كيف تحصل على «جرعة» دوبامين لحياة أسعد وأكثر نشاطًا؟

الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)
الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)
TT

كيف تحصل على «جرعة» دوبامين لحياة أسعد وأكثر نشاطًا؟

الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)
الدوبامين هو ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة بدماغنا ويلعب دوراً مركزياً في التحفيز (رويترز)

إذا كنتَ مثل كثير من الناس، فقد تشعر باستنزاف طاقتك وتحتاج إلى بعض التحفيز للانطلاق، ولكن حتى العثور على هذا الإلهام قد يبدو وكأنه مهمة شاقة. ومن هنا، ظهر ما بات يُعرف بـ«قائمة الدوبامين». تم تصميم هذه القائمة المخصصة للأنشطة لتوصيل جرعة من الدوبامين إلى نظامك.

الدوبامين ناقل عصبي أساسي يشارك في نظام المكافأة في دماغنا. يلعب دوراً مركزياً في التحفيز، وكذلك الوظيفة التنفيذية (التي تشمل الانتباه واتخاذ القرار وتعدد المهام والتخطيط)، والحركة والتنظيم العاطفي.

قال إريك تيفرز، الاختصاصي الاجتماعي السريري المرخَّص، مؤخراً، لمراسل «سي إن إن» الطبي الرئيسي الدكتور سانجاي جوبتا في البودكاست الخاص به بعنوان «Chasing Life»، إن قائمة الدوبامين «مشروع إبداعي يلتقي بقائمة من الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها... في بعض النواحي، يبدو مثل خطة رعاية ذاتية».

ويقدم تيفرز هذه النصائح الخمس حول إنشاء واستخدام قائمة الدوبامين الخاصة بك:

حضّر القائمة قبل أن تحتاج إليها

قال تيفرز إن المبدأ يشابه إعداد قائمة قبل الذهاب إلى متجر البقالة، وعدم الذهاب عندما تكون جائعاً.

وتابع: «عندما نشعر بالملل، عندما لا نكون متحمسين، عندما نشعر بالإحباط؛ فهذا ليس الوقت الذي نريد أن نفكر فيه: (ماذا يمكنني أن أفعل لرفع معنوياتي أو مزاجي؟)».

يمكن للناس الاستعداد مسبقاً للحصول على أفكار «يمكننا الرجوع إليها، حتى لا نضطر إلى طرح هذه الأفكار في اللحظة التي نحتاج إليها حقاً».

قال تيفرز إنه إذا لم نكن مستعدين، فإن كثيرين منا سيلجأون إلى الإمساك بهواتفهم، عندما لا نكون متحمسين، وهو ما يشبه تناول قطعة حلوى، بدلاً من وجبة صلبة عندما نكون جائعين. وأضاف: «من المحتمل أن تشعر بالفعل بأسوأ مما كنت عليه من قبل».

نصيحة احترافية: ضع القائمة حيث يمكنك رؤيتها بسهولة، مثل الثلاجة أو مرآة الحمام.

اختر الأنشطة التي تتوافق مع رغباتك

قائمة الدوبامين الخاصة بك فريدة من نوعها، وفقاً لاهتماماتك وأسلوب حياتك. ضع في اعتبارك أشياء مثل الحركة الواعية (كالمشي حول المبنى، أو حفلة رقص، أو ركوب الدراجة)، والمنافذ الإبداعية، والاتصالات الاجتماعية، والتجارب الجديدة والراحة والتعافي (مثل قيلولة قصيرة أو حمام مهدئ، على سبيل المثال).

إذا كنت تعاني من نقص الأفكار، يوصي تيفرز بإجراء بحث سريع على «غوغل» عن قائمة الدوبامين لإثارة إبداعك. قال: «أعتقد أن الشيء الذي فاجأني أكثر من غيره هو عدد الأشخاص الذين أنشأوا قوائمهم ونشروها على الإنترنت».

في حين يمكنك تنظيم قائمة الدوبامين الخاصة بك بأي طريقة تريدها، فإن الفكرة هي وضعها مثل قائمة المطعم. فكر في:

• المقبلات - وجبة سريعة «لن تجذبك كثيراً أو تجعل من الصعب التوقف عنها».

• الأطباق الرئيسية - «أشياء قد تستغرق وقتاً أطول، أو تتطلب جدولة أو شيء يمكنك الانخراط فيه لفترة أطول».

• العروض الخاصة - «شيء لا يمكن الوصول إليه دائماً» (مثل الذهاب إلى حفلة موسيقية أو في رحلة).

• وبكميات صغيرة: الحلويات - «أي شيء ترفيهي... مثل مشاهدة حلقتين من برنامج على(نتفليكس)».

وتذكر: قائمة الدوبامين هي وثيقة حية يمكن وربما يجب تحديثها باستمرار مع تغيرك وتغير حياتك.

تجربة التوقيت

عندما تختار اللجوء إلى قائمة الدوبامين الخاصة بك، سيعتمد الأمر عليك شخصياً.

أوضح تيفرز «أود أن أقول إن (عندما تلجأ إليها) يعتمد الأمر بشكل كبير على الفرد». وأشار الى أنه يجب الوصول إلى قائمة الدوبامين الخاصة به أول شيء في الصباح، لأنه يجعلك في حالة جيدة لليوم.

وشدد على فكرة «لكن عليك التجربة»، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يريدون جرعة كبيرة من الدوبامين في الصباح، والبعض الآخر سيرغب في جرعة لطيفة في الليل قبل النوم للاسترخاء.

ابحث عن الأنماط

يمكنك اللجوء إلى قائمة الدوبامين الخاصة بك كلما لزم الأمر، ولكن كن على دراية بأنماط السلوك.

وشرح تيفرز: «أعرف، بالنسبة لي، أن اضطرابي العاطفي الموسمي يظهر في فبراير (شباط) ومارس، ويؤثر علي بالتأكيد. لذا، لدي في تقويمي، بدءاً من أواخر الخريف، فكرة زيادة كثافة التمارين الرياضية للمساعدة في موازنة دورات العيش في منطقة شيكاغو؛ حيث لا تحصل على كثير من ضوء الشمس في فصل الشتاء».

استمتع: القائمة منخفضة المخاطر

قد لا تكون قائمة الدوبامين الأولى التي تصنعها مثالية (أو قد لا تكون مناسبة لك على الإطلاق)، ولكن لا بأس بذلك لأن إنشاء واحدة يعد أكثر من محاولة.

قال تيفرز: «أعتقد أن أي شيء نقوم به بهدف تحسين الحياة هو مجرد تجربة. إنه مجرد تبنٍّ لفكرة العيش في وضع تجريبي. فقط قم بالتجربة وشاهد ما سيحدث».

وأفاد بأن أسوأ ما يمكن أن يحدث أنك قد تضيع بعض الوقت في صنع «قائمة دوبامين رائعة وجميلة المظهر» لن تنظر إليها مرة أخرى.

وأضاف: «لكنني أعتقد أن أي مشكلة تحاول حلها، إذا لم تنجح في المحاولة الأولى؛ فهذا لا يعني أنها لا تنجح... قم بتعديلها، وجرِّب أشياء مختلفة، وتعامل معها من زوايا مختلفة».

في النهاية، يجب أن تتأكد أن قائمة الدوبامين هي أداة لخدمتك.


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.