باحث بريطاني يزعم حلَّ لغز «جاك السفاح» الذي أرعب لندن

تميَّزت جرائمه بوحشية مُفرطة فقطع حناجر ضحاياه

«جاك السفاح» لغزٌ تاريخي (غيتي)
«جاك السفاح» لغزٌ تاريخي (غيتي)
TT

باحث بريطاني يزعم حلَّ لغز «جاك السفاح» الذي أرعب لندن

«جاك السفاح» لغزٌ تاريخي (غيتي)
«جاك السفاح» لغزٌ تاريخي (غيتي)

ظلَّ لغز «جاك السفاح»، القاتل الشهير الذي بثَّ الرعب في منطقة وايت تشابل بلندن عام 1888، واحداً من أعظم الألغاز في التاريخ لأكثر من قرن. ورغم تعدُّد النظريات والتحقيقات، لم تُحدَّد هويته بشكل قاطع، لكنَّ باحثاً بريطانياً ادّعى أنه تمكّن أخيراً من فكّ هذا اللغز.

يؤكد راسل إدواردز، بعد سنوات من البحث، أنه توصَّل إلى تحديد هوية القاتل الحقيقي. فقد خضع شال ملطّخ بالدماء، عُثر عليه في موقع جريمة الضحية كاثرين إدووز، لفحص الحمض النووي، وأظهرت النتائج تطابقاً مع الحمض النووي لآرون كوسمينسكي، وهو حلّاق من أصول بولندية كان من بين المشتبه بهم منذ مدّة طويلة.

وبالتعاون مع خبراء في علم الأنساب، عثر إدواردز على أحد أقارب كوسمينسكي الأحياء، الذي قدَّم عيّنة من حمضه النووي. وعند مقارنتها بالمادة الجينية على الشال، ثبَت وجود تطابق، ما أثار آمالاً جديدة بإمكان حلّ هذا اللغز التاريخي.

ونقلت «تايمز أوف إنديا» عن إدواردز قوله: «يصعب وصف مدى شعوري بالفرحة عند رؤية التطابق الكامل بنسبة 100 في المائة في الحمض النووي». ومع استمرار التحقيقات، يطالب أحفاد كاثرين إدووز وآرون كوسمينسكي بإجراء تحقيق رسمي لتأكيد الهوية.

أما الشال الملطّخ بالدماء، الذي يُعتقد أنه عُثر عليه قرب جثة إدووز، فقد بيع في مزاد عام 2007. وأكدت التحليلات الجنائية الحديثة احتواءه على الحمض النووي لكل من الضحية والقاتل المزعوم، مما عزَّز الاتهامات الموجهة إلى كوسمينسكي وربطه بالجريمة.

كان كوسمينسكي، وهو مهاجر بولندي، مشتبهاً به لمدّة طويلة في جرائم قتل وايت تشابل. وبسبب معاناته مرضاً عقلياً، أُدخِل لاحقاً مصحة عقلية، بقي فيها حتى وفاته عام 1919. وقالت إحدى حفيدات كاثرين إدووز، كارين ميلر: «لدينا الدليل الآن، ونحتاج إلى تحقيق رسمي لتحديد هوية القاتل قانونياً».

ورغم أنّ عدداً من المؤرّخين والخبراء يشكّكون في صحة الأدلة المُستَمدّة من مسرح جريمة يعود تاريخه إلى أكثر من 130 عاماً، فإنَّ مؤيّدي هذا الاكتشاف يرونه إنجازاً كبيراً. وشكَّل راسل إدواردز فريقاً قانونياً لدفع السلطات لإجراء تحقيق رسمي، مؤكداً أنّ العِلم الجنائي الحديث كشف أخيراً عن الهوية الحقيقية لـ«جاك السفاح».

لماذا اكتسب «جاك السفاح» هذه الشهرة؟

اشتهر «جاك السفاح» بسلسلة من جرائم القتل الوحشية في منطقة وايت تشابل بلندن بين عامَي 1888 و1892. وبينما يعتقد البعض أنه مسؤول عن أكثر من 12 جريمة قتل، فقد ربطت الشرطة رسمياً بينه وبين 5 ضحايا عام 1888، يُعرفن باسم «الخمسة الكنسية»: ماري آن نيكولز، 31 أغسطس (آب)، وآني تشابمان، 8 سبتمبر (أيلول)، وإليزابيث سترايد، وكاثرين إدووز، كلتاهما في 30 سبتمبر، وماري جين كيلي، 9 نوفمبر (تشرين الثاني).

اعتُقد في ذلك الوقت أنّ جميع الضحايا كنّ يعملن بائعات ليل، وقُتلن خلال محاولتهن استقطاب الزبائن في الشوارع، باستثناء ماري جين كيلي. لكنّ بحوثاً تاريخية لاحقة شكَّكت في صحة هذا الافتراض، ثم رفضته تماماً.

تميَّزت جرائم «جاك السفاح» بوحشية مُفرطة، حيث قُتلت الضحايا بعد قطع حناجرهن وتشويه أجسادهن، مما يشير إلى امتلاكه معرفة تشريحية. وفي أحد الحوادث المرعبة، أُرسلت كُلْية بشرية، يُعتقد أنها انتُزعت من إحدى الضحايا، إلى الشرطة. كما تلقت السلطات رسائل تهكّمية من شخص يزعم أنه القاتل، مما فاقم الغموض حول القضية.

ورغم الجهود المكثّفة للقبض عليه، لم يُعرَف قط. وأدّى الفشل في إمساكه إلى غضب شعبي واسع وانتقادات لاذعة للمسؤولين، مما أسفر في النهاية عن استقالة وزير الداخلية البريطاني ومفوّض شرطة لندن.


مقالات ذات صلة

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

شمال افريقيا صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية) p-circle

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

أعادت جريمة مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، الحديث عن جرائم العنف الجماعي التي شهدها المجتمع المصري.

منى أبو النصر (القاهرة )
أوروبا عناصر من الشرطة الألمانية في هامبورغ (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الألماني يعيد فتح تحقيق بحق ممرض سفّاح محكوم عليه بالسجن المؤبد

أعلن القضاء الألماني، الاثنين، فتح تحقيق في أكثر من 100 قضية جديدة بحق ممرض حُكم عليه بالسجن المؤبد في نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت، لإدانته بقتل 10 مرضى.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شمال افريقيا عنصران من وزارة الداخلية بغرب ليبيا أمام مخطط المرحلة الأولى من مشروع تأمين الحدود الغربية (وزارة الداخلية)

ليبيا تعتمد «تقنيات مراقبة حديثة» لتأمين حدودها

تسعى سلطات غرب ليبيا وشرقها إلى التغلب على تحديات تأمين الحدود المترامية من خلال تقنيات حديثة للمراقبة على مدار الساعة وذلك لتعزيز قدرات الرصد والكشف المبكر

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«محمود التاني»... كوميديا شبابية تبرز التفاوت الطبقي في مصر

غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«محمود التاني»... كوميديا شبابية تبرز التفاوت الطبقي في مصر

غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
غزي وبحر في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

يراهن صُناع فيلم «محمود التاني» على حبكة درامية تعتمد على وجود تطابق في الاسم الثلاثي لبطلي العمل «محمود مصطفى خلف»، اللذين ينتميان إلى عالمين مختلفين.

ويتقاسم بطولة الفيلم، الذي بدأ عرضه في الصالات المصرية مؤخراً، أحمد غزي وأحمد بحر (كزبرة)، إلى جانب مشاركة عدد من الفنانين، منهم تامر هجرس، وكارولين عزمي، وجنا الأشقر، وبمشاركة عدد من ضيوف الشرف، منهم نور النبوي ونيللي كريم. وهو من تأليف إياد صالح وإخراج عبد العزيز النجار، ويُعد امتداداً لتجارب بطليه ومؤلفه سينمائياً بعد تقديم فيلم «الحريفة» بجزأيه الأول والثاني.

تنطلق الأحداث بالكشف عن شاب يعيش حياة مليئة بالرفاهية باسم «محمود مصطفى خلف»، يجسد دوره أحمد غزي، لكن الحياة التي يعيشها وحيداً بفضل عوائد بالمليارات للشركة التي ساهم في تأسيسها مع زميله «نزار»، الذي يقوم بدوره تامر هجرس، وهي شركة للإقراض المالي بفوائد بسيطة، تنجح في جذب قطاعات عريضة من المواطنين البسطاء.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

تتصاعد الأحداث، وتتعقد مع رغبة «نزار» في بيع حصة بالشركة لشركاء صينيين، لكن هذه الشراكة لا يراها «محمود» مفيدة بالنسبة إليه، فينشب بينهما خلاف يستغل فيه «نزار» تعرّفه بالمصادفة على عامل في محطة بنزين يحمل نفس اسم صديقه، ويقوم بدوره أحمد بحر (كزبرة)، ليحل بدلاً منه، ويستغل التوكيل العام المحرر قبل سنوات في تجريده من ممتلكاته وأمواله.

يوافق العامل الشاب أملاً في الحصول على مليون جنيه، فهو يفشل في الارتباط بالفتاة التي يحبها بسبب عدم قدرته مادياً، ويتعرض للنصب، ويستدين بسبب رغبته في السفر، ويفشل أيضاً، ليكون عرض «نزار» بمثابة الأمل إليه، مع إقناعه بأن من ينتحل صفته مدمن، ويتعافى في مصحة في الوقت الحالي، فتتبدل أحوال الشابين؛ فالثري يصبح فقيراً، والفقير يصبح ثرياً، لكن مصادفة تجمعهما، وتكشف العديد من التفاصيل على مدار الأحداث التي تستمر لأكثر من 90 دقيقة على الشاشة.

وقال الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم استفاد بوضوح من النجاح الذي حققه جزأي فيلم «الحريفة»، لكنه جاء، في رأيه، أقل منهما بشكل ملحوظ على مستوى الجودة والجاذبية، موضحاً أن الجزأين السابقين اعتمدا بدرجة أكبر على البطولة الجماعية، وتنوع الشخصيات التي كانت تشارك في صناعة المواقف الكوميدية داخل الأحداث.

وأضاف أن «محمود التاني» قلّص هذا التنوع لصالح عدد محدود من الشخصيات، إلى جانب شخصيتين نسائيتين يبدأ حضورهما الفعلي تقريباً من منتصف الفيلم، بأدوار لم تكن مكتوبة بالقوة الكافية، عادّاً أن المشكلة الأساسية في الفيلم تكمن في جانب منها في الكتابة، إذ لم تكن الشخصيات مقنعة بالقدر الكافي، ولم يتعرف الجمهور على خلفياتها، وتاريخها بصورة تساعد على فهم دوافعها، خصوصاً شخصية الشاب الثري، التي اكتفى الفيلم بتقديم معلومات عن ماضيه من خلال الحوار، من دون بناء درامي واضح يفسر كيف وصل إلى وضعه، وعلاقاته الحالية.

صناع الفيلم في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن بعض تفاصيل الحبكة بدت مبالغاً فيها، وغير مقنعة، خصوصاً الطريقة التي تعرض بها الشاب للنصب، وإخراجه من الشركة، معتبراً أن هذه الأحداث بدت كأنها صُممت لخدمة استكمال الحبكة أكثر من كونها نابعة بصورة منطقية من الشخصيات، لافتاً إلى أن الفيلم اعتمد كذلك بدرجة كبيرة على المصادفات في إعادة جمع الشخصيات، ورغم أنها ليست بالضرورة عيباً درامياً، فإنها تحتاج إلى منطق داخل البناء الدرامي، وهو ما لم يكن متحققاً بالشكل الكافي هنا.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن أن «محمود التاني» يمثل بلا شك استثماراً لنجاح فيلم «الحريفة»، بعدما نجح أحمد غزي وكزبرة في تكوين قاعدة جماهيرية معقولة، لكنه رأى أن القاسم المشترك الأهم بين العملين يتمثل في كونهما من كتابة إياد صالح.

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم، رغم بساطة أحداثه، لا يعتمد في النهاية على المواقف والمطاردات فقط، وإنما يحمل موضوعاً واضحاً يناقش قضية التفاوت الطبقي بصورة أعمق من «الحريفة»، كما يحذر من «مافيا الأقساط» التي أرهقت الطبقات الدنيا، لكن في إطار خفيف، ولطيف، وموجه بالأساس إلى الجمهور تحت سن الثلاثين.

ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ويرى محسن أن المشاهد الكوميدية بالفيلم جاءت متوقعة إلى حد كبير، لأن المُشاهد يعرف مسبقاً طبيعة المواقف التي ستواجه الشاب الأقل اجتماعياً عندما ينتقل إلى عالم الطبقة الغنية، وكذلك المواقف التي ستنشأ من انتقال الشخصيات في الاتجاه المعاكس، وهو ما جعل كثيراً من «النكات» والمواقف سهلة التوقع.

وأضاف أن هناك بعض المشاهد التي تحقق قدراً من الضحك، لكن التأثير الكوميدي، في رأيه، لم يكن كافياً بالنسبة إلى فيلم يقدم نفسه بالأساس بوصفه عملاً كوميدياً، لافتاً إلى أن الفيلم كان يحتاج إلى قدر أكبر من المفاجأة والابتكار في صناعة مواقفه.

وانتقد محسن كذلك ما وصفه بـ«إقحام» الرسالة في نهاية الفيلم بصورة مباشرة، موضحاً أن العمل حاول في ختامه التأكيد على فكرة دعم أصحاب الأفكار، ومنح القروض لمن يمتلكون مشروعات، وأفكاراً، لكنه رأى أن هذه الرسالة لم تكن بحاجة إلى أن تُقال بشكل صريح، ومباشر، وكان من الأفضل أن تصل إلى الجمهور من خلال الأحداث والشخصيات بدلاً من تقديمها كخلاصة واضحة للفيلم.


سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)
يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)
TT

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)
يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)

أظهرت تجارب أُجريت على متن مركبة «أرتميس 1» التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن سترة واقية من الإشعاع قد تقلِّل مخاطر الجسيمات الشمسية التي تواجه رواد الفضاء.

وأفادت نتائج التجارب المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز» بأنه يمكن لسترة «أستروراد» (AstroRad)، وهي لباس واقٍ شخصي من الإشعاع، أن تُقلِّل بشكل كبير من جرعة الإشعاع التي قد يتعرض لها رائد الفضاء في المستقبل نتيجة وقوع عاصفة شمسية أو حادثة جسيمات شمسية شديدة.

ووفق بيان نُشر، الأربعاء، فإن نجاح مهمات الفضاء المأهولة في المستقبل يعتمد على حماية رواد الفضاء من المخاطر الصحية الجسيمة التي يُسببها الإشعاع الشمسي، ولا سيما الإشعاع الشديد وغير المتوقع للعواصف الشمسية.

ووفق جوردان حوري، من شركة «ستيم راد» في فلوريدا الأميركية، والباحث الرئيسي للدراسة، فإن السترة ستُقلِّل جرعات الإشعاع بما يُعادل تلك الناتجة من حادثتين معروفتين من أحداث الجسيمات الشمسية، بانخفاض قدره 60 في المائة تقريباً لحدث أغسطس (آب) 1972، وانخفاض قدره 40 في المائة تقريباً لحدث أكتوبر (تشرين الأول) 1989.

وأجرى الباحثون تجاربهم على نموذجين لجذع بشري مُحاكيين نسيج الجسم، وُضعا داخل مركبة «أوريون» الفضائية التابعة للمهمة الفضائية «أرتميس 1».

وعلى الرغم من أن مركبة «أوريون» لم تواجه جسيماً إشعاعياً فضائياً أثناء الطيران، فإن الباحثين تمكنوا من استقراء التعرض الإشعاعي المحتمل للجسيمات الإشعاعية الفضائية من الإشعاع الذي تعرضت له النماذج الوهمية أثناء مرورها عبر حزام فان ألين الداخلي، وهي منطقة حلقية الشكل تحيط بالأرض على ارتفاع يتراوح بين ألف و10 آلاف كيلومتر تقريباً فوق سطح الأرض، وتتميز بتركيزات هائلة من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة.

أخطر حوادث الإشعاع الشمسي

وتستعد وكالة «ناسا» لإطلاق مزيد من المهمات القمرية؛ بهدف تحويل القمر إلى موقع مأهول بالسكان بشكل دائم. ويُمهّد برنامج «أرتميس» الأميركي الطريق لبناء قاعدة قمرية، واقتصاد قمري تجاري، والقيام بكل ما يلزم لضمان الريادة الأميركية في الفضاء، وترسيخ وجود دائم هناك.

وقالت لوري غليز، مديرة برنامج «من القمر إلى المريخ» التابع لـ«ناسا»، في تصريح سابق: «بمجرد إنشاء الأنظمة على سطح القمر، ستتاح الفرصة لبدء اقتصاد قمري تجاري. ومن المتوقع أن يكون استخراج الموارد القمرية هو الصادرات الرئيسية».

وتُعدّ حوادث الإشعاع الشمسي المكثف (SPE)، التي تُسمى أيضاً عواصف الإشعاع الشمسي، انفجارات قوية ومفاجئة من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة (معظمها من البروتونات) التي تطلقها الشمس. ويُشكل الإشعاع الشمسي في الفضاء خطراً كبيراً على رواد الفضاء؛ لعدم وجود غلاف جوي أو مجال مغناطيسي يحميهم كما هي الحال على الأرض.

وكانت حادثة إطلاق الجسيمات الشمسية في أغسطس 1972 قد شهدت سلسلة قوية من العواصف الشمسية التي حدثت في ذلك التوقيت، وأنتجت توهجات شمسية شديدة وإشعاعاً مكثفاً؛ ما عُدَّ أسرع وقت عبور لانبعاث الكتلة الإكليلية سُجِّل على الإطلاق.

بينما كانت حادثة الجسيمات الشمسية في أكتوبر 1989 إحدى أكبر وأشد سلاسل عواصف الإشعاع الشمسي التي سُجِّلت على الإطلاق خلال عصر المركبات الفضائية.

تصميم مرن

يصف حوري وزملاؤه التصميم المرن للسترة، ذات النواة المصنوعة من البولي إيثيلين عالي الكثافة الواقي من الإشعاع، وكيف يُحسِّن تصميمها الحماية لنخاع العظم والأعضاء الأكثر عرضة للإصابة الإشعاعية.

وقد صمم الباحثون نموذجين، «زوهار» و«هيلغا»، على هيئة جسمين أنثويين؛ نظراً إلى أن الثديين والمبيضين معروفان بحساسيتهما الشديدة للتلف الإشعاعي. وقد رصدت أجهزة قياس الجرعات الموضوعة في كل نموذج التعرض الإشعاعي لدى «زوهار»، التي كانت ترتدي سترة «أستروراد»، و«هيلغا»، التي لم تكن ترتدي سترة.

وكتب الباحثون أن هذه التخفيضات «قد تُجنِّب رواد الفضاء ما يعادل 193 و131 يوماً من التعرض للإشعاع في الفضاء السحيق، على التوالي».


داني كوياتيه: «رقصة العقارب» تعيد قراءة «ماكبث» من قلب أفريقيا

عرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
TT

داني كوياتيه: «رقصة العقارب» تعيد قراءة «ماكبث» من قلب أفريقيا

عرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

قال المخرج البوركيني داني كوياتيه إن فيلمه الروائي «كاتانغا: رقصة العقارب» (KATANGA: THE DANCE OF THE SCORPIONS) جاء نتيجة علاقة طويلة جمعته بالمسرح، موضحاً أن المسرح كان مدرسته الأولى، وأن عمله في المسرح والسينما جعله قريباً بصورة طبيعية من عالم ويليام شكسبير؛ إذ تتمتع نصوصه بقدرة كبيرة على تجاوز حدود الزمان والمكان. وهو ما جعله يرى في «ماكبث» مادة مناسبة لإعادة تقديمها من منظور أفريقي، خصوصاً أنه أراد من خلالها تناول موضوعي السلطة والجنون.

وأوضح كوياتيه، في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أن اختياره تقديم نسخة أفريقية من «ماكبث» لم يكن محاولة لتغيير جوهر النص، وإنما لإعادة قراءته من داخل بيئته وثقافته، مشيراً إلى أن المسرحية نفسها قُدّمت في ثقافات وبلدان مختلفة، من اليابان وأوروبا إلى أميركا.

المخرج البوركيني داني كوياتيه (موقعه الرسمي)

وتدور أحداث «كاتانغا: رقصة العقارب»، الذي صُوّر بتقنية الأبيض والأسود، في مملكة أفريقية متخيلة؛ حيث ينجح الملك بازوقنام في إحباط محاولة انقلاب، ثم يعيّن ابن عمه كاتانغا قائداً للجيش. وبعد أن يخبره عرّاف بأنه مقدّر له أن يصبح ملكاً، يبدأ طموح كاتانغا في التحول تدريجياً إلى هوس بالسلطة.

وبدافع من زوجته، يقتل الملك ويستولي على العرش، قبل أن يدخل في دوامة من الخوف والشك والخيانة والعنف، ويفقد تدريجياً السيطرة على نفسه وعلى المحيطين به. ويستند الفيلم إلى مأساة «ماكبث» لويليام شكسبير، لكنه ينقل الحكاية إلى عالم أفريقي تتداخل فيه السياسة والطموح والمعتقدات التقليدية والصراع على السلطة.

وشارك الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، وفاز بالجائزة الكبرى في «المهرجان الأفريقي للسينما والتلفزيون» الذي يُقام في بوركينا فاسو.

وقال كوياتيه إن اختياره تصوير الفيلم بالأبيض والأسود ارتبط برغبته في الابتعاد عن الواقعية المباشرة، وصناعة فيلم يشبه الحكاية أو الحلم، موضحاً أنه أراد أن تكون القصة «خارج الزمن» و«عالمية»، بدلاً من أن تبدو مرتبطة بفترة تاريخية محددة.

يتابع المخرج رحلة الفيلم بالمهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

وأضاف: «الأبيض والأسود يمتلك قدرة خاصة على صناعة استعارات مرتبطة بالزمن، وبعض القصص تكون أكثر قوة عندما تُروى بهذه الطريقة، ولذلك وجدت أن هذا الأسلوب البصري هو الأنسب للعالم الذي أردت أن أبنيه».

وأشار المخرج إلى أن الشكل البصري للفيلم لم يكن منفصلاً عن رغبته في خلق عالم يجمع بين الواقع والخيال، موضحاً أنه أراد أن تبدو الأحداث أقرب إلى حكاية أو حلم، لا إلى عمل واقعي تقليدي. ولذلك تعمّد كسر الإحساس بالزمن من خلال الجمع بين عناصر تنتمي إلى فترات مختلفة، مثل الأسلحة التقليدية والبنادق الحديثة، وفي مقدمتها الكلاشنيكوف.

وأوضح أن بعض العناصر التي تبدو في نص شكسبير خيالية أو خارقة للطبيعة يمكن أن تكون، في السياق الأفريقي، جزءاً من الواقع الثقافي والموروث، مشيراً إلى وجود طقوس تقوم على العلاقة بين الإنسان والطبيعة والأشجار والكائنات الحية. وأضاف أن ذلك جعله يشعر بأن بعض أفكار شكسبير تمتلك صدى أفريقياً خاصاً، حتى عندما تبدو في النص الأصلي أقرب إلى الخيال.

وقال كوياتيه إن «السلطة لا تغيّر الإنسان فحسب، بل تكشف أيضاً عن جوانب خفية في شخصيته»، موضحاً أن «السلطة قد تُخرج إلى السطح ما هو كامن في الإنسان، وفي الوقت نفسه تعيد تشكيله تدريجياً، بما قد يجعله شخصاً مختلفاً عما كان عليه قبل امتلاكها. وبالتالي، فإن التعامل معها يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والوعي؛ لأنها قد تتحول إلى قوة مدمرة عندما يعجز الإنسان عن إدراك تأثيرها فيه أو السيطرة عليها».

ولفت إلى أن هذا التعقيد كان أحد الأسباب التي جعلته يرى في «ماكبث» نصاً مناسباً للحديث عن الإنسان، موضحاً أن «الفيلم لا يريد اختزال القصة في فكرة واحدة أو رسالة سياسية مباشرة؛ لأن النص الشكسبيري واسع ومفتوح ومليء بالاستعارات، ويتناول موضوعات مثل السلطة والحب والحرب والغيرة، وهي قضايا إنسانية معقدة لا يمكن حصرها في تفسير واحد».

الملصق الترويجي للفيلم (الموقع الرسمي للمخرج)

وأضاف أن القصة الأساسية في «كاتانغا» بسيطة في ظاهرها: رجل يقتل الملك كي يأخذ مكانه، ثم يتحول تدريجياً إلى شخص يفقد صوابه. لكن ما يحيط بهذه القصة أكثر تعقيداً، إذ تبرز أسئلة حول أسباب الجريمة.

وتطرق المخرج إلى الصعوبات التي واجهته أثناء صناعة الفيلم، موضحاً أن الجانب العملي من صناعة السينما يرتبط بصورة أساسية بالتمويل، ومشيراً إلى أن العثور على المال اللازم لإنجاز فيلم كما يتخيله المخرج ليس أمراً سهلاً، وأن هذه الصعوبة لا تقتصر على أفريقيا وحدها، بل تمثل مشكلة لصنّاع الأفلام في أنحاء العالم. فالمخرج، إذا لم يكن اسماً كبيراً مثل فيديريكو فيليني، فسيجد صعوبة في الحصول على الحرية الكاملة لتحقيق رؤيته، ولذلك عليه أن يقاتل من أجل إنجاز أفلامه.

وعن رحلة الفيلم بين المهرجانات، قال كوياتيه إن «الهدف الأساسي لأي مخرج هو أن يُعرض فيلمه وأن يلتقي الجمهور»، موضحاً أن صناعة الأفلام بالنسبة إليه مرتبطة برغبة في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس.

وأضاف أنه لا يصنع أفلامه لجمهور محدد، وإنما يريدها أن تخاطب الإنسانية بشكل عام، سواء في اليابان أو الهند أو فرنسا أو بوركينا فاسو أو كوت ديفوار أو بنين، معتبراً أن وصول «كاتانغا: رقصة العقارب» إلى مهرجانات مختلفة حول العالم يحقق جزءاً أساسياً من الهدف الذي صُنع الفيلم من أجله.

وأضاف أن فكرة العالمية لا تعني التخلي عن الخصوصية الأفريقية، بل على العكس، فهو يرى أن الفيلم يمكن أن يكون متجذراً في ثقافته المحلية، وفي الوقت نفسه قادراً على مخاطبة جمهور في أماكن بعيدة.