تجميد ترمب المساعدات الخارجية قد يتسبب في وفاة ملايين بالإيدز

ويني بيانيما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز (أ.ف.ب)
ويني بيانيما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز (أ.ف.ب)
TT

تجميد ترمب المساعدات الخارجية قد يتسبب في وفاة ملايين بالإيدز

ويني بيانيما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز (أ.ف.ب)
ويني بيانيما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز (أ.ف.ب)

حذّرت ويني بيانيما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، الأحد، من أن قرار الرئيس دونالد ترمب بتعليق التمويل الأميركي في الخارج قد يؤدي إلى وفاة ملايين إضافيين بسبب الإيدز.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر مزود للمساعدات التنموية الرسمية على مستوى العالم، مع توجيه معظم الأموال عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وجمّد ترمب الجزء الأكبر من المساعدات الخارجية الأميركية لمدة ثلاثة أشهر عند عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، تاركاً العاملين في المجال الإنساني يتخبّطون للتعامل مع تداعيات قراره.

وقالت بيانيما، لوكالة الصحافة الفرنسية: «الأمر مأساوي في العديد من البلدان. يجب أن أرفع الصوت حتى يكون من الواضح أن ذلك جزء كبير (من تمويل الإغاثة المرتبط بالإيدز). إذا توقّف، سيموت أشخاص».

وتضمن القرار الأميركي تعليقاً لمدة 90 يوماً لكل أنشطة «خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز» (بيبفار).

ويدعم هذا البرنامج أكثر من 20 مليون مريض بفيروس نقص المناعة البشرية و270 ألف عامل صحي، وفقاً لتحليل أجرته مؤسسة «أمفار» للأبحاث حول الإيدز.

وقالت بيانيما، نقلاً عن تقديرات لبرنامجها: «قد نشهد زيادة في الوفيات الإضافية بمقدار عشرة أضعاف» خلال خمس سنوات، مضيفة: «أو قد نشهد زيادة في عدد الإصابات الجديدة بما يصل إلى 8.7 ملايين» في الفترة نفسها.

كانت الولايات المتحدة أعلنت أن «العلاجات المنقذة للحياة» ستستثنى من قرار التجميد، رغم أن العاملين في الخطوط الأمامية في أفريقيا يقولون إن المرافق الصحية المعنية أغلقت.

وقالت ويني بيانيما، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إنها ناقشت هذه المسألة مع القادة وحضّتهم على التحول من التمويل الأجنبي إلى استخدام الإيرادات المحلية.

لكنها أشارت إلى أن العديد من الدول الأفريقية مثقلة بديون بعضها «يصل إلى أكثر من 50 في المائة من إيراداتها الإجمالية»، ما يعوّق قدرتها على سد الفراغ الذي سيتركه وقف التمويل الأميركي.

وأوضحت أن «جزءاً من الحل يكمن في الضغط بقوة من أجل إعادة هيكلة فورية وشاملة للديون».


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي

روزلين موراوتا
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش المالي الجنرال جان إليزيه داو، اليوم الأحد، مقتل نحو ثلاثين من عناصره وإصابة نحو ستين آخرين في معارك ضارية دارت خلال الأيام القليلة الماضية مع انفصاليين للسيطرة على مدينة النفيس في شمال البلاد، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجنرال جان إليزيه داو في مقابلة مع التلفزيون العام بثت الجمعة: «أتحسر على فقدان نحو ثلاثين شخصاً، نحو ثلاثين شهيداً. ولدينا أيضا جرحى، نحو ستين شخصاً، بينهم حالات خطيرة».

وكان متمردون ومصدر عسكري أفادوا الجمعة بأن الجيش المالي وقوات شبه عسكرية روسية من مجموعة «فيلق أفريقيا» (مجموعة فاغنر سابقاً) استعادوا السيطرة على النفيس.

جاء ذلك بعدما شنّ متطرفون من جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وانفصاليون من «جبهة تحرير أزواد» وغالبيتهم من الطوارق، هجمات منسقة في الرابع من يوليو (تموز) امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، أعلنوا في بدايتها السيطرة على النفيس.

لكن عناصر من «فيلق أفريقيا» وعدد من الجنود الماليين المتحصنين داخل معسكر في المدينة واصلوا القتال ضد المهاجمين وغالبيتهم من عناصر «جبهة تحرير أزواد».

من جهتهم، قال الانفصاليون في بيان أمس، إنهم ألحقوا «أفدح الخسائر المادية والبشرية في تاريخهم» بالجنود الماليين والمقاتلين الروس، خلال معركة استمرت، وفقاً لهم، ستة أيام.

وأضافوا أنهم فقدوا «بعضاً من خيرة أبنائنا»، وذلك في بيان وقّعه المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد المولود رمضان.

ووصلت تعزيزات روسية وأخرى تابعة للجيش مساء الخميس، واستعادت السيطرة على المدينة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر من مدينة كيدال الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين والمتطرفين، وفق مصادر عسكرية مالية والمتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد».

ومنذ انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع مالي لحكم المؤسسة العسكرية التي وصلت إلى السلطة متعهدة استعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه، فضلاً عن التمرد، مطالب انفصالية من جانب الطوارق خصوصاً.


تحت وطأة الخوف والحرارة... طواقم تتدرّب لمواجهة «إيبولا»

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

تحت وطأة الخوف والحرارة... طواقم تتدرّب لمواجهة «إيبولا»

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

مع اتّساع رقعة انتشار فيروس «إيبولا» شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تُكثّف منظمة «أطباء بلا حدود» جهود تدريب فرق قد تضطر إلى مواجهة الوباء.

ومنذ رصد تفشي الفيروس في 15 مايو (أيار)، انتشر «إيبولا» بوتيرة أسرع من أي تفشٍّ سابق، وتسبب حتى الآن في وفاة 600 شخص في منطقة فقيرة تنشط فيها جماعات مسلحة وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتحت خيمة في مركز تدريب تابع لـ«أطباء بلا حدود» في نيروبي، يتلقى عشرة من العاملين في القطاع الصحي، قد يُنشرون في بؤرة للوباء أو يعملون في دول مجاورة، تدريباً على كيفية أداء مهامهم مع حماية أنفسهم من الفيروس الذي يشكّل خطراً حقيقياً على الطواقم الطبية.

وتسبب «إيبولا» في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، وهو يؤدي إلى حمّى نزفية شديدة العدوى تنتقل عبر سوائل أجسام المصابين، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً. ومن بين أكثر من 1700 إصابة مؤكدة في الكونغو الديمقراطية منذ بدء الوباء، سُجلت 112 إصابة بين العاملين في الرعاية الصحية، تُوفي منهم 35.

ودرّب المركز حتى الآن نحو مائة من موظفي «أطباء بلا حدود»، ويستعد لاستقبال موظفين من وزارة الصحة الكينية ومنظمات غير حكومية أخرى. وقالت ديانا كوربن، وهي منسقة طبية مساعدة في بعثة «أطباء بلا حدود» في جمهورية أفريقيا الوسطى: «يقع أحد مشاريعنا قرب الحدود مع الكونغو الديمقراطية، ولذلك نريد أن نكون مستعدين، وأن نضمن استعداد فرقنا». ولم يسبق للطبيبة المكسيكية البالغة 37 عاماً أن تعاملت مع فيروس «إيبولا».

بروتوكولات صارمة

تتمثل الصعوبة الأولى في ارتداء معدات الوقاية بطريقة صحيحة: بذلة صفراء، وحذاء مطاطي، ومئزر، وغطاء رأس واسع مزود بياقة، وقناع، ونظارات واقية، وزوجان من القفازات؛ أحدهما مطاطي والآخر للاستعمال مرة واحدة.

تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا يوم 10 يوليو (أ.ف.ب)

ويُدوّن توقيت ارتداء المعدات على الياقة. وبعد تجهيزهم بهذه الطريقة، يفقد العاملون في الرعاية الصحية كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق، ولا يستطيعون العمل لأكثر من ساعة واحدة وسط حرارة الكونغو ورطوبتها. والمشاركون جميعهم من أصحاب الخبرة، إلا أن خطورة الفيروس، وعدم الراحة الناجم عن معدات الوقاية، والبروتوكولات الصارمة، وضرورة العمل دائماً ضمن ثنائي، فضلاً عن الضغط النفسي والظروف المناخية؛ كلها أمور تخلق تحديات خاصة.

وقال سيسيه بابا ندياغا، المسؤول عن التوعية الصحية ميدانياً: «لدينا معرفة، ونعتقد أننا قادرون على التعامل مع هذا النوع من الأوبئة، لكن عندما نرتدي معدات الوقاية الشخصية، نصبح أمام واقع مختلف تماماً». وأضاف: «تجب السيطرة على الضغط النفسي»، سواء الضغط الشخصي أو ذلك الذي يعانيه «الزملاء» و«المريض».

وسبق لندياغا، البالغ 43 عاماً، أن عمل خلال أشد موجات «إيبولا» فتكاً، والتي أسفرت عن وفاة 28 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامَي 2013 و2016، ويستعد حالياً للانتشار في إحدى مناطق الوباء الحالي.

ويذكّر المدرّب المشاركين بمختلف المناطق، سواء المنخفضة أو المرتفعة الخطورة، وفق وجود حالات مؤكدة أو جثامين أو حالات مشتبه فيها، وبالبروتوكولات، وضرورة مراقبة زميل العمل، والخروج فوراً عند الشعور باقتراب الإعياء، وهو أمر محتمل بسبب الحرارة داخل معدات الوقاية.

لا مجال للخطأ

قالت ديانا كوربن: «لا أرى أن التعامل مع مرضى (إيبولا) أمر مخيف إذا كان الشخص مدركاً للإجراءات الواجب اتخاذها». وأضافت: «يصبح الأمر أكثر إثارة للخوف عندما لا تكون هناك ثقة بأعضاء الفريق... الثقة أساسية».

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا يوم 10 يوليو (أ.ف.ب)

وبعد ارتداء المُعدّات يحاكي المشاركون فحص امرأة تقول إنها تعاني الحمّى والقيء، أو نقل جثمان مريض تُوفي، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ثم تأتي عملية نزع طبقات الحماية من دون التعرض للعدوى، وهي عملية دقيقة تُنفذ أيضاً ضمن ثنائي، في حين يرش الزميل باستمرار محلولاً مطهراً.

ولا يقتصر التدريب على إجراءات السلامة، بل يُشدّد أيضاً على أهمية التواصل مع المجتمعات المحلية. ويحاول المشاركون، على سبيل المثال، إقناع مريضة افتراضية بالخضوع للعزل والفحص للكشف عن «إيبولا»، في حين تصر على أنها مصابة بـ«الملاريا».

وقالت أنجيلا ثيونغو، المسؤولة في مركز «أطباء بلا حدود»، إن التواصل الجيد «يساعد على بناء الثقة». وأضافت: «عندما يفهم السكان ضرورة الإجراءات الصحية، يصبحون أكثر استعداداً للتعاون». كما يصبح السكان قادرين على «التعرف على أعراض (إيبولا)، والتوجه مبكراً لتلقي العلاج».

ويسهم ذلك أيضاً في دحض الخرافات والمعلومات المغلوطة بشأن الفيروس، وتعليم السكان إجراءات مثل التعامل السليم مع الجثامين «شديدة العدوى»، وتنظيم مراسم دفن آمنة.

وفي نهاية التدريب، قالت الدكتورة كوربن إن ما يجب تذكُّره هو أنه «ستكون هناك عوامل ضغط كثيرة» في الميدان. وأضافت: «هذه مجرد محاكاة، ولذلك سيكون الواقع أكثر حدة بكثير».

وقال سيسيه بابا ندياغا: «هنا كان بإمكاننا ارتكاب أخطاء، لكن في بونيا (بؤرة الوباء في الكونغو الديمقراطية) لا مجال للخطأ».


نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

أعلن الجيش النيجيري، السبت، أنه تكبد خسائر بشرية خلال عملية معقدة لإنقاذ 44 معلماً وتلميذاً كانوا مختطفين لدى مجموعة إرهابية منذ مايو (أيار) الماضي، في ولاية (أويو) الواقعة جنوب غربي نيجيريا. وقالت رئاسة أركان الدفاع النيجيرية في بيان موقّع من طرف القائم بأعمال نائب مدير العلاقات العامة للفرقة الثانية بالجيش، المقدم دانجوما جوناه دانجوما، إن إنقاذ المختطفين كان «نتيجة عمليات دقيقة التخطيط والتنفيذ وقائمة على الجهد الاستخباراتي». وأشار إلى أن العمليات شاركت فيها مختلف أجهزة الدفاع والأمن والاستخبارات في الدولة.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي بوست» فقد جرى بنجاح، الجمعة، إنقاذ ما مجموعه 44 تلميذاً ومعلماً، كانوا قد اختُطفوا على يد إرهابيين من منطقة الحكم المحلي «أوريير» بولاية (أويو) في 15 مايو الماضي. وكان الجيش النيجيري قد اتهم مسلحين ينتمون إلى جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بتنفيذ عملية الاختطاف، بينما اتهم الرئيس النيجيري بولا تينوبو مسلحي جماعة «أنصار»، وهي فصيل منشق عن «بوكو حرام» يُعرف بنشاطه في وسط نيجيريا، ويمتد نطاق عملياته حتى الجنوب الغربي؛ ما أثار مخاوف من تمدد العنف الجهادي إلى جنوب غربي نيجيريا.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

عملية معقدة

أفاد الجيش في روايته أن عملية الإنقاذ استمرت أكثر من شهر، وركزت على تحديد هويات زعماء التنظيم الإرهابي المسؤولين عن الاختطاف، وتفكيك شبكاتهم وروابطهم اللوجستية، بما في ذلك مخبروهم ومخابئهم الواقعة في غابات محمية «أولد أويو» الوطنية في ولاية أويو. وأشار بيان الجيش إلى أنه نفذ اعتقالات عديدة في مختلف أنحاء البلاد؛ ما أدى إلى تشتيت التنظيم الإرهابي بشكل كبير، وشكّل ضغطاً هائلاً عليه، وأجبر المنظمة الإرهابية في نهاية المطاف على إطلاق سراح التلاميذ والمعلمين دون قيد أو شرط. واختتم الجيش بيانه بالقول: «من المهم التأكيد على أن العمليات خُطط لها، ونُفِّذت بدقة متناهية لتقليل الخسائر الجانبية، وضمان الإنقاذ الآمن للأطفال والمعلمين. ومع ذلك، وقّعت بعض الخسائر البشرية في صفوف قوات الأمن». وأضاف: «يتلقى التلاميذ والمعلمون حالياً الرعاية الطبية في مستشفى لم يُكشف عن موقعه، وسيتم تسليمهم إلى حكومة ولاية أويو في الوقت المناسب لجمع شملهم مع عائلاتهم».

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

الضغط بالأقارب

من جهة أخرى، أجرت قناة تلفزيونية محلية واسعة الانتشار في نيجيريا مقابلة مع مسؤول سابق في جهاز أمن الدولة، كشف فيها الآلية التي اعتمدها الجيش النيجيري لتحرير الرهائن، وقال إن «الجهد الاستخباراتي كان هو الحاسم، عبر الضغط على شبكة الدعم والتموين التابعة للخاطفين». وأضاف المصدر أن «أجهزة الأمن النيجيرية حددت هويات أمهات الخاطفين، وزوجاتهم، وأطفالهم، وغيرهم من المقربين منهم، وذلك كجزء من جهود الضغط على المختطفين لإجبارهم على إطلاق سراح الضحايا». وقال المسؤول الأمني السابق: «لقد حددت أجهزة الأمن هويات أمهات الخاطفين، وزوجاتهم، وأطفالهم، والمقربين منهم؛ حيث قاموا باعتقالهم وتصوير مقاطع فيديو وإرسالها إلى الخاطفين»، وأضاف أن «قوات الأمن قطعت كذلك طرق إمداد الخاطفين ومنافذ هروبهم، بالتوازي مع الدمج بين التكتيكات الاستخباراتية والمفاوضات طوال فترة العملية».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وخلص إلى أن «هذه الجهود المنسقة أدت في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح التلاميذ والمعلمين المختطفين بسلام بعد 56 يوماً في الأسر، دون دفع أي فدية مالية أو إجراء عملية تبادل سجناء». وكان وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، قد اتهم الخاطفين، الأسبوع الماضي، بمحاولة استخدام الطلاب المختطفين كـ«أداة ضغط» ضد الحكومة النيجيرية، التي تحتجز بعض قادة التنظيم الإرهابي. وأوضح موسى أن الخاطفين هددوا بقتل الرهائن في حال تدخلت قوات الأمن. ويُعد جنوب غربي نيجيريا، حيث تقع العاصمة الاقتصادية لاغوس، واحداً من أكثر المناطق أماناً في بلد يعاني من أزمات أمنية متعددة ومتزامنة في أقاليم أخرى. وتعد ولاية أويو واحدة من كبريات الولايات النيجيرية من حيث الكثافة السكانية، كما تُعد عاصمتها «إيبادان» مركزاً تعليمياً رئيسياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتشكل عمليات الاختطاف مقابل فدية تحدياً مستمراً للسلطات في مناطق شمال نيجيريا المضطربة، إلا أن عمليات الاختطاف الجماعي كانت نادرة الحدوث في جنوب البلاد. وأكدت السلطات من جانبها عدم تقديم «أي مقابل أو فدية» لإتمام عملية الإنقاذ. وفي اليوم نفسه الذي وقعت فيه حادثة اختطاف «أويو»، اختُطِف أكثر من 40 تلميذاً آخرين، بعضهم لا يتجاوز السنتين من العمر، من منشآتهم التعليمية في ولاية «بورنو» شمال شرقي البلاد، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ودأبت جماعة «بوكو حرام» منذ فترة طويلة على استخدام الاختطاف الجماعي من المؤسسات التعليمية كأداة لإثارة الرعب، ولعل أبرزها ما حدث في أبريل (نيسان) 2014، حين اختطفت الجماعة الإرهابية 276 طالبة من مدرسة ثانوية في بلدة «شيبوك» بشمال شرق ولاية بورنو. وقد أعادت سلسلة من عمليات الاختطاف الجماعي التي وقعت أواخر عام 2025، لا سيما اختطاف نحو 20 تلميذة في ولاية «كيبي» واختطاف نحو 300 طالب وعدة معلمين في ولاية «النيجر»، توجيه الأنظار والاهتمام الدولي مجدداً نحو معضلة انعدام الأمن في نيجيريا.