كيف تحصل على «جرعة» دوبامين لحياة أسعد وأكثر نشاطًا؟

الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)
الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)
TT

كيف تحصل على «جرعة» دوبامين لحياة أسعد وأكثر نشاطًا؟

الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)
الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)

إذا كنتَ مثل كثير من الناس، فقد تشعر باستنزاف طاقتك وتحتاج إلى بعض التحفيز للانطلاق، ولكن حتى العثور على هذا الإلهام قد يبدو وكأنه مهمة شاقة. ومن هنا، ظهر ما بات يُعرف بـ«قائمة الدوبامين». تم تصميم هذه القائمة المخصصة للأنشطة لتوصيل جرعة من الدوبامين إلى نظامك.

الدوبامين ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة في دماغنا. يلعب دوراً مركزياً في التحفيز، وكذلك الوظيفة التنفيذية (التي تشمل الانتباه واتخاذ القرار وتعدد المهام والتخطيط)، والحركة والتنظيم العاطفي.

قال إريك تيفرز، الاختصاصي الاجتماعي السريري المرخَّص، مؤخراً، لمراسل «سي إن إن» الطبي الرئيسي الدكتور سانجاي جوبتا في البودكاست الخاص به بعنوان «Chasing Life»، إن قائمة الدوبامين «مشروع إبداعي يلتقي بقائمة من الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها... في بعض النواحي، يبدو مثل خطة رعاية ذاتية».

ويقدم تيفرز هذه النصائح الخمس حول إنشاء واستخدام قائمة الدوبامين الخاصة بك:

حضّر القائمة قبل أن تحتاج إليها

قال تيفرز إن المبدأ يشابه إعداد قائمة قبل الذهاب إلى متجر البقالة، وعدم الذهاب عندما تكون جائعاً.

وتابع: «عندما نشعر بالملل، عندما لا نكون متحمسين، عندما نشعر بالإحباط؛ فهذا ليس الوقت الذي نريد أن نفكر فيه: (ماذا يمكنني أن أفعل لرفع معنوياتي أو مزاجي؟)».

يمكن للناس الاستعداد مسبقاً للحصول على أفكار «يمكننا الرجوع إليها، حتى لا نضطر إلى طرح هذه الأفكار في اللحظة التي نحتاج إليها حقاً».

قال تيفرز إنه إذا لم نكن مستعدين، فإن كثيرين منا سيلجأون إلى الإمساك بهواتفهم، عندما لا نكون متحمسين، وهو ما يشبه تناول قطعة حلوى، بدلاً من وجبة صلبة عندما نكون جائعين. وأضاف: «من المحتمل أن تشعر بالفعل بأسوأ مما كنت عليه من قبل».

نصيحة احترافية: ضع القائمة حيث يمكنك رؤيتها بسهولة، مثل الثلاجة أو مرآة الحمام.

اختر الأنشطة التي تتوافق مع رغباتك

قائمة الدوبامين الخاصة بك فريدة من نوعها، وفقاً لاهتماماتك وأسلوب حياتك. ضع في اعتبارك أشياء مثل الحركة الواعية (كالمشي حول المبنى، أو حفلة رقص، أو ركوب الدراجة)، والمنافذ الإبداعية، والاتصالات الاجتماعية، والتجارب الجديدة والراحة والتعافي (مثل قيلولة قصيرة أو حمام مهدئ، على سبيل المثال).

إذا كنت تعاني من نقص الأفكار، يوصي تيفرز بإجراء بحث سريع على «غوغل» عن قائمة الدوبامين لإثارة إبداعك. قال: «أعتقد أن الشيء الذي فاجأني أكثر من غيره هو عدد الأشخاص الذين أنشأوا قوائمهم ونشروها على الإنترنت».

في حين يمكنك تنظيم قائمة الدوبامين الخاصة بك بأي طريقة تريدها، فإن الفكرة هي وضعها مثل قائمة المطعم. فكر في:

• المقبلات - وجبة سريعة «لن تجذبك كثيراً أو تجعل من الصعب التوقف عنها».

• الأطباق الرئيسية - «أشياء قد تستغرق وقتاً أطول، أو تتطلب جدولة أو شيء يمكنك الانخراط فيه لفترة أطول».

• العروض الخاصة - «شيء لا يمكن الوصول إليه دائماً» (مثل الذهاب إلى حفلة موسيقية أو في رحلة).

• وبكميات صغيرة: الحلويات - «أي شيء ترفيهي... مثل مشاهدة حلقتين من برنامج على(نتفليكس)».

وتذكر: قائمة الدوبامين هي وثيقة حية يمكن وربما يجب تحديثها باستمرار مع تغيرك وتغير حياتك.

تجربة التوقيت

عندما تختار اللجوء إلى قائمة الدوبامين الخاصة بك، سيعتمد الأمر عليك شخصياً.

أوضح تيفرز «أود أن أقول إن (عندما تلجأ إليها) يعتمد الأمر بشكل كبير على الفرد». وأشار الى أنه يجب الوصول إلى قائمة الدوبامين الخاصة به أول شيء في الصباح، لأنه يجعلك في حالة جيدة لليوم.

وشدد على فكرة «لكن عليك التجربة»، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يريدون جرعة كبيرة من الدوبامين في الصباح، والبعض الآخر سيرغب في جرعة لطيفة في الليل قبل النوم للاسترخاء.

ابحث عن الأنماط

يمكنك اللجوء إلى قائمة الدوبامين الخاصة بك كلما لزم الأمر، ولكن كن على دراية بأنماط السلوك.

وشرح تيفرز: «أعرف، بالنسبة لي، أن اضطرابي العاطفي الموسمي يظهر في فبراير (شباط) ومارس، ويؤثر علي بالتأكيد. لذا، لدي في تقويمي، بدءاً من أواخر الخريف، فكرة زيادة كثافة التمارين الرياضية للمساعدة في موازنة دورات العيش في منطقة شيكاغو؛ حيث لا تحصل على كثير من ضوء الشمس في فصل الشتاء».

استمتع: القائمة منخفضة المخاطر

قد لا تكون قائمة الدوبامين الأولى التي تصنعها مثالية (أو قد لا تكون مناسبة لك على الإطلاق)، ولكن لا بأس بذلك لأن إنشاء واحدة يعد أكثر من محاولة.

قال تيفرز: «أعتقد أن أي شيء نقوم به بهدف تحسين الحياة هو مجرد تجربة. إنه مجرد تبنٍّ لفكرة العيش في وضع تجريبي. فقط قم بالتجربة وشاهد ما سيحدث».

وأفاد بأن أسوأ ما يمكن أن يحدث أنك قد تضيع بعض الوقت في صنع «قائمة دوبامين رائعة وجميلة المظهر» لن تنظر إليها مرة أخرى.

وأضاف: «لكنني أعتقد أن أي مشكلة تحاول حلها، إذا لم تنجح في المحاولة الأولى؛ فهذا لا يعني أنها لا تنجح... قم بتعديلها، وجرِّب أشياء مختلفة، وتعامل معها من زوايا مختلفة».

في النهاية، يجب أن تتأكد أن قائمة الدوبامين هي أداة لخدمتك.


مقالات ذات صلة

بوكيتينو: يجب على المنتخب الأميركي أن يغير عقليته

رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني لمنتخب أميركا (أ.ب)

بوكيتينو: يجب على المنتخب الأميركي أن يغير عقليته

أكد الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني لمنتخب أميركا، على ضرورة تغير عقلية وعادات لاعبي المنتخب مع بداية ولايته الثانية كمدرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا نظام صواريخ «هيمارس» التابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن مناورات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (أ.ف.ب)

السويد تعلن شراء منظومات «هيمارس» بقيمة 730 مليون دولار

أعلنت الحكومة السويدية الاثنين أنها تعتزم شراء منظومات راجمات صواريخ من طراز «هيمارس» أميركية الصنع بقيمة سبعة مليارات كرونة؛ أي ما يعادل 730 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

موسكو: إرسال صواريخ أميركية إلى النرويج يعرقل الحوار حول الاستقرار النووي

انتقدت روسيا إرسال أميركا نظاماً صاروخياً متطوراً إلى النرويج، عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلة، الاثنين، إن ذلك يوجّه ضربة أخرى لمحادثات أميركية روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقترح تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا»، وهو ما رفضته حاكمة الولاية بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.


«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
TT

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

في ليلة واحدة، ستعود أغنيات خرجت من أفلام صنعت جانباً من الذاكرة العربية إلى خشبة بيروت، محمولةً هذه المرّة على أصوات شابّة وأوركسترا حيّة. «أنغام وأفلام»، الذي تستضيفه «ميوزيك هول بيروت ووترفرونت» في 24 سبتمبر (أيلول)، يستعيد أعمالاً ارتبطت بعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وأسمهان ووردة وغيرهم، ضمن رؤية وضعها المايسترو هاروت فازليان، ويقود فيها الأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق عربية بتشكيل يضمّ 24 موسيقياً.

هاروت فازليان أمام ألحان لا تبدأ من الصفر... تبدأ من الذاكرة (الجهة المنظّمة)

تبدو الفكرة قريبة من حفلات استعادة الأغنيات القديمة، وإنما فازليان يضع لها نقطة انطلاق مختلفة. في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يعود إلى جوهر مهنة قائد الأوركسترا، فيرى أنّ مَهمّته تقوم على صَوْغ العمل الموسيقي ومَنْحه التماسُك والشكل والتجانس، وجَمْع العازفين في تعبير واحد، سواء كان العمل سيمفونياً أو أوبرالياً أو أغنية عربية. هذا المبدأ لا يتغيَّر في «أنغام وأفلام»، فيما تزداد حساسية المَهمّة لأنّ المادّة الموسيقية سبقت الحفل بعقود، وحُفرت في ذاكرة الجمهور مقترنةً بأصوات وصُوَر ومَشاهد رافقتها طويلاً.

اختار فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف. بالنسبة إليه، لهذه الألحان حياة داخل الذاكرة الجماعية، وما يحتاج إليه المسرح هو أن يمنحها حضوراً حيّاً من خلال الأوركسترا ويترك قوّتها العاطفية تعمل من داخلها.

ثمة أغنيات نكبُر نحن وتبقى هي في العُمر نفسه (الجهة المنظّمة)

أما خروج الأغنية من فيلمها، فلا يعني عنده خسارة أثرها البصري. يقول المايسترو: «حين تغيب الصورة، تمنح الجمهور حرّية أن يصنع صورته الخاصة». أغنية الحبّ التي كانت مرتبطة بشخصية ومشهد، تستطيع أن تتحرّر من تلك الحكاية لتصبح أقرب إلى ذاكرة المُستمع وتجربته الشخصية. كثيرٌ من هذه الأغنيات عاش خارج أفلامه منذ زمن، وصار قادراً على رواية حكايته من دون الشاشة.

تدخل النوستالجيا إلى الحفل من مكانها الطبيعي. فالمايسترو يعلم أنّ الأغنية الجيّدة تستطيع مخاطبة مَن عرفها قبل نصف قرن كما تستطيع الوصول إلى شخص يسمعها اليوم للمرّة الأولى. «الأغنية العظيمة لا تنتهي صلاحيتها»، يؤكد. لذلك يصبح الحفل محاولة لصنع لحظة مختلفة حول موسيقى عَبَرَت الزمن، يُشارك في تكوينها العازفون والمغنّون والجمهور معاً.

الأغنيات القديمة لا تسأل المُستمع عن عُمره (الجهة المنظّمة)

سيستمع هذا الجمهور إلى 4 أصوات هي اللبنانية سيندي لاتي، وعليا ندا وبيتر جوزيف ومحمد علي من مصر. واختيارهم يحمل بدوره حكاية موازية، تختصرها المُنتجة الإبداعية رلى تلج بمسار «From Social Media To Stage».. تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها استمعت إلى نحو 1000 صوت عبر مواقع التواصل، قبل أن تنتقي هذه المجموعة وتضع أصواتها أمام أذن فازليان الموسيقيّة الصارمة، فلامست لديه حسّاً موسيقياً لا يُجامِل. أرادت تلج أن تبحث عن الأصوات في مكان لم تعتد صناعة المواهب أن تبحث فيه، وتنقل حناجر ألِفَت الغناء للناس عبر المنصات، إلى فضاء فنّي مُغاير، حيث الأوركسترا والجمهور والمسرح. وهذه النقلة هي في صلب المشروع الذي تتصوَّره، إذ ترى في موعد حفل بيروت فاتحةً لمشروع مستقبلي، مع خطط لجولات عربية وأوروبية وعروض على مسارح كبرى.

أقصر الطُرق إلى زمن مضى قد تكون أغنية (الجهة المنظّمة)

هذا الانتقال يضع المغنّين أمام امتحان حسّاس. الجمهور لا يتلقّى أغنية لعبد الحليم أو أسمهان بذاكرة فارغة، وكلّ صوت شاب يدخل مساحة مأهولة سلفاً. سيندي لاتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ ما وجدته في هذه الأغنيات هو مشاعر لا يحدّها زمن، ووَقْعها عليها يتغيَّر مع كلّ مرحلة تعيشها. وحين تؤدّي عملاً يحفظه الناس بصوت صاحبه، لا يشغلها أن تمحو ذلك الصوت من الذاكرة. هدفها الدخول إلى الأغنية بإحساسها وهويتها، فيشعر المستمع بشخصيتها من دون أن يفقد العمل الذي أحبَّه.

كانت الأغنية أطول لأنّ الشعور لم يكن مستعجلاً (الجهة المنظّمة)

وبيتر جوزيف يجد نفسه قريباً من عالم هذه الأغنيات رغم المسافة الزمنية. يتحدَّث عن ثراء الكلمات والألحان، والرقي في اختيار المفردات، ويرى أنّ هذه الصفات أقرب إلى ذائقته ممّا يطغى على أغنيات جيله. وفي الأداء، يضع صدق الإحساس في المقدّمة، فـ«المستمع يلتقط أولاً حقيقة الشعور قبل أيّ استعراض صوتي».

عليا ندا تذهب إلى مكان آخر في علاقتها بهذا الإرث. تستعيد زمناً كان يُتيح للمتلقّي التعمُّق في تفاصيل اللحن والمقامات وتحولاتها بين المقاطع، وتربط ذلك بإيقاع حياة أبطأ وبهوية فنّية تُميّز كلّ مطرب. بالنسبة إليها، تمنح هذه الأغنيات فرصة للخروج من سرعة اليوم والدخول في عمق موسيقي وعاطفي أطول، مع إقرارها بأنّ الأغنية المعاصرة لا تزال تُقدّم أعمالاً جميلة.

أربعة شبّان أمام أغنيات سبقت أعمارهم بسنوات طويلة (الجهة المنظّمة)

ويربط محمد علي قوة الطرب بالمقامات الموسيقية وبقدرة الأغنية القديمة على التمهُّل في وصف الحالة الإنسانية. ويرى أنّ طُول الأغنية كان يُتيح للكلمات أن تتوغَّل في التفاصيل، بينما تميل أغنيات كثيرة اليوم إلى الاختصار. وعندما يؤدّي عملاً معروفاً، يُفضّل الاقتراب من روح الأداء الأصلي وإضافة لمساته بهدوء، لأنّ المبالغة في إثبات الذات قد تصنع مسافة بين المُغنّي والجمهور.

بذلك يلتقي مساران في «أنغام وأفلام». موسيقى خرجت من أفلام قديمة تعود إلى الحاضر بأوركسترا وصوت حيّ، وأصوات شقَّت طريقها عبر مواقع التواصل تجد نفسها أمام جمهور وخشبة وذاكرة فنّية أثقل بكثير من شاشة هاتف. في 24 سبتمبر، لن يكون الماضي بعيداً بما يكفي لنشتاق إليه. سيصبح اختباراً لِمَا يبقى من الأغنية حين تتغيَّر الأزمنة، ولِمَا يُمكن لصوت جديد أن يُوقظه فيها من دون أن يُطفئ ما أحببناه أول مرّة.


الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
TT

الاتحاد يمدد حضوره خارج الـ90 دقيقة… ويدخل صناعة الأفلام والمسلسلات

الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)
الاتحاد يجعل صناعة الأفلام والمسلسلات امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب (النادي)

على مدى عقود، صنع نادي الاتحاد السعودي جانباً كبيراً من ذاكرته في 90 دقيقة؛ أهداف وبطولات ونجوم ومدرجات تناقلت حكاياتها أجيال من المشجعين.

واليوم، يبحث النادي عن مساحة أخرى تعيش فيها هذه الذاكرة خارج زمن المباراة، بعدما قرر الدخول إلى صناعة الأفلام والمسلسلات، وجعل الشاشة امتداداً جديداً لحضوره خارج الملعب.

الخطوة بدأت بإعلان النادي وشركة «تلفاز 11»، المتخصصة في تطوير وإنتاج المحتوى، شراكة استراتيجية طويلة الأمد، يتعاونا بموجبها على إنتاج أفلام ومسلسلات وأعمال ترفيهية موجهة إلى الجمهور في السعودية والمنطقة وخارجها، تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة الشركة في صناعة المحتوى وسرد القصص.

يقول رئيس الإعلام المؤسسي في النادي، رياض المزهر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة انطلقت من إدارة الإعلام لديهم، ولم تُقتبس من تجربة نادٍ آخر، موضحاً أنه لا يعرف نادياً عربياً سبق الاتحاد إلى نموذج مماثل بهذه الصورة.

وكشف المزهر أن التوجه يقوم على إنتاج أعمال درامية وتجارية مشتركة ربما ترتبط بالرياضة أو تبتعد عنها تماماً؛ مضيفاً أن الاتحاد قد يظهر خلفيةً للأحداث، أو تكون إحدى شخصيات مسلسل من مشجعيه، أو يحضر اسم النادي بصورة طبيعية داخل القصة، فيما يظل العمل في جوهره درامياً.

وهنا تكمن الفكرة الأبعد للمشروع: ألا تكون الشاشة مكاناً يروي قصة «الاتحاد» فقط؛ بل فضاء يصبح النادي نفسه جزءاً من حكاياته. ولهذا استحدث استوديو خاصاً به بوصفه بيت إنتاج متخصصاً لتطوير وكتابة وإنتاج الأعمال، في خطوة تنقله من إتاحة اسمه ولاعبيه ومنشآته لصناع المحتوى إلى المشاركة في صناعة ما سيظهر على الشاشة.

والمشروع تجاوز بالفعل مرحلة الفكرة؛ إذ أفاد المزهر بأن العمل بدأ على أول مشروعين ضمن هذا التوجه، لكنه تحفظ على الكشف عن تفاصيلهما في الوقت الراهن.

الشراكة تجمع إرث «الاتحاد» وقاعدته الجماهيرية بخبرة «تلفاز 11» في صناعة المحتوى وسرد القصص (النادي)

ذاكرة تعبر الأجيال

لا يضع الاتحاد العائد المالي المباشر في مقدمة رهانه الجديد، بل تستهدف التجربة، بحسب المزهر، تعزيز حضور النادي وتقديمه من خلال الدراما «بطريقة ناعمة وليست موجهة بشكل مباشر»، فيما ستكون أي عوائد تحققها الأعمال مشتركة بين طرفي الشراكة.

فبينما اللاعب يعتزل، والبطولة تتحول مع مرور السنوات إلى تاريخ، ويأتي جيل لم يشاهد اللحظات التي صنعت ذاكرة من سبقه، يمنح الفيلم والمسلسل النادي طريقاً آخر لعبور الزمن؛ من خلال شخصية أو قصة أو تفصيل يستطيع أن يُبقي اسم الاتحاد وهويته ولاعبيه حاضرين لدى أجيال جديدة، وحتى لدى مشاهد ربما لا يتابع كرة القدم.

وبذلك تصبح الدراما بالنسبة إلى الاتحاد أداة من أدوات القوة الناعمة، من خلال حضور يتجاوز تعريف المشاهد بـ«النادي»، وإنما يجعله يلتقيه داخل قصة يريد معرفتها.

نمو السينما السعودية

لا يأتي اختيار نادي الاتحاد للشاشة في فراغ؛ بل في لحظة اكتسبت فيها صناعة السينما السعودية وزناً مختلفاً خلال سنوات قليلة؛ ففي 2025، بلغت إيرادات شباك التذاكر 920.8 مليون ريال (245 مليون دولار)، بنمو 8.9 في المائة عن العام السابق، مع بيع 18.8 مليون تذكرة وعرض 538 فيلماً.

لكن الرقم الأكثر دلالة على التحول يتعلق بالمحتوى المحلي نفسه؛ إذ حققت 11 فيلماً سعودياً خلال العام 122.6 مليون ريال (32.7 مليون دولار) من الإيرادات، بعد بيع 2.8 مليون تذكرة، مقارنة بنحو 56.8 مليون ريال (15 مليون دولار) للأفلام السعودية في 2024، بما يعني أن إيرادات الإنتاج المحلي تجاوزت الضعف خلال عام واحد.

وفي سوق أصبح فيها الفيلم السعودي قادراً على المنافسة على المشاهد وشباك التذاكر، يبدو دخول مؤسسة رياضية بحجم نادي الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداداً لتحول أكبر؛ فالسينما لم تعد مجرد مساحة عرض، بل أصبحت سوقاً للحكايات والهويات والملكية الفكرية.

أما «تلفاز 11»، فتأتي للشراكة بخبرة ممتدة من المحتوى الرقمي إلى إنتاج الأفلام والمسلسلات، ومن أعمالها «سطار» و«ناقة» و«مندوب الليل»، مع تجربة سابقة في الاقتراب من عالم الأندية الرياضية عبر الفيلم الوثائقي «الروح الزرقاء» عن نادي الهلال عام 2022.

دخول الاتحاد إلى صناعة المحتوى امتداد لتحول أكبر في سوق السينما (النادي)

حكاية ترسخ الهوية

يرى رئيس تحرير منصة «فاصلة» السينمائية، أحمد العياد، أن هذه الشراكة تمثل «خطوة مهمة وواعدة»، لأنها تجمع نادياً يمتلك تاريخاً طويلاً وقاعدة جماهيرية كبيرة بشركة لديها خبرة في صناعة المحتوى السينمائي والتلفزيوني.

ويضيف العياد أن الاتحاد يمتلك «مخزوناً ضخماً من الحكايات»، لا يتوقف عند بطولاته ونجومه، وإنما يمتد إلى علاقته بمدينة جدة وجماهيره في مختلف مناطق السعودية، بما يمنح الأعمال فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز مشجعي النادي نفسه.

لكن هذا المخزون وحده لا يضمن نجاح التجربة؛ فالعياد يضع شرطاً أساسياً أمام المشروع: أن تستطيع الأعمال تجاوز المحتوى الدعائي المباشر؛ لأن الجمهور يريد قصة حقيقية وممتعة، فيها النجاح والإخفاق والتحديات، لا مجرد عمل احتفائي بالنادي.

وهنا يكمن ربما أصعب اختبارات رهان الاتحاد على القوة الناعمة، ويتمثل في أن يكون النادي حاضراً بما يكفي لترسيخ هويته، وخفيفاً بما يكفي كي تبقى الحكاية هي البطل.

وبعد عقود صنع خلالها حضوراً في الملعب، يدخل الاتحاد اليوم تجربة مختلفة يسعى منها لأن يصبح شريكاً في صناعة ما يشاهده الجمهور، ويمنح ذاكرته طريقاً جديداً للعبور من جيل إلى آخر، أبعد من حدود الـ90 دقيقة.


محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
TT

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)
تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص من مختلف أنحاء المملكة، ودول الخليج.

وتبرز صحراء الحماد في منطقة الحدود الشمالية بوصفها إحدى أبرز الوجهات التي يقصدها محبو المقناص، لما تتميز به من امتداد صحراوي مفتوح، وموقع يرتبط بمسارات هجرة الصقور.

ومع قرب الموسم، تبدأ الاستعدادات والتجهيزات التي تسبق لحظة طرح الصقر عند ظهوره في السماء، حيث تشمل إعداد عدة الطاروح، وتجهيز أدواته، بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الصيد بالصقور في المنطقة، بدءاً بالمناشبية، والملواح، إلى الشبك، والحمام المساعد، وغيرها، حيث لكل منها وظيفتها، ووقت لاستخدامها.

استعدادات مع قرب موسم الصيد تشمل إعداد عدة الطاروح وتجهيز أدوات الطرح (واس)

وتلتقي الأدوات التي تتباين في أشكالها وطرق استخدامها عند غاية واحدة، تتمثل في التعامل مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص جيلاً بعد آخر، فيما تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن، لتجمع اليوم بين الخبرة المتوارثة ووسائل المساعدة الحديثة.

وتأتي «المناشبية» ضمن الأدوات المستخدمة في طرح الصقور، وتعتمد على مهارة الطاروح في إعدادها، وتجهيزها، واستخدامها في الوقت والمكان المناسبين، فيما يمثل «الملواح» أداة مرتبطة بتدريب الصقر، واستدعائه، ومحاكاة المطاردة، ويستخدمه الصقار لإثارة انتباه الطير، وتحفيزه على الانقضاض.

أدوات الطاروح تطورت بعض تفاصيلها مع مرور الزمن (واس)

ويعد «الشبك» من أبرز أدوات الطرح، وتتعدد طرق استخدامه بحسب الأسلوب المتبع، ونوع الطير المستهدف، فيما يدخل «الحمام المساعد» في بعض الطرق بوصفه وسيلة لاستدراج الصقر، وتوجيهه إلى المسار المعد للطرح.

وترافق الصقار مجموعة أدوات أصبحت جزءاً من عدته، ومفردات المقناص، منها خاصة بحمل الصقر، والعناية به، والتعامل معه، كـ«البرقع» الذي يحجب الرؤية عن الطير، ويستخدم في التعامل معه، ونقله، والسبوق الذي يربط به، فضلاً عن الوكر، والدس، وغيرهما.