أرمور 2».

ويعمل الهاتف بمعالج «سنابدراغون 8 إليت» بإصدار خاص لسلسلة «غالاكسي إس25» بسرعات أعلى (يقدم أداء أعلى بنحو 30 في المائة إلى 40 في المائة مقارنة بالإصدار السابق)، وهو ثماني النوى (نواتان بسرعة 4.47 غيغاهرتز و6 نوى بسرعة 3.53 غيغاهرتز) وبدقة التصنيع 3 نانومتر، مع دعم استخدام شريحتي اتصال وشريحة إلكترونية eSIM. ويدعم المعالج تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لمزيد من الواقعية في رسومات الألعاب، إلى جانب استخدام نظام تبريد أكبر بنسبة 40 في المائة ومواد أعلى كفاءة لتشتيت الحرارة بهدف زيادة الكفاءة الحرارية وعدم انخفاض مستويات الأداء لدى الاستخدام المكثف للهاتف.

ويتم كثير من عمليات الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه دون الحاجة للاتصال بالإنترنت بفضل المعالج المتقدم، وذلك لحماية خصوصية بيانات المستخدم وزيادة سرعة الاستجابة. ويقدم المعالج الجديد مستويات أداء أعلى بنسبة 40 في المائة في وحدة المعالجة العصبية المتخصصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (مقارنة بالجيل السابق من المعالج) و37 في المائة في الحوسبة القياسية و30 في المائة في معالجة الرسومات، ما يقدم تجارب متقدمة على جميع الأصعدة في الاستخدامات اليومية وللعمل والترفيه والإنتاجية، بما في ذلك وظائف الذكاء الاصطناعي التي كانت تعتمد سابقاً على الاتصال بالأجهزة السحابية. ويقدم الهاتف 12 غيغابايت من الذاكرة للعمل و256 و512 و1024 غيغابايت من السعة التخزينية.

وبالنسبة لمصفوفة الكاميرات الخلفية، فتبلغ دقتها 200 و10 و50 و50 ميغابكسل (للزوايا العريضة والصور البعيدة ولتقريب الصور وللصور بالزوايا العريضة جداً) مع تقديم «فلاش» مدمج بتقنية LED واستخدام الليزر للتركيز على العناصر بسرعات فائقة، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 12 ميغابكسل بعدسة للصور العريضة.

ويقدم الهاتف سماعتين جانبيتين للحصول على تجسيم متقن للصوتيات، مع دعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و7 و«بلوتوث 5.4»، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. كما يقدم مستشعر بصمة خلف الشاشة، ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد 15» وواجهة الاستخدام «وان يو آي 7»، ويستخدم بطارية بتقنية الكوبالت المعاد تدويره بشحنة 5000 ملي أمبير – ساعة يمكن شحنها سلكياً بقدرة 45 واط (من 0 إلى 65 في المائة في خلال 30 دقيقة فقط)، مع دعم الشحن اللاسلكي بقدرة 15 واط والشحن اللاسلكي العكسي للأجهزة والملحقات الأخرى بقدرة 4.5 واط، وهو مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره تحت المياه لعُمق متر ونصف المتر ولمدة 30 دقيقة).

وتبلغ سماكة الهاتف 8.2 مليمتر، ويبلغ وزنه 218 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان التيتانيوم الفضي أو التيتانيوم الأسود أو التيتانيوم الأبيض أو التيتانيوم الرمادي بسعات التخزين 256 و512 و1024 تيرابايت بأسعار 5399 5899 و6899 ريالاً سعودياً (1439 و1573 و1839 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

شمال افريقيا أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي على الجوالات المستوردة من الخارج ما زالت مستمرة في مصر (أرشيفية - رويترز)

«هاتف مقابل حوالة بالدولار»... مقترح برلماني يثير عاصفة جدل بين المصريين بالخارج

أثار مقترح برلماني بإعفاء المصريين بالخارج من «جمارك الهواتف الجوالة» مقابل دفع حوالة سنوية بالدولار، عاصفة من الجدل في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا تصميم أنيق ودعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي بسعر معتدل

هاتف «أوبو رينو 15 5جي» يجمع بين الذكاء الاصطناعي وقوة التحمل وعمر البطارية

الشاشة تضمن سلاسة فائقة في التصفح واللعب بالألعاب الإلكترونية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تُظهر الدراسة أن تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم في المراسلة غالباً لا يتطابق مع بيانات الاستخدام الفعلية (شاترستوك)

دراسة جديدة: استخدامك «واتساب» يكشف أكثر مما تعرف عن نفسك

الدراسة تكشف فجوة بين تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم الرقمي وواقع بيانات الاستخدام، مؤكدةً أن الأنماط الفعلية أكثر دقة من الانطباعات الذاتية اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

بينما كان يستعد محمد صدقي العامل في الرياض لشراء هاتف جديد لزوجته هدية لها بعد عودته قرر التراجع بعد قرار إلغاء الإعفاءات الشخصية على الهواتف للمصريين المغتربين

أحمد عدلي (القاهرة)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».