قاتل في الـ13 من عمره... جرائم المراهَقة بالعين المجرّدة على «نتفليكس»

مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
TT

قاتل في الـ13 من عمره... جرائم المراهَقة بالعين المجرّدة على «نتفليكس»

مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)
مسلسل Adolescence يحطّم أرقام المشاهدات ويحتلّ المرتبة الأولى عالمياً (نتفليكس)

فيما كانت العيون شاخصة على دراما رمضان، كانَ مسلسلٌ بريطانيّ رباعيّ الحلقات يشقّ طريقه صعوداً على «نتفليكس»، ليتصدّر المشاهَدات في الدول العربية وحول العالم على حدٍ سواء، وفق أرقام المنصة.

العنوان آسِر، Adolescence (مراهَقة) وصورةُ الملصَق كذلك؛ طفلٌ تبرز منه عينُه وملؤها الغموض، فيما يتظلّل وجهَ رجلٍ بالغ. لكن ليست تلك المقبّلات وحدها التي تقف خلف الصعود الصاروخيّ للمسلسل. إذ لا بدّ أنّ مَن قرّروا مشاهدتَه سمعوا عنه الكثير، وهو حصد تقييماً غير مسبوق: 99% على «Rotten Tomatoes» و8.4 على «IMDB»، الموقعَين العالميين المتخصصين في تقييمات الأفلام والمسلسلات.

فما الذي جعل Adolescence يحلّق فوق سائر المسلسلات ويستقرّ في المرتبة الأولى لأسابيع؟

بطءٌ لا مفرّ منه؟

من الحبكة إلى التصوير مروراً بالجوّ العام، لا يبدو أي تفصيلٍ مألوفاً. هذا المسلسل طاعنٌ في الاختلاف، وسيلاحظ المُشاهد ذلك من ربع الساعة الأولى. تبدأ القصة باقتحام الشرطة منزل عائلة «ميلر» في الصباح الباكر لإلقاء القبض على مراهقٍ في الـ13. وسط صدمة الأبوين والأخت ومن دون أي شرح، يُسلخ الصبيّ المذعور «جايمي» بعنف من سريره المبلّل...

تبدأ الحكاية باقتحام الشرطة منزلاً لاعتقال طفل في الـ13 من العمر (نتفليكس)

في الحلقة الأولى من أصل 4، يغلب انطباعٌ بأنّ المسلسل بطيء ويبالغ في عرض التفاصيل؛ من الرحلة الطويلة في سيارة الشرطة بين المنزل ومركز التوقيف، مروراً بالمعاينة الطبية، لتبلغ المماطلة ذروتها حين تؤخذ بصمات الطفل، إصبعاً إصبعاً. كل ذلك، من دون أن يكون الجمهور قد اطّلع بعد على ما ارتكب جايمي. ولا تتّضح ملامح الجريمة سوى في الدقيقة 54 من الحلقة الأولى، حيث تعرض الشرطة على الوالد فيديو يظهر فيه ابنُه وهو يطعن زميلته في المدرسة حتى الموت.

سيستلزم الأمر من المُشاهد صبراً كثيراً ونفَساً طويلاً، حتى يقرر متابعة المسلسل. فهذا الإيقاع الرتيب ليس مرغوباً في الإجمال، إلّا أنّه لم يَحُل دون جَمع Adolescence 42 مليون مشاهَدة عالمياً.

الأب وابنه في مركز التوقيف في الحلقة الأولى من Adolescence (نتفليكس)

4 حلقات = 4 مشاهد

تتّضح أسباب البطء ما إن تلاحظ العين أنّ تقنية التصوير المعتمدة في Adolescence، هي اللقطة الواحدة (one shot). صُوّرت الحلقات الـ4 من البداية حتى النهاية بكاميرا واحدة ومن دون توقّف، فجرى التعامل مع كل حلقة على أنها مشهدٌ واحد.

في تقنيّة اللقطة الواحدة تلك، تكمن أبرز عناصر فرادة المسلسل. تعمّدَ المخرج فيليب بارانتيني اعتمادها ترجمةً لنصّ المؤلّفَين جاك ثورن وستيفن غراهام، الكثيف على بساطته. لا شعورياً، يتحوّل البطء إلى إثارة، إذ على المشاهد عيش كل اللحظات قبل أن يلقى الأجوبة على تساؤلاته، مثل «ماذا فعل جايمي؟ ما هي الجريمة التي ارتكبها؟»...

تكمن فرادة المسلسل في اعتماده التصوير بتقنية اللقطة الواحدة (نتفليكس)

جريمة بمُذنبين كثُر

تتصاعد الحركة في الحلقة الثانية، حيث تنتقل الكاميرا إلى مدرسة جايمي مواكبةً للتحقيق الذي تجريه الشرطة مع زملائه. من بهو المدرسة إلى قاعات الصف والملاعب، تتنقّل العدسة بسلاسة من دون أن يُسجّل أي مونتاج. وعلى الأرجح، فإنه جرى التدريب بكثافة على تلك الحلقة بما أنّ الإعادة ممنوعة في منتصف التصوير.

هنا، في ذلك المكان الذي يعجّ بالمراهقين ذات الأمزجة والسلوكيّات المختلفة، يبدو وكأنّ جريمة جايمي ليست ذنبه وحده. من بين الأولاد مَن خبّأ سكّين الجريمة، ومنهم مَن يهرب من النافذة تجنّباً للاستجواب، وأخرى تدخل في نوبة غضب وتعتدي ضرباً على زميلها.

تدور أحداث الحلقة الثانية في مدرسة جايمي (نتفليكس)

«الغضب الذكوري»

في المدرسة كذلك يتّضح الشرخ بين المراهقين والبالغين، فهؤلاء لا يعرفون شيئاً عمّا يدور في رؤوس الجيل الصاعد وحياتهم. وفي هذه الحلقة، تبدأ دوافع الجريمة بالظهور. وقع جايمي، كما كايتي، ضحيّة آفات العصر الحديث على رأسها التنمّر الإلكتروني الذي تحفّزه وسائل التواصل الاجتماعي. لكنّ مسبّبات الجريمة لا تقف عند هذا الحدّ، بل تمتدّ إلى ظاهرةٍ يعاني منها المجتمع البريطاني منذ 2020، وهي الذكوريّة السامّة وكراهية النساء.

ينطلق المسلسل إذن من أرض الواقع، وقد تحدّث المؤلّفان عن الأسباب التي دفعتهما إلى كتابته. أوضح غراهام أنّ Adolescence هو بمثابة ردّ على تزايد جرائم الطعن في بريطانيا، والتي يرتكبها شبّان ضدّ فتيات مراهقات. أما ثورن فلفت في أحد برامج «البودكاست» إلى أنّه أراد وضع عينه بعَين «الغضب الذكوري المعاصر»، وأن يراقب أثر الشخصيات الذكوريّة الكارهة للنساء أمثال الملاكم أندرو تيت، على الصِبية المراهقين. ولا يغفل المسلسل عن توجيه الاتهام المباشر إلى تيت، وتحميله وأمثاله مسؤولية مثل هذه الجرائم.

الملاكم والمؤثر أندرو تيت الذي قاد حملة كراهية النساء في بريطانيا (أ.ب)

الحلقة الذروة

يبلغ المسلسل ذروته في الحلقة الثالثة الخاطفة للأنفاس، رغم كونها محصورة في مكان واحد هو مركز التوقيف. في قاعة مغلقة تتوسّطها طاولة، يجلس جايمي مواجهاً معالجةً نفسية. على مدى ساعة، أي مدة الحلقة كاملة، يُفرغ الصبيّ ما في داخله من تعقيدات نفسية، وأحزان دفينة، وغضب هستيريّ.

ببراعة من يملك باعاً طويلاً في التمثيل، ينتقل أوين كوبر (بشخصية جايمي) من أقصى الهدوء وبراءة الطفولة إلى أقصى الغضب. مع العلم بأنّ كوبر يخوض تجربته التمثيلية الأولى، لكن الكافية للتنبّؤ له بمستقبلٍ واعد.

الممثلان أوين كوبر وإرين دوهرتي في أقوى حلقات المسلسل (نتفليكس)

من دون أن يغوص في تفاصيل الجريمة ودوافعها المباشرة، ومن دون أن يوفّر أجوبة لكل الأسئلة التي يطرحها، ينجح Adolescence في قرع جرس الإنذار حول أخطار ما يدور في عالم المراهقين. فكَم من وليّ أمر مثل والدَي جايمي، لا يعرف ماذا يشاهد ولدُه على شاشة الهاتف والجهاز اللوحي خلف باب غرفته الموصد.

إلى جانب أسلوبها السرديّ الفريد، وتقنياتها التصويرية المختلفة عن السائد، ونصّها الواقعيّ البسيط، تتميّز السلسلة القصيرة بفريقٍ من الممثلين البارعين. فإضافةً إلى مفاجأة أوين كوبر (15 عاماً)، يبرز ستيفن غراهام ليس ككاتب Adolescence فحسب، بل كممثّل يؤدّي شخصية «إيدي» والد جايمي.

شارك ستيفن غراهام في تأليف المسلسل وفي أداء شخصية الوالد (نتفليكس)

يقدّم غراهام أداءً تصاعدياً يتراوح ما بين الذهول الصامت في الحلقة الأولى، والانكسار المُبكي في الحلقة الأخيرة، حيث يجلس على سرير جايمي الغائب محتضناً دميته، ومتسائلاً عمّا كان يفعل فيما كان ابنُه يتحوّل إلى قاتل صغير.


مقالات ذات صلة

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

يوميات الشرق المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوز بأهاليهم كذلك»، تركز المنصات على المحتوى الخاص بالأطفال. وأثبتت الأرقام أنهم أوفياء لما يشاهدون أكثر من الكبار.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)

«نتفليكس» أنفقت 135 مليار دولار على الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي

قالت شركة «نتفليكس» اليوم (الثلاثاء) إنها استثمرت أكثر من 135 مليار دولار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام خلال العقد الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
يوميات الشرق شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

ولاية تكساس تتهم «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال

رفع المدعي العام لولاية تكساس دعوى قضائية يتهم فيها شركة «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال، والمستخدمين الآخرين من خلال جمع بياناتهم دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
TT

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام المعلوماتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مدير الإذاعة بيتر مور عبر «فيسبوك»، أنه تم تفعيل إجراء «مونارك الذي تُجهّزه كل الإذاعات البريطانية على أمل ألا تضطر لاستخدامه، عن طريق الخطأ بعد ظهر الثلاثاء، لتُعلَن بذلك وفاة جلالة الملك»، مؤكداً أن ذلك سببه «عطل في النظام المعلوماتي داخل الاستوديو الرئيسي».

وبعد تدارك الخطأ، اعتذرت الإذاعة للملك وللمستمعين «عن الإزعاج الذي تسببت به».

ويبلغ تشارلز الثالث 77 عاماً، حيث تولى العرش في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعلن عن تشخيص إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، ولم يُحدد قصر باكنغهام قط نوع السرطان الذي يُعانيه الملك، ما أثار تكهنات كثيرة.

ورغم ذلك، واظب الملك على المشاركة في نشاطات عامة، وقام قبل نحو شهر بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة وصفها معاونوه بـ«التاريخية».

وبينما كان يزور آيرلندا الشمالية بعد ظهر الثلاثاء، أعلنت «كارولاين» نبأ وفاته الخاطئ.


مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تضطر ميرنا عاطف الموظفة في أحد البنوك والقاطنة بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة (غرب القاهرة) للاستعانة بوالدها صباح كل يوم ليرافقها خلال سيرها في الشارع الذي تقطعه للوصول إلى سيارة العمل، خوفاً من الكلاب الشاردة التي تسيطر على الأرجاء في هذا الوقت المبكر. أما رحلة عودة ميرنا من العمل فإنها تكون أفضل مع وجود كثير من المارة بالشارع الذي لا يبعد عن الطريق الرئيس سوى أقل من 800 متر.

تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط» إن لديها عقدة منذ طفولتها بسبب الكلاب بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر من كلب في الشارع، لافتة إلى أن أحد الجيران في المنطقة قام بوضع سم للكلاب، وقضى على عدد كبير منها العام الماضي، وجرى توقيفه بعد تتبع هويته، وعادت الكلاب مرة أخرى بعد شهور وإن كانت لا تزال بأعداد أقل.

تواجه الحكومة انتقادات بسبب ملف التعامل مع الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وتحولت «الكلاب الشاردة» في مصر إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي مع سجالات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي انخرطت فيها شخصيات عامة مدافعة عن الكلاب، وحقها في العيش، وآخرون يطالبون بوضع حد لانتشارها، والقضاء عليها على خلفية تكرار حوادث الهجوم على الأطفال والمارة في الشوارع.

وسجلت مصر وفيات عدة غالبيتها لأطفال من بداية العام في مواقع مختلفة نتيجة هجمات لكلاب شاردة على الأطفال، وبعضها رصد عبر كاميرات المراقبة، وبرزت فيها عدوانية الكلاب تجاه الأطفال دون الاقتراب منها، فيما أعلنت الحكومة عن بداية وضع خطة لحصر الكلاب الضالة من أجل التعامل معها.

ووفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، فإن مصر سجلت مليون و400 ألف حالة عقر في 2025 مقارنة بمليون و200 ألف حالة في 2024، وهو ما تسبب في 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة رسمياً، مع تخصيص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً في المراكز التابعة للوزارة.

تنفذ الحكومة خطة للحد من الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان) إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الكلاب الشاردة تفاقمت خلال السنوات الماضية مع تزايد الأعداد بشكل كبير، معتبرة أن الحكومة أدركت المشكلة متأخرة، وتعاملت معها ببطء رغم سرعة انتشار الظاهرة، وتوسعها في مناطق كثيرة، مع اعتماد خطة تركز على التعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الكلاب إلى أماكنها مرة أخرى، مع استبعاد الكلاب الشرسة، وهي الخطة التي نفذت على نطاق محدود لم يمنع تفاقم المشكلة.

وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة من الأصوات المدافعة عن حقوق الحيوان، لكنها شددت على أن مسؤولية الدولة الأساسية تبقى مركزة في حماية المواطنين، وضمان شعورهم بالأمان في الشوارع، معتبرة أن محاولات الموازنة بين الطرفين لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن، خصوصاً أن تطعيم الكلاب لا يمنع بالضرورة وقوع حوادث العقر، أو الهجوم على المواطنين، ما يشكل عبئاً على المنظومة الصحية التي تستقبل يومياً آلاف الحالات المعرضة للعقر يتوجب التعامل معها بسرعة.

الكلاب تنتشر في معظم شوارع مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن المقرر أن يناقش البرلمان أزمة «الكلاب الشاردة» بعد عطلة عيد الأضحى استجابة لعدد من طلبات الإحاطة التي قدمها بعض النواب، بالإضافة إلى طلب «مناقشة عامة» قدمته شاكر قبل أيام باعتبار أن الحل يحتاج التنسيق بين مجموعة جهات، وليس جهة واحدة. وحذر رئيس جمعية الرفق بالحيوان شهاب عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» من زيادة مطردة العام الجاري نتيجة التأخر في اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأزمة، لافتاً إلى أن استمرار إبقاء الوضع دون حلول جذرية يعني استمرار الزيادة في ظل استمرار معدلات تكاثر الكلاب.

وأضاف أن التحركات الحكومية في الأسابيع الأخيرة مع رصد وفيات للأطفال نتيجة عقر الكلاب الضالة تشير إلى وجود نية حقيقية للتعامل مع الأزمة، لكن الأهم أن يتم ذلك بشكل سريع، ليس فقط للتكلفة المادية الكبيرة التي تتكبدها الدولة نتيجة الأضرار، ولكن أيضاً لأسباب لها علاقة بالأضرار التي يتعرض لها من يتعرضون للعقر بصورة تؤثر على حياتهم اليومية.

شكاوى متزايدة من كثرة أعداد الكلاب الشاردة (الشرق الأوسط)

ويتم علاج حالات عقر الكلاب من خلال إعطاء 4 جرعات من اللقاح، وجرعة من المصل حسب الحالة، وتصل تكلفة العلاج للشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً (الدولار يساوي 53.25 جنيها)، وفق «الصحة المصرية» التي تنصح المواطنين بسرعة التوجه للحصول على المصل عند التعرض للعقر، فيما وصل ما تحملته ميزانية الدولة العام الماضي فقط نحو مليار و750 مليون جنيه استناداً للأرقام المعلنة عن تكلفة الجرعة للفرد الواحد.

ويؤكد استشاري الأمراض الباطنية، وخبير الأمصال، دكتور مصطفى محمدي لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الإسراع في الحصول على المصل عند التعرض للعقر من الكلاب، لتجنب إصابة الشخص بـ«السعار» المصنف على أنه مرض فيروسي ينتقل لجسم الإنسان من خلال لعاب الحيوان المصاب، مشيراً إلى أن فترة الحضانة الخاصة بالمرض تختلف، وربما تصل لسنوات، وقد تؤدي للموت. وختم أن الجرعات يجب الحصول عليها في المواعيد المحددة، وبعض الحالات التي يكون أصحابها لديهم ضعف بالمناعة ينصح لهم بالحصول على جرعة خامسة، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأربع التي حصلوا عليها.


غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
TT

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث جرت العادة إقامته في الربع الأول من العام؛ مما أثار تساؤلات حول مصير المهرجان الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية، ويُعد المهرجان العربي الوحيد المختص بالأفلام التسجيلية، وتأسس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وحقق المهرجان نمواً متزايداً منذ دوراته الأولى، بإقامة مسابقات دولية لأفلامه وبمشاركة مخرجين كبار، فيما حازت جوائزه ثقة صناع الأفلام، كما جذبت محافظة الإسماعيلية التي تستضيفه بهدوئها وإطلالتها على قناة السويس ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

وطالب سينمائيون بإقامة الدورة الـ27 وتحديد موعد لها، ودعا مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، الذي طالما شارك بأفلامه الوثائقية بالمهرجان كما شارك في كثير من فعالياته، إلى إقامة دورته الجديدة في أقرب وقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من الخطأ توقف المهرجان لوقوع مشكلات مالية تتعلق بالدورة السابقة، وذلك حفاظاً على مكانة المهرجان وسمعته الدولية التي اكتسبها على مدى سنوات، فهو مهرجان كبير ومن أهم المهرجانات المتخصصة في السينما التسجيلية والقصيرة، وقد انتبه مؤسسوه مبكراً لأهمية هذه النوعية من الأفلام، واستطاع أن يرسخ مكانته دولياً منذ دوراته الأولى».

وكتبت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على حسابها بـ«فيسبوك» متسائلة: «أين مهرجان الإسماعيلية؟»، متمنية أن تنتهي المشكلات التي تعوق إقامته، وقالت صفاء لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مهرجانان هما الأكبر في مصر، مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الإسماعيلية الذي كان من المفترض إقامة دورته الـ27 خلال هذه الآونة ولم تقم حتى الآن، ولا أدري متى تقام، فلم يصدر أي بيان عنها مما يجعلنا نشعر بالقلق لغياب مهرجان عريق».

وأشادت صفاء الليثي باختصاص المهرجان بالسينما التسجيلية والقصيرة التي بات لها مهرجانات في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن «مهرجان الإسماعيلية لديه من الأسس التي حققت له مكانة دولية ونمواً وتراكماً مهماً بإقامة ورش متخصصة وإصداره لمطبوعات قيمة، وقد نجح في دوراته الأخيرة التي رأسها الناقد عصام زكريا والمخرجان سعد هنداوي وهالة جلال في الفصل بين إدارة المهرجان والمركز القومي للسينما الذي يقام تحت إشرافه».

المخرجة هالة جلال وفريق عملها في الدورة السابقة للمهرجان (إدارة المهرجان)

واقترحت الناقدة الفنية أن يُعامل «الإسماعيلية التسجيلي» مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، «فيقام بإشراف مباشر من وزارة الثقافة مع اختيار لجنة عليا له من أجيال سينمائية مختلفة تعمل على استمرار المهرجان بقوته نفسها وتخصيص ميزانية مستقلة له عن ميزانية المركز القومي للسينما»، وفق قولها.

ونفى الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما وجود غموض حول الدورة الـ27 للمهرجان، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان لم يتوقف ونحن بصدد الإعداد لدورته الجديدة، لكن المشكلة أن دورته السابقة حدثت بها بعض المشكلات الإدارية والقانونية التي يجري التحقيق فيها».

وحول تغيير موعد المهرجان أضاف صالح أن «المهرجان لم يكن له موعد ثابت وأقيمت دوراته السابقة على مدار شهور العام، وفي السنوات الأخيرة تأجل موعده لتزامنه مع شهر رمضان، وسنُعلن قريباً عن موعد دورته الجديدة».

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسماعيلية عام 1991 بهدف توفير منصة للمخرجين المستقلين لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ومنح فرص للمواهب الجديدة من طلاب معاهد السينما لعرض أعمالهم وحضور الفعاليات المختلفة، وشهدت الدورة الـ26 استحداث جائزة خاصة من خلال ورشة أقامها المهرجان بعنوان «ذاكرة المكان» قدم من خلالها مشاريع أفلام جرى تصويرها بين القاهرة والإسماعيلية بهدف الحفاظ على ذاكرة الأحياء والمدن المصرية بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة.